ÇŘČÚ ÇáŐÝÍÉ ÇáŃĚćÚ ááÎáÝ
حــواراتمفتي السعودية: دعم الجيش السوري الحر جهاد في سبيل الله
موقع لجينيات
 

موقع لجينيات 18 ربيع الآخر 1433هـ / 11 مارس 2012م

مفتي عام السعودية: دعم الجيش السوري الحر بالمال وتقوية شوكته وإضعاف شوكة المعتدي من الجهاد في سبيل الله

أكد مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء العلامة عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أنه إذا تيقن وصول الدعم بأمانة ودقة إلى الجيش السوري الحر فإنه يعد من الجهاد في سبيل الله، مشيرا إلى أن كل ما يقوي شوكة هؤلاء ويضعف شوكة النظام السوري الدموي مطلوب شرعا، وأوضح سماحته خلال لقائه وفدا من شباب جمعية إحياء التراث الإسلامي من الكويت أن واجبنا نحو إخواننا في سورية هو دعاء الله وصدق الالتجاء والاضطرار إليه مع بذل الجهد في إيصال المساعدات إليهم، لافتا إلى أن التاريخ المعاصر لم يعرف جريمة سفك دماء وانتهاك أعراض كالتي وقعت بسورية، مؤكدا أن الله بالمرصاد، وأن العدوان والإجرام لا بد له من نهاية. وأشاد آل الشيخ بجهود جمعية إحياء التراث الإسلامي في الدعوة إلى الخير والدفاع عن الشريعة والسير على مذهب السلف الصالح وطباعة كتب علماء السلف وتوزيعها، مطالبا الشباب بأن يكون دعاة إلى الخير طالبين للعلم الشرعي متأسين في ذلك كله بامام المتقين محمد صلى الله عليه وسلم في جلده وصبره.

وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

في بداية اللقاء نود من سماحتكم كلمة توجيهية تقدمها لضيوفك من الكويت من جمعية إحياء التراث الإسلامي.

أيها الإخوة في جمعية إحياء التراث أحييكم، وأقدر زيارتكم لنا في هذه الديار المباركة، وفي الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

وارحب بفضيلة الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق فهو اخونا وصاحبنا والذي امضى معظم عمره في التعليم والارشاد والتوجيه، والامة في امس الحاجة إلى مثله من الفضلاء والكبار ممن أفنى شبابه في خدمة الدين، ونسأل الله لنا وله الخاتمة الحميدة.

وبعد فإن جمعية إحياء التراث الإسلامي تعنى بنشر تراث المسلمين، عبر طباعة كتب سلف الأمة، من السنة النبوية، والفقه، والعقيدة الصحيحة، وتوزيعها بين الناس وترجمتها، وهذا من أفضل الأعمال، فإن هذا ميراث عظيم، وميراث شريف، فالأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ منه فقد أخذ بحظ وافر، فحفظ التراث وإحياؤه، ونشر هذه الكتب القيمة من مؤلفي سلف الأمة وخيارها، الذين خدموا الدين، واجتهدوا وجدوا في توضيحه والدفاع عنه، والدعوة إلى الخير، والسير على منهج السلف الصالح، وتبين هذا للناس في هذا الزمن، الذي اختلطت فيه الأوراق، والتبس فيه الحق بالباطل، وكثر فيه دعاة الفتن والضلالة، وتنوعت أساليبهم، حيث كلها تعادي هذه الشريعة، وقد رأينا من هذه الجمعية نشاطا عظيما في هذا الشأن.

الدعوة إلى الله

ومما أوصيكم به الدعوة الى الله ونشر الفضيلة، وتبيان محاسن هذا الدين وأخلاقه الفاضلة، والدعوة إليه بالحكمة والعلم والبصيرة، ليستنير الجاهل، ويستنبه الغافل، ويرجع المخالف للحق بإذن الله، فإن الدعوة إلى الله والاستمرار فيها ومواصلة الأعمال الخيرية والصالحة يجب أن يكون حال المسلم على الدوام، ومن وفقه الله لأن تكون حياته في الدعوة إلى الله والذب عن هذا الدين ونشر محاسنه فلا شك أن حياته حياة خيرة، وحياة سعيدة، فمن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل من تبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، لأن هذه الدرجة من الخيرية يستفيد منها المدعو ومن اقتدى به ومن اهتدى به، ولهذا لرسول الله وأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم جميعا فضائل عظيمة لكثرة التابعين لهم.

أسوة حسنة للجميع

ولنبينا صلى الله عليه وسلم مزيد من الفضل حيث انه خاتم الأنبياء والرسل، فمنذ بعثته إلى قيام الساعة وهو قدوة للمسلمين وإمام للمسلمين وأسوة للمسلمين، يتأسون به كما قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، فمحمد صلى الله عليه وسلم إمام الدعاة، وقدوة الدعاة، وأسوة الدعاة، وإمام الوعاظ، وإمام المفتين، وإمام الخطباء، وإمام المعلمين. عصمته صلى الله عليه وسلم

وينبغي أن نجعل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منهجا في حياتنا لنهتدي ونسير على الصراط المستقيم، حيث انه صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ فيما يرويه عن الله، والله يقول (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، فحاشاه أن ينطق عن باطل، فهو لا ينطق إلا بالحق الذي أوحاه الله إليه، قال تعالى (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون)، في الآية رد على من افترى على القرآن أو تكلم به، حيث أخبر أن الله لو لم يأمره بذلك ما تلاه عليهم، خاصة بعد أن مكث فيهم عمرا طويلا، لكن لما بلغه الله وكلفه بهذه المهمة أداها كما هو مطلوب منه صلى الله عليه وسلم، حيث عاش بمكة صابرا محتسبا على ما يلاقيه هو وأتباعه، يدعو الى توحيد الله وإخلاص الدين لله، ويستأصل الشرك من القلوب، والمشركون يستهزئون به، ويصفونه بالساحر والمجنون والكاهن والشاعر، وأنه يتلقى القول من غيره إلى آخر ذلك، وهو صابر محتسب، إلى أن انتشر الإسلام بالمدينة، فهاجر إليهم صلى الله عليه وسلم وأقام دولة الإسلام العظيمة، وأكمل الشريعة، وأتم الله هذه النعمة حتى انتقل إلى رحمة الله، وقد تركنا على المحجة البيضاء الواضحة لا يزيغ بعده إلا هالك.

واجبنا نحو سورية

يسأل الكثير عن الوضع في سورية، وما الواجب علينا تقديمه للمسلمين هناك؟

والله يا إخواني الوضع خطير وسيئ، وإنما علينا الدعاء لله، والالتجاء إليه سبحانه، والاضطرار إليه قبل كل شيء، ثم بذل الجهد في إيصال المساعدة إليهم إن أمكن، كما يجب على الدول الإسلامية دعم إخواننا بسورية، ويقظتها لهذا الخطر الداهم الذي سفكت فيه الدماء وانتهكت فيه الأعراض، ولم يعرف في التاريخ الحاضر والمعاصر جريمة ارتكبت مثل ما ارتكب بسورية، ففيها من الفظائع والمخازي والقسوة والشدة وإهدار كرامة الإنسان ما الله به عليم، هي في الحقيقة بلاء ومصيبة عظيمة، نسأل الله أن يزيل الغمة وألا يعاقبنا، فهؤلاء قد أفسدوا وطغوا لكن الله بالمرصاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، قال: ثم قرأ (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، فالله جل وعلا يقول في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)، ولاشك أن هذا العدوان وهذا الإجرام لابد له من نهاية.

دعم الجيش الحر

هل دفع المال للجيش السوري الحر مشروع ويعتبر نوعا من الجهاد في سبيل الله؟

? إذا علم أنه سيصل إلى هؤلاء (الجيش الحر) وصولا جيدا بأمانة ودقة فلاشك إن شاء الله أنه جهاد في سبيل الله، لأن ما قوى شوكة هؤلاء (الجيش الحر) وأضعف شوكة هؤلاء (النظام السوري) مطلوب شرعا.