قناة الإخبارية: السعودية ترحب بقرار حكومة #كوسوفا إعلان حزب الله منظمة إرهابية *** قناة الإخبارية: التلفزيون الإيراني: السلطات تحقق في أمر الانفجار الذي وقع شرق طهران *** العربية: وكالة فارس الإيرانية: الانفجار وقع قرب منشآت لوزارة الدفاع *** العربية: انفجار في منطقة يوجد بها موقع عسكري حساس قرب طهران *** العربية: تشكيل لجنة أمنية للتحقيق مع عناصر حزب الله العراقي المعتقلين
  • الجمعة 03 يوليو 2020م
  • الجمعة 12 ذو القعدة 1441هـ
المقالات مصطلحات إيرانيةالقيادة الشعبية الدينية (مردم سالاري ديني)

دورية مختارات إيرانية العدد 38- سبتمبر 2003م

القيادة الشعبية الدينية أو (مردم سالاري ديني) كان المصطلح الرئيسي الذي رفعه الرئيس الإيراني سيد محمد خاتمي شعارًا يبغي تحقيقه خلال فترة رئاسته الثانية، وهذا الشعار لم يكن وليد الحملة الانتخابية ولكنه وليد فكر سياسي وتجربة في الحكم والإدارة للرئيس خاتمي خلال الفترة السابقة، حيث أدرك الرئيس أن المجتمع المدني الذي ينشد الوصول إليه يحتاج إلى قيادة من نوع جديد ترشد المواطنين بل والنظام كله إلى الطريق الذي ينبغي سلوكه للوصول إلى تحقيق قيام هذا المجتمع خلال المرحلة المقبلة، ويشرح الرئيس خاتمي مفهوم مصطلح القيادة الشعبية الدينية بقوله: إنه بالنظر إلى الكيان الإنساني والمجتمع الإنساني المعقد يكون إرجاع كل التحولات والتغيرات إلى عامل واحد أمرًا ساذجًا وخطئًا كبيرًا، هناك عوامل متعددة لها تأثير على التغيرات والتحولات الاجتماعية منها الإعلام والاقتصاد والقوات المسلحة والأمن الفعال والمسائل الثقافية والعلمية من الممكن أن تقلل أو تزيد فقط من أهمية دورها، وفي رأيي كمسلم يفكر في المجتمع والتاريخ وتقاليده أن كل القدرات تعود إلى الله ، وأن الله قد جعل الإنسان حاكمًا على مصيره وهو ما يؤكد عليه دستورنا، من الممكن أن تكون هناك حكومة في أوج قوتها الأمنية ولكن ليس لها اقتدار وطني، فالاقتدار الوطني يكون بميزان القبول الشعبي لقدرة الحاكم التي يمارسها على الجماهير، والقدرة الاجتماعية تنشأ سواء في الداخل أو الخارج من إرادة الإنسان ولا تتحقق في ممارسة أية قوة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة ما لم تكن متفقة مع رغبات الشعب، والدستور هو أساس العمل في المجتمع و إلا فإن المجتمع يتفسخ، إن النظرية الشيعية والنظرية السنية وحتى نظرية الحكم بالقوة التي طرحت في القرنين الخامس والسادس الهجريين تعتقد كلها في ضرورة مراعاة رأي ورغبات الجماهير من أجل استمرار الحكم، إن امتلاك عناصر القدرة وتوجه أصحابها لمنشأ القدرة أي الجماهير هو أهم لوازم الاقتدار، فتمتع الحكام بالقوة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والعلمية هو امتداد لرغبة الشعب وإرادته، وإن الانتخابات هي دليل مشروعية ومقبولية النظام ودليل اقتداره، إن القيادة الشعبية تعني أن نضع أساليب إدارتنا حسب رأي الشعب، وأن نسلم لرغبات الجماهير بعد تحديدها، وأن نجتمع حولها ونلبيها، إن البلاد في حاجة إلى تنمية شاملة، في حاجة إلى الاهتمام بجميع الأبعاد الاقتصادية والثقافية والعلمية والفنية ومصادر القوة، ولكن الأهم من ذلك هو أن تكون مختلف مجالات التنمية والتقدم في مسيرة رغبات الشعب وإرادته.

وقد ركز خاتمي على الجانب الديني في الشعار مؤكداً أن المسلمين في حاجة ماسة إلى تشريع يكون مرجع تحديد سلوكهم الفردي والجماعي وواجباتهم، كذلك فإن الاهتمام بمحورية الدين في المجتمع يجعل الساسة مضطرين للتمسك بالشريعة كأساس للهيكل الاجتماعي (صحيفة بيان في 19 اسفند 1378هـ.ش) والرئيس خاتمي لا ينسى في تأكيد دور الدين وعلماء الدين في القيادة أن يناقش ما يتعلق بمسألة ولاية الفقيه، حيث يشير إلى موقع الزعامة في النظام في نظام الجمهورية الإسلامية ويقول: "وحتى الزعيم الذي هو أهم أركان النظام، وله موقع رفيع فيه، يختاره مجلس الخبراء الذي ينتخبه الشعب، وإن بقاء الزعيم ومشروعيته يظلان دائمًا تحت رقابة هذا المجلس أيضًا، وعندما يكون اختيار الزعيم وموقعه تحت الرقابة غير المباشرة للشعب دائمًا يكون واجب سائر أركان النظام واضحاً تمامًا وذلك وفقاً لقاعدة (مشهور الزمان ومطلوبه) الفقهية (همشري في 12/4/2001م) وقد أعلن خاتمي في أول خطاب له بعد إعلان فوزه بفترة رئاسة ثانية أن القيادة الشعبية الدينية اختيار شعبي وأنه يتعهد بتنفيذه، حيث يقول: هكذا يكون الانتصار الحقيقي للشعب الذي اجتهد ليقدم نموذجًا مناسبًا لنظام مدني اجتماعي وأخلاقي مقومه التدين والأخلاق مقترنًا بالقيادة الشعبية والحرية، ولا شك أنه لن يتيسر أداء الدين ببساطة لهذا الشعب العظيم من الشخص الذي دعمه ورعاه، إن الضرورة الملحة لليوم والغد هي تثبيت وتعميق نظام القيادة الشعبية واستيفاء حقوق الشعب وإحقاقها في ضوء الدين، وتحديد الأولويات والضرورات في ساحة الحياة الاقتصادية، وحل المشكلات الأساسية للمجتمع وفق برنامج مدروس (همشري في 10/6/2001م)، ويتضح من برنامج خاتمي أنه يقبل بمشاركة الأحزاب والجماعات السياسية الأخرى حتى من ينتمون إلى اليمين المحافظ في حكومته وأجهزته في إطار البرنامج الذي أعده كمنهج عمل للمرحلة القادمة، يقول خاتمي: إن خدمة الثورة الإسلامية العظيمة وأماني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني الذي كان مظهر إيمان وآمال وإرادة هذه الأمة ومحرك عزتها وعظمتها، وإن أداء دين دماء الشهداء الطاهرة العظام الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله دفاعًا عن الإسلام وحقوق هذا الشعب مصالحه، ومعوقي الثورة والحرب الذين هم الأبطال العظام لرفعة الشعب، لن تتحقق إلا في ظل تضامن جميع القوى، وقبول التوافق في التعامل بينها في إطار نظام القيادة الشعبية والاستفادة من كل الطاقات لرفع المشكلات المختلفة من اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، وإيجاد مناخ سليم وقانوني، وتأمين حرية القول والنقد وحتى الاعتراض في إطار القانون، وحماية هذا المناخ، والسعي لدعمه من أجل تحقيق تقدم أكبر وأسرع (همشري في 20 خرداد 1380هـ. ش) ويؤكد المحلل السياسي على كدخدا زاده أن تميز نظام القيادة الشعبية الدينية يكمن في أن كماً كبيرًا من الجماهير يشعر بالتلاحم في نسيج الدولة شعبًا وحكومة، لقد أوقف العقل الجماعي بهدوء كل نوع من السلوك الذي يمكن أن يؤدي إلى التوتر أو الأزمة، كما أدى الوجدان الجماعي تصور الناس تجاه هذا القالب السياسي، ولا شك أن العقل الجماعي والوجدان الجماعي مع استفادته من الذاكرة التاريخية يكون دائمًا أمهر من الساسة (همشري في 10/6/2001م) إن إعلان الرئيس خاتمي عن القيادة الشعبية الدينية لم يأت من فراغ، حيث يرجع إلى خاتمي وقيادته حركة الإصلاح في إيران الفضل في تركيز الجماعات السياسية وتبلورها واتخاذها شكل الأحزاب السياسية وتفعيل دورها في تنمية الديمقراطية مما أوجل تكتلا سياسية نشطة على ساحة العمل السياسي والتي بدأ نشاطها الجاد من خلال مجلس الشورى الخامس ثم السادس، وقد اتضح هذا التحول من خلال إنشاء هيئة للأحزاب تحت اسم (بيت الأحزاب) يتبع لجنة المادة العاشرة للأحزاب بوزارة الداخلية ويهدف إلى دعم الأحزاب والتشكيلات القانونية في إيران، ويدير هذا البيت هيئة تأسيسية من الأحزاب المجازة قانونا تقوم بوضع لائحة عمل للبيت، وتحقيقًا لهذا الخطوة فقد قام مجلس الشورى بتشكيل لجنة برئاسة محمد باقر نوبخت عضو لجنة الخطة والموازنة بالمجلس لدراسة المشكلات المالية للأحزاب وبحث سبل مساعدتها (همشهري في 20/11/2000م)، وبالفعل تشكلت اللجنة المركزية لبيت الأحزاب وبدأت اللجنة في ممارسة نشاطها وعقدت جلستها الأولى في 7/5/2001م (همشهري 8/5/2001م)، ولا شك أن مشروع خاتمي حول القيادة الشعبية الدينية رغم النجاح الذي حققه في انتخابات الرئاسة سوف يخضع لعوامل الشد والجذب التي قد توصله إلى صيغة متوازنة تحقق الهدف ويرضى بها المحافظين من منتقدي سياسة خاتمي. لقد صور البعض خاتمي بأنه جورباتشوف إيراني باعتبار أنه يمزج بين إيمانه بولاية الفقيه وحق الجماهير التي انتخبته في توجيه النظام، إلا أنهم يؤكدون على قدرته على تجاوز أخطاء جورباتشوف بحيث يعمل على إبقاء النظام مع إصلاحه، مما يوصل الحكومة إلى مرحلة النضج السياسي، ويخرج بالنظام من تقوقعه إلى مستوى الظروف التي تواجهه والأوضاع التي تكتنف المنطقة والعالم، وهكذا تبدو القيادة الشعبية الدينية من هذه الزاوية في نظر هؤلاء رمادية اللون فلا هي بالأسود ولا هي بالأبيض، فهي ثورة من النوع الواقعي تطالب بالحقوق المنسية من خلال الطرق القانونية المشروعة، أي أنها تحافظ على النظام مع جلب تعاطفه وتوافقه مع الشعب أي مع المالك الحقيقي للبيت.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -2.88 من 5التصويتات 8تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع