الجزيرة: زارة الصحة العراقية: 36 إصابة جديدة بفيروس كورونا يرفع عدد الإصابات إلى 382 وارتفاع عدد الوفيات إلى 36 *** الجزيرة: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة تشمل 15 شخصا و5 كيانات إيرانية *** العربية: تسجيل وفاتين و 35 إصابة جديدة بفيروس في لبنان *** العربية: لبنان.. الإعلان عن منع للتجول اعتبارا من الساعة 7 مساء وحتى 5 صباحا *** قناة الإخبارية: التحالف: ندعم جهود المبعوث الأممي لخفض التصعيد وبناء الثقة في اليمن
  • الخميس 02 ابريل 2020م
  • الخميس 09 شعبان 1441هـ
المقالات مصطلحات إيرانيةالهدوء النشط (آرامش فعال)

دورية مختارات إيرانية العدد 48- يوليو 2004م

من المصطلحات السياسية التي أصبحت متداولة على الساحة الثقافية في إيران مصطلح:" الهدوء النشط"، حيث راج هذا المصطلح وأشباهه في السياسة، خاصة في مجال السياسة الخارجية بعد ازدياد الضغوط التي يتعرض لها النظام السياسي في إيران سواء من جانب الجماعات السياسية الضاغطة على دول الشرق الأوسط خاصة إيران، أو الوجود الأجنبي العسكري حول إيران، والمتمثل في قوات التحالف في العراق، والقوات الأمريكية والغربية في أفغانستان، فضلاً عن ضغوط الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الملف النووي الإيراني، إضافة إلى الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على إيران.

ومن أشباه هذا المصطلح الحياد النشط، وإن كان المصطلحان يشتركان في أحد أركانهما، إلا أن هذا المصطلح يختلف اختلافاً عميقاً مع الأول في أساسه، فضلاً عن أنه يتعلق أكثر بالسياسة الداخلية، ويعنى مصطلح الهدوء النشط في قاموس السياسة المعاصرة: المحافظة على مناخ هادئ للحركة السياسية مع عدم التسليم أمام جماعات الضغط سواء في الداخل أو الخارج. ويبدو من هذا المفهوم أن المصطلح يمثل موقفاً استراتيجياً، يتخذه النظام الحكام إزاء الحركة السياسية النشطة لقوى المعارضة، وخاصة الإصلاحيين الذين يدخلون على توجهاتهم توجهات ليبرالية في مواجهة مفهوم الولاية المطلقة للفقيه،والذي يقوم عليه نظام الجمهورية الإسلامية، والذي يسعى الإصلاحيين لتطويره.

والغريب أن أول من استخدم هذا المصطلح هو حزب مجاهدي الثورة الإسلامية في معاركه السياسية مع الأحزاب الأخرى خاصة الأحزاب الراديكالية، وقد جرى هذا المصطلح على لسان أحد زعماء الحزب وهو محسن آرمين في إحدى خطاباته السياسية في جامعة أمير كبير " لي تكنيك سابقا" وهي إحدى معاقل الراديكاليين في خريف عام 1379هـ.ش. 2000م، مع ازدياد الاعتداءات من جانب بعض العناصر المتشددة في التيار اليميني المحافظ على بعض الشخصيات الإصلاحية مثل مصطفى تاج زاده عضو الحزب، والناشط الإصلاحي عبد الكريم سروش، و محسن كديور في مطار خرم آباد، ومحاولة اغتيال سعيد حجاريان التي أثارت دويا هائلاً في الأوساط السياسية والحزبية، ثم الاعتداء على الطلبة الإصلاحيين فيما عرف بحادثة المدينة الجامعية التي أثارت شغباً، وأدت إلى مظاهرات عارمة، ثم تعقب الإصلاحيين الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول الإصلاح السياسي في إيران الذي عقد في شهر ارديبهشت 1379هـ ش. أبريل 2000م، واعتقال بعضا منهم مثل حسن يوسفي اشكوري، وغيره. ومحاولة إبطال انتخابات مجلس الشورى في دورته السادسة.

بعد هذه الأحداث وما نجم عنها من اضطراب في الساحة السياسية كاد يؤدى إلى انقسام قومي في ظل وجود ضغوط خارجية، أصبح هذا المصطلح رائجاً في شعارات الإصلاحيين في هذه الفترة، واستهدف عدم خروج الإصلاحيين من المشاركة السياسية في الأحداث، ومنع انزوائهم أو انسحابهم من الساحة السياسية، بعد أن هدد عدد كبير من رموز الإصلاحيين بالانسحاب من الحياة السياسية والاستقالة من وظائفهم التنفيذية أو مسئولياتهم السياسة أو عضويتهم البرلمانية.

من هنا كان هذا المصطلح تعبيراً عن حركة سلمية وقانونية وديمقراطية في إطار الدستور للمحافظة على الوحدة الوطنية من ناحية، والانحناء في مواجهة العاصفة حتى تمر من ناحية أخرى، و هو ما عبر عنه كل من المحلل السياسي صادق زيبا كلام، ومحمد رضا تاجيك مستشار الرئيس محمد خاتمي، ومنصور حكمت المفكر السياسي بأنه موقف استراتيجي للإصلاحيين.

إلا أن هذا الموقف وما عبر عنه مصطلح الهدوء النشط كان موضع معارضة من بعض الإصلاحيين الذين انقسموا إلى فريقين: فريق بضم أنصار المعارضة القانونية وقطاع من الحركة الطلابية الإصلاحية، وينادى بالعودة لاصطلاح التصدى السياسي النشطة( بازدارندي فعال سياسي) الذي يعبر عن قوة الإصلاحيين مهما كانت نتائجه، باعتبار أن الهدوء النشط يمثل حالة من الضعف في حركة الإصلاحيين. أما الفريق الثاني فيضم أنصار حركة ا لحرية بقيادة عزت الله سحابي، وبعض الناشطين أمثال على أفشاري واكبر نجى وحميد رضا جلايي وعليرضا علوى بيار وحسن يوسف اشكوري، الذين نادوا بالتشدد في مواجهة المحافظين، وعبور موقف الرئيس محمد خاتمي المهادن، والدفاع عن فكرة الجمهورية الديمقراطية، وتطوير النظام، والقيام بأعمال المقاومة المدنية لدفع اليأس عن القوى الاجتماعية، والاستمرار في عملية الإصلاح بأي ثمن.

وقد أدت هذه المعارضة إلى ظهور ثلاثة اتجاهات سياسية في صفوف الإصلاحيين: اتجاه يدعو للائتلاف من أجل السلام والاستقرار بين القوى ا لسياسية في البلاد وتحقيق الهدوء الذي يضمن استمرار حركة الثورة للأمام. واتجاه يدعو لاستخدام الدبلوماسية النشطة من أجل الإصلاح في إطار الدستور، والتحرك السياسي النشط من أجل دعم البنية السياسية والديمقراطية، وإتاحة الفرصة لتربية الكوادر السياسية للحركة الإصلاحية، مع التحلي بالصبر والانتظار. واتجاه متشدد يدعو إلى تركيز القوة لدى الإصلاحيين، ودعم المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية، وتغيير ماهية النظام السياسي في اتجاه الجمهورية الديمقراطية الشعبية.

على كل حال، فإن الانتصارات التي حققها المحافظون في مختلف الساحات السياسات من تشريعية وتنفيذية وقضائية، فضلاً عن الساحات الثقافية الاجتماعية، قد أجبرت الإصلاحيين على استمرار رفع شعار مرحلة الصبر والانتظار، وتفعيل مصطلح الهدوء الفعال من أجل الاستمرار في الساحة وإعادة بناء الجبهة الإصلاحية.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -3.50 من 5التصويتات 8تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع