ÇŘČÚ ÇáŐÝÍÉ ÇáŃĚćÚ ááÎáÝ
تحليلات إخباريةقارب المالكي المثقوب
حسان حيدر
 

يدعو نوري المالكي العراقيين الى تجديد الثقة بعد غد بكتلته البرلمانية التي تقود تحالفاً اوصله الى الحكم منذ 2006، لكن القارب الذي يعدهم بأن يعبر بهم الى "مستقبل افضل" نخرته الثقوب، ولا يلوح في الافق اي أمل في ان يتمكن من سدها، بعدما اظهر خلال تجربته الممتدة على ثماني سنوات انه اسلم نفسه وقاربه للرياح الايرانية، واختار طريق المواجهة مع سائر المكونات السياسية والاجتماعية داخل العراق، وان اسباب نجاحه المحتمل تكمن في اجماع طهران وواشنطن على تأييده، وفي التجييش المذهبي الذي يقوده تحت شعار مكافحة الارهاب، وفي انقسام منافسيه وتشرذمهم.

 

وكان الاميركيون نسقوا مباشرة ومداورة مع الايرانيين في تأمين ولاية ثانية للمالكي في 2010، مع انه حلّ في المرتبة الثانية بعد قائمة أياد علاوي، ثم اخلوا الساحة لنفوذ ايراني اكبر بعد انسحابهم، رغم مواصلتهم تقديم الدعم له عبر تدريب الجيش وتزويده اسلحة متطورة. واليوم تختار واشنطن مجددا ابداء "حسن نيتها" تجاه طهران في اطار المصالحة المتدرجة بينهما، فتظهر تأييداً لمرشحها المفضل، برغم ادعائها حياداً يستدعيه خروجها الطوعي من المنطقة. ويدعم الايرانيون المالكي لأنه اخلص لهم، ولم يتلكأ يوماً في الاستجابة لمصالحهم الاقليمية، سواء في العراق نفسه، او في سورية حيث ارسل ميليشيا شيعية للقتال الى جانب نظام الاسد، واتخذ سيلا من المواقف السياسية المؤيدة له، كما ساهم في حملات طهران على دول الخليج العربية التي وصل الامر به حد اتهامها بـ "شن حرب" على نظامه. وشهد عهده زيادة ملحوظة في زيارات المسؤولين الايرانيين الى بغداد، وبادلته طهران الوفاء بأن دفعت حليفيها الشيعيين الآخرين، مقتدى الصدر وعمار الحكيم، الى دعمه، رغم انتقادهما الدائم له ورغبة كل منهما في الحلول مكانه.

 

واثارت سياسة التهميش والتنكيل التي اتبعها المالكي تجاه السنّة اضطرابات اجتماعية وأمنية تطغى على المشهد العراقي اليوم، حيث حصد العنف نحو تسعة آلاف قتيل في العام الماضي وحده، ووصل عدد ضحاياه هذه السنة الى ثلاثة آلاف حتى الآن.

 

وفيما يشن جيش المالكي حملات عنيفة لاخضاع المناطق السنية بحجة مكافحة الارهاب، تشمل فرض حصارات قاسية عليها، يعتبر سنّة العراق ان التحريض الذي يمارسه ضدهم يعرض قادتهم بشكل دائم لخطر الاغتيال.

 

اما الاكراد، وعلى رغم تمتعهم بحكم ذاتي، فلم ينجوا من مضايقات المالكي الذي يصر على تطويعهم عبر رفض اقرار مخصصات اقليمهم في الموازنة العامة، وقطع رواتب الموظفين، وعدم الاعتراف بالعقود النفطية التي يوقعونها مع شركات اجنبية من دون موافقة بغداد، ما انعكس توترا سياسيا وحتى امنيا بين الجانبين.

 

ولان سياسة المالكي تستعدي الجميع، فهو مضطر الى استرضاء الحلفاء والناخبين بفتح الابواب امام المحسوبية والفساد الذي وصل الى معدلات قياسية في عهده، وتبخرت بسببه بلايين الدولارات من العائدات النفطية، وصار القاعدة السائدة في التعاملات الحكومية والرسمية.

 

تظهر هذه الوقائع عجز العراقيين عن فرض خياراتهم المستقلة، واعادة بناء دولتهم على اسس من العدالة الاجتماعية والمساواة السياسية والدينية، بعد 11 عاما على اسقاط نظام صدام حسين وثلاث سنوات على الانسحاب الاميركي. ويبدو ان عراق المالكي ينحو اكثر الى الغرق، طالما يواصل تجاهل الفرص المتاحة لانقاذه، ويربط سياسات بلاده بتوجيهات طهران.

 

المصدر: العربية نت