قناة الإخبارية: الجيش اليمني يحرر جبال "النخاش" بمديرية "نهم" شرقي صنعاء *** العربية: المرصد السوري: غارات جديدة لطيران النظام على الغوطة الشرقية *** العربية: اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة *** قناة الإخبارية: مقتل 53 حوثيا خلال الـ 24 ساعة الماضية أثناء محاولة فاشلة للتسلل إلى مواقع تابعة للجيش اليمني *** قناة الإخبارية: مصرع القائد الميداني لميليشيا الحوثي أبوحامد و12 من مرافقيه في هجوم للجيش اليمني في جبهة حريب نهم
  • الاثنين 23 يوليو 2018م
  • الاثنين 10 ذو القعدة 1439هـ
تحليلات إخباريةمؤتمر بغداد واستمرار ضياع البوصلة السنية
فريق تحرير البينة
 

(فريق تحريرالبينة – القدس العربي) يحيى الكبيسي

 

لم يكن فقدان السنة للدولة التي هيمنوا عليها من تأسيس الدولة العراقية في العام 1921 مجرد صدمة مؤقتة، بل كان زلزالا أفقدهم القدرة على التعاطي مع ما حدث في نيسان/ابريل 2003 بعقلانية، خاصة وان المحتل الأمريكي تورط بشكل عملي مع السردية التي تم سوقها الفاعلين المنتصرين الشيعة والكرد، حول التماهي بين البعث والسنة! وهي السردية التي تلاقت مع رغبة الحزب الإسلامي السني، الذي فرضه الأمريكيون ممثلا قسريا للسنة العرب في العراق بعد عام 2003، في التخلص من حزب البعث بوصفه المنافس الرئيسي لهم داخل المجتمع السني، فعمدوا إلى تكريس اجتثاثه (كان الحزب الإسلامي المهيمن على جبهة التوافق السنية فاعلا رئيسيا في انتاج قانون المساءلة والعدالة سيئ الصيت الذي جاء بديلا عن قانون الاجتثاث الذي أقره بريمر، والذي كان أشد تنكيلا بحزب البعث من سابقه، كما كان الحزب الإسلامي عبر الدكتور سليم الجبوري رئيس مجلس النواب فاعلا رئيسيا في تمرير قانون حظر حزب البعث الأكثر سوءا).

 

ظل العرب السنة حريصين على فكرة عبثية اسمها «الهوية الوطنية» متناسين بشكل متعمد انهم انفردوا في تشكيلها عبر سيطرتهم على الدولة العراقية. وإنها لم تكن سوى «هوية» ذات حمولة سنية لم يشارك الشيعة او الكرد في صياغتها! وبالتالي لم تكن سوى هوية قسرية وهمية أكثر منها هوية وطنية حقيقية تعكس التعددية وإن اعترفت بها ضمنا! هكذا وجدنا الممثلين السنة حريصين على التمسك بتمثلاتهم الخاصة حول هذه الهوية، كما تجلى ذلك على سبيل المثال في موقفهم من مسألتي هوية الدولة والفيدرالية في لجنة كتابة الدستور. وباستثناء الحزب الإسلامي الذي ينطلق أساسا من مقولة الهوية السنية، كان الآخرون حريصين على تكرار مفردة «الوطنية»، تبعا لتمثلاتهم، في أسماء تشكيلاتهم الحزبية او الانتخابية كما في خطاباتهم، ولعل هيئة العلماء المسلمين هي النموذج الأكثر تمثيلا لهذه الشيزوفرينيا السنية!

 

شكلت لحظة نيسان 2003 الإعلان الاخير لنهاية الدولة العراقية التي تشكلت في العام 1921، كما كشفت هذه اللحظة عن طبيعة الانقسام المجتمعي الشديد الذي كان القمع والخوف وحدهما قادرين على طمسها! ففي اللحظة التي كان فيها العرب السنة يبكون على «دولتهم» ويفكرون عبثا باستعادتها، كان الكرد يحتفلون بالتحرير، وكان الشيعة العرب في العراق يعلنون هويتهم الطائفية عبر مئات الآلاف من السائرين إلى كربلاء مارين بالدبابات الأمريكية المنتشرة على الطريق بحيادية مطلقة! وبدلا ان يتعلم الجميع من درس سقوط الدولة، تم بناء الدولة الجديدة اعتمادا على علاقات القوة الجديدة وحدها، التي انتجها الفاعل الأمريكي نفسه وتعامل معها لاحقا ببراغماتية شديدة! هكذا حكمت معادلة المنتصرين (الشيعة والكرد) والمهزومين (السنة) الدولة الجديدة من دون أي انتباه إلى أن ذلك إنما سيعيد تكرار خطأ الدولة الأولى نفسه! خاصة وان الفاعل السياسي الشيعي توهم أن علاقات القوة الجديدة ستتيح له فرض هوية احادية قسرية على الدولة بديلا عن الهوية الأحادية التي فرضها الفاعل السياسي السنية على الدولة طوال أكثر من ثمانين سنة!

 

كان التماهي الشديد بين السنة العرب والدولة قبل لحظة 2003 عاملا حاسما في سياسة «الإقصاء الذاتي» الذي اعتمده الكثير منهم اعتراضا على الدولة الجديدة واشتراطاتها! كما سهل هذا التماهي «اجتثاثهم»، ليس من مؤسساتها فقط، بل من المشاركة السياسية نفسها! لهذا كان التمثيل السني بداية من العام 2005 يعتمد بشكل جوهري على «صيادي الفرص» من المغامرين والمغمورين أكثر من اعتماده على نخب حقيقية! وكان تشكيل القائمة العراقية في انتخابات العام 2010 دليلا صارخا على هذه الحقيقة. ولكن الأمر تجاوز ذلك لاحقا لتكون «الدولة» نفسها عبر هيمنة الفاعل السياسي الشيعي عليها، فاعلا رئيسيا في انتاج «التمثيل» السني عبر التدخل المباشر في الانتخابات (عبر المفوضية العليا للانتخابات والهيئة التمييزية التابعة لها، او عبر التزوير المباشر)، او عبر سياسة الخدمات (التعيينات في الدولة، خدمات البنى التحتية، إخراج معتقلين)، أو عبر تسخير المؤسسة الأمنية لدعم مرشح محدد او منع الناخبين من الوصول إلى مركز الاقتراع) أو عبر الاستخدام المفرط للمال السياسي المنتج عبر العلاقات الزبائنية!

 

شكلت انتخابات مجالس المحافظات عام 2003 لحظة استثنائية في هذا السياق، فعلى الرغم من ان حركة الاحتجاج كانت قد اجتاحت الجغرافية السنية منذ نهاية كانون الاول/ ديسمبر 2012، إلا ان نتائج هذه الانتخابات كشفت بشكل صارخ عن فشل حركة الاحتجاجات هذه في التعبير عن نفسها سياسيا/ انتخابيا عبر فوز حلفاء رئيس مجلس الوزراء نفسه (الذي تسببت سياساته الطائفية والديكتاتورية بهذه الاحتجاجات أصلا) بأغلب مقاعد المحافظات التي شهدت حركة الاحتجاجات الجماهيرية هذه! لتأتي لحظة انتخابات مجلس النواب 2014 ليحظى حلفاء المالكي نفسه بأغلبية المقاعد السنية! بل ان تحالف القوة العراقية نفسه تشكل حينها من حلفاء المالكي الداعمين له لولاية ثالثة لولا إفشال المرجع الاعلى السيد علي السيستاني هذا المشروع! بل ان الدكتور سليم الجبوري نفسه إنما وصل إلى موقع رئاسة مجلس النواب عبر اتفاق سابق على الانتخابات ساهمت فيه مفوضية الانتخابات نفسها، والهيئة التمييزية القضائية المرتبطة بها، عبر السماح له بالدخول إلى الانتخابات على الرغم من وجود أكثر من سبع دعاوى قضائية ضده، في حين ازاحت المفوضية والهيئة القضائية نفسها العشرات على مجرد اتهامات حتى بعد تبرئة القضاء لهم! كما أنه وصل إلى موقعه عبر تصويت كتلة المالكي نفسها لصالحه في إطار هذا الاتفاق!

 

اليوم هناك محاولة، تحظى بدعم إقليمي مباشر، لإعادة انتاج وتدوير النخب السياسية السنية القائمة نفسها، مع محاولة «تجميلها» ببعض الشخصيات المعارضة. ومراجعة سريعة للأسماء التي شاركت في اجتماعي انقرة الأول (شباط/ فبراير 2017) والثاني (حزيران/ يونيو 2017)، ثم الأسماء التي دعيت للمشاركة في اجتماع ثالث يعقد في بغداد منتصف تموز 2017 تكشف عن سيطرة حلفاء المالكي القدامى أنفسهم على المشهد بالكامل، خاصة وان هيكلية التحالف الذي أعلن عنه في مؤتمري انقرة الثلاثية (هيئة الرئاسة، الهيئة الإدارية، والهيئة السياسية) افضت في النهاية إلى هيمنة التيار المؤمن بفقه الهزيمة السنية على المشهد بالكامل! وبالتالي لن يكون حضور «المعارضين» المفترضين سوى إعطاء شرعية مجانية للمهيمنين من جهة، وشهادة مجانية للفاعل السياسي الشيعي الذي سمح لهم بالحضور إلى بغداد التي يسيطر عليها، من دون أية ضمانات سياسية او حتى شخصية! وبالتالي لا إمكانية لهكذا مؤتمر إلا ان يكرس القطيعة الكاملة بين الجمهور السني وممثليه المفترضين مع كل ما ينتجه ذلك من خيارات تعمق الأزمة القائمة!

 

في مقالة سابقة نشرت في القدس العربي في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي قلنا ما نصه: «يجتهد الحلفاء المحليون والإقليميون والدوليون بتسويق سردية أن المهزومين ليسوا كلهم سيئين، فثمة مهزوم جيد، ومهزوم سيئ! المهزومون القابلون بفكرة الهزيمة هم جيدون ما داموا يؤمنون بمنطق الهزيمة، او فقه الهزيمة كما يسميها إسلاميو المهزومين الجيدين! أما المهزومون الرافضون لفكرة الهزيمة من الأصل، والمدافعون عن فكرة الدولة، وفكرة سيادة القانون، فلا يمكن التعاطي معهم بجدية، نعم يمكن اللقاء معهم، وربما محاولة اقناعهم بأن يكونوا مهزومين جيدين، ولكن في النهاية ثمة اكتفاء ذاتي بالمهزومين الجيدين، وهؤلاء يجب إعادة انتاجهم دائما، مهما اشتطوا. ولا بد دائما من تذكير هؤلاء بهزيمتهم، حتى لا ينسوا، والنفس أمارة بالنسيان دائما! فلا بأس من فركة أذن بين حين وآخر لتذكيرهم فقط، والذكرى تنفع المهزومين دائما!

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع