ÇŘČÚ ÇáŐÝÍÉ ÇáŃĚćÚ ááÎáÝ
المقالات مقالات عامةخرافة .. تجنيب العراق الصراع
 

 

لا أحد يمكن أن يساعدك أفضلَ ممّا يمكن أن تساعد أنت به نفسك، والمصيبة الأنكى هي عندما يريد الآخرون مساعدتك، وأنت تعمل ضدّ نفسك، وربّما ضدّهم، لكي لا تصلك المساعدة المرجوة وفائدتها. هذا هو حال العراق، والجملة الفاقدة لمعناها والمستهلكة سياسياً وعملياتياً التي يردّدها المسؤولون في بغداد، ومفادها أنّنا لا نريد أن يكون العراق ساحة لصراع الاخرين، ينطبق عليها هذا التوصيف في رفض مساعدة النفس من أجل الاصلاح وتجاوز الخلل.

 

سأفترض أنّ المسؤول الجالس على أيّ من الكراسي الثلاثة، هو شخص لا يعلم كُلّ الحقائق المحيطة بمسؤوليته ويتكلّم بالنصف المسموح له من حلفائه أو خصومه في البوح به، وذلك إنصافاً له ولكي لا نحمّل شخصاً بذاته مسؤولية ذلك الكلام المتكرر في المؤتمرات الصحفية، والذي لا يقدم ولا يؤخر بل يتناقض مع موجودات الواقع.

 

منذ عقد من الزمان، وبوجود هذه الطبقة السياسية ذاتها التي تردد جملة رفض ان يكون للعراق صلة بساحات الصراع، وفي سنة ٢٠١١، انطلقت مليشيات معبأة وممولة، وبطائرات عبر المطارات العراقية أحياناً بحسب تصريح لوزير عراقي سابق،إذ كانت الامور علنية ولا سريّة فيها، الى سوريا للاشتراك في تلك الحرب التي لا تزال مستمرة هناك، ولا يزال هناك مقاتلون يحملون الجنسية العراقية يقاتلون هناك وأصبحوا طرفاً في الصراع الدائر بغض النظر عن شرعية الهدف وسمو الغاية وأي شعارآخر، لكنه في النهاية قرارمن قرارات الاشتراك بالحرب، بشراً وأرضاً وتمويلاً، عبر العراق، ذلك البلد الذي من المعروف انَّ التبادل بين وجهي الرسمي وغير الرسمي فيه مسألة تكاد تكون يومية وجزءاً من آليات العملية السياسية التي ترعى الحكم. وكذلك الحال في ارساليات الشباب العراقي للقتال في بلد آخر وساحة حرب أخرى هي اليمن، ولايزال العراقيون هناك، والذي يقتل منهم يدفن هناك.

 

أليس القصف الذي يذهب ضحيته عراقيون على الحدود العراقية السورية هو من نتاج ذلك التدخل -غير الرسمي- في حرب غير عراقية.

 

حتى تصريحات الرئيس الفرنسي في قلب المنطقة الخضراء ببغداد كانت توحي بأنَّ الكلام المدافع عن سيادة العراق يلمح الى دولة بعينها تناصبها فرنسا العداء في شرق المتوسط، ولولا ذلك العداء الجديد المتفجّر لما كنّا نسمع الرسالة بهذا الوضوح. بمعنى انَّ ذلك التصريح هو نفسه يجعل من العراق مكاناً لتبادل جولة لفظية من جولات الصراع.

بقلم: د. فاتح عبد السلام

 

المصدر: هيئة علماء العراق "الهيئة نت"