العربية: مواجهات مسلحة بين القبائل اليمنية والحوثيين في إب *** BBC العربية: حرس الحدود السعودي: الناقلة الإيرانية في البحر الأحمر تعرضت لكسر نتج عنه تسرب نفطي *** الجزيرة: وحدات من الجيش السوري تدخل مدينة منبج بريف حلب الشمالي *** العربية: محمد العطا محافظاً لبغداد وعلي العيثاوي نائبه *** قناة الحرة عراق: دعارة ومخدرات وملفات سوداء بسوريا.. "منشقون" عن حزب الله يسقطون القناع
  • الثلاثاء 22 اكتوبر 2019م
  • الثلاثاء 23 صفر 1441هـ
أرشيف الأخبارسنة 201720 مارستقارير: المدني: معممو إيران يصلحون لعقد الأنكحة لا قيادة دولة
فريق تحرير البينة
20/3/2017 - 22 جمادى الثانية 1438
 

 

تقاير (العربية نت - فريق تحرير البينة)

 

محاور عدة وضعتها "العربية.نت" على طاولة الدكتور عبدالله أحمد المدني المحاضر والباحث الأكاديمي البحريني والمتخصص في العلاقات الدولية والشأن الآسيوي الذي تحدث بشفافية في "الجزء الأول" من اللقاء عن حال دول الخليج وعلاقتها بجاراتها من الدول العربية، والولايات المتحدة، وإيران.

 

بداية، هل ترى قرار ترمب بحظر دخول مواطني الدول السبع لأميركا يخص تدفق اللاجئين كما يقول أم أنه إيديولوجيته التي أعلنها منذ الانتخابات؟ القرار لا علاقة له بالعنصرية أو بمعاداة الإسلام كما تحاول الدول المتضررة ومعها جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب والتنظيمات العميلة لإيران تصويره بدليل أنه يخص رعايا 7 دول مسلمة فقط ولا يسري على رعايا بقية الأقطار الإسلامية الخمسين.

 

ثم إن القرار هو من القرارات السيادية التي يحق لزعيم أي دولة اتخاذه إذا ما شعر بوجود تهديد لأمن بلاده ومواطنيه، على نحو ما فعلناه نحن العرب في أكثر من مناسبة.

 

والولايات المتحدة كما يعرف الجميع على رأس قائمة الدول المستهدفة من الجماعات الإرهابية حول العالم وتحديدا من الأقطار السبعة المذكورة بسبب ما تعيشه هذه الأقطار من فوضى وغياب كامل لسلطة الدولة.

 

ألفت النظر هنا إلى الانتقادات الشديدة التي كتبها عدد كبير من مثقفي الخليج في وسائل التواصل الاجتماعي ضد ترمب هؤلاء لا أعرف ماذا يريدون بالضبط.

 

أيام أوباما كانوا يولولون ويقولون إنه رئيس متردد وغير حاسم، ولما جاءهم رئيس أميركي حازم وحاسم في قراراته، وخصوصا تجاه العربدة الإيرانية والداعشية، راحوا يصفونه بالجنون والعنصرية وكأنهم ما شاء الله قمة ونموذج في التسامح بين بعضهم البعض أو تجاه الآخر.

 

أرجو أن نترك المسائل المختلف عليها حول ترمب للأميركيين، ونستمتع بقراراته حيال الإرهاب الإيراني والداعشي وأنظمة الإجرام العربية في العراق وسوريا واليمن.

 

من المعروف عنك انتقادك الشديد لأوباما وأنك تراه وإدارته سببا لكل الشرور على ماذا بنيت هذا الفهم والتصور؟ لست وحدي من فعل ذلك.

 

هناك إجماع كبير بين المراقبين خارج الولايات المتحدة، بل وداخلها أيضا مفاده أن السيد أوباما هو أسوأ رئيس مر في التاريخ الأميركي لأسباب كثيرة، لعل أهمها سياساته الخارجية المترددة وغير الحاسمة التي لم تكن لائقة بمكانة بلاده كقوة عظمى وحيدة في العالم ذات مسؤوليات تجاه ما يحدث في الكون من مآسٍ وجرائم ومجازر.

 

صحيح أننا في العالم العربي استبشرنا خيرا بفوزه وحلوله في البيت الأبيض كأول رئيس أميركي من خارج الطبقة الأنغلوسكسونية البيضاء، وصحيح أننا عقدنا عليه الآمال الكبيرة لحلحلة الكثير من أزماتنا، خصوصا في أعقاب خطابه الشهير الواعد في جامعة القاهرة.

 

لماذا أشعل أوباما الساحات العربية الهادئة؟ لكن الصحيح أيضا أنه خذلنا في أكثر من منعطف في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا، ناهيك عن مواقف إدارته البائسة لجهة إشعال الساحات العربية الهادئة بالظاهرة السقيمة التي أطلقت واشنطن عليها اسم "الربيع العربي"، ثم التمادي في تأييدها وصب البنزين عليها والدفاع عن رموزها تحت يافطة تحقيق "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" والتخلص من "الأنظمة المستبدة" ومن لا يصدق فليقرأ كتاب وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون الموسوم بـ "الخيارات الصعبة" أو Hard Choices.

 

العشق الأوبامي لإيران وسرعان ما اكتشفنا بعد ذلك أن لدى أوباما ميلا فطريا للإيرانيين معطوفا على إعجاب شديد بـ "حكمتهم" و"دهائهم السياسي" على نحو ما سُــجل عنه في أحد أحاديثه الصحفية، متناسيا أن الإيرانيين الذين يكن لهم هذا القدر من الإعجاب هم من تسببوا مباشرة أو عبر أذرعتهم في مقتل المئات من الجنود الأميركيين الذين هو قائدهم الأعلى، وضرب العديد من الأهداف الأميركية حول العالم.

 

وفي اعتقادي أن العشق الأوبامي لإيران، وخضوعه في نفس الوقت لمستشارين مقربين من اللوبي الايراني العتيد داخل الولايات المتحدة جعل أول رئيس أسود للولايات المتحدة يلطخ تاريخه بالسواد حينما ضحى بشراكة تاريخية طويلة مع المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الخليجيات، مفضلا الرهان على طهران كبديل.

 

ثم قاده غباءه إلى الاستماتة من أجل تحقيق ما كانت طهران تسعى إليه بكل السبل وهو الاتفاقية النووية المعروفة التي نظر الإيرانيون إليها كانتصار عظيم لهم وإعادة تأهيل مستحق لنظامهم الأرعن بين دول العالم المحترمة، فيما كان أوباما يراهن على تغيير السلوك السياسي لطهران بعد أن منحها كل ما كانت تمني النفس به.

 

وطبعا السلوك الإيراني الأهوج لم يتغير كما تمنى السيد أوباما، بل زاد غطرسة ورعونة بدليل قيام البحرية الإيرانية بتوقيف جنود من قوات المارينز الأميركية في الخليج ومعاملتهم معاملة مهينة وإجبارهم على الركوع أمام حذاء الجندي الإيراني.

 

عطفاً على ما يجري في الدول العربية والتكتلات الحاصلة، ما دور جامعة الدول العربية وهل باتت تمثل الخارجية المصرية أم أنها تتوازن في قراراتها؟ الجامعة العربية أثبتت فشلها منذ زمن بعيد، ولم تعد صالحة بأطرها وميثاقها الحالي للتعامل مع مستجدات ومشاكل العالم العربي في القرن الحادي والعشرين، وقد دعوتُ منذ سنوات إلى حلها بسبب عجزها عن التحرك السريع والفعال حيال الأزمات العربية وهو ما دفع قوى إقليمية غير عربية لدس أنفها في الشأن العربي.

 

ومن جهة أخرى فإن حقيقة كونها تستمد سلطتها من سلطة الدول الأعضاء جعلها كيانا مكلسا لا يتحرك إلا بعد أخذ الإذن من الأخيرة.

 

ثم إن هيمنة دولة المقر على أمانتها العامة ومعظم وظائفها القيادية وغير القيادية جعلتها تجامل السياسات والتوجهات المصرية بصفة عامة.

 

وأعتقد أن فشل الجامعة في الكثير من الأدوار المناط بها، إضافة إلى أسباب أخرى بطبيعة الحال، هي التي جعلت الدول العربية تنجذب إلى فكرة تأسيس تكتلات عربية أصغر تضم الأقطار المتشابهة في أنظمتها وسياساتها، فكان ظهور مجالس التعاون العربية التي لم يبق منها سوى مجلس التعاون الخليجي.

 

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يجب التعاون مع السعودية في مكافحة الإرهاب، وقبلها دول عديدة ترى أن تجربة السعودية رائدة، لماذا هذه الحملة الإعلامية الغربية على مكونات السعودية إذاً؟ هذا في الحقيقة أمر مؤسف، ولم يحصل مع السعودية فقط وإنما حصل مع كل شقيقاتها الخليجيات وتحديدا البحرين التي تكافح الإرهاب الإيراني المتصاعد منذ عام 2011.

 

فعلى الرغم من أن الصورة واضحة أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي ورموزه، ولا تحتاج إلى كبير عناء لفهم ما حدث ويحدث من إرهاب في السعودية مصدره الدواعش وأزلام إيران، وما يحدث في البحرين من إرهاب مصدره نظام ولاية الفقيه الإيراني وحزب الله اللبناني الإرهابي، إلا أن ما يـُعرف بمنظمات حقوق الإنسان الأوروبية والأممية ودكاكين الحقوق والمظلومية الخليجية في الخارج ومعها أحزاب اليسار لا تترك فرصة إلا وتشن الحملة تلو الحملة على السعودية وجاراتها بهدف النيل من مكانتها من خلال التطرق إلى أشياء محددة هي من صلب العقيدة أو الموروث الاجتماعي.

 

والغريب أن هذه الجهات التي ذكرناها لا تتصرف بنفس الخطاب والأسلوب مع الدولة الأكثر تطرفا وإرهابا وحجرا على الحريات وإعداما لمعارضيها وهي إيران.

 

في اعتقادي أن الإيرانيين نجحوا أكثر منا في تشكيل لوبيات ضاغطة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية لتلميع صورتهم وتشويه صورتنا، ولاسيما في الدول الاسكندنافية التي تعتبر ملف حقوق الإنسان هو قدس الأقداس فيلامس شغاف قلب السويدي والدانماركي والنرويجي بالحق والباطل.

 

كيف ترى نفوذ المعارضة البحرينية وأثرها؟ أولاً أعترض على من يستخدمون كلمة قمع المعارضة، فالقمع إنْ وُجد في البحرين فهو موجه فقط إلى الخارجين على القانون من المواطنين المغرر بهم والذين يظنون أنهم سيصبحون أبطالا بإشعال الحرائق في الشوارع والاعتداء على الممتلكات العامة.

 

وهنا فإن واجب الدولة، أي دولة، هو أن تتصدى بكل الوسائل لهذه الفئات حماية للمجتمع والدولة والنظام، مثلما يحدث في أكثر دول العالم ديمقراطية وتشدقا بحقوق الإنسان.

 

أما المعارضة السلمية التي لا تحرض ولا تلجأ إلى العنف في طروحاتها ولا تخالف مواد الدستور في أنشطتها فهي تعمل دون أي قيود.

 

ومن المفيد هنا التذكير بأن الدستور و"ميثاق العمل الوطني" أجازا تشكيل جمعيات سياسية معارضة، فتشكلت هذه الجمعيات (ناصرية وبعثية وماركسية وقومية وماوية وإسلامية شيعية وإسلامية إخوانية وإسلامية سلفية) وافتتحت مقارها، وسمح لها بإصدار صحفها، وإقامة فعالياتها، كما شاركت في الانتخابات النيابية فحصد بعضها مقاعد كثيرة، وكان بإمكانها أن توسع من هامش نفوذها وتحصل على مزيد من الصلاحيات الدستورية بالقانون ومن تحت قبة البرلمان.

 

مشروع الملك حمد الإصلاحي كل هذه الأمور التي أتى بها مشروع الملك حمد الإصلاحي، الذي لا نظير له في أي دولة خليجية أخرى بما في ذلك الكويت التي تتباهى بديمقراطيتها.

 

لكن ما حدث بعد ذلك هو أن التجربة أثبتت غباء المعارضة البحرينية وعدم نضجها وخواء عقول رموزها وإتيانهم لتصرفات طائشة من تلك التي لا تصدر إلا عن المراهقين السياسيين أو أصحاب نظرية حرق المراحل.

 

وهكذا رأيناها تقع في خطأ قاتل يوم أنْ اعتقدت، في خضم ما سـُـمي بـ "ثورات الربيع العربي"، أن السلطة باتت قاب قوسين أو أدنى منها، وبقية القصة معروفة، وكذا تداعياتها المؤسفة التي أحدثت شرخا طائفيا عميقا في النسيج الوطني الذي كان مصدر فخر وتميز للبحرين على مر العصور.

 

الأمر الآخر هو أن غباء بعض الجمعيات السياسية القومية والماركسية والماوية والبعثية وقصر نظر رموزها، قادها ــ وهي المصنفة في خانة القوى العلمانية التنويرية ــ إلى الارتماء في أحضان الجماعات السياسية الطائفية الموالية لإيران في عمل أقل ما يقال عنه أنه كان تغليبا للمذهب والطائفة على حساب صالح الوطن وسيادته وعروبته.

 

تداعيات مؤامرة الدوار وجوابا على الشق الأخير من السؤال أقول إن البحرين بتكاتف أبنائها المخلصين مع قيادتهم الشرعية، إضافة إلى جهود رجال أمنها البواسل تمكنت بحمد الله من تجاوز مرحلة "ثورة الدوار" المزعومة وتداعياتها.

 

أما ما يــُسمع من وقت إلى آخر عن عملية إرهابية محدودة هنا أو هناك فليس سوى أعمال يقوم بها اليائس المحبط الذي لم يعد له رصيد على الأرض ولا يملك أوراقا قوية يلعب بها، علما بأن الإعلام المعادي للبحرين والخاضع لإيران وأذنابها يضخمون هذه الأعمال ويصورونها بالبطولات المزلزلة الخارقة، فيما الحقيقة أنها أعمال صبيانية طائشة يقوم بها بعض المراهقين المغرّر بهم ضمن حدود القرى الشيعية خارج العاصمة.

 

لماذا يرى البعض أنك متحامل على الشعب الباكستاني وتنتقص منه بشكل عام والعاملين منه في دول الخليج بشكل خاص؟ أنت تتحدثين هنا مع شخص متخصص في شؤون شبه القارة الهندية، ودرس وعاش لبعض الوقت هناك، وقضى وقتا طويلا يغوص في أكوام من الوثائق التاريخية الخاصة بهذه المنطقة الجغرافية في حقبة حكومة الهند البريطانية، وبالتالي فإن الهند وباكستان، بالنسبة لي وبعيدا عن التقسيمات الجغرافية والسياسية الحالية، هما أمة واحدة لها حضارة وثقافة واحدة أعشقها، وتاريخ مشترك أستمتع بقراءته.

 

أما إذا كنت تتحدث عن آراء سلبية قلتها أو كتبتها حول باكستان فإن المعني الأول بها هو النظام الباكستاني وليس الشعب الباكستاني الذي لا ذنب له سوى أنه نتاج هذا النظام التائه غير المستقر.

 

ذلك أن النظام هو المسؤول عن بؤس شعبه المعيشي وعسكرة مجتمعه وغرس ثقافة الكلاشينكوف فيه منذ حرب الجهاد الأفغاني، وهو المسؤول عن التطرف الديني أو المذهبي عند عدد معتبر من رعاياه.

 

وهذا يفسر لجوء بعض الباكستانيين إلى الأنشطة غير المشروعة كتهريب المخدرات إلى الخليج، والالتحاق كمجندين في صفوف الدواعش في الخارج (حادثة جدة الإرهابية الأخيرة أكبر برهان) وصفوف طالبان باكستان في الداخل أو في صفوف التنظيمات الشيعية المقاتلة في سوريا (الفاطميون تحديدا).

 

أضف إلى ذلك أن قيام باكستان ككيان مستقل ــ من وجهة نظري ــ كان خطأ تاريخيا جرّ الويلات والمصائب والحروب على جنوب آسيا.

 

إذ كان الهدف منه هو تحقيق تطلعات محمد علي جناح الشخصية في الزعامة والقيادة، وليس مصلحة مسلمي الهند البريطانية كما قيل.

 

وآية ذلك أن دولة باكستان التي قيل إنها أسست لتمثيل مسلمي شبه القارة الهندية لم يلتحق بها كل مسلمي الهند البريطانية وقت قيامها لأن مسلمين كثر فضلوا البقاء في ظل الهند العلمانية بما فيهم قيادات مسلمة كبيرة كان لها دور بارز في النضال من أجل الاستقلال مثل مولانا أبو الكلام آزاد.

 

ثم إن هذا الكيان الذي زعم محمد علي جناح أنه تأسس لحماية المسلمين والدفاع عن حقوقهم وتوفير الحريات والحياة الكريمة لهم، سرعان ما قمع بعض مكوناته أو همشهم وعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، بالرغم من أنهم مسلمون وشركاء في الوطن، فكان أن انسلخ البنغاليون عن باكستان وشكلوا كيانهم المستقل تحت اسم بنغلاديش، ودفعوا ثمنا باهظا لذلك تجلى في مقتل مئات الآلاف منهم بوحشية على أيدي القوات الباكستانية.

 

وبتأسيس بنغلاديش لم تعد باكستان تستطيع الادعاء بأنها تمثل كل مسلمي شبه القارة الهندية.

 

ومن جهة أخرى يمكن القول إن باكستان دولة فاشلة، بمعنى أنها رغم مرور 70 عاما على قيامها لم تتمكن من إرساء قواعد دولة مدنية ديمقراطية مستقرة، بدليل أن تاريخها السياسي متأرجح ما بين حكومات مدنية وأخرى عسكرية مع دور فعال لجهاز المخابرات العسكرية من وراء الستار في إدارة الكثير من الملفات، دعك من فشلها الاقتصادي الذي يمكن التدليل عليه باعتمادها الضخم على المساعدات والمعونات الخارجية الأميركية والخليجية عبر كل الحقب المتتالية منذ عام 1947.

 

وبعبارة أخرى هي دولة تأخذ ولا تعطي شيئا في المقابل.

 

طبعا الكثيرون في الخليج يرفضون انتقاد باكستان، فقط لأنها دولة إسلامية شقيقة.

 

والسؤال الذي ينبغي طرحه هو ماذا قدمت باكستان لنا كعرب أو مسلمين، بل ماذا قدمت لشعبها.

 

إقليميا، يعلم الجميع أنها عامل التوتر الأبرز في القضية الأفغانية، فجهاز مخابراتها هو الذي وقف وراء خلق حركة طالبان ثم تمكينها من السلطة في كابول في عام 1996 زمن رئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو.

 

ولا حاجة لنا هنا للتذكير بالمآسي والجرائم التي ارتكبها الطالبانيون بحق الشعب الأفغاني وبقية شعوب المنطقة وعلى رأسها جريمة احتضان زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي أسامة بن لادن وأنصاره وتقديم الدعم لهم لشن أعمال إرهابية في الخارج ولاسيما في المملكة العربية السعودية.

 

ومن ناحية أخرى فإن جهاز المخابرات الباكستاني المنيع هو من حال ويحول دون تحسين العلاقات الباكستانية ــ الهندية وتحقيق السلام الدائم في شبه القارة الهندية.

 

ففي كل مرة يتوقع فيها العالم نجاح مبادرات السلام بين البلدين التوأم، يتدخل العسكر لإفشال جهود الساسة المدنيين في البلدين لأن في إبقاء الصراع على حاله مصلحة للجنرالات واستدامة لنفوذهم وسطوتهم، دعك من نزعة الثأر المتأصلة في هؤلاء القادة العسكريين بسبب الهزائم المرة التي تجرعوها على أيدي القوات الهندية في آخر حربين ونصف حرب.

 

أما خليجيا وعربيا فإن التاريخ المعاصر به أمثلة كثيرة على الجحود الباكستاني مقابل الكرم الخليجي.

 

ففي سنة 1954 مثلا رفضت باكستان مساعي المغفور له الملك سعود ومحاولاته لإبعادها عن الالتحاق بحلف بغداد الاستعماري الموجه ضد المصلحة العربية.

 

وفي عام 1955 أشاع الباكستانيون أن السعوديين قد بايعوا نهرو "الهندوسي" رسولا للإسلام، وذلك في إشارة إلى تفسيرهم الغبي لمانشيت "أهلا بمقدم نهرو رسول السلام" الذي كتبه علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر في صحيفته "اليمامة" ترحيبا بزيارة الزعيم الهندي البانديت جواهر لال نهرو للرياض.

 

وفي عام 1956 سخر رئيس وزرائهم "شهيد الدين شهروردي" من العرب واصفا إياهم بمجموعة أصفار إلى الشمال، الأمر الذي دفع عبدالناصر إلى منعه من دخول مصر إضافة إلى طلبه بسحب كافة الجنود الباكستانيين العاملين ضمن قوات الأمم المتحدة في سيناء.

 

أثناء الحرب العراقية الإيرانية، اكتشفت وزارة الدفاع السعودية أن نسبة كبيرة من القوات التي طلبتها السعودية من باكستان لتعزيز حدودها الشمالية مع العراق هي من الطائفة الشيعية التي قد تنتصر لإيران بسبب العامل المذهبي.

 

وخلال حرب تحرير الكويت اصطف الشارع الباكستاني إلى جانب النظام العراقي، ولهذا طلبت الحكومة الباكستانية أن تكون مشاركتها في عملية "عاصفة الصحراء" بعيدة عن ميدان المعارك (رابطت القوات الباكستانية عند حدود المملكة مع اليمن).

 

وبينما كانت السعودية تتلقى الضربات الإرهابية من تنظيم القاعدة كان مؤسس التنظيم وقائده الأعلى "أسامة بن لادن" يدير العمليات من مكان آمن داخل باكستان وبعلم جهاز المخابرات الباكستاني.

 

وفي عملية "عاصفة الحزم" امتنعت باكستان من مد يد العون للخليج بحجة أن الأمر يتطلب موافقة برلمانها.

 

أما مشاركتها في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب ووضع توقيعها على بيان حفر الباطن الذي أدان إيران كدولة راعية للإرهاب فقد تلتها بعد يوم واحد مناورات باكستانية ــ إيرانية بحرية مشتركة عند مضيق هرمز قيل إنها تستهدف حماية الإقليم من الأعمال الإرهابية، ولكأنما إيران حمل وديع مسالم وليست أس الإرهاب.

 

وهناك أشياء أخرى كثيرة في السياق نفسه لا يتسع المجال لسردها.

 

هل ترى أن الهند هي البديل لتوثيق تاريخ مشترك بينها وبين الخليج؟ الهند بشهادة الجميع دولة مستقرة راسخة الدعائم، ومن الدول القليلة في العالم الثالث التي لم تشهد انقلابات عسكرية وذلك بفضل قادتها وبناة استقلالها الذين استقروا على إرساء دعامات ثلاث قوية لبلدهم بعد الاستقلال عن بريطانيا.

 

هذه الدعائم تتمثل في الديمقراطية والعلمانية والفيدرالية، وذلك من منطلق فكرة مفادها أن الهند بمساحتها الكبيرة وتعدد طوائفها وقومياتها ولغاتها وثقافتها لا يمكن أن تحكم إلا بهذه الدعائم.

 

فالديمقراطية تمنح المواطن حريات سياسية كاملة لاختيار من يمثله ويعبر عن رأيه، والفيدرالية تمنح الجهويات حريات في إدارة شؤونها بنفسها فيما عدا مسائل الشؤون الخارجية والدفاعية، والعلمانية تجعل الدولة تقف على مسافة واحدة من مختلف الأديان.

 

وإلى هذه الأمور يعزى نجاح الهند في تقديم أمر غير مسبوق في تاريخ الأمم قبل بضع سنوات، حينما منحت ثلاثة من أهم مناصبها إلى أقلياتها دون أن يثير ذلك نقمة الغالبية الهندوسية، وأعني بذلك منح رئاسة الجمهورية إلى العالم المسلم أبوبكر زين العابدين عبدالكلام، ورئاسة الحكومة إلى اقتصادي من الأقلية السيخية هو الدكتور مانموهان سينغ، ورئاسة الحزب الحاكم إلى سيدة من الأقلية المسيحية هي سونيا غاندي.

 

وغني عن القول إن هذا كله جعل الهند مجتمعا متصالحا مع نفسه، ثم جاءت الإصلاحات الاقتصادية الجريئة في مطلع التسعينات التي قام بها رئيس الوزراء في حينه "ناراسيمها راو" لتطلق العقال لمواهب وابتكارات وإبداعات الهنود في العلوم والصناعة والتجارة والاقتصاد من تلك التي حبستها السياسات الاشتراكية لعقود من الزمن.

 

نحن نرى كم تقدمت الهند في غضون ثلاثة عقود وتحولت من دولة شبه مفلسة ماليا إلى سادس اقتصاد في العالم من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي (تقول مصادر صندوق النقد الدولي إنها ستحتل المركز الخامس بدلا من فرنسا في غضون ثلاث سنوات)، مع تحسن في مستويات المعيشة، وتوسع في حجم الطبقة الوسطى، وتزايد أعداد المستثمرين الأجانب، واكتفاء ذاتي في الطعام والدواء، وجلوس البلاد على عرش صناعة البرمجيات والأقمار الفضائية في العالم.

 

من هنا، لأن المرء ينجذب بطبعه إلى النماذج الناجحة وينفر من النماذج الفاشلة، كتبت وحاضرت مرارا حول ضرورة أن تلتفت دول الخليج العربية نحو هذه القوة الإقليمية الصاعدة في سائر المجالات وعلى مختلف الصعد، وأن تبني معها شراكة استراتيجية طويلة المدى متعددة الجوانب على قاعدة المصالح وليس على قاعدة الإيديولوجيا التي باعدت بين الهند والخليج لسنوات طويلة وجعلت روابطهما الأزلية تحوم حولها الهواجس والشكوك، تارة بسب باكستان، وتارة أخرى بسبب تحالفات حقبة الحرب الباردة مع المعسكرين الغربي والشرقي، وتارة ثالثة بسبب انقسام العرب إلى معسكرين "تقدمي" و"رجعي" على نحو ما كان يــُقال في الخمسينات والستينات.

 

لقد قدم ولاة الأمر مبادرات جريئة باتجاه الهند التي ردت التحية بأحسن منها، رغم الجرح الذي خلقناه لها يوم أن ساهمنا في طردها بمهانة من المؤتمر التأسيسي لمنظمة التعاون الإسلامي في الرباط عام 1969 إرضاء لباكستان وتجاوبا مع طلبها.

 

ونذكر هنا الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه إلى الهند في عام 2006 وحلوله ضيف شرف في احتفالات الهند بيومها الوطني، حيث كانت تلك الزيارة بمثابة كسر للجليد وتجديد للقاءات القمة التي انقطعت منذ زيارة المغفور له الملك سعود الأول للهند في عام 1954.

 

كيف تنظر لتاريخ العلاقات الفارسية العربية وما توقعاتك لمستقبل تلك العلاقة؟ علاقات إيران بدول الخليج ودول عربية أخرى خارج نطاق الأقطار العربية ذات الأنظمة الثورية كانت سمنا على عسل في زمن الشاهنشاه، حيث لم يصدر من حكومة الأخير أي تصرفات عدوانية تجاه بلداننا أو تدخل في شؤونها الداخلية، بل كان الشاه مثلا من أول وأكبر الداعمين لفكرة التضامن الإسلامي التي أطلقها الفيصل في الستينات.

 

في تلك الأيام كان التبادل التجاري نشطا بين إيران وكافة جاراتها الخليجيات، وكان الخليجيون يرون في إيران أفضل وأقرب وأرخص مكان للسياحة والاستجمام، كما كانت السعودية تبعث شبابها لدراسة الطب إلى جامعة شيراز.

 

لكن الأمور تحولت رأساً على عقب بمجيء النظام الفقهي الحالي الذي أعلن منذ اليوم الأول لاستيلائه على السلطة في طهران في عام 1979 المشؤوم نيته تصدير ثورته الطائفية الكئيبة إلى دول الجوار والتدخل في شئونها من باب الانتصار لمكون من مكوناتها بزعم أنها مظلومة ومنتهكة الحقوق.

 

قرأنا أنك تعتبر شاه إيران رجل دولة من الطراز الأول ما الأسباب؟ نعم.

 

كان رجل دولة من الطراز الأول، وكان أيضاً سياسياً حكيماً استطاع بفضل حكمته وقراءته الدقيقة لأوضاع الخارج والداخل أن يحقق لبلده وشعبه معدلات عالية من الرخاء والرفاهية والتنمية معطوفة على سنوات طويلة من الأمن والاستقرار.

 

ولعل أكثر الشواهد على صحة ما نقول أنه كان ملتزما بالقوانين والأعراف الدولية فلم يستعد الآخر على بلده، وكان يجيد أبجديات الحوار والتفاوض، وبفضل هذه السجية توصل إلى حل سلمي حول قضية البحرين مع الملك فيصل وبريطانيا، ثم قبل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 278 الصادر في مايو 1970 حول استقلال البحرين كدولة عربية مستقلة ذات سيادة، ودعا البرلمان الإيراني بمجلسيه للمصادقة على القرار الأممي.

 

أضف إلى ذلك سرعة استجابته لطلب جلالة السلطان قابوس بدعمه عسكريا في مواجهة الفوضويين الماويين الذين كانوا يسعون إلى إقامة أنظمة شيوعية ابتداء من ظفار إلى الكويت تحت راية ما كان يـُـعرف بـ "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي" المقبورة.

 

الملالي هدموا ما بناه شاه إيران ذلك الصرح العظيم الذي بناه الشاه هوى في لمحة عين بمجيء حكام إيران المعممين الحاليين الذين قد يصلحون لإمامة الصلوات أو عقد الأنكحة، لكنهم لا يصلحون إطلاقا لقيادة الأمم والشعوب كونهم لا يجيدون ألف باء السياسة والعلاقات الدولية والقانون الدولي.

 

أنظر إلى ما فعلوه بالشعب الإيراني ذي الحضارة العريقة الذي كانت كل دول العالم تفتح أبوابها له وتحترمه.

 

لقد حوّلوه إلى شعب فقير متسول ومتهم بالإرهاب، فصارت الدول تغلق حدودها في وجهه.

 

الآن قد يأتي من يقول لك إنه لا فرق بين نظام الشاه ونظام الملالي لجهة محاولات الهيمنة على منطقة الخليج، وقد يعزز موقفه هذا بأمثلة مثل قيام الشاه بلعب دور شرطي أميركا في الخليج، وقيامه باحتلال الجزر العربية الثلاث التابعة للإمارات.

 

لهؤلاء نقول: نعم كان الشاه قوميا فارسيا يسعى إلى تقوية مصالح ونفوذ بلده في الخليج ويسعى إلى تعزيز قدرات إيران العسكرية، لكنه على الأقل لم يكن يلبس سياساته وتطلعاته لبوسا طائفيا مثلما فعل ويفعل خلفاؤه المهووسون باجترار الماضويات والخرافات التاريخية التي أشعلت الفتن بين السنة والشيعة وخلقت طبقة داخل المجتمعات العربية تخلص لإيران وأجندتها التدميرية بدلا من أن يكون ولاؤها الأول والأخير لعروبتها ووطنها.

 

إن إلباس السياسة ثوبا طائفيا ومذهبيا هو الأخطر والأكثر فتنة وتدميرا من وجهة نظري.

 

الشعب الإيراني في المنطقة ومحاولة تأليب الأقليات الشيعية على دولهم، هل هي أزمة فكرية تعيشها أم إيديولوجية مخطط لها أم استغلال المخاض الذي تعيشه الدول بعد ما اصطلح على تسميته الربيع العربي؟ هو جزء من الخريطة العريضة التي وضعها الخميني منذ اليوم الأول لوصوله إلى السلطة، ثم سار عليها خامنئي ورفاقه وجنرالات حرسه الثوري ككتاب منزل وبوصلة استرشاد إلى ما يجب عمله.

 

وترتكز هذه الخريطة على خلق الفتن والشقاق، ليس في منطقة الخليج أو الدول التي يتواجد فيها الشيعة بكثافة فقط وإنما أيضا في مختلف أقطار العالم لاسيّما العالم الإسلامي، وذلك بهدف تسهيل هيمنة إيران على العالم استعدادا لظهور المهدي المنتظر واستقباله الاستقبال الذي يليق بـ "الإمام الغائب" على نحو ما هو مذكور في الفكر الشيعي الإثني عشري.

 

لا يفوتنا في هذا السياق الإشارة إلى ما كان يكرره الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد حول هذا الموضوع، بل ما صدر عنه من هلوسات أثناء خطابه الشهير في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

وبطبيعة الحال فإن نظاما كهنوتيا غارقا في المذهبية والخرافات مثل النظام الإيراني الحالي حاول ولا زال يحاول استغلال أي ظرف أو مخاض تعيشه الدول والأنظمة الأخرى لصالح أجندته عبر بذر الفتنة وتأليب مكون ضد المكون الآخر، مستخدما المال والسلاح والتدريب والإعلام والأنشطة التجسسية وشراء الضمائر.

 

والأدلة أكثر من أن تحصى.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع