العربية: واشنطن: شخصيات إيرانية تتدخل لرسم سياسات العراق *** العربية: بومبيو: عقوبات على مسؤولين عراقيين حلفاء لإيران *** العربية: أنباء عن ارتفاع حصيلة قتلى إطلاق الرصاص في بغداد إلى 13 *** قناة الإخبارية: الجبير: إيران تهدد المنطقة برمتها ولم يعد من الممكن تحمل عدوانيتها *** قناة الإخبارية: المتظاهرون يصرون على حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بالعراق
  • الاحد 15 ديسمبر 2019م
  • الاحد 18 ربيع الثاني 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةإيران وأوهام الخطوط الحمراء
 

 

 

لا تزال إيران تعيش في عالم الأوهام، حيث الهرب من الواقع المضني وحقائق أوضاعها المأزومة، إلى آفاق الخيالات المريضة، التي تصور لها ذاتها وقدراتها على غير ما هي عليه.

 

أفضل تعبير أطلق على ما تقوم به إيران في الأوقات الأخيرة هو أنها تعيش زمن "التهور الاستراتيجي"، حيث تفتقد وبشدة أية قراءات عقلانية آنية أو استشرافية، وفي لحظات اضطراب غير قادرة معها أن تعرف نفسها إذا ما كانت دولة أو ثورة، أمة أو قضية، وبين هذه وتلك تضيع خطأ الصواب والرشد من بين قدميها.

 

قبل بضعة أيام كان قائد الحرس الثوري الإيراني "حسين سلامي" يتحدث في حشد إيراني منذراً ومحذراً "أمريكا وبريطانيا وحلفاءهما في المنطقة، بأن إيران سوف تدمرهم إن تجاوزوا الخطوط الحمراء، وفي لغة لا تخلو من التقريع يذكر بأن إيران أثبتت حضورها في الساحات وأن أحداً لم يتمكن من الرد عليها".

 

يحتاج حديث سلامي غير الواقعي إلى تفكيك وتحليل، وربما تساؤل بداية: "ما هي الخطوط الحمراء التي يتحدث عنها؟

 

يتضح هدف الرجل الثائر على غير حق في إضافته اللاحقة: "سنلاحق الدول المتورطة في إثارة أحداث الشغب والفوضى، وسنرد بقوة"، في إشارة إلى الاحتجاجات المستمرة والمستقرة التي تشهدها إيران، في أعقاب زيادة أسعار المحروقات.

 

تصر جماعة الملالي على أن ثورة الإيرانيين مرجعها دعم وزخم الاوربيين والأمريكيين، وبقية دول المنطقة، وهذا منطق الهلاوس العقلية الذي يدفع النظام القائم إلى نهايته المحتومة، ذلك أنه حتى ولو لم يقدر لتلك الفورة الجماهيرية أن تطيح بخامنئي وصحبه، فإن الأخير حكماً سيضحي آخر مرشد في تاريخ إيران.

 

 

أكبر الكوارث التي تصيب الأمم الكبرى وحتى الصغرى في أوقات الملمات الجسام، خديعة الذات، والكذب على النفس، لا سيما حين تكون الحقائق واضح وضوح الشمس في ضحاها والقمر إذا تلاها.

 

 

لا يكلف سلامي وحرسه الثوري أنفسهم البحث في واقع حال ومآل رجل الشارع الإيراني، والذي كانت قضية رفع أسعار المحروقات بالنسبة إليه بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، ذلك أن الديماجوجية الإيرانية تقود قادة البلاد في طريق العماية ودروب الغواية، فلا يدركوا أن الإيرانيين قد بلغوا من الحقيقة مبلغاً عالياً، وأدركوا أنهم إزاء نظام مرائي مصاب بازدواج أخلاقي وإيماني، دفع الإيرانيين في طريق الفاقة والعوز، في حين تبقى أرصدة خامنئي التي صادرت واشنطن معظمها تتجاوز المائتي مليار دولار، وتبلغ في روايات أخرى أربعمائة مليار.

 

 

حين تحدث قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال "كينيث ماكنزي" في منتدى المنامة الأسبوع الماضي عن مخاوف من قيام إيران بعمليات عسكرية عدائية جديدة في المنطقة، فإن الرجل لا يوشوش الاصداف أو يقرأ الطالع، وإنما الأمر مرده حسابات استشرافية، ورؤى واقعية.

 

 

يعيش "سلامي" في حالة إنكار مرضية يصاب بها دوماً أصحاب الأمراض العضالة، ويهيئ له خياله المصاب أن "إيران أصبحت أقرب من هزيمة الأعداء، وأن سياستهم لن تفيدهم، وقوتهم العسكرية اضمحلت، وقدرتهم على الرد انعدمت".

 

 

في هذا السياق من الخديعة يتوعد سلامي بأن "الرد سيكون مدمراً وحاسماً إذا ما تم المساس بأمن واستقرار إيران"، على حد وصفه.

 

 

لكن عدم الاستقرار قادم لا محالة والمزيد من الاضطراب والقلاقل والرفض الجماهيري سيحدث قطعا، فهل هذا ما أدركه الجنرال ماكينزي مقدماً؟

 

 

عند الكاتب الروسي "نيكولاي بروتسينكو" من "أوراسيا ديلي" أن إيران قد وقعت في الفخ، وعليه فإن الأسوأ جماهيرياً قادم حكما، وبنوع خاص في ضوء خطة الضغط الاقتصادي الأقصى التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على طهران.

 

 

الفخ المقصود هنا هو المعروف باسم "دوامة تخفيض التضخم"، والدوامة لغوياً مهلكة ومغرقة في نهاية الأمر، ذلك أن إيران ربما لتجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها، سوف تسعى لخفض قيمة العملة الوطنية، لكن هذا سوف يسرع من ارتفاع الأسعار مرة جديدة، كما أن قفزة التضخم قد تؤدي إلى جولة جديدة من تخفيض قيمة العملة وهلم جرا ... ماذا يعني ذلك؟

 

 

باختصار غير مخل، يفيد المشهد بأن حياة الإيرانيين سوف تتعقد عما هو الحال الآن، وأوضاعهم الاقتصادية غالباً ما ستتردى، وربما يتشابه المشهد الداخلي الإيراني مع نظيره الاكوادوري، حيث اضطرت الحكومة الاكوادورية في الآونة الأخيرة إلى رفع أسعار الوقود، ومع الاضطرابات الجماهيرية قرر رئيس الدولة سحب المرسوم، ما جعل استقرار البلاد السياسي على المحك.

 

 

علامة الاستفهام هنا: "هل سيصدر الملالي أزمة الداخل إلى الخارج مرة جديدة من خلال أعمال عدائية عسكرية ربما تتجاوز ما حدث من اعتداءات على منشآت ارامكو النفطية في المملكة العربية السعودية؟

 

 

الجواب قد يأخذنا إلى مراجعة مقال الباحث الأمريكي "مايكل بيك" من مجلة "ناشيونال انترست" الأمريكية، والذي يرى فيه أن إيران اليوم شبيهه بالاتحاد السوفيتي قبل سقوطه ... كيف ذلك؟

 

 

الشاهد أنه مع الفارق الشديد، وعدم مقدرة إيران على أن تصبح دولة عظمى عند أي نقطة زمنية بعينها، إلا أن المسار الذي تنتهجه يذكرنا بفكرة نشر القوات السوفيتية قواتها في قواعد ودول حول العالم، غير أنه مع إفلاسها مالياً كان الجميع يتخلى عنها لتصاب بتصدع سبقا الانهيار.

 

 

المشهد عينه اليوم يتكرر مع إيران، فقد عمد الملالي لنشر اذرعهم الميليشاوية في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، لكن الأزمة الاقتصادية الخانقة أجبرت إيران جهراً وسراً على التخلي عن ذلك الدعم، بصورة أو بأخرى، ما جعل إيران في وضع من يترك جنوده في الميدان لمصير غير معلوم، وغالباً ما يكون الفرار والهزيمة.

 

 

يحاجج "مايكل بيك" بأن إيران خاضت حروبها طوال الأربعة عقود الماضية بواسطة وكلاء وبأثمان رخيصة عوض الانخراط في التزامات مسلحة كبرى على غرار ما فعلت الولايات المتحدة في فيتنام، والعراق، وأفغانستان، لكن ما اكتشفه حزب الله عندما تراجعت المساعدات الإيرانية، أكد أن الحرب الرخيصة يمكن أيضاً أن تكون مكلفة.

 

 

إيران تتخبط داخلياً وخارجياً، وليس أدل على صدقية هذا الكلام من تصريحات وزارة خارجيتها عن إمكانية منع مفتشي وكالة الطاقة الذرية من دخول أراضيها، وقد جاء التصريح بعد فضيحة اكتشاف آثار يورانيوم مخصب في مناطق غير معلن عنها، ما يعني أن مواجهة إيران مع مجلس الأمن والأمم المتحدة قد تكون قريبة جداً، وأن عقوبات دولية وليس أمريكية فقط في الطريق إليها ... وعليه فلتنظر إيران ماذا ترى؟

 

بقلم - إميل أمين

 

العربية نت

 

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع