الجزيرة: زارة الصحة العراقية: 36 إصابة جديدة بفيروس كورونا يرفع عدد الإصابات إلى 382 وارتفاع عدد الوفيات إلى 36 *** الجزيرة: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة تشمل 15 شخصا و5 كيانات إيرانية *** العربية: تسجيل وفاتين و 35 إصابة جديدة بفيروس في لبنان *** العربية: لبنان.. الإعلان عن منع للتجول اعتبارا من الساعة 7 مساء وحتى 5 صباحا *** قناة الإخبارية: التحالف: ندعم جهود المبعوث الأممي لخفض التصعيد وبناء الثقة في اليمن
  • الخميس 02 ابريل 2020م
  • الخميس 09 شعبان 1441هـ
المقالات مصطلحات إيرانيةآية الله عند الشيعة الإيرانيين
حسن أبو بكر الطنطاوي

آية الله كلمة من شقين أولها "آيت" بمعنى علّامة، ومعجزة، وآيات القرآن، وثانيها لفظ الجلالة عز وجل أي الله للتعظيم، ويوصف بها كل من اجتهد من الأئمة الاثنى عشرية؛ وذلك لبيان قيمة رسالتهم ولتبقى مصاحبة لاسمهم.

وحسب رأي فقهاء وعلماء الشيعة فهم يؤمنون بغيبة الإمام الثاني عشر فهو إمام العصر، إلى أن يأتي من الغيبة الكبرى آخر الزمان "المهدي المنتظر". وترجع أصل هذه القصة إلى أوضاع وظروف اجتماعية سابقة، وهي الفترة القاجارية الممتدة من "1175-1302" إلا أن مثل هذه الألقاب لم تكن رائجة ومتداولة بين شيعة لبنان، وباكستان والهند، وكان استخدامها محدودًا إلى حد ما في العراق.

أما عن مشتق كلمة "سايه خدا" بمعنى ظل الله فكانت تستخدم بشكل عام لحكام المسلمين في إيران، أما عن العبارات مثل "بسرآيت الله، بسر شاه وشاهزاده" وغيرها تتأصل وتنسب لأصل واحد.

ومن المتصور أن مثل هذه الأوصاف وتلك التعبيرات يأتي ممثلاً عن تعاظم النفوذ الشيعي الاثنى عشري في إيران متزامنًا مع أول شخص وصف بهذه الصفة، وهو ابن مطهر الحِلي، وقد عرف عن الحلي أنه كان من أفضل وأشهر ممن وُصفوا بهذا اللقب "علّامة" أي الأعلم أو الأفقه، وكان لزامًا على عالم الدين أن يكون علّامة ليصبح مرجعًا دينيًّا، فكانت شرطًا أساسيًّا في العهد القاجاري، هذا بالإضافة إلى أنه عُرف بـ"آيت الله دردو جهان" أي "آية الله في العالمين" وصارت بشكل ما مقتصرة عليه.

وعندما كان يحين الكتابة في شرح الأحوال والسير الذاتية لحياة العلماء، والكُتّاب، والمؤرخين وعظام الكتاب الشيعيين في العهد القاجاري، كانوا يلجأون لمثل هذه الألقاب، ومنها "مرجع ديني" أو "مرجع تقليد" أو "آيت الله"، وهي من النظرة التاريخية لهذا البحث ليست معتمدة أو موثقة.

أما عن العهد الصفوي فقد جاءت صفات وألقاب مختلفة عنها في العهد القجاري على نحو اختصاص واتصال، وأغلب تلك الألقاب تتعلق بأعمال المجتهدين مثل "مجتهد الزمان" و"خاتم المجتهدين" ونحوهما، اللهم إذا استثنينا لقب "المحدث الديني الفقيه" وألقاب أخرى تصلها وتربط كلمة الإسلام مثل " ثقة الإسلام" و"معتمد الإسلام" و"حجت الله" و"دليل الإسلام" إلخ.

وقد صار لقب "آيت الله" في أواخر العهد القاجاري من الألقاب العامة، وقد ذكر في بعض الكتب التي ورد فيها ذِكْر عن العلماء، وقد ساعدت هذه الألقاب زعماء المذاهب السياسية من علماء الدين على القيام بثورات تصحيحية أمثال بعض المجتهدين كالمجتهد سيد عبد الله بهباني ومحمد طباطبائي، اللذين عُرفا بأنهم ضد النظام، ومما يذكر أيضًا أن آيت الله روحاني وعبد الكريم الحائري اليزدي، وهو مؤسس الحوزة العلمية بمدينة قم، كانا أول مجتهدين يصاحبهما لقب "آيت الله للأنام أو العالمين أو الورا" وقد نالا هذا اللقب في زمن الثورة الدستورية أو النيابة.

ولا يمنح لقب "آية الله" لأحد علماء الدين قبل أن يثبت كفاءته وأهليته لأتباعه أو مريديه وكذلك تلامذته أو سالكي دربه، هذا مع امتلاك صلاحية كاملة للاجتهاد، ووجوب الاتصاف بمثل هذا اللقب في تحقيق الزعامة المذكورة، يوجب قبلها أن يكون بمرتبة رئيس أو زعيم، ولعل سببه يرجع إلى أنه أساس للمرجعية والمركزية، هذا بالإضافة إلى الصلاحية الكاملة التي يحصل عليها، حيث إن آلية اتخاذ هذا اللقب مردها ومعيارها الترحيب العام الشعبي، وأداء الوجوه الشرعية فهي تعني بالزعامة الروحية كالمجتمعات العربية والتركية أو الأماكن المقدسة في العراق الذين يتحدثون الذين يتحدثون الفارسية ويسمونها بالعتبات المقدسة.

ومع ظهور شخصيات بارزة كمحمد حسين البروجردي الذي كان بمثابة المرجع الوحيد في زمانه، وأيضًا أبو القاسم الكاشاني الزعيم السياسي المذهبي، وبه عاد لقب "آيت الله" من جديد بشكل متزايد وبصورة أكثر رواجًا وبطرق مختلفة، واستخدمت بخلاف استخدامها الأصلي، فيما غابت فيه الألقاب والمراجع العالية عند أهل السنة، حيث كان آية الله بروجردي أول الأشخاص الذين يحظون بنيل أسمى وأعلى الألقاب ألا وهو "آية الله العظمى" أي المجتهد الأعلم والأفقه. وقوبل بترحاب شديد من قبل جموع الروحانيين. وآية الله البروجردي، هو أحد مجتهدي علماء الشيعة من الدرجة الأولى، وواحد من الآيات العِظام غير الروحانيين، وبمُضِيّ آية الله البروجردي قدمًا في أبحاثه المحققة والموثقة ذات الأثر المهم في فكر الشيعة وحياتهم، وآرائه المطروحة للنهوض بالاجتهاد والحوزة العلمية، نال الواجب المهني للمرجعية، وقد ركّز البروجردي على ما أبرزه من قبل آية الله عبد الكريم حائري اليزدي بأنه لا داعي لاتباع مرجع واحد فقط، حيث إن كل مجتهد يسعى باجتهاده، وكل على طريقته، لعل الناس أو المريدين يختارون من يروه مناسبًا.

بينما تنصب الرؤية الأخرى على تكوين وإقامة مجلس من مجموعة من المجتهدين أي تنظيم زعامي بشكل جماعي، وينظم على هيئة مجموعة علمية، ومن أهم تلك المرجعيات التي أُسست وأنشئت في هذا المجال تلك الكائنة في مدن كبرى كمدينة مشهد وقم في إيران والنجف في العراق، وعلى الرغم من أن الحوزة العلمية في مدينة مشهد كانت تسير على قدم وساق في ذيوع صيتها كمثيلتها في مدينة قم من العقد "1340" إلى أواسط العقد "1350" شمسي، 1962/1972م، إلا أن الشهرة التي كانت قد حظيت بها مدينة مشهد قد تقلصت بسبب الصدع والشقاق الذي حل بين العلماء بعد أحداث عام 1342هـ /1964م، حيث عرف "آية الله" بأنه مرجع ديني من الطراز الأول مع التأكيد على أن هنالك من يتبع آيت الله محسن حكيم بأعداد كبيرة رغم دعم الشاه وتأييده له.

ومع أن علماء الشيعة لم يكترثوا في العادة بصناعة زعيم فيما بينهم، فقد أتت الثورة الإسلامية، وجاء معها ظهور سبعة مراتب ودرجات لعلماء الدين كالآتي:

1- الطلبة 2- ثقة الإسلام 3- حجة الإسلام 4- حجة الإسلام والمسلمين 5- آية الله 6- آية الله العظمى 7- نائب الإمام.

فعند ظهور آية الله روح الله الخميني ومنحه لقب الإمام هبطت منزلة آية الله العظمى إلى المرتبة الثانية، وهذا اللقب (أي الإمام) من الألقاب غير المعروفة أو المتداولة عن العلماء في التاريخ الشيعي الاثنى عشري.

ونائب الإمام هو اللقب الذي قد وصف به الإمام آية الله الخميني الزعيم الروحي وغير الروحي، أي نائب الإمام الغائب الاثنى عشري، والجدير بالذكر أن هذا اللقب كان موجودًا قبل ذلك، ومن المعقول أن نتصور بعد ذلك أن تقلُّص مرتبة "آية الله" أمر بديهي.

والروحانيون الذين كانوا يتمتعون بهذه الصفة وسُحبت منهم وبدلت إلى مرتبة حجة الإسلام؛ طبقًا لحكم الإمام الخميني في (شهريور 1363 شمسي) أغسطس 1985م، وعند بداية استقرار الجمهورية الإسلامية عام (1357 شمسي ومعادلة 1987 ميلادي) تجلي الدور القيادي لعلماء الدين، خاصة البارزين حتى أن بعضًا منهم لم يرغب بتقبل هذا الأمر، وظهرت نظرية الإمام الخميني القائمة على ولاية الفقيه والتي من أبرز معارضيها شريعتمداري الذي سحب منه لقب آية الله العظمى (1365هـ - 1987م)، وأيضًا من المعارضين البارزين المعروفين أبو القاسم الخوئي الذي كان له مريدون وأتباع كثيرون (1371هـ - 1992م).

وقد اختار الإمام الخميني نائبًا له حسين علي منتظري، وعزل من منصبه بعد أربعة أعوام أي في عام (1364هـ - 1986م). وبعد وفاة الإمام الخميني صار سيد علي خامنئي خلفًا للخميني، دون أن يحصل على لقب الإمام، وبذلك يعود لقب آية الله العظمى مقدمًا للألقاب الشيعية وعلى رأسها، والتي تتمتع برحابة وقبول نفسي وروحي عند الشيعة.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 1.08 من 5التصويتات 37تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع