الجزيرة: زارة الصحة العراقية: 36 إصابة جديدة بفيروس كورونا يرفع عدد الإصابات إلى 382 وارتفاع عدد الوفيات إلى 36 *** الجزيرة: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة تشمل 15 شخصا و5 كيانات إيرانية *** العربية: تسجيل وفاتين و 35 إصابة جديدة بفيروس في لبنان *** العربية: لبنان.. الإعلان عن منع للتجول اعتبارا من الساعة 7 مساء وحتى 5 صباحا *** قناة الإخبارية: التحالف: ندعم جهود المبعوث الأممي لخفض التصعيد وبناء الثقة في اليمن
  • الخميس 02 ابريل 2020م
  • الخميس 09 شعبان 1441هـ
المقالات مصطلحات إيرانيةالراديكالية الإسلامية

دورية مختارات إيرانية العدد 41- ديسمبر 2003م إسلام راديكالسيم

الراديكالية مصطلح معروف في الأدبيات السياسية إلا أن الثورة في إيران أفرزت نوعاً خاصاً من الراديكالية، أصطلح على تسميته بالراديكالية الإسلامية، وتعني مناصرة الإصلاحات الجذرية والأساسية والحاسمة في المنهج السياسي للجمهورية الإيرانية ، كما تعني المطالبة بالحريات الأساسية والديمقراطية على أساس القيادة الشعبية الدينية، وكان ظهور هذا النوع من الراديكالية نتيجة لأن عدداً من علماء الدين اتخذوا من المنهج الراديكالي أسلوباً لهم في الممارسة السياسية، فأدخلوا عليه بعض التعديلات التي تصبغه بالصبغة الإسلامية، وقد اختلف قادة الثورة الإسلامية حول حدود هذه الراديكالية، لكنهم قرنوها بالحركة الإصلاحية في البلاد، وقد أرجعها بعضهم إلى عهد الخميني مؤكدين أن الخميني نفسه كان يناصر الجناح الراديكالي في النظام، فإذا كان عبد الله نوري نموذجاً للتيار الراديكالي الإسلامي فقد لفت انتباه الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، فقربه إليه وجعله وكيلاً سياسياً لهيئة الإذاعة والتليفزيون ثم مديراً لها، كما عينه ممثلاً له في اللجنة الثلاثية لاختيار القضاة وعضوا في المجلس الأعلى للقضاء، كما عينه الخميني عام (1361هـ).ش. ممثلا له في هيئة جهاد التعمير وهي من الهيئات الثورية الهامة، وكان أول شاب يختاره الخميني لتولى هذه المناصب، واستمرت علاقة نوري بالخميني قوية فأسند له منصبين هامين أولهما أن يكون ممثله في جيش حراس الثورة الإسلامية الذراع القوي للنظام، وثانيهما أن يكون عضوا في لجنة إعادة النظر في دستور الجمهورية الإسلامية، مما يعد دعما للراديكاليين في الحكومة، ثم كانت عضويته في مجلس الشورى الإسلامي سنداً آخر لهذه الراديكالية، وإذا كان طاهري قد ساعده في إظهار هويته الراديكالية في أصفهان، فإن الخميني قد ساعده في طهران، وساعده الخميني نفسه في الحكومة، فقد ساعد الخميني رفسنجاني في البرلمان، وكانت الراديكالية الإسلامية تحت قيادته في البرلمان منافسة قوية لليمين المحافظ حيث استطاع دعم صلاته بعلماء الدين في مجلس الشورى الإسلامي حتى وصل إلى رئاسة لجنة الخطة والميزانية، وصارت له صلاحيات كبيرة في تحديد ميزانية مرحلة الحرب، في أواخر حياة الخميني كادت تسنح له فرصة رئاسة الوزراء حيث كان الاتجاه العام يجمع ما بين الثورية والأصالة مما يسمح للجيل الثاني بتولي المهام، فضلاً عن أن نوري كان قد دعم شبكة علاقته بعلماء الدين الشبان مما جعل له موقعا متميزاً في النظام، لقد صار عبد الله نوري في السنوات الأخيرة من التسعينيات قوة راديكالية إسلامية، لكنه استطاع أن يعبر من الراديكالية إلى التحديث في الوقت الذي كان يحسب فيه على علماء الدين. وكان الرئيس هاشمي رفسنجاني قد قام عام (1368هـ،ش. 1994م) بثورة إدارية غير بها أسلوب العمل، واختار عبد الله نوري وزيراً للداخلية فلم يكن نوري في موقع مدير تنفيذي فقط بل مخططاً لبنية أمنية على الطريقة الراديكالية فدمج اللجان الثورية في وزارة الداخلية وعمل على توحيد ومركزية القيادة الأمنية، ثم صار عبد الله نوري عضواً بمجمع تحديد مصلحة النظام فصار أحد كبار مديري النظام، لكن المجمع كان في بداية تكوينه، وكان الجناح اليميني المحافظ يسيطر على إدارة الحكومة بالتعاون مع التكنوقراط لطرد جناح اليسار الراديكالي الإسلامي من السلطة، لذلك فلم يدعم مجلس الشورى الإسلامي عبد الله نوري عام (1372هـ.ش. 1998م) وسحبت منه الثقة كوزير للداخلية فعاد إلى الحوزة العلمية في قم، لكن جمعية كوادر البناء استدعته ووضعته على رأس قائمتها الانتخابية، فنجح في انتخابات الدورة الخامسة لمجلس الشورى لولا الخلاف الذي دب بين العمليين من كوادر البناء وبين الجناح اليساري من الإصلاحيين فصار زعيم الأقلية في المجلس، إلا أنه أصبح من زعماء كوادر البناء مع تباعده مع العمليين في الحرب وخلافه مع التكنوقراط حول الاشتراك في انتخابات مجلس الخبراء.

ومع نجاح الرئيس خاتمي في تولي رئاسة الجمهورية اختاره وزيراً للداخلية فحصل على الثقة من المجلس بصعوبة، وقد حرص نوري خلال توليه وزارة الداخلية على تعميق التنمية السياسية كرجل دين حر، فمنح تصاريح أكثر لنشاط الأحزاب والجماعات السياسية، وأقر التجمعات والاجتماعات السياسية، ومهد لإقامة مجالس المدن، كما عارض محاكمة غلامحسين كرباسي مما أدى بالمحافظين في مجلس الشورى الإسلامي باستجوابه وسحب الثقة منه في أقل من عام، وقد جعله هذا يقرر أن يوصل صوته للرأي العام فقام بتأسيس صحيفة خرداد، واستفاد من منبرها في الدعوة لإصلاح الحوزة والسلوك السياسي لعلماء الدين وإعادة النظر في ولاية الفقيه، وقد اعتبر علماء الدين دعوة نوري خروجاً على أسس النظام فأغلقت الصحيفة وتم تقديم نوري للمحاكمة.

لكن هذا لم يكن نهاية للراديكالية الإيرانية حيث تشير السياسة التي يتبعها الرئيس الإيراني سيد محمد خاتمي وسعيه لإبقاء النظام مع إصلاحه ليصل إلى مرحلة النضج السياسي، ويخرج من تقوقعه إلى مستوى الظروف التي تواجهه والأوضاع التي تكتنف المنطقة والعالم إلى توجه راديكالي، وراديكالية خاتمي لا تأتي من فراغ على عكس ما يبدو من كونه أحد علماء الدين، حيث يرجع إلى قيادته حركة الإصلاح في إيران الفضل في تركيز الجماعات السياسية وتبلورها واتخاذها شكل الأحزاب السياسية وتفعيل دورها في تنمية الديمقراطية، ولا شك أن مشروع خاتمي الذي يجمع بين الراديكالية والشيعية في ثوب جديد وليد فكر سياسي وتجربة في الحكم والإدارة، حيث أدرك أن المجتمع المدني الذي ينشد الوصول إليه يحتاج إلى قيادة من نوع جديد ترشد المواطنين، بل والنظام كله إلى الطريق الذي ينبغي سلوكه للوصول إلى تحقيق قيام هذا المجتمع خلال المرحلة المقبلة، ويشرح ذلك بقوله: إن القدرة الاجتماعية تنشأ سواء في الداخل أو الخارج من إرادة الإنسان ولا تتحقق في ممارسة أية قوة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة ما لم تكن متفقه مع رغبات الشعب، الدستور هو أساس العمل في المجتمع وإلا فإن المجتمع يتفسخ، فتمتع الحكام بالقوة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والعلمية هو امتداد لرغبة الشعب وإرادته، والانتخابات هي دليل مشروعية ومقبولة النظام ودليل اقتداره، والبلاد في حاجة إلى تنمية شاملة، ولكن الأهم من ذلك هو أن تكون مختلف التنمية التقدم في مسيرة رغبات الشعب وإرادته.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.64 من 5التصويتات 22تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع