ÇØÈÚ ÇáÕÝÍÉ ÇáÑÌæÚ ááÎáÝ
أرشيف الأخبارسنة 20177 اغسطستقارير: فوضى التشكيلات العراقية المسلحة تهدد الاستقرار الأمني بالموصل
فريق تحرير البينة
7-8-2017 - 15 ذو القعدة 1438
 

 

تقارير (الخليج أون لاين - فريق تحرير البينة)

 

بعد أن وضعت الحرب أوزارها في مدينة الموصل؛ مركز ثاني أكبر محافظات العراق بعد العاصمة بغداد، وأعلنت الحكومة تحريرها وإنهاء وجود تنظيم الدولة فيها، عادت الاشتباكات المسلحة لتتكرر مهددة الاستقرار الأمني الذي طالما انتظره السكان.

 

شارع المجموعة الثقافية التجاري، الذي يضم جامعة الموصل في الجانب الشرقي من المدينة، شهد، مساء الخميس 20 يوليو، معركة أصيب فيها 10 أشخاص في الشارع المكتظ، ولم تكن مع خلية نائمة لـ"داعش"، بل كانت بين الفصائل المسلحة التابعة لقوات الحشد الشعبي.

 

يذكر أن مجلس النواب العراقي أقر، أواخر نوفمبر الماضي، قانون "هيئة الحشد الشعبي"، الذي جعل من مليشيا الحشد الشعبي الشيعية جزءاً من الجيش العراقي، ومرتبطة مباشرة برئيس الوزراء، وهو ما وصفته القوى السنية آنذاك بأنه "نسف للشراكة الوطنية"، قبل أن تضطر فصائل سنية تتبع لسياسيين أو عشائر للانضمام إليه للسماح لها بتأمين مناطق الموصل بعد استعادتها من "داعش".

 

ورغم مرور أسبوعين على الحادثة، لا يزال أهالي الموصل يتداولونها بأحاديثهم ويؤكدون أنها نذير سيئ لما قد يحصل في المدينة بالمستقبل غير البعيد إن لم تعالج مسألة انتشار فصائل مسلحة ذات ارتباطات متنوعة.

 

الاشتباكات المسلحة وقعت بين فصيل سيد الشهداء التابع لمنظمة بدر المنضوي تحت لواء هيئة الحشد الشعبي، وعناصر من قوات حرس نينوى المنضوية تحت ذات اللواء، الأولى يتزعمها السياسي الشيعي المعروف والبرلماني هادي العامري، والثانية يتزعمها محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، وسبب الاشتباكات خلاف وشجار بين أعضائهما، بدأ بالأيدي ثم تطور لاستعمال السلاح.

 

- قوات غير منسجمة ينظر كثير من أهالي الموصل بعين الريبة لوجود قوات غير منسجمة معاً في المدينة، ويرون أنها قد تكون مصدر قلق مستقبلياً لهم، لكنهم لا يصرحون بذلك علناً؛ خشية اتهامهم بالإرهاب؛ فهذه أبسط تهمة يمكن أن تقود إلى غياهب السجون في مدينة تحررت قبل أقل من شهر من سيطرة "داعش".

 

ويحذر خبراء من أن عدم قدرة الحكومة على ضبط عمل "الحشود" سيؤدي إلى فتح الباب أمام فوضى جديدة.

 

وبحسب مختصين برصد الواقع الأمني لمدينة الموصل فإنهم يؤكدون وجود 30 فصيلاً مسلحاً في الموصل تابعة للحشد الشعبي، بعضها حشود عشائرية، وبعضها يتبع لمرجعيات دينية أو سياسية شيعية، وأخرى تابعة لسياسيين سنة أو مسيحيين أو من طائفة اليزيديين، فضلاً عن وجود حشد لطائفة الشبك في منطقة سهل نينوى، يقوده وعد القدو، شقيق البرلماني المقرب من بدر، حنين القدو، لكن هناك من يقول إن الحشود الثلاثين لديها تفرعات أكثر على شكل فصائل حملت أسماء أخرى، ما قد يضاعف العدد.

 

- خشية الخوض بالموضوع السياسيون والمسؤولون في الموصل يتحاشون الحديث بموضوع الحشود لعدة أسباب؛ أبرزها: خشيتهم من سطوة الحشود العسكرية، أو لأن لدى بعضهم "حشوداً"، ولهذا يعزى سبب إخفاق مجلس محافظة نينوى في جلسة خصصها لإقرار دمج الحشود بقيادة شرطة نينوى، فلم يكن هناك أي قرار خلال الجلسة، وسوّف الموضوع ولم يخرج بنتيجة.

 

وبهذا الخصوص يقول عضو مجلس محافظة نينوى، إضحوي الصعب، لـ"الخليج أونلاين": "كان مقرراً أن نناقش في جلسة محافظة نينوى دمج الحشود الشعبية والعشائرية، وضمها إلى قيادة الشرطة للسيطرة عليها، لكن هذه الحشود مرتبطة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء ولا سلطة لنا عليها".

 

من جانبه يقول قائد شرطة نينوى، العميد الركن واثق الحمداني: "جميع الحشود المسلحة في الموصل مسؤول عنها نائب قائد عمليات نينوى، اللواء الركن كريم الشويلي، وهذه الحشود تم توزيعها داخل مدينة الموصل وفي مناطق المحافظة، لمسك الأرض بعد تحريرها من تنظيم الدولة".

 

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "تعمل هذه الحشود حسب أوامر القوة العسكرية المسؤولة عن الملف الأمني سواء الجيش أو الشرطة، وتحركات وواجبات الحشود تستلمها مباشرة من هذه القوات".

 

- صلاحيات واسعة وفي الواقع مؤشرات على عكس ذلك، فلهذه الحشود صلاحيات واسعة وكبيرة، ولا يمكن لقوات الجيش والشرطة أن تتدخل بتحركاتها إلا بحدود ضيقة، لأنها مرتبطة بمرجعيات دينية أو سياسية متنفذة، وفي بلد مثل العراق تكون هذه الزعامات الدينية والسياسية أكبر من الدولة والقانون.

 

ولم تكن حادثة شارع المجموعة الأولى، فقد حصل قبل أكثر من 20 يوماً اشتباك أيضاً بين فصيلين مسيحيين؛ الأول كتائب "بابليون" التي يقودها ريان الكلداني، وهو شخص مسيحي لكنه مقرب جداً من نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء السابق سيئ الصيت، نوري المالكي، وبين قوات حماية سهل نينوى التابعة للحركة الديمقراطية الآشورية في منطقة قرقوش مركز قضاء الحمدانية، بعد محاولة بابليون إخراج 6 من عناصرها المحتجزين على خلفية سرقة آثار من مدينة النمرود الآثارية.

 

وقبل أيام أُبلغ ذوو الشاب (ح.

 

ف) بالعثور على جثته في منطقة نائية خارج الموصل، بعد عشرة أيام من اعتقاله من الشارع.

 

يقول أحد أقارب الضحية، الذي رفض أهله الكشف عن اسمه؛ لخوفهم من الانتقام: "وصلنا خبر باعتقال (ح.

 

ف) من قبل مفرزة تابعة للحشد الشعبي في منطقة حي النور شرقي الموصل، بدعوى أنه منتمٍ لتنظيم الدولة، وأن صوره تظهر في الموصل بأحد إصدارات التنظيم، علماً أنه غادر الموصل عندما احتلها داعش عام 2014، ولم يعد إلا بعد تحرير منطقته".

 

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "راجعنا أحد مقارهم، وأبلغونا بأنهم تأكدوا من براءته، وسوف يحولونه للشرطة أو الأمن الوطني، ثم علمنا أن فصيل كتائب سيد الشهداء التابع لمنظمة بدر استلمته، ثم وصلنا خبر العثور عليه مقتولاً".

 

ويقول أحد أهالي الموصل عثمان محمود: "نرى الكثير من العجلات العسكرية والمدنية تحمل أعلام وشعارات الحشد الشعبي، لكن لا نعرف لأي قوة أو فصيل تتبع".

 

ويواصل حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بالقول: "نحن لا نعترض عليها إن كانت مهمتها حفظ الأمن ومسك الأرض، لكن نسمع الكثير من الخلافات بين عناصر هذه الحشود، فضلاً عن صلاحياتها باعتقال الأشخاص".