العربية: الجيش الإيراني: مقتل 19 عنصرا بإطلاق صاروخ بالخطأ في الخليج *** الجزيرة: وزارة الصحة الإيرانية: تسجيل 45 وفاة و1683 إصابة جديدة بفيروس كورونا *** الجزيرة: وزارة الصحة اليمنية: تسجيل 4 إصابات جديدة بفيروس كورونا وحالة وفاة *** الجزيرة: وزارة الصحة الإيرانية: 94 وفاة جديدة بكورونا ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات بالفيروس في البلاد إلى 5391 *** BBC العربية: البحرية الأمريكية تتهم إيران بالقيام بأعمال استفزازية وخطيرة ضد سفن أمريكية في المياه الدولية بالخليج
  • الثلاثاء 26 مايو 2020م
  • الثلاثاء 03 شوال 1441هـ
المقالات التمدد الشيعي الشيعة في الخليجشيعة السعودية، أكاذيب العدد وعدد الأكاذيب
عبد العزيز الخميس

ميدل ايست 6/10/2011

القضية الشيعية في السعودية، قضية أحتار الكثيرون في تفسيرها. هل هي قضية طائفة لا تتمتع بحقوق دينية، او جماعات سياسية لديها اهداف انفصالية، او جماعة وطنية ترى انها مهمشة سياسيا.

سنوات طويلة كنا نقرأ ونتعلم ونعاصر شخصيات شيعية، وكنا نرى صراعات واحتكاكات بين افراد هذه الطائفة والحكومة. ولطالما طالبنا معهم في ان يحصلوا على حقوقهم.

وكلما تعمقنا في الاقتراب من التفاصيل بدأت الاكاذيب تترى وتصطف في طوابير سوداء.

قبل كل شيء، من هم شيعة السعودية؟ هم بالطبع اناس لم يأتوا من خارج المملكة كوافدين عليها من ايران او غيرها بل هم من ابناء قبائل عربية يختلفون عن بعض شيعة البحرين او الكويت من ذوي الأصول الفارسية، بينما شيعة السعودية هم عرب اقحاح.

وللتاريخ هم كانوا تحت حكم ال سعود منذ بداية الدولة السعودية وتوسع حكمها للمنطقة الشرقية بعد ان انهارت دولة بني خالد السنية ايضا والتي كانت تمتد من الاحساء الى حدود البصرة. بل ان شيوخهم حينما اقتربت جيوش الملك عبدالعزيز من اراضيهم خرجوا يبايعونه مثلهم مثل المناطق الاخرى سنية ولم يكن بينهم اتفاق سوى الأمان والولاء.

وواحدة من الاكاذيب التي تروج من قبل كارهي وحدة الوطن، تظهرهم على انهم محتلون ومغلوب على أمرهم، بينما الوثائق التاريحية وشهادات الشهود وحتى المعارضة لإل سعود تثبت ولائهم وتبعيتهم الكاملة وبشكل سلمي ودون دماء بل وسط حفلات غداء باذخة آنذاك ترحيبا بمندوب الملك عبدالعزيز من قبل وجهاء القطيف.

عاش الشيعة ضمن حدود قراهم ومدنهم الصغيرة ووسط محيط قبائل عربية كثيفة العدد مثل بني خالد وسبيع والعجمان وبني مرة والدواسر وقحطان وغيرها من القبائل السنية. وعلى الرغم من ذلك ظهرت احدى الاكاذيب التي تتحدث عن اغلبية شيعية في المنطقة.

لم يكن يوما ما الشيعة اغلبية في شرق المملكة بل كانوا اقلية حتى في الاحساء التي بينت الانتخابات البلدية الاخيرة انهم اقلية. فهم في الاحساء حسب تقدير اهلها يصلون الى ثلاثين بالمائة من اهالي الاحساء بمدنها وقراها.

لكنهم في القطيف وصفوى والعوامية هم اغلبية ومعظمهم من احفاد قبائل عربية مثل عبد قيس وتميم وحتى من شمر والعجمان. ويبلغ عدد سكان تلك المنطقة حسب الاحصاءات بما لا يتجاوز اربعمائة الف شخص.

المضحك هو ان المحللين الاجانب بل والعرب يصدقون الدعاية التي تقول ان الشيعة اغلبية في المنطقة الشرقية والتي يبلغ عدد سكانها اكثر من اربعة ملايين ونصف المليون. بينما في احسن الحالات عدد الشيعة لا يصل الى سبعمائة الف مواطن ومواطنة لهم كل الاحترام والتقدير.

من اين تأتي هذه التقديرات المبالغ فيها؟ بالطبع اظهار عدد الشيعة على انه كبير وانهم اغلبية، هو بكائية وشنشنة تعودنا عليها للقول ان الاغلبية لا تتمتع بالحقوق المدنية بينما في الحقيقة ان جميع المواطنين سنة وشيعة لا يتمتعون بالحقوق السياسية التي نطمح لها جميعا.

الكذبة الاخرى تتحدث عن ان معاناة الشيعة في المعتقلات اكثر من السنة، مع ان عدد المعتقلين السنة يفوق عدد اخوانهم الشيعة وهم عشرات، بينما السنة المتشددين يبلغ عددهم الاف.

هل هذا يعني لدى الباحثين شيئا؟ المتجني والعاشق منهم للاكاذيب يقف مع الشيعة واسطورة حقوقهم وينسى أن للسنة حقوقا. وايضا يفتقد للحصافة والدقة العلمية حين يقول ان نظاما وهابيا يعامل الشيعة بقسوة لكونهم شيعة. بينما هذا النظام "الوهابي" يعتقل في سجونه وهابيين متشددين متطرفين من اعضاء الجماعات الدينية كالقاعدة التي تتهم السعودية بأنها راعيتها وممولتها.

النظام لا يهمه سنيا ولا شيعي. ما يهمه هو المحافظة على حكمه وعرشه. ومنْ يعتقد ان هذا النظام ضد تلك الطائفة او غيرها، اما انه لا يعلم او انه عابث يريد شق صف الوطن.

الشيعة في المملكة ويمكن لأي هاوٍ لليوتيوب ومحتوياته ان يتجول في صور لحسينياتهم وتفاصيل عاشورائهم واحتفالاتهم الدينية في مواقع سكنهم، لذا تسقط كذبة تقول ان هناك تقييدا عليهم في ممارسة الشعائر الدينية. اما عن حسينية الخبر فينسى هؤلاء ان اقامة حسينية لعدة اشخاص بين الاف الساكنين السنة بعضهم متطرفين، يمكن ان يشعل فتيل قلاقل تمس الامن الوطني والسلم الأهلي. لكن الاصرار على هذه الحسينية ليس الهدف منه التعبد، بل الهدف منه التعبير السياسي المناكف للاخرين.

في طهران يتوجه مئات الاف من السنة للصلاة اما في المسجد الخاص بالسفارة الباكستانية او في السفارة السعودية. لكننا نجد ان الاعلام الايراني يبكي على شيعة الشرقية حيث يكذب ويقول انه لا يوجد لديهم حسينيات وينسى هذا النظام الكاذب ان السعوديين افتتحوا في مدينة تبريز قنصلية لخدمة مواطنيهم الشيعة ممن يزورن المدينة للتعبد وزيارة آل البيت هناك. والاعلام الايراني يردد كذبا بواحا حول التضييق في الشعائر، بل ان شيعة المدينة على قلة عددهم لديهم حسينيات في احيائهم ولم يمسهم شر، ولم يحرموا كسنة طهران.

كما ان هناك أمرا خطيرا وهو ان الكذبة الاخرى حول عدم شغل الشيعة مواقع مهمة في الحكومة. وهذا غير صحيح فأن الاكثرية من العمالة الفنية في شركة ارامكو شيعة، وان استبعدوا من بعض شركات البتروكيماويات فلأن بعضهم قام بتفجير معمل صدف في التسعينات مما اضر بسمعتهم وجعل الشركات - وهي خاصة - لا ترحب هم، وعلى الرغم من ذلك فهناك الكثير منهم الان موجودون في هذه الشركات.

في رأيي ان هناك مشكلة ثقة بين بعض الشيعة والمكونات الاخرى من المجتمع وليس مع الحكومة فقط. وحين تحدثت وزارة الداخلية عن وجود اصابع خارجية فمن الغباء الاستهانة بذلك اذ كلنا نعرف نفوذ حزب الله الحجاز بين شباب الطائفة وافتخار بعضهم بالعمل له وتمثيل مصالحه. بل نعرف ايضا ولسنا اغبياء، معارضة وموالاة، ان هناك خلافات داخل المكون الشيعي يطالب البعض منه أن يتوقف الحزب عن العمل لأنه يورط الطائفة.

وها هو التوريط قد حدث في مأساة العوامية التي لن تجر على الشيعة الا الوبال وستسحب الاضواء عما يحدث في سوريا وحسب مخطط كنا قد تحدثنا عنه في موضوع عن حزب الله - الحجاز واستعماله من قبل الايرانيين والسوريين في المملكة.

الشيعة مواطنون مثلهم مثل غيرهم لهم كل الحقوق وعليهم واجبات وطنية. ومن يفجر في حجاج امنين ويتعاون مع ايران واذنابها في المنطقة لا يمكن ان تثق به لا حكومة ولا معارضة وطنية.

كما ان هناك أمرا خطيرا آخر: ماذا لو تخلت الحكومة عن ضبط الأمن في المنطقة وتوقفت عن اعتقال الجماعات السنية المتشددة والارهابية واصبحت هذه الجماعات طليقة تعمل بحرية ضمن نظام وهابي يحميها ويمولها ويزودها بالسلاح؟ هل سيعيش الشيعة - وهم اعداء هذه الخلايا الارهابية - في امان وسلام مع اخوتهم السنة؟ وهل سيتخلى الارهابيون عن الجهاد ضدهم وعن "اصدقائنا" الشيعة من اصحاب المثاقيب الكهربائية امثال الصدر والمالكي ممن ينددون بمن يأتيهم عبر الصحراء من الوهابيين الذين يفجرون المواكب الحسينية؟

كم حسينية ستبقى تعمل في القطيف او العوامية او صفوى لو تخلت الحكومة عن مهمتها في حماية أمن كل المواطنين واصبح أمنها طائفيا وهابيا متخلفا؟

نحن شيعة وسنة لا بد ان نئد كل محاولات الصفويين اللعينة لاختراقنا وتهديد وحدتنا الوطنية. ومن يقول ان احتجاجات العوامية سلمية، فالرصاص الذي استعمل يهدم حجته، ومن قال انهم ابناء وطن يطالبون بحقوقهم نقول له وهل ابناء الوطن يرفعون اعلام ايران وحزب الله وصور خامنئي؟

ماذا لو سمعنا لمطالب الشيعة؟ حسينيات ها هي مليئة بعددها واليافطات المعلقة على جدرانها في كل حي شيعي. التواجد في هيئة كبار العلماء هذا حق لهم لكن هذه هيئة كبار علماء سنة، وهي جهة استشارية وليست مالكة للحياة الدينية بل ان بعض افرادها من العلماء يقول انه لا يستشار ولا يقام له اعتبار وهو سني متشدد. حقوق العمل هي مصانة ومتاحة كذلك التعليم وغيرها من الخدمات والتي يتشارك السنة والشيعة في الشكوى من الخلل فيها بل ان القطيف اجمل من مدن مكتظة بالسنة في الجنوب او الشمال. وكما يقال على قد لحافك مد رجليك، نقول على قدر عددكم طالبوا بامتيازات لكم. هناك شرائح كثيرة في المجتمع مهمشة ليس لطائفتها بل لخلل تنموي لذا الاحتماء وراء الطائفة هو ايضا خلل في التفكير ويقود لمزيد من العزلة.

انا متأكد انه لو سمعنا لمطالب غلاتهم سنصل الى المطالبة بأن يكون الحرم الشريف شيعي الإمامة وان يبنون قببهم على القبور في البقيع حيث آل البيت المدفونين هناك. لم يكتب على قبورهم "هنا يرقد الشيعي فلان" ولا يحق لطائفة ان تستأثر بقبره دون الاخرى وسندخل في صراعات مذهبية وطائفية واقتتال على قبور هذه الطائفة او تلك حتى نصل الى حفر قبور جديدة لأغبياء تقاتلوا من اجل قبور فدفنوا بجوارها. ويا ليتهم يدعوننا نتقاتل بالعمل والانتاج للمستقبل دون ان نعيش في صراع على جرائم ارتكبت قبل ألف واربعمائة عام ويريد الصفويون واذنابهم اعادتها ليس حبا في علي والحسين بل كرها في أمة عربية هدمت امبراطورية فارسية.

نحن المستقلين وغيرنا كثر ممن لا علاقة لهم بتوجهات الحكومة السعودية نقولها بصوت واحد: إلا الوطن وثوابته. وطن يسعنا جميعا بحريات دينية وحقوق وواجبات متساوية، ومنْ يريد ان يحضر لنا خامنئي ليحكمنا فسيحكم على نفسه من المعارضة والمستقلين قبل الحكومة بأن يرمى في الخليج ليسبح للضفة الاخرى المحببة لقلبه ان استطاع.

ومما يحز في النفس هو ان بعض وسائل الاعلام العربي ممن لا يعلم اصحابها وكتابها ما يحدث في بلادنا او يعلم لكن ممن يتسول بعضهم على ابواب الملالي واتباع الملالي يأتينا ليمنحنا وصفة تبدو انها حقوقية وسليمة لكنه يعلم قبلنا انها وصفة تجعل من بلداننا عراقا او لبنان او سورية اخرى. ونحن ابناء سعد بن أبي وقاص وعمر بن الخطاب وابو محجن الثقفي لدينا وصفتنا التي لا علاقة لها لا بحكومة ال سعود ولا غيره، لها علاقة بأمة عظيمة دمرت عرش كسرى على رأسه وستدمره المرة تلو المرة اذا اعتدى احفاده على ترابنا.

ولهؤلاء الاعلاميين نقول: انتم لا تنتقدون الانظمة الخليجية بل انتم تكرهوننا جميعا لأننا على الرغم من مشاكلنا وحقدكم نمد لكم يد العون ليس حبا فيكم بل حبا في قضيتنا جميعا وهي قضية القدس، وسنستمر مهما اختلفنا بين بعضنا البعض، سنة وشيعة، حكومات ومعارضة، ناشطين حقوقيين ورجال أمن، نبني اوطاننا ونقف ضد ايران واذنابها وننهي مخططات الصفويين والفرس. والايام المقبلة حبلى بالأحداث، وأنا لها لراجعون.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -16.50 من 5التصويتات 2تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع