العربية: مواجهات مسلحة بين القبائل اليمنية والحوثيين في إب *** BBC العربية: حرس الحدود السعودي: الناقلة الإيرانية في البحر الأحمر تعرضت لكسر نتج عنه تسرب نفطي *** الجزيرة: وحدات من الجيش السوري تدخل مدينة منبج بريف حلب الشمالي *** العربية: محمد العطا محافظاً لبغداد وعلي العيثاوي نائبه *** قناة الحرة عراق: دعارة ومخدرات وملفات سوداء بسوريا.. "منشقون" عن حزب الله يسقطون القناع
  • الثلاثاء 15 اكتوبر 2019م
  • الثلاثاء 16 صفر 1441هـ
أرشيف الأخبارسنة 201717 يوليوتقارير: برغبة إيرانية.. مساعٍ لهدم ما بقي من رموز العراق الفنية
فريق تحرير البينة
17/7/2017 - 23 شوال 1438
 

 

تقارير (الخليج أون لاين - فريق تحرير البينة)

 

لم تنفع الأصوات التي ارتفعت مطالبة بعدم التعرض لتراث العراق ورموزه الفنية صدى لدى الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ غزوها في 2003، لتمتد معاول الهدم إلى أحد أكثر الأعمال الفنية رمزية لبغداد وتاريخ البلاد الحديث وأهمها.

 

الإطاحة بتماثيل الرئيس الراحل صدام حسين، التي كانت في عدد من شوارع بغداد وساحاتها، لم تشهد اعتراضاً من قبل الناس؛ على الرغم من أنها صممت بأسلوب فني متقن، لكن الاعتراضات بدأت تُسمع حين طال الهدم أعمالاً فنية كبيرة ومشهورة، حملت توقيع أشهر نحاتي العراق.

 

ووفقاً لمقربين من سياسيين بارزين فإن هدم هذه الرموز كان ضمن قائمة مطالب وجهت بها طهران لموالين لها في الحكومة العراقية التي شُكلت لاحقاً، عقب غزو البلاد.

 

في البداية كان سبب إزالة هذه الأعمال الفنية القيمة أنها تمثل "النظام السابق"، في إشارة إلى نظام صدام حسين، وقد كان عليهم إزالة كل ما يتعلق به.

 

فكان أن أزيل نصب "المسيرة" الذي يقع في منطقة علاوي الحلة وسط بغداد، وهو من أعمال الفنان الكبير خالد الرحال، وكانت إزالته بدعوى أنه يرمز لحزب البعث، الذي كان يحكم العراق قبل 2003، في حين تشير دلالات النصب إلى مسيرة الشعب العراقي طيلة عقود من عمر الدولة العراقية.

 

وفي النظر إلى المجسمات التي كانت موضوعة على نصب يجسد رأس سفينة منطلقة، يتوضح أنه ليس فيها ما يشير إلى حزب البعث أو يرمز لحقبته.

 

نصب اللقاء، الذي كان ينتصب في المنصور وسط ساحة حملت اسم النصب "اللقاء"، وهو من تصميم النحات الطبيب علاء بشير، أزيل هو الآخر.

 

النصب كان عبارة عن جدارين شاهقين يحتضن أحدهما الآخر، أشير من خلاله إلى لقاء الأشقاء؛ حيث كان العراق يعيش حصاراً قاهراً أواسط التسعینیات في الساحة التي كانت تشهد وصول حافلات النقل القادمة من الأردن وسوريا، وهو ما برر إطلاق اسم "اللقاء" علیه، وآخرون يقولون إنه يعبر عن أمل لقاء العراقیین المغتربین.

 

النصب الآخر الذي أزيل من مكانه يسمى نصب "الأسير"، الذي أقيم في ثمانينيات القرن الماضي لتمجيد الأسرى العراقيين في السجون الإيرانية.

 

ويجسد النصب في تفاصيله قصة مشاهد مصورة لعملية نزع ذراعي أسير عراقي، كان التلفزيون العراقي قد أعاد بثها عشرات المرات خلال حرب الثمانينيات مع إيران.

 

ومن هذه الحادثة استلهمت فكرة النصب الذي يعرض بطريقة دعائية عمليات فصل الذراعين البشعة أمام المارة، وهو يجسد أيضاً الوحشية التي تعامل بها الإيرانيون مع الأسرى العراقيين، وهو ما أكده لوسائل الإعلام أسرى أطلق سراحهم بعد انتهاء الحرب.

 

نصب الطيار عبد الله لعيبي، الذي كان شاهداً على شجاعة الطيار العراقي، تعرض أيضاً للإزالة.

 

وتتلخص قصة هذا الطيار بأنه بعد انتهاء ذخيرته صَدم طائرته بطائرة إيرانية في أثناء الحرب، كانت في طريقها لقصف مدينة السليمانية، فكان أن تفجرت طائرته والطائرة الإيرانية، فأمر صدام حسين بتخليد بطولته في نصب بارز.

 

تخليداً للمقاتل العراقي، وإشادة بجهوده في الدفاع عن البلد، أقيم نصب تذكاري له، وكان نصباً يجسد قوة المقاتل وجاهزيته للقتال، وحمل أيضاً لمسات تعبر عن ارتباط المقاتل بوطنه وأرضه وشعبه.

 

نفذ هذا النصب في الثمانينيات، والنصب من تصميم فنان فرنسي فاز بتصميم النصب بعد مسابقة أطلقتها وزراة الثقافة حينها.

 

لكن التمثال أزيل، بعد سنوات من غزو العراق، وكانت الحجة بناء نفق يمر من تحته، وبالرغم من وجود أماكن عامة كثيرة وساحات بارزة بحاجة إلى تماثيل ونصب، فإن النصب المهم هذا وضع داخل وزارة الدفاع.

 

ما زالت هناك عدد من النصب والتماثيل التي أقيمت في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وهي موجودة ضمن قوائم الهدم؛ ولذات السبب؛ أنها "تمثل النظام السابق"، لكن أهميتها وقيمتها الفنية ورمزيتها ما زالت تقف عائقاً أمام هدمها.

 

فقوس النصر المؤدي إلى نصب الجندي المجهول، الذي يكون المدخل إليه من تحت سيفين متقاطعين تحملانهما كفا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ما زال شامخاً في ساحة الاحتفالات.

 

منظمة اليونسكو اعتبرت إزالة ذلك النصب انتهاكاً للقوانين التي تعنى بالحفاظ على تراث الشعوب؛ لما فيه من فن معماري متقدم، ولما يعنيه من تجسيد لحقبة تعد الأهم في تاريخ العراق، هي حقبة حكم البعث التي امتدت لأكثر من 35 سنة.

 

والنصب والسيفان من تصميم النحات العراقي الراحل خالد الرحال، وكان من بين شروطه لبناء النصب أن يدفن فيه، وقد تحققت أمنيته وسجي جثمانه في زاوية من النصب العملاق.

 

كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يتابع بناء نصب الجندي المجهول، ويطلع على مخططاته الأولية ويتابع مراحله، وقد استدعى النحات خالد الرحال أكثر من مرة إلى القصر الجمهوري، وسخر له جميع إمكانات الدولة من أجل أن ينجز النصب وفق المواصفات المطلوبة.

 

لجنة إزالة النُّصب التي أُسست بعد غزو البلاد، اقترحت إزالة نصب الجندي المجهول؛ لكونه يرمز للجندي العراقي الذي قاتل "الجارة إيران" ومعه سيزال قبر خالد الرحال، لكن معارضة المثقفين والمعنيين بقوة، وأهمية النصب؛ بحجمه الكبير ومساحته الواسعة، تقف حاجزاً حتى الآن أمام تنفيذ هدمه.

 

تلك المعارضة القوية نفسها من تحمي نصباً فنياً مهماً آخر؛ هو نصب الشهيد، الذي نال جوائز عالمية، فالنصب الكبير هذا أيضاً ضمن قائمة الهدم؛ فهو يعبر عن شهداء العراق، وأُسس في حقبة الثمانينيات حيث كان العراق يخوض الحرب مع إيران، وبذلك فهو يرمز لحزب البعث ونظام صدام بحسب من يقولون بهدمه.

 

ونصب الشهيد الذي صممه الفنان إسماعيل فتاح الترك، يعتبر أحد مفاخر الفن ورموز المعمار التي يفتخر بها الفنانون العراقيون، وتحولت إلى رمز عراقي لما تحمله من قيمة جمالية فنية إبداعية.

 

ويؤكد مقربون من سياسيين بارزين، تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، أن رغبة إيرانية كانت وراء هدم نصب وتماثيل محددة، مشيرين إلى أن أحزاباً دينية "شيعية" تحاول هدم ما تبقى من هذه التماثيل وإنشاء أخرى بديلة، تحمل تعابير دينية طائفية.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع