العربية: مواجهات مسلحة بين القبائل اليمنية والحوثيين في إب *** BBC العربية: حرس الحدود السعودي: الناقلة الإيرانية في البحر الأحمر تعرضت لكسر نتج عنه تسرب نفطي *** الجزيرة: وحدات من الجيش السوري تدخل مدينة منبج بريف حلب الشمالي *** العربية: محمد العطا محافظاً لبغداد وعلي العيثاوي نائبه *** قناة الحرة عراق: دعارة ومخدرات وملفات سوداء بسوريا.. "منشقون" عن حزب الله يسقطون القناع
  • الخميس 17 اكتوبر 2019م
  • الخميس 18 صفر 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الأمريكيةمضيق هرمز في بؤرة الصراع الإيراني- الأمريكي
لواء متقاعد: حسام سويلم

مختارات إيرانية العدد 82 مايو 2007م

فى الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن سيناريوهات ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، يؤكد المحللون أن النفط سيشكل عاملاً حاسمًا في لجم اندفاع الأمريكيين إلى الخيار العسكري، مشيرين إلى أن إيران قادرة على تعطيل نقل النفط عن طريق مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من نصف إنتاج الخليج من النفط، إذ أن إغلاقه سيؤدى إلى رفع أسعار النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، مما يضع ضغوطًا هائلة على الاقتصاديات العالمية، وهو ما يمكن أن يحول دون توجيه ضربة إلى إيران.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز:

كانت منطقة الخليج العربي تمثل أهمية بالغة في الأمس بحكم موقعها الجيو استراتيجي الغربي الذي يربط وسط آسيا مع غربها ومع بحر العرب والمحيط الهندى وأفريقيا عبر البحر الأحمر، واليوم بلغت ذروة أهميتها لكونها تسيطر على محيط نفطى لا حدود له يحوى حوالى 730 مليار برميل. وقد زادت الأهمية الإستراتيجية والنفطية للخليج العربي من أهمية مضيق هرمز الذي يعد الباب الذي تخرج منه صادرات النفط إلى الدول المستهلكة، والعالم الصناعي على وجه الخصوص، والتي تبلغ أكثر من 17 مليون برميل يوميًا.

وقضية مضيق هرمز من دون سواها في منظور الجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيكى) تأخذ أهميتها بحكم موقع المضيق المهم الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، وهو بذلك يدخل في نطاق المضايق التي تصل بين بحرين عامين هما بحر عمان والمحيط الهندي والخليج العربي الذي تقع عليه جميع دول الخليج من ناحية المغرب والعراق من الشمال وإيران من الناحية الشرقية، وهو بذلك يدخل في نطاق المضايق من الناحية القانونية الدولية.

لذلك يعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات المائية في العالم وأكثر حركة للسفن، إذ يعبره أكثر من 40% من نفط العالم بمعدل 20-30 ناقلة نفط يوميًا، وبمعدل ناقلة كل 6 دقائق في ساعات الذروة ويقع المضيق بين إيران في الشمال والشمال الغربي وعمان في الجنوب، وتتألف شواطئه الشمالية من الجزء الشرقي (لجزيرة ركيشيم) مع جزر (لاراك) و(هينجام)، أما شواطئه الجنوبية فتتألف من الساحلين الغربي والشمالى لشبه جزيرة موزندام الواقعة في أقصى الشمال بالأراضي الرئيسية لسلطنة عمان. وفي خليج عمان يبلغ عرض الطريق في المضيق في الاتجاه الشمالى نحو 30 ميلاً، ويجرى المضيق نفسه في الاتجاه الجنوبى الغربي العام ويضيق حتى يصل عرضه إلى حوالى 20 ميلاً عند النهاية الشمالية الشرقية بين جزيرة لاراك وجزيرة كوين التي تبعد نحو 50.8 ميل في الاتجاه الشمالى لشبه جزيرة موزندام، ثم يبلغ العرض في شبه الجزيرة هذه والساحل الشرقي لجزيرة كيشيم نحو 28 ميلاً ويبلغ طول جزيرة كيشيم نحو 60 ميلاً وتقع بموازاة الساحل الإيراني ومفصول عنه بواسطة مضيق كلانس وهو مضيق ضيق ومعقد.

وبما أن اتساع المضيق نحو 23 ميلاً، فإنه يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، ولكونه يربط بين جزئين من البحار العالمية، فإنه يخضع لمرور الملاحة الدولية من دون الحاجة إلى إجازة مسبقة من الدولتين الساحليتين، فيما يعتبر الخط الوسط هو الحد الفاصل بين المياه الإقليمية للدولتين في حالة وجود أو عدم وجود معاهدة بينهما. وإذا كانت المياه الإقليمية متداخلة بسبب ضيق المضيق بالنسبة إلى مياهها الإقليمية فإن خط الحدود بينهما إما يثبت في وسط المضيق أو مركز البحري الوسطى، ما لم ينظم خلاف ذلك بمقتضى اتفاقات خاصة.

ومن الناحية العسكرية تسيطر القاعدة البحرية الإيرانية (بندر عباس) على حركة السفن في المضيق من الشمال، والجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى)، (طنب الكبري) و(طنب الصغرى) من الجنوب الغربى. وقد سارعت إيران باحتلال هذه الجزر الثلاث بالقوة فور انسحاب القوات البريطانية عام 1971. ولازالت هذه القضية موضع تنازع دولي بين إيران والإمارات، حيث ترفض الأولى إعادتها للإمارات بزعم أنها إيرانية الأصل. وقد دعمت إيران فيها وسائل دفاعها الساحلي والجوي، وتتمثل خطورة التواجد العسكري الإيراني في هذه الجزر الثلاث في أنها تشكل قواعد إيرانية لأي هجوم بحري إيراني ضد دولة الإمارات محتمل في المستقبل.

وإبان الحرب الإيرانية العراقية التي دامت ثماني سنوات 1980-1989، أطلق المسئولين الإيرانيون التهديدات بإغلاق المضيق في وجه الملاحة الدولية. ودارت آنذاك ما يعرف بحرب الناقلات، وكانت ناقلات النفط الكويتي تتحرك تحت حماية أمريكية. وكانت للتهديدات الإيرانية ردود فعل عنيفة عبرت عن القلق والاهتمام الشديدين بهذا المرفأ البحري الدولي الذي لا غنى عنه للملاحة في الخليج العربي الذي يعتبر شريانًا لإمدادات النفط للعالم الصناعي، خصوصًا بعد أن هدد هاشمي رفنسجاني - رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك- رسميًا بإغلاق المضيق أو ضربه إذا حتمت الظروف، مشيرًا إلى أن إيران ليست في حاجة إليه.

واليوم ومع سخونة الملف النووي الإيراني إلى جانب تردي الموقف الأمني في العراق بسبب التدخل الإيراني في العراق، وما يتسبب فيه ذلك من تكبيد القوات الأمريكية هناك خسائر بشرية مادية جسيمة، وبعد أن فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات سياسية واقتصادية على إيران بموجب قرارين صدرا منه بالإجماع (1737، 1747) يمهدان لما بعدهما من قرارات أخرى تصعد من حجم العقوبات ونوعياتها إذا لم تستجب إيران لشروط المجتمع الدولي بإيقاف عمليات تخصيب اليورانيوم، وبما يعطى ذريعة في هذه الحالة لشن عملية عسكرية ضد إيران بواسطة الولايات المتحدة وحلفائها، تبرز مرة أخرى قضية مضيق هرمز كورقة مهمة في لعبة المناورات السياسية والنفطية والاستراتيجية، وخصوصًا في ضوء التصريحات النارية لرئيس جمهورية إيران أحمدي نجاد ومرشد الثورة الإيرانية على خامنئي، ومع تكثيف التواجد العسكري البحري والجوي والبري الأمريكي في منطقة الخليج، والتهديدات الأمريكية المضادة، فإن الخيار العسكري ضد إيران غير مستبعد من قائمة الخيارات الأمريكية.

خطة إيران للسيطرة على مضيق هرمز:

تشير تقارير أجهزة المخابرات الغربية إلى أن إيران وضعت خطة من أجل الاستيلاء على المضيق وإغلاقه في أقصر وقت ممكن إذا ما نشبت حرب بينها وبين الولايات المتحدة. معتمدة في ذلك على أن الحرس النووي يمتلك 700 موقع ميناء ومرسى وجزيرة ونقاط مختلفة، وذلك على طول الضفة الشرقية للخليج العربي، يستخدمها عادة للتهريب، وفي أوقات الضرورة قد يستخدمها لأغراض عسكرية في اعتراض السفن الحربية والتجارية وناقلات النفط ومنعها من المرور في المضيق، وهو أمر بديهي إذا ما نشبت الحرب وذلك بواسطة ما يملكه من زوارق صواريخ وزوارق انتحارية، أو عبر زرع الألغام البحرية على جنبات المضيق.

تطويرات إيرانية في نظم التسليح البحرية :

كشفت إيران خلال المناورات البحرية التي أجرتها قوات الحرس الثوري والبحرية النظامية عن عدة تطويرات أجرتها على أنظمة التسليح البحرية، ترتبط معظمها، بخطط العمليات تجاه مضيق هرمز. ففى المناورة (الرسول الأعظم 1) التي جرت في مارس 2006 كشفت إيران عن تطوير الغواصة الصغيرة (قادر) والتي بإمكانها شن عمليات إنزال مجموعات كوماندوز لمهاجمة قواعد وأهداف بحرية معادية وذلك بمساعدة تقنية من كوريا الشمالية، وفي هذه المناورة البحرية التي شارك فيها 17000 عنصر من الحرس الثورى، ومتطوعي الباسيج والشرطة الإيرانية، إضافة إلى 1500 سفينة وطائرة قتال ومروحيات وصواريخ، وامتدت من أقصى شمال الخليج وحتى مدينة (شاه بهار) الساحلية جنوبًا وتقع على مسافة 40 كم من بحر العرب، كشفت إيران عن الصاروخ بحر/ بحر (الحوت) الذي يمكن إطلاقه من قطع بحرية أو قواعد ساحلية، وهو مخصص لتدمير السفن الحربية والغواصات تحت الماء، ويسير بسرعة 100 متر/ ثانية- أي أربعة أضعاف سرعة أي سفينة حربية (5) 2 متر/ ثانية)، كما يمكن تفادى رصده بالسونار، وذكرت المصادر الإيرانية أنه يتفوق على الصاروخ الروسى المماثل (شاكفاك- 3v) الذي صنع عام 1995، كما تم أيضًا اختبار إطلاق طائرة مائية لا يمكن رصدها بالرادار، وتستخدم في تنفيذ مهام انتحارية ضد السفن المعادية. هذا بالإضافة لاختبار صواريخ ساحلية تم تطويرها ذاتيًا في إيران مثل الصاروخ (كوتر) المضاد للسفن.

وفى مناورات (الرسول الأعظم-2) التي جرت في أكتوبر 2006، اختبرت بحرية الحرس الثوري الإيراني أنواعًا مختلفة من صواريخ ساحلية (أرض / بحر)،/ وصواريخ بحرية (بحر/بحر) بينها الصواريخ (كوثر،/ نور، ونصر) حيث أعلن مسئولون عسكريون إيرانيون عن زيادة مدى هذه الصواريخ من 120 كم إلى 170 كم لتغطي منطقة الخليج كلها وبحر عمان، بحيث أصبحت كلها تحت السيطرة البحرية الإيرانية.

الخطة الأمريكية لاستعادة السيطرة على هرمز:

تشير تقارير مخابراتية إلى أن الولايات المتحدة أكملت استعداداتها لشن عملية عسكرية ضد إيران، ولم يبق سوى تحديد الموعد والذي يتوقع أن يكون في نهاية 2007 وأوائل 2008 قبل أن ينهي بوش ولايته وبعد أن تستنفذ قرارات مجلس الأمن التي تفرض عقوبات على إيران أغراضها بأن ترفضها طهران ، وبذلك تعطي المبرر لشن عمل عسكري ضدها استنادًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقد أعدت الولايات المتحدة نفسها لهذه الضربة بعد أن حشدت مجموعتي حاملتى طائرات في الخليج قوامها 35 قطعة بحرية، بينها حاملة الطائرات (أيزنهاور) والأخرى (ستينس)، وبذلك تضاعف حجم المقاتلات في الخليج إلى حوالى 150 مقاتلة، هذا بالإضافة لحوالي 50 مقاتلة أخرى F-15، F-16 في القواعد الأرضية بدول الخليج وتركيا، إلى جانب توقع إشراك ما لا يقل عن 40 مقاتلة B-1، B-2، B-52 سوف تنطلق رأسًا من قواعدها الجوية في الولايات المتحدة وبريطانيا ودييجوجارسيا بالمحيط الهندى. وقد أفادت مصادر أمريكية أن اتفاقًا تم إبرامه بين الولايات المتحدة وقطر لتوسيع قاعدة (العديد) العسكرية والمتمركز بها مقاتلات F-117 (الشبح).

أما فيما يتعلق بالصاروخ كروز (توماهوك-المطور) فمن المتوقع أن يشارك في العملية الهجومية ضد إيران حوالى 200 صاروخ يتم إطلاقهم من بارجتي أحدهما (فيليبى سى) والغواصة (البكركي) المتواجدتين بمياه الخليج ضمن مجموعتي حاملتي الطائرات، بالإضافة للصواريخ التي ستنطلق من القاذفات B-52. كما أدخلت القوات الأمريكية مؤخرًا إلى مياه الخليج غواصات جديدة غير مأهولة ومخصصة للاستخدام لمواجهة الألغام البحرية الإيرانية المتوقع زرعها في مضيق هرمز.

ومن المتوقع أن يكون تأمين مضيق هرمز ومنع إيران من إغلاقه أحد الأهداف الاستراتيجية للعملية العسكرية المتوقع أن تقوم بها الولايات المتحدة ضد إيران. ذلك أن منع إيران من اللجوء إلى وسائلها العسكرية لشن عمل استباقي ضد القوات الأمريكية في المنطقة أو عمل انتقامي إذا ما أخذت القوات الأمريكية المبادرة بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، سيكون في صميم أهداف ومهام القوات الأمريكية التي ستوجه الضربة الأولى.. بمعنى إن أهداف هذه الضربة لن تكون قاصرة على قصف المنشآت النووية الإيرانية فقط، ولكن ستشمل أيضًا، وربما بتركيز أكبر وأولوية زائدة، قصف الأهداف التي تشكل وسائل الضربة الانتقامية الإيرانية، وهى قوات الحرس الثوري في مناطق تمركزه وقواعده البحرية التي تنتشر بها زوارقه الصاروخية والانتحارية وسفن إنزاله، إلى جنب قصف وحدات الصواريخ الباليستية (شهاب - 3) قبل أن تتحرك إلى مواقع إطلاقها، مع قصف هذه المواقع فور رصدها؛ ذلك لأن المنشآت النووية المخطط قصفها وتدميرها لا تشكل تهديدًا ملحًا ضد القوات الأمريكية في الخليج ولكن وحدات الصواريخ شهاب إذا ما تمكنت من الانتشار في مواقعها واستطاعت إطلاق صواريخها يمكن أن تشكل تهديدًا داهمًا للقوات الأمريكية المتواجدة في قواعدها على الساحل الغربي من الخليج وضد الأهداف الاستراتيجية والسكانية في إسرائيل، كما يمكن أيضًا لوحدات الحرس الثوري سواء البحرية أو البرية أن تشكل بدورها تهديدًا خطيرًا للقوات الأمريكية والبريطانية المتواجدة في جنوب العراق إذا ما قررت طهران اكتساح جنوب العراق بواسطة الحرس الثوري مستندًا على عملائه وركائزه المتواجدة بالفعل هناك. نفس الأمر من حيث خطورة التهديد إذا ما دفعت إيران بزوارقها الصاروخية والانتحارية لتدمير قطع بحرية أمريكية أو ناقلات نفط لإغلاق مضيق هرمز.

لذلك فإنه من المتوقع أن تعطي الخطة الأمريكية أولوية مطلقة لتدمير وحدات الصواريخ شهاب فور اكتشاف قواعدها بواسطة وسائل الاستخبارات والاستطلاع الفضائية والجوية والبشرية، وكذلك وحدات الحرس الثوري البحرية والبرية ووسائل عملها لحرمان إيران من استخدامها في عملياتها الانتقامية عقب ضرب منشآتها النووية.

وستفتتح المقاتلات القاذفة B1، B2، القادمة من قواعدها في الولايات المتحدة وبريطانيا العملية العسكرية ضد إيران بتوجيه ضربات جوية ضد مواقع وحدات الصواريخ شهاب والحرس الثورى، وستصاحبها المقاتلات الشبح F-117 لفتح ثغرة في نظام الدفاعات الجوية الإيرانية خصوصًا مواقع الصواريخ أرض جو Tor - Mi التي حصلت عليها إيران مؤخرًا من روسيا، كما ستخصص هجمة جوية لتدمير القوات البحرية والساحلية والبرية المتواجدة في قاعدة بندر عباس البحرية المسيطرة على مضيق هرمز، كذلك الوحدات الإيرانية المتواجدة في الجزر الأخرى المتحكمة في المضيق، وأهمها أبوموسى وطنب الكبري وطنب الصغرى. وبعد التأكد من تدمير الوحدات الإيرانية المتواجدة في القواعد البحرية والجزر المتحكمة في المضيق، ستسعى القوات الخاصة الأمريكية والمارينز إلى احتلال هذه القواعد والجزر بمنع الإيرانيين من إعادة احتلالها واستعادة السيطرة على مضيق هرمز. وذلك من خلال القيام بعمليات إنزال بحري واقتحام جوي جزئية فوق هذه القواعد والجزر، تحت غطاء جوي كثيف وحماية بحرية حتى تتمكن القوات الأمريكية من تعزيز دفاعاتها داخلها. كما ستوجه كاسحات الألغام لتنظيف الممر البحري داخل المضيق وعلى أجنابه من الألغام التي يفترض أن البحرية الإيرانية قد زرعتها لعرقلة المرور البحري داخل المضيق. هذا إلى جانب تواجد خطة خاصة لتدمير الغواصات الإيرانية وسفن السطح بواسطة الصواريخ البحرية الأمريكية وقنابل وصواريخ الأعماق والغواصات غير المأهولة والموجهة عن بعد، إلى جانب الهجمات الجوية خصوصًا من جانب المروحيات المخصصة لاستطلاع وقتال الغواصات.

وخلال معركة السيطرة على مضيق هرمز - والتي من المتوقع أن تستغرق من 2 - 3 أيام - وبالتوازي مع تدمير أهداف الحرس الثوري الإيراني ووحدات الصواريخ شهاب، من المتوقع أن يتم شن هجمات صاروخية بواسطة الصواريخ كروز توما هوك المعدلة ضد المنشآت الدفاعية الإيرانية الثابتة مثل مواقع الدفاع الجوي والمطارات، والقواعد الجوية، والمصانع الحربية، ومراكز القيادة والسيطرة السياسية والاستراتيجية، ومقار وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات ومراكز البحوث والتطوير العسكرية، وغيرها من المنشآت الاستراتيجية والسياسية والعسكرية. أما فيما يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية وأبرزها منشأة تحويل اليوارانيوم الطبيعي إلى غاز UF - 6 في أصفهان، ومنشأة تخصيب اليورانيوم وتصنيع أجهزة الطرد المركزى في نانتانز، ومصنع إنتاج الماء الثقيل ومفاعل فصل البلوتونيوم في آراك، وذلك باستخدام قنابل موجهة مضادة للتحصينات المتواجدة على عمق كبير حتى 30 متر طرازات GBU - 28، BLU - 109، B-69 بقوة 1 كيلو طن (1000 طن متفجرات) لإحداث تدمير وإبادة شاملة لكل ما هو داخل هذه التحصينات المكونة من طبقات من الصخور والخرسانة المسلحة من معدات وأفراد. كما يتوقع أن تقوم الوحدات الخاصة ومجموعات المخابرات العاملة داخل الأراضى الإيرانية، بجانب مهام الاستطلاع والاستخبارات في تحديد وتأكيد مواقع الأهداف الإيرانية، وتوجيه المقاتلات الأمريكية نحو أهدافها، أن تقوم أيضًا بعمليات تدمير للأهداف التي لم تنجح الهجمات الجوية والصاروخية في تدميرها، وقتل وخطف عدد من القيادات السياسية والعسكرية والعلماء الإيرانيين. إلى جانب إثارة الجبهة الداخلية ضد النظام الحكام في إيران، وقد تستخدم في هذا المجال قوات جماعة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة والمتواجدة في معسكر أشرف تحت السيطرة الأمريكية في العراق، وقوامهم 5000 عنصر.

وفى مواجهة ما تراهن عليه إيران من إغراق سفينة حربية أمريكية كبيرة، وبما يحدث صدى دعائيًا عالميًا يقلص كثيرا من هيبة الولايات المتحدة على الساحة العالمية، وما قد يترتب على ذلك من حدوث خسائر بشرية جسمية في أفراد البحرية الأمريكية قد تتعدى عدة مئات، فمن المؤكد أن ترد الولايات المتحدة على ذلك باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أكثر الأهداف السياسية والاستراتيجية الإيرانية أهمية، خصوصًا تلك التي تحوى رموز النظام الإيراني السياسية والعسكرية، حيث ستعتبرها واشنطن كارثة لا تقل عن كارثة تدمير الأسطول الأمريكى في بيرل هاربور في بداية الحرب العالمية الثانية، والتي كانت سببًا في دخول الولايات المتحدة الحرب آنذاك ضد اليابان، ثم ضربها بعد ذلك بقنبلتين نوويتين.

كارثة عالمية:

إن قرارًا إيرانيًا بإغلاق مضيق هرمز في حالة تعرضها لعملية عسكرية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل أو كلاهما من شأنه أن يخلق كارثة اقتصادية عالمية. لذلك فإن النظرة الإيرانية القائمة على الإدراك بأن عرض قدرتها على إلحاق أذًى بالمصالح الاقتصادية الأمريكية والغربية في مياه الخليج كفيل بردع واشنطن وغيرها عن التفكير بالخيار العسكري. ولقد كانت هذه الرسالة واضحة عندما أجرى الإيرانيون اختباراتهم على الصواريخ البحرية في منطقة مضيق هرمز وليست أية منطقة أخرى، مؤكدين أن إيران تريد أن تقول للغرب أن ضربتهم للمنشآت النووية الإيرانية سيقابله تحرك عسكري من قبلها ضد السفن المتجهة عبر مضيق هرمز، وأن إيران لديها القدرة التكنولوجية العسكرية على إلحاق أذى كبير بسفنهم وسفن حلفائهم في هذه المنطقة، ناهيك عن إيقاف 20 - 30 ناقلة نفط يوميًا، وبما سيؤدي إلى رفع أسعار برميل النفط لأكثر من 100 دولار، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار وسائل النقل والمنتجات الاستهلاكية المصنفة أضعاف ما هي عليه حاليا، وتتسبب في كارثة اقتصادية واجتماعية ستعاني منها الدول الكبرى والصغرى على السواء، أشبه بأزمة الكساد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضى والتي كانت من أسباب نشوب الحرب العالمية الثانية.

إن التكتيكات البحرية الإيرانية التي أظهرتها المناورات التي جرت في ربيع وخريف عام 2006، والمتمثلة في شن حرب عصابات بحرية تعتمد على قوارب صغيرة وسريعة مسلحة بصواريخ بحر/ بر جوالة أو طوربيدات أوراجمات صواريخ كاتيوشا ومدافع رشاشة من أجل شن هجمات كروفر سريعة ضد سفن حربية أمريكية كبيرة (حاملات طائرات - مدمرات صواريخ - فرقاطات - سفن إمداد) وضد ناقلات نفط وسفن تجارية، وذلك من أجل إعادة حركة الملاحة وانهاك القوات البحرية الأمريكية والغربية المجهزة للحروب التقليدية وليس لمواجهة حروب العصابات البحرية، هذا إلى جانب شن هجمات انتحارية ضد أهداف بحرية عدة، ناهيك عن قدروة الصواريخ الجوالة C - 802 وسيلك وورم والتي يصل مدى بعضها إلى 120 كم، وبما يمكنها من توجيه ضربات بهذه الصواريخ ضد منشآت استراتيجية على طول سواحل دول الخليج العربية. فإذا ما نجحت هذه التكتيكات البحرية الإيرانية في تدمير وإغراق قطعة بحرية أمريكية كبيرة وبما يترتب عليه وقوع خسائر بشرية جسيمة بين أفراد البحرية الأمريكية، ويؤدي لهز هيبة الولايات المتحدة دوليًا، وبما قد ترد عليه الأخيرة باستخدام أسلحة نووية ضد إيران، وبما يقضي نهائيًا على النظام الحاكم في إيران ويكبد الشعب الإيراني خسائر بشرية ومادية جسيمة قد لا يستطيع تجاوز آثارها إلا بعد خمسين عامًا، فإن ذلك يعنى تلوث منطقة الخليج - أراضى وأجواء ومياه وبيئة وبشر بالإشعاعات النووية لفترة طويلة من الزمن، وبما يؤثر سلبا وبعمق على جميع مكونات البيئة في الخليج لعدة سنوات.

البدائل الأمريكية والعربية:

فى خطوة منها لتفادي حدوث أي نقص لديها في النفط عملت الولايات المتحدة على زيادة مخزونها النفطي بشكل هائل، وبما يكفي لأكثر من 20 شهرًا إضافيًا. وهذا ما يفسر ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 70 دولار للبرميل ثم تراجعها إلى 55 دولار. وتسعى واشنطن اليوم إلى تشجيع أطراف دولية أخرى مثل دول بحر قزوين وشمال أوروبا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى روسيا لزيادة استثماراتهم في عمليات التنقيب عن النفط واستخراجه وذلك لتقليل الاعتماد على نفط الخليج. والمعروف أن الكونجرس الأمريكى كان قد أصدر قانونا منع فيه الإدارة من استيراد أكثر من 15% من احتياجات أمريكا النفطية من مصدر واحد.

كما تبنت دول الخليج العربية المصدرة للنفط خطة طوارئ لتطبيقها في حالة إغلاق الملاحة في مدخلي الخليج والبحر الأحمر. وهذه البدائل لم تكن وليدة البارحة بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة نتيجة صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما وضعت على مدار أكثر من عقدين، واعتمد وزراء النقل في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مشروع خطة الطوارئ عبر منافذ دول المجلس في حالة إغلاق منفذى مضيق هرمز وباب المندب، ينقل النفط عبر خطوطًا أنابيب إلى الدول المجاورة وبما يتجاوز مضيق هرمز بالالتفاف حوله.

ويؤكد الخبراء أنه لكي تحافظ الأسواق على استقرارها في حالة نشوب صراع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ينبغى تزويد الأسواق العالية بـ 18 مليون برميل من النفط يوميًا. مشيرين إلى أن السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، يمكنها أن تستخدم طريقًا بديلاً للتصدير يتمثل في أبنوب نفط لا يستخدم كثيرًا في الوقت الحالي تبلغ طاقته 5.5 مليون برميل يوميًا ويمتد عبر المملكة إلى جدة، وهناك أيضًا خط أنابيب للتصدير بطاقة 1.6 مليون برميل يمتد من العراق عبر السعودية، إلا أنه لم يستخدم منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990، وللعراق كذلك خط أنابيب لتصدير النفط بطاقة 1.2 مليون برميل يوميًا يمتد من الشمال الغربي عبر تركيا إلى ساحل البحر المتوسط. ومن البدائل الأخرى لجوء السعودية والإمارات إلى إنشاء خط أنابيب عبر شبه جزيرة (مسندم) العمانية يقطع عمان إلى بحر العرب. إلا أن آخرون يؤكدون أن جميع هذه البدائل، بما فيها البديل الأخير الذي من غير المرجح تنفيذه كما يقول الخبراء، لا تفي باحتياجات الأسواق العالمية البالغة 18 مليون برميل يوميًا يتم تصديرها من المنطقة عبر مضيق هرمز.

الخلاصة:

مما لا شك فيه أنه إذا ما أغلق مضيق هرمز بسبب عمليات عسكرية متوقعة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن ذلك سيجعل دول العالم جميعًا - المنتجة للنفط والمستهلكة له على السواء- مخنوقة اقتصاديًا واجتماعيًا، حيث سيكون من الصعب على الدول المنتجة للنفط أن تستخدم البدائل المشار إليها آنفًا في تعويض ما ينقل عبر مضيق هرمز من نفط يصل إلى 18 مليون برميل يوميًا، وبالسرعة المطلوبة في حالة إغلاق المضيق، خصوصًا الدول التي لا تملك مخزونًا استراتيجيًا من النفط وتعتمد عليه في تسيير عجلة الصناعة بها، مثل الصين والهند واليابان وكوريا وغيرها، بعكس الولايات المتحدة وأوروبا التي لديها احتياطي استراتيجي من النفط يكفيها 120 يوميا.

وإذا ما تم إغلاق مضيق هرمز فإن الآثار السلبية لذلك ستلحق بإيران بقدر أكبر مما سيلحق بالدول العربية المنتجة للنفط. ذلك لأن إيران تعانى بالفعل من مشاكل نفطية تتمثل في قرب نضوب حقولها النفطية التي تنتج حاليا حوالى 4 مليون برميل بأقل 370 ألف برميل عن حصتها المخصصة لها من الأوبك. ويقدر لذلك عام 2015. هذا إلى جانب سوء حالة المنشآت النفطية التي لا تجد استثمارات كافية لصيانتها وتحديثها بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وهو ما يجعلها تعتمد أكثر على تصدير الغاز الذي تضخ منه 80 مليار متر مكعب سنويًا في السوق العالمية، وهو ما يمثل نحو 3% من إجمالى الصادرات العالمية من الغاز. وهو ما انعكس في اعتماد إيران على استيراد 40% من احتياجاتها من البنزين من الخارج لعدم وجود قدرات تكرير كافية لديها، ناهيك عن تزايد الاستهلاك الداخلى من النفط، والذي يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا. فإذا أضفنا إلى كل ذلك أنه في حالة إغلاق إيران لمضيق هرمز بسبب العمليات العسكرية، أن رد الفعل الأمريكي سيتمثل في قصف حقول النفط ومنشآته وموانئ تصديره في إيران، بل وأيضًا خطوط نقله إلى الخارج، فإن ذلك سيضاعف حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة لإيران، وهو ما ينبغى عليها إزاء ذلك أن تتجنب تصعيد المواجهة القائمة بينها وبين الولايات المتحدة، وحل الأزمة الناشئة بينها بالوسائل السلمية، والتوقف عن السياسة الإيرانية المعروفة بالوصول بالأزمة إلى حافة الهاوية ثم التراجع تدريجيا، ذلك أن هذا الأسلوب قد لا ينجح في كل مرة، وقد لا تحمد عقباه إذا ما انفلت زمام السيطرة على الأزمة من أي جانب إذا ما دخل العامل العسكري فيها.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -1.76 من 5التصويتات 17تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع