العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الخميس 05 ديسمبر 2019م
  • الخميس 08 ربيع الثاني 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة الدينيةفيلم مارمولك (البرص) ودور المؤسسة الدينية
آفتاب (الشمس)

آفتاب (الشمس) 19/5/2004

يتعرض فيلم مارمولك (البرص) الذي أنتج عام 2003 وقام بإخراجه المخرج كمال تبريزي لظاهرة التناقض والرياء المنتشرة في المجتمع الإيراني ويصبها في قالب درامي مثير من خلال تتبع رجل مجرم يريد الخروج من السجن ويتخفى في زي رجل دين. ظهور رجل الدين في الفيلم يلفت الانتباه إلى الدور الذي تلعبه المؤسسة الدينية في المجتمع الإيراني، وما إذا كان عليها التدخل في كل الأمور الحياتية أم أن مهمتها قاصرة على الإرشاد المعنوي في الأمور الدينية فقط. لقد حاول الفيلم أن يقدم رسالة هامة إلىالمجتمع الإيراني مفادها أن السلوكيات الفرد وليس المظهر الخارجي هي التي تحدد شخصيته وتكشفها أمام الناس. وعلى الرغم من أن المظهر الخارجي ربما يدل على شخصية الإنسان لكن ذلك لا يمثل قاعدة. وبالإضافة إلى ذلك أكد الفيلم على أهمية الدور الاجتماعي الذي تلعبه المؤسسة الدينية وعلى ضرورة عودة رجل الدين إلى القيام بتأدية مهمته الأساسية بدلاً من الانغماس في مناقشة القضايا السياسية وغيرها. وقد قام كمال تبريزي بإخراج هذا الفيلم وهو أحد المخرجين القلائل الذين يتعرضون لهذه القضايا الحساسة التي تحظى باهتمام المجتمع وقام ببطولة الفيلم كل من برويز بروستويى، مهرام إبراهيمي، قاسم زارع، فريدة سباه منصور، شهرخ فردتتبان، سهيلة رضوى وآخرون. وقد حظى الفيلم باهتمام خاص انعكس في التهافت الشديد على مشاهدته، وفي حجم إيراداته التي بلغت نحو 55 مليون تومان بعد 17 يومًا من عرضه في 33 دار عرض. وإدراكًا لأهمية هذا الفيلم وما يحمله من مضامين تطول دور المؤسسة الدينية التي تتمتع بنفوذ واسع على الساحة الداخلية الإيرانية تم إجراء هذا الحوار مع كمال تبريزي مخرج الفيلم. وفيما يلي نصه:

السيد كما تبريزي، هل استطاع فيلم مارمولك (البرص) معالجة ظاهرة التنافض والرياء المنتشرة في المجتمع؟

نجح الفيلم في تناول هذه القضية حيث عرض شخصيتين متخيلتين شديدتي التفاوت، فأحد بطلي الفيلم مجرم، والبطل الآخر رجل دين. ويتعاملان معًا بشكل ما، حيث يرتدي هذا المجرم ذي رجل الدين، لكنه يسلك – من الناحية الظاهرية – سلوك المجرم. لقد أراد الفيلم أن يقول: إن الشكل الخارجي لا يعبر دومًا عن المضمون والمبادئ التي يلتزم بها الإنسان، فأي شخص يتقمص دورًا آخر مثل دور رجل الدين يتخيل يعلم أنه يتحتم عليه أن يقوم ببعض الأعمال حيث ينبغي عليه الإجابة إذا صار موضع سؤال.

تثير خفايا ما تحمله قصة الفيلم بعض الحساسية، فمثلاً لو أن شخصًا ارتدي زي رجل دين، ولم يعرف واجباته أو لم يرغب في القيامة بتأديتها، هل من الممكن أن يستغل هذه المكانة استغلالاً سيئًا؟ وهل من الممكن أن يغير الحقائق لصالحة؟!

يجب أن ننتبه – في الواقع – إلى أن مجرد ارتداء زي علماء الدين ليس دليلاً على القدسية. فالإنسان شريف بالروح الإنسانية، وليست الملابس الجميلة دليلاً على الآدمية، ومن ثم فلا يستطيع الشكل الظاهري مطلقًا أن يؤكد شخصية الفرد وسلوكه بصورة مكتملة، فليس كل من يرتدي زي الشرطة رجل قانون. لكن يجب على أي شخص يرتدي زي رجل الدين أن يكون جدير به من خلال سلوكياته وتفاعلاته مع البيئة المحيطة به.

الرؤية التي يحملها الفيلم من الممكن أن تتعارض مع المؤسسة الدينية، والواقع أن جزءًا من هذا الفيلم يدور حول تلك المؤسسة، هل من الممكن أن تتخذ المؤسسة الدينية موقفًا متشددًا تجاه هذه الرؤية؟

نعم، ولكن بما أنني مخرج مسلم، كان لابد أن أطرح السؤال التالي وأحاول الإجابة عليه من خلال الفيلم. والسؤال هو: ما الذي ينتظره الناس من المؤسسة الدينية؟ وكيف يستطيع شخص مجرم من العامة يرتدي زي رجل الدين أن يجذب كل الناس إلى المسجد؟

لقد كان يحاول – ببساطة شديد – أن يخلق علاقة شعبية مع العامة الذين اعتقدوا أنه يساعد الفقراء ويقيم العدل بين الناس ومن ثم أطاعوا تعليماته. وهذا هو دور المؤسسة الدينية، لكن بعضًا من رجال الدين قد نسوا هذه المهام، وانهمكوا في أمور الدولة والسياسة بعيدًا عن التفقه في أمور الدين.

هذه القصة تطرح سؤالاً هامًا مفاده: هل نريد رجل دين حكوميًا، أم إنسانًا عالمًا بالدين؟

لقد أردنا أن نقول من خلال الفيلم: إن رجل الدين صاحب المنزلة الرفيعة لا ينبغي أن يهتم بالقضايا البعيدة عن أمور الدين، حيث يجب على كل شخص أن ينجز أعماله بنفسه، ومن ثم ينبغي على المؤسسة الدينية أن تتولى مهمة الإرشاد المعنوي فقط لا أن تقوم بعمل آخر. يجب أن تعمل المؤسسة الدينية على نشر المبادئ الإسلامية بين الناس؛ لأن الله تعالة مطلع على جميع أعمالنا، وهذا هو بالأساس عمل المؤسسة الدينية. إن وظيفة المؤسسة الدينية في المجتمع هي نشر المبادئ عن طريق الإقناع، ولا شك أن هذا الأمر من الممكن أن يؤدي إلى وجودي علاقة قدسية بين المواطن والمؤسسة الدينية، لكن لو تقرر أن تتدخل المؤسسة الدينية في القضايا الاخرى, أو تعتبر أن هذه القضايا واجبًا منوطًا بها فيجب حينئذٍ أن تخلع عباءة الدين ثم تتجه لبحث تلك القضايا.

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المؤسسة الدينية أن تعمل على التوفيق بين المبادئ الدينية والتطورات المتسارعة التي يتسم بها عالم اليوم. ولا جدال أن هذه المهمة صعبة، ومن ثم ينبغي أن يكون الشخص القائم عليها من الملمين بأمور الدين والمحيطين بتعاليمه

هل توقعتم ردود فعل متشددة تجاه الفيلم؟

نعم كنا نعلم أن القضية التي يتناولها الفيلم حساسة ومتشابكة في الوقت نفسه، وأنه سيواجه بردود فعل متباينة.

هل قمتم بإجراء مشاورات حول مدى إمكانية تناول هذه القضية في الفيلم؟

لم نستشر أحدًا، لكننا تحدثنا مع بعض المتخصصين للتوصل إلى صيغة محددة لتناول القضية في الفيلم. لكننا حرصنا على أن يتم تناول الموضوع بأسلوب بسيط يستطيع أن يقدم رسالة واضحة للشعب.

ما هي ردود فعل علماء الدين تجاه الفيلم؟

كانت شديدة التباين، حيث انقسم علماء الدين ما بين مؤيد لعرض هذه القضية خلال الفيلم ومعارضة لهذه الفكرة على أساس أن ذلك يمثل انتهاكًا للمكانة التي تتمتع بها المؤسسة الدينية، لكن بعض المسئولين في الدولة وهم من رجال الدين مثل رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية شاهدوا الفيلم وأثنوا عليه، بل أكدوا على أنه يدافع عن المؤسسة الدينية والمكانة المعنوية التي تمتع بها في المجتمع الإيراني

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -2.91 من 5التصويتات 11تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع