الجزيرة: زارة الصحة العراقية: 36 إصابة جديدة بفيروس كورونا يرفع عدد الإصابات إلى 382 وارتفاع عدد الوفيات إلى 36 *** الجزيرة: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة تشمل 15 شخصا و5 كيانات إيرانية *** العربية: تسجيل وفاتين و 35 إصابة جديدة بفيروس في لبنان *** العربية: لبنان.. الإعلان عن منع للتجول اعتبارا من الساعة 7 مساء وحتى 5 صباحا *** قناة الإخبارية: التحالف: ندعم جهود المبعوث الأممي لخفض التصعيد وبناء الثقة في اليمن
  • الخميس 02 ابريل 2020م
  • الخميس 09 شعبان 1441هـ
المقالات مصطلحات إيرانيةالزعامة (رهبري)

دورية مختارات إيرانية العدد 34- مايو 2003م

الزعامة (رهبري) مؤسسة سياسية كبيرة يندرج تحتها عدد من الأجهزة القوية والخطيرة فضلاً عن عدد من الشخصيات المسيطرة والمحورية في إيران، على رأسهم الزعيم (رهبر).

الزعيم: (رهبر) هو الشخصية الأولى في النظام حسب دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو الولي الفقيه بمعنى انه يجمع بين المرجعية الدينية والزعامة السياسية ومن ثم فهو المرشد والموجه للنظام السياسي وشؤونه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، له فتاواه الدينية والسلطة لتنفيذها، فله صلاحيات تنفيذية مطلقة بحيث لا يصبح أي قانون أو قرار ساريا بدون توقيعه، وله الحق في تعيين أي مسؤول أو عزله، أو إنشاء أي جهاز أو إلغائه، وله الحق في إعلان الحرب أو وقفها، أو قطع العلاقات بدولة أو إعادتها، أو هدم مسجد أو تعطيل فريضة، كان الخميني أول زعيم لإيران، ثم خلفه علي خامنئي، وليس للزعامة مدة زمنية تنقضى بانقضائها، وليس للزعيم سناً للمعاش أو التقاعد، وللزعيم مجمع استشارى هو مجمع تحديد مصلحة النظام، وله جهاز تنفيذي هو جهاز الزعامة ويرأسه محمدى لباى اني، وللزعيم ممثلين له في كافة أجهزة الدولة ووزاراتها ومرافقها ومؤسساتها الدستورية غير المنتخبة، السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية.

الزعامة كجهاز والزعيم كقائد مرشد يجمع بين سلطات دينية وسياسية لا وجود له بين الأنظمة المختلفة في العالم سواء في الدول الشرقية أو الغربية أو الإسلامية، وهو مرتبط بالشيعة الإيرانيين، أوجدته طبيعة المذهب الشيعي في تفسيراته الإيرانية، فلعلماء الدين مكانة كبيرة لدى الشيعة باعتبارهم حملة تعاليم- ما يسمونه - إمام الزمان، وتزيد هذه المكانة في المجتمع الإيراني نتيجة خصوصية الشخصية الإيرانية وارتباطها بالدين والمذهب وعلمائه، ويطلقون عليهم المراجع لضرورة رجوع الناس إليهم و استهدائهم بهم في أمور دينهم ودنياهم، مما جعل لكل مرجع مقلدين خاصين به دون غيره يقدمون له عن طواعية خمس أرباحهم فضلاً عن صدقاتهم وزكاتهم ونذورهم وهباتهم ينفق منها كيف يشاء من خلال مكتبه المحاسبي ودون رقابة أحد, مما يمنحه الثقة لاستقلاله المالي عن الدولة, ويعطيه الحرية في الفكر والعمل, ويتيح له فرصة ممارسة الإدارة وعمل الخير والمشاركة الإيجابية في أحداث المجتمع, كما يتيح له النقد البناء ومواجهة الفساد والانحراف واتخاذ الموقف السياسي الحر والرقابة على أجهزة الدولة ومؤسساتها, مما جعل له نفوذاً كبيراً في مختلف أوجه النشاط البشري في إيران من سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي وعسكري, ومن هنا تجمعت لعلماء الدين المزايا والفضائل التي تؤهلهم لقيادة المجتمع.

لكن الأمر الفاصل في مسألة القيادة هي تعاليم المذهب الشيعي بتفسيراته الإيرانية على وجه الخصوص والتي تجعل الزعامة حق مطلق للإمام باعتبار ولايته التكوينية, وتتيح عقيدتي الغيبة والرجعة عند الشيعة الفرصة لعلماء الدين لعلماء الدين لكي ينوبوا عنه في تصريف أمور شيعته حتى ظهوره, بدءاً من الأوصياء الأربعة الذين عينهم إلى العلماء المراجع عند اتساع أمور الرعية, ومن هنا فإن ولاية الفقيه هي النظرية السياسية التي يقوم عليها النظام الحاكم في إيران, وهي ليست نظرية من ابتكار الخميني - كما أكد بنفسه - وإنما يرجع إليه إعادة صياغتها لتتناسب مع ظروف العصر وضمنها كتابه الحكومة الإسلامية, وأصبحت النظرية واقعاً مع نجاح علماء الدين في قيادة الثورة الإسلامية, وحدد الخميني دور المرجع في عاملين, أحدهما: انحصار الولاية في مقام الزعامة والصلاحيات الممنوحة للفقيه عقلاً ونقلاً في توجيه الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقضائية, والثاني: أن الفتوى بالحلال والحرام في نظام اجتماعي متماسك تقتدي توحيد الضوابط وبالتالي جهة الفتوى بعد أن كان كل مرجع يقوم بالفتوى لقطاع من الشيعة التابعين لدائرة نفوذه المعنوي, ومن هنا فقد تغيرت المرجعية في إطار الولاية وتحدد دورها من خلال محددين أساسيين هما: تطبيق ولاية الفقيه علي المجتمع وتوحيد الافتاء في القضايا الاجتماعية المتعلقة بالنظام, ولم تعد هناك ضرورة لتقليد مرجع أعلم حي مع وجود فقيه - جامع للشروط - زعيمًا للنظام, وقد ثبت التطبيق للنظرية بهذا الشكل طوال فترة زعامة الخميني الذي عين نائباً للزعيم هو حسين علي منتظري, ثم عزله عندما أدرك أنه يجمع صلاحيات تنافس صلاحيات الزعيم.

وقد ثار خلاف حول الزعامة بين علماء الشيعة لدى موت الخميني وتعديل الدستور بأنه يجوز أن يتولى الزعامة مجتهد (حجة الإسلام) بدلاً من مرجع (آية الله), ومن ثم فقد اهتزت سطوة الزعامة خاصة مع وجود علماء أعلم وأعدل وأكبر سناً من الزعيم, ومشاركين في الحياة السياسية, مما رفع قيمة مجلس الخبراء ودعم وجود مجمع تحديد مصلحة النظام, لأن مصلحة النظام كانت الأساس الذي دعم اختيار خامنئي للزعامة, كما أدى ذلك إلى قيام خامنئي بتطوير الحوزات العلمية وتحديثها لتتواءم مع الروح الشابة الجديدة التي دبت في الزعامة, مثل إنشاء هيئة علماء الفتوى في حوزة قم, اللجنة المركزية لأئمة الجمعة والجماعات, المجلس الأعلى لحوزة قم العلمية, مجلس إدارة مكتب الدعوة الإسلامية, مكتب تنسيق التعاون بين الحوزات العلمية, المجمع العالمي لآل البيت.

مع تولي الإصلاحيين زمام المبادرة بين النخبة على الساحة السياسية ونجاحهم في تولي العديد من المناصب والمسؤوليات, واتجاههم إلي تطوير وتعميق الديمقراطية وزيادة المشاركة السياسية للجماهير, ومع اصطدام تنفيذ الآمال الإصلاحية بالتوجه المحافظ للعديد من العلماء الذين يدعمهم الزعيم , طرحت نظرية ولاية الفقيه وصلاحيات الزعامة ودورها السياسي على بساط البحث مرة أخرى وأظهر النقاش ثلاثة اتجاهات: يتمثل الأول في أن الإبقاء على ولاية الفقيه بكل صلاحيته واستمرار الزعامة استمرار لمسيرة الثورة وحفاظ على منجزاتها, باعتبار أنه لم تحدث في ظل الزعامة حتى الآن أية هزات أو انتكاسات, فضلاً عن أنها تقوم بتطوير نفسها تلقائياً مع المستجدات ولدى احساسها بوجود سلبيات في النظام أو المجتمع, خاصةً مع طرح القيادة الشعبية الدينية (مردم سالاري ديني) كتطوير للزعامة الدينية وإعطاء مزيد من المشاركة السياسية.

أما الاتجاه الثاني الذي يتبناه كثير من النخبة الإصلاحية فيتمثل في نقل بعض صلاحيات الزعيم إلي أجهزة أخرى ديمقراطية ورقابية وتنفيذية مما يعني عدم انفراد الزعيم بالسلطة السياسية, بل ووقوع بعض أجهزته ومؤسساته تحت رقابة بعض هذه الأجهزة, لكن المحافظين يرون في هذا الاتجاه لهدم نظرية ولاية الفقيه الدينية, فضلاً عن كونها عبث في الفكر الديني الشيعي لا يحمد عقباه وستكون له آثار سلبية على الحوزات الدينية والمذهب الشيعي ذاته, لكن الواضح أن عدداً من علماء الدين الشبان في الحوزات العلمية يؤيدون هذا الاتجاه كأداة لتطوير الفكر السياسي للحوزة.

أما الاتجاه الثالث فيمثل تمرداً على نظرية ولاية الفقيه ويعتبر أنها لا تتجاوب مع الديمقراطية وتساعد على الجمود في الحركة والتحجر في الفكر, ويرفع هذا الشعار عدد من علماء الدين المتمردين علي الزعامة والتي أنشئت من أجلهم ولأول مرة في تاريخ الشيعة محاكم خاصة لعلماء الدين تعاقبهم عند المساس قولاً أو عملاً بولاية الفقيه, ويدعم هذا الاتجاه الثالث عدد من الليبراليين المعارضين من غير علماء الدين وهم متهمون بالحصول على دعم أجنبي ومحاولة استغلال مشاكل البلاد والظروف الدولية الراهنة لهدم النظام, واستقطاب الجيل الثالث للثورة واستعدائه على النظام, والسعي لاحتلال مواقع في المجالس الشعبية والبرلمانية.

وعلى كل حال فإن الجدل الدائر حول نظرية ولاية الفقيه والزعامة التي تمثلها لا يمثل خطراً كبيراً على النظام ولا ينبئ بقرب سقوط الزعامة حيث دلت الأحداث خلال مسيرة النظام على قدرته علي تطوير نفسه والخروج من الأزمات السياسية من خلال مبدأ المصلحة المستقر في الشخصية الإيرانية, خاصة مع عدم وجود بديل مطروح بقوة سوى الديمقراطية الغربية التي عانى منها الشعب الإيراني والتي ما زالت سلبياتها عالقة في أذهان ووجدان هذا الشعب.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -1.44 من 5التصويتات 16تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع