الجزيرة: زارة الصحة العراقية: 36 إصابة جديدة بفيروس كورونا يرفع عدد الإصابات إلى 382 وارتفاع عدد الوفيات إلى 36 *** الجزيرة: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة تشمل 15 شخصا و5 كيانات إيرانية *** العربية: تسجيل وفاتين و 35 إصابة جديدة بفيروس في لبنان *** العربية: لبنان.. الإعلان عن منع للتجول اعتبارا من الساعة 7 مساء وحتى 5 صباحا *** قناة الإخبارية: التحالف: ندعم جهود المبعوث الأممي لخفض التصعيد وبناء الثقة في اليمن
  • الخميس 02 ابريل 2020م
  • الخميس 09 شعبان 1441هـ
المقالات مصطلحات إيرانيةالمبادأة السياسية (تهاجم سياسي)

دورية مختارات إيرانية العدد 43- فبراير 2004م

يعتمد النظام الحاكم في إيران في سياسته العامة أسلوب المبادأة كأصل إجرائي، وهو أسلوب ضاغط في شكل سلسلة متلاحقة من الأطروحات التي تمثل بالونات اختبار، الواحدة تلو الأخرى لا ينتظر مبادرات، بل يقدمها وردود أفعاله جاهزة ليس فيها مجال للتردد، وهذا يعني الاستعداد الدائم والاستنفار الكامل لكافة الأدوات المساعدة في مجال المباداة فضلاً عن وضع الخطط على المدى القريب والبعيد، وأن تتضمن هذه الخطط كافة الاحتمالات، وهذا يعني أيضاً وضع احتمال عدم التراجع. وتعتمد المبادأة على الخبرات المختلفة في مجال العلاقات، وعلى القدرة على التحرك السريع الفعال، وإمكانات الفقه السياسي المساعدة، وتعطى الخبرة السياسية بعدا مهما لأسلوب المبادأة حيث يمكن أن تقوم بدور فعال في حل المشكلات التي قد تطرأ بين النظام والطرف الآخر.

ويتفق أسلوب المبادأة السياسية مع مبدأ التولي والتبري الإسلاميين ومبدأ اللاشرقية ولا غربية اللذين تقوم عليهما السياسة الخارجية الإيرانية، كما يرضي فكرة إنشاء الحكومة العالمية للإسلام التي يؤمن بها علماء الشيعة، ويسهل عملية تصدير الثورة الإسلامية، ولا شك أن أسلوب المبادأة قد أصبح أصلاً إجرائياً من منطلق إدراك إيران لقدراتها الذاتية وإمكاناتها الطبيعية، وتزايد تأثير نشاطها في المنطقة، وإحساسها بحقها في الريادة على سائر دول المنطقة، ولرغبتها في القيام بدور قومي أو وطني، أو سعيها لتحقيق أهداف دينية أو مذهبية أو استراتيجية وطنية أو قومية، بل إن هذا الأسلوب كان أحد أهم ضوابط الحركة في عملية قيامها بدورها الإقليمي.

ومن ثم يستخدم النظام أسلوب المبادأة في سعيه للتقارب مع معطيات دول المنطقة وخاصة دول الجوار، وهو يجعل العلاقات تتسع وتنكمش حسبما تحدده المصالح المشتركة للأطراف أصحاب المصلحة، تماماً كما حدث في مسألة الحج السياسي. كما يؤدي كذلك إلى ألا يكون التقارب مع أي طرف على حساب مكاسب حققتها إيران في منطقة أو في غيرها أو حتى داخل إيران، قبل الثورة أو بعد انتصارها، ويعي هذا الأسلوب أن نجاح المبادأة الإيرانية رهن بالتحركات العملية، ومن ثم فهو لا يقف عند محاولات تحسين الأسلوب إن نجاح المبادأة الإيرانية رهن بالتحركات العملية، ومن ثم فهو لا يتفق عند محاولات تحسين الأسلوب التقليدي وإنما يبادر لتعميق وتطوير سبله لتشمل كافة المجالات من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية رغم الاختلافات الجوهرية في هذا المجال ويسعى لابتكار وسائل وأساليب جديدة في هذا الصدد، وما جمعيات الصداقة التي تنشؤها إيران في جانب واحد إلا حلقة من سلسلة محاولاتها المستمرة في هذا الشأن.

ويدخل أسلوب المبادرة أيضا كوسيلة لعقد الصفقات وعمل التسويات، فمن الواضح أن هناك فرقاً بين التسوية التي تقترحها إيران لحل مشكلة جزر الخليج الثلاثة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وبين تسوية قضية الحج السياسي مع المملكة العربية السعودية، وبين تسوية التوتر مع البحرين، وبين تسوية المشاكل المعلقة مع العراق، ولعل هذا الفرق يأتي من اكتشاف إيران من خلال المبادأة تباين موقف كل من الإمارات والسعودية والبحرين والعراق وعدد الأوراق الرابحة التي يملكها كل طرف، وهو يكشف أيضاً طبيعة التقارب الإيراني الخليجي، فإيران لا تتعامل مع دول الخليج مجتمعة ولو من خلال مجلس التعاون الخليجي، وإنما يأتي تقاربها مع كل دولة على حدة دون أن تتدخل في طبيعة العلاقات بين دول الخليج، وتعتبرها شأناً داخلياً ودون أن تعطي الفرصة لأي تداخل بين هذه العلاقات وبين علاقاتها بكل منها. وينسحب هذا على التعامل مع الدول العربية والدول الإسلامية بل ودول العالم، وقد جاء إعلان إيران عن مشروعها لحوار الحضارات الذي يشكل مفارقة كبرى في توجهات إيران تجاه العالم بهذا الأسلوب، ثم جعلت منه شأناً ثقافياً وأساسياً في علاقاتها مع الدول، وأن يكون الحوار وسيلة إلى معرفة دقيقة بهوية كل طرف، ويعتمد الحوار على الجدل الذي يتطلب أن يملك المحاور زمامه أيضاً بالمبادأة.

ويطبق النظام الإيراني أسلوب المبادأة السياسية في عملية تطوير النظام، حيث ينبغي أن نذكر أن سلسلة من التغييرات قد حدثت في شكل النظام وتوجهاته مع تعديل في استراتيجيته، بل وفي نظرية ولاية الفقيه ذاتها بما يتلاءم مع المستجدات، مع التذكير بأن اتجاه النظام الإيراني إلى الواقعية أو التطوير لم يكن يعني التخلي عن الأفكار الأساسية التي قام عليها لأنها مستمدة من العقيدة الإسلامية في ثوبها الشيعي.كما تأتي حركة الإصلاح من خلال نفس الأسلوب لتمثل جناحاً آخر إلى جانب الجناح المحافظ ، وكذلك تقوم الممارسة الديمقراطية على أسلوب المبادأة، بل إن التنافس والصراع بين الجناحين يشير إلى استخدام كل طرف نفس الأسلوب، وهو ما تشير إليه أيضاً نتائج الانتخابات البرلمانية وانتخابات المجالس المختلفة وحتى انتخابات رئاسة الجمهورية.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -2.80 من 5التصويتات 10تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع