العربية: العملة الإيرانية تسجل تراجعا جديدا بنحو 30% أمام الدولار *** العربية: اليمن.. ميليشيات الحوثي تستهدف مأرب بصاروخ سقط في الأحياء السكنية *** العربية: العراق.. تفجير يستهدف رتل إمدادات لشركة متعاقدة مع القوات الأميركية بصلاح الدين *** قناة الإخبارية: رويترز: قتيل و10 مصابين في انفجار دمر عدة مبان قرب العاصمة الإيرانية *** الجزيرة: غارات للتحالف العربي استهدفت معسكر الصَّمَع بمديرية أرحب وقاعدة الديلمي الجوية شمال صنعاء
  • الخميس 24 سبتمبر 2020م
  • الخميس 07 صفر 1442هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الخليجيةالعلاقات الإيرانية ـ السعودية بعد الثورة الإسلامية
صحيفة صوت العدالة

صحيفة صداي عدالت ( صوت العدالة ) 26/8/2002

أدى وقوع الثورة الإسلامية الإيرانية ونجاحها إلى بداية جديدة في العلاقات الإيرانية السعودية, وقد كان لهذا الحديث أهميته الكبرى على المستوى الإيراني إلا أنه أدى إلى زعزعة الوضع في المنطقة، والجدير بالذكر أن إيران والمملكة العربية السعودية وقفتا في موقف واحد وجبهة واحدة أمام خطر الشيوعية الداهم, وكذلك أمام الحركات الراديكالية في المنطقة وذلك على الرغم من الخلافات الجذرية الموجودة بينهما في المجالات المختلفة، ولكن وقوع الثورة الإسلامية ونجاحها أظهر إلى حيز الوجود خطر نشر الإسلام السياسي وكذلك أدى إلى بروز الخلافات والتوترات الإيرانية مع دول الخليج ( الفارسي ) وخصوصًا السعودية مما أدى بدوره إلى زعزعة التوازن في المنطقة.

ولمعرفة جذور التناقض بين إيران والسعودية خصوصًا في عقد الثمانينيات فمن الضروري الإشارة إلى أهداف السياسة الخارجية للدولتين وأصولها ومبادئها التي ترتكز عليها، ويمكن توضيح أهداف السياسة الخارجية الإيرانية في بدايات الثورة على النحو التالي:

1- السعي نحو إقامة الحكومة الإسلامية العالمية.

2- القضاء على التسلط والتأكيد على الحياد ( لا للشرق ولا للغرب).

3- دعم المستضعفين والحركات التحررية.

4- نشر الإسلام والدعوة له خصوصًا مذهب الشيعة.

وتمثلت أصول وأهداف السياسة الخارجية السعودية في نفس الفترة فيما يلي:

1- الزعامة السياسية للعالم الإسلامي وخصوصًا العالم العربي.

2- توحيد العالم العربي.

3- الدعوة للمذهب الوهابي.

4- الحيلولة دون انتشار الثورة الإسلامية والمحافظة على الوضع الموجود في العالم الإسلامي.

وبالنظر إلى الأصول والأهداف المطروحة سابقًا لكلتا الدولتين فلم تتمكن المملكة العربية السعودية من مساومة الثورة الإسلامية الإيرانية والتي أرادت إحداث تغييرات واسعة النطاق على المستوى الإقليمي، ومن ناحية أخرى، بدأت إيران في حملاتها التبليغية للحكام العرب, وخصوصًا السعودية, وكانت تنظر للسعودية على أنها دولة رجعية.

مراحل تطور العلاقات الإيرانية - السعودية:

يمكن تقسيم مراحل تطور العلاقات الإيرانية - السعودية في الفترة التي تلت نجاح الثورة الإسلامية بشكل إجمالي إلى ثلاث مراحل:

1- مرحلة الصبر والانتظار ( من يناير 1979 إلى 12 ديسمبر 1982):

في هذه المرحلة لم يكن للمملكة العربية السعودية سياسة فعلية تجاه إيران وكان المسئولون السعوديون يمتنعون عن الإدلاء بوجهات نظرهم الصريحة تجاه الثورة الإسلامية, وقد ركزوا جهدهم على دراسة القضايا الخلافية الإيرانية, وسعوا إلى إيجاد العوائق في طريق الثورة الإسلامية وذلك للحيلولة دون تصديرها إلى الدول العربية بشكل سري، وخلال هذه الأيام كان الصراع على أشده بين التيار الليبرالي والتيار أو الجناح الأصولي، ولو كان التيار الليبرالي قد فاز بالمنافسة لأدى ذلك إلى تقييد سياسة تصدير الثورة إلى البلدان المجاورة، وقد انتهجت السعودية في هذه الآونة سياسة الصبر تجاه إيران لحين انتصار أي من الجناحين فتتمكن من تحديد سياستها نحوه.

ومع وصول التيار الأصولي إلى سدة الحكم وتغلبه على التيار الليبرالي اتبع سياسات راديكالية ثورية وأكد على سياسة تصدير الثورة, وأسس مكتب الجبهة التحررية لشبه الجزيرة العربية, وعقد اجتماعًا للحركات التحررية في طهران مما أدى بالسعودية إلى الوقوف موقف الداعم للعراق خلال الحرب العراقية الإيرانية، وفي نهاية المطاف أدى ذلك إلى بدء مسيرة جديدة في العلاقات السياسية بين الدولتين. وقد تم تأسيس مجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة بمساعي من السعودية ليضم 6 دول خليجية هي: السعودية وقطر والبحرين وعمان والإمارات والكويت. وكانت السعودية تستهدف من وراء تأسيس مجلس التعاون الخليجي إقامة سد دفاعي في مواجهة نفوذ الثورة الإسلامية الإيرانية في المنطقة, وقمع الحركات التحررية ومكافحة الأصولية الإسلامية وتوسيع النفوذ السعودي في المنطقة, وذلك لتلافي الفراغ الناشئ عن غياب ( شرطي إيران في المنطقة, ويقصد به الشاه حيث كان عميلاً للولايات المتحدة ).

2- السياسة السعودية المزدوجة تجاه إيران من 1982 – 1986:

تمثل الجانب الإيجابي للسياسة السعودية تجاه إيران في هذه المرحلة في السماح للحجاج الإيرانيين بممارسة مراسم البراءة من المشركين والسعي في الوساطة لحل الأزمة العراقية الإيرانية، وتمثل الجانب السلبي في قمع البوليس السعودي للحجاج الإيرانيين, ومنح المساعدات المالية والسياسية والمعلوماتية والعسكرية للحكومة العراقية في حربها ضد إيران. ومن ناحية أخرى، اتخذت إيران موقفًا متشددًا تجاه السعودية وقد تسنى لها ذلك بفعل الانتصارات التي حققتها إيران وبفعل تحقيقها للاستقرار الداخلي. وقد قامت إيران بعمل دعايا معادية للعرب بشكل واسع النطاق في هذه المرحلة, واعترضت على مساعدة العرب للعراق, وقامت بتهديدهم بأنه في حالة ما تأكد لها دعمهم للعراق فإنها سوف تمد جبهة الحرب إليهم، وقد ظهر هذا التهديد في خطبة للإمام خامنئي والذي كان وقتها رئيسًا للجمهورية, فقد قال: "لقد أردنا من مجلس التعاون الخليجي الضغط على العراق لإيقاف اشتعال الحرب، وإذا لم يستجب العراق لهذا الطلب فليوقفوا ( أي الدول العربية ) دعمهم للعراق فنحن لم نحاربهم.. أما إذا ساعدوا العراق فبالطبع لن نتجاهل ذلك", وقد أكد رئيس الوزراء الإيراني في ذلك الوقت على أن السياسة الإيرانية ترتكز على المعاملة بالمثل وأن إيران قد أخطرت دول مجلس التعاون الخليجي بألا يربطوا مصيرهم بمصير صدم حسين, والآن نحن نعيد توجيه هذا الإخطار" .

وفي المقابل: أكد وزير الخارجية السعودي خلال لقاء له مع إحدى المحطات التليفزيونية على خطورة توسيع الحرب العراقية – الإيرانية, وأكد على أن حكومته وحكومة البحرين والكويت سيساعدن على إطفاء نار تلك الحرب.

وفي شهر يوليو 1986 قام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بزيارة لإيران تبادل فيها وجهات النظر حول مختلف القضايا منها: الحج، والحرب العراقية - الإيرانية، والأوبك مع المسئولين الإيرانيين، وفي نفس العام قام د. علي ولاياتي وزير الخارجية الإيراني في ذلك الوقت بزيارة للسعودية, وكانت مساعي المملكة العربية السعودية تتلخص في حل القضايا موضع الخلاف وخصوصًا إنهاء الحرب العراقية الإيرانية, والحيلولة دون انتشار تأثير الثورة الإسلامية الإيرانية، ولكن تلك المباحثات لم تسفر عن شيء. وعقب ذلك اتخذت السعودية سياسة جديدة تجاه إيران فاتجهت إلى الدعم الكامل للعراق، وفي هذا الإطار كانت السعودية تبيع يوميًا لحساب العراق 280 ألف برميل نفط في المنطقة المحايدة (بين العراق والسعودية), وقد تعهدت بدفع جزء من قيمة مشتريات الأسلحة العراقية, وكذلك وضعت عددًا من موانيها ومطاراتها تحت تصرف العراق وذلك لنقل البضائع والمعدات العسكرية، هذا بالإضافة إلى تزويده بالمعلومات والاستخبارات الضرورية.

3- مرحلة قطع العلاقات ( من أواخر 1986 حتى 1998 )

وقد توترت علاقات الدولتين بعد قيام القوات الأمنية السعودية في (30 / 7 / 1988) بقتل 400 حاج إيراني، واعتبر الإمام الخميني وقتها إسلام السعودية إسلام على الطريقة الأمريكية, وقال: "إذا أغضضنا الطرف عن جرائم صدام فجرم آل سعود بخصوص قتل الحجاج الإيرانيين لا يمكن العفو عنه". وقد أعلنت السعودية بعد تلك الحوادث أن إيران استهدفت من خلالها السيطرة على المسجد الحرام, والإخلال بمراسم الحج وإعلان الحكومة الإسلامية في الحجاز.

وأشارت خلال إثبات اتهاماتها إلى اكتشافها لمواد متفجرة مع الحجاج الإيرانيين. وبكل تأكيد فإيران تنسب هذه الحوادث إلى مجموعة المهدي الهاشمي، وعلى أية حالة فقد تمكنت السعودية بهذا الكلام من الحصول على دعم منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد تم الهجوم على سفارة السعودية في طهران بعد هذه الحوادث، وفي منتصف شهر مايو 1989 بادرت السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية بإيران بشكل كلي, وأخرجت الدبلوماسيين الإيرانيين من أراضيها، واستمر هذا الوضع عامين حرم خلالهما الإيرانيون من المشاركة في مراسم الحج. ويمكن توضيح أهم الأسباب التي أدت إلى قطع الدولتين لعلاقتهما كما يلي:

1- المؤامرة النفطية السعودية ضد إيران: فقد سعت السعودية في الجلسة الـ67 للأوبك عام 1985 إلى خفض قيمة سعر البترول وتوجيه ضربة لإيران، وقد أقر هذا المشروع على الرغم من المعارضة الإيرانية، وفي هذا الإطار أغرقت السعودية وسائر دول الخليج الأسواق بالنفط حتى وصل سعره إلى أدنى سعر وصل إليه في تاريخه.

2- أدت الانتصارات المتلاحقة لإيران في حربها ضد العرق وخصوصًا فتح الفاو إلى قلق العرب من القوة الإيرانية؛ ولذا صمموا على إضعاف إيران.

3- انتقاد الملك فهد لمشروعية لمراسم البراءة من المشركين.

4- المساعدات المالية والعسكرية والسياسية التي قدمتها السعودية للعراق في حربها ضد إيران, وقد ووجهت بانتقادات شديدة من مسئولي الجمهورية الإسلامية.

5- القتل العام للحجاج الإيرانيين عام 88 ومنع الحجاج الإيرانيين من مسيرات البراءة من المشركين والتي أدت إلى خوف العرب من الإيرانيين وبالتالي إشعال نار الخلافات بين الطرفين.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -0.67 من 5التصويتات 24تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع