العربية: الجيش الإيراني: مقتل 19 عنصرا بإطلاق صاروخ بالخطأ في الخليج *** الجزيرة: وزارة الصحة الإيرانية: تسجيل 45 وفاة و1683 إصابة جديدة بفيروس كورونا *** الجزيرة: وزارة الصحة اليمنية: تسجيل 4 إصابات جديدة بفيروس كورونا وحالة وفاة *** الجزيرة: وزارة الصحة الإيرانية: 94 وفاة جديدة بكورونا ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات بالفيروس في البلاد إلى 5391 *** BBC العربية: البحرية الأمريكية تتهم إيران بالقيام بأعمال استفزازية وخطيرة ضد سفن أمريكية في المياه الدولية بالخليج
  • السبت 06 يونيو 2020م
  • السبت 14 شوال 1441هـ
أرشيف الأخبارسنة 20207 ينايرهكذا قصم مقتل سليماني ظهر إيران وأفشل مشروعها في المنطقة
7/1/2020 - 12 جمادى الأولى 1441
 

 

تعد عملية مقتل قاسم سليماني أهم عملية اغتيال لعميل يعمل لصالح "عدو" نفذتها في الفترة الأخيرة الولايات المتحدة.

 

ويفترض أن تطغى أهميتها على مقتل أسامة بن لادن الذي اغتيل قبل عقد تقريباً، حتى على مقتل أبوبكر البغدادي الذي نفذ في شهر أكتوبر من العام الماضي، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

 

وتأتي أهمية عملية مقتل سليماني، بحسب التقرير المذكور، ليس لأنها قد تشعل حربا في الشرق الأوسط، كما حذر الكثيرون، ولا لأنه لا يمكن لأحد أن يحُل محله، بل لأن مقتله جاء في وقت يواجه فيه المشروع الذي قاده لخلق هيمنة إيرانية في المنطقة تحديات لم يسبق لها مثيل في العراق ولبنان، وذلك بسبب احتجاجات شعبية متعددة الطوائف.

 

ففي حين لا يزال مشروع سليماني في سوريا لم ينه مشواره، بل في بدايته، قتل قائد فيلق القدس بينما كان يحاول التعامل مع تحديات تواجه مشروعه. لذا من المستبعد أن يتمكن خلفه من إكمال تلك المهمة وإيقاف تصاعد الأحداث في دُول أعلنت فيها إيران قبل عام فقط عن انتصارات كبرى- في سوريا ضد ما سمَّتهم "المتمردين"، وفي لبنان عن طريق حكومة اعتبرتها صديقة لحزب الله، وفي العراق وسوريا ضد داعش.

 

على المدى القصير، لا تهتم الأطراف بحرب صريحة، حتى ولو كانت التطورات التي شهدتها الأعوام القليلة الماضية تشير إلى أن الجوانب عالقة في حلقة متقلبة من تزايد التوترات وتصاعدها.

 

إلا أن الأمر البالغ الأهمية، بحسب تقرير الصحيفة البريطانية، هو أن جميع الشخصيات العامة الأكثر نفوذاً في العراق والتي كانت حتى الآن ساحة المعركة الرئيسية بين القوتين (أميركا وإيران)، دعت إلى رد متأنٍ وضبط النفس لمنع خروج الوضع في بلادهم عن السيطرة.

 

بدورها، قلصت هذه الدعوات إلى حد كبير فرص حدوث أسوأ السيناريوهات، ألا وهو حشد الشخصيات العامة في العراق بشكل متهور وجماعي ضد الولايات المتحدة بطريقة قد تثير الهجمات والرد الانتقامي.

 

والواقع أن مثل هذه السيناريوهات ستجعل الوجود الأميركي في العراق غير قابل للاستمرار، في أفضل الأحوال. فرجل الدين أدان علي السيستاني، والذي يحظى بأكبر قدر من الاعتبار في العراق أدان العملية الأميركية، ووصفها بـ"العدوان الصارخ"، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى ضبط النفس.

 

وفضلاً عن ذلك، استشهد بالهجوم المرتبط بإيران الذي شُنّ على السفارة الأميركية في بغداد كجزء من دوامة خطيرة من الأحداث التي قد تقود العراق إلى فوضى متجددة.

 

بعيداً عن السيناريوهات المتطرفة، تبدو خيارات إيران للرد الانتقامي محدودة بأنماط مألوفة من الحرب بالوكالة والحرب غير المتكافئة. والمسؤولون الإيرانيون أكدوا أن أي رد على مقتل سليماني لابد أن يأتي في وقتٍ لاحق.

 

وقال وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، إن طهران سوف تتخذ تدابير قانونية على المستوى الدولي لـ"محاسبة الولايات المتحدة"، بحسب تعبيره.

 

 

ورغم أن الرد في المستقبل ممكن، إلا أن التهويل بشأن اندلاع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة ليس في محله.لكن على المدى الطويل، من المرجح أن يكون مقتل سليماني بمثابة نهاية لحقبة حاولت فيها إيران توسيع نفوذها في المنطقة.

 

صحيح أن طهران تمكنت في بعض الدول من بناء آلة تعمل من دون سليماني، وهو شيء ساعد في صنعه بعد أربعة عقود من العمل مع عملاء لها في المنطقة، كجزء من شبكة التطرف الإيرانية. إلا أن سلسلة من الأخطاء والأحداث الجيوسياسية مكنته على مر السنين، كالحرب في العراق، من استخدام شبكته الواسعة لترسيخ نفوذ إيران.

 

لقد استغرق عمل سليماني وقتا طويلا قبل أن يؤتي ثماره في العراق ولبنان، ولم يجد نفس الوقت كما لم يتمكن من تأمين نفس العلاقات في أماكن أخرى مثل سوريا واليمن.

 

ولكي تُكرر إيران نجاحاتها في العراق ولبنان، فإنها تتطلب وجود سليماني الذي لا غنى عنه.

 

كما أن قدرة إيران على إقامة النموذج العراقي في سوريا كانت بالفعل أصعب بكثير، ولكان من الأفضل لطهران لو أن دمشق ظلت معتمدة عليها لخوض حرب محتدمة.

 

في سوريا، وعلى النقيض من العراق، تمكنت الأسد من الصمود وليس لديه أي رغبة في السماح لإيران بالتغلغل، لأن لروسيا مصلحة في فرض نفسها بوصفها الراعي الرئيسي للنظام السوري. ولكان الجنرال المقتول قد وجد طريقة للتعامل مع مثل هذه الأوضاع الصعبة، لأنه فعل ذلك طيلة السبعة عشر عامًا التي قضاها في العراق.

 

كان من الممكن أن تكون سوريا جائزة كبرى لسليماني. وكان من الممكن أن يبني إمبراطورية هائلة من النفوذ تمتد من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط، مع شبكة من الموالين المتطرفين المستعدين لشن هجمات على سفارات وهجمات خارج حدودهم بالقرب من أوروبا وإسرائيل. بيد أن هذه الخطة أصبحت أقل فعالية بكثير بعد مقتل الرجل الوحيد الذي كان يعرف جيدًا كيف يبنيها بصبر.

 

ولكن حتى في العراق ولبنان، حيث حقق أكبر قدر من النجاح، فإن آلة سليماني تعتريها عيوب خطيرة.

 

ومنذُ شهر أكتوبر، واصل عراقيون ولبنانيون الاحتجاج بأعداد كبيرة ضد حكوماتهم.

 

بدوره رأى سليماني وحلفاؤه في المنطقة أن هذه الاحتجاجات الشعبية تُشكل تهديدا خطيرا لهيمنتهم. فعندما قُتل، كان واصلا لتوه من دمشق إلى بغداد كجزء من محاولاته لمعالجة الوضع المتوتر.

 

كان سليماني مُنشغلاً بالتعامل مع هذه التحديات المحلية المحتدمة التي يواجها هو وحلفاؤه، كما أن الهجمات على السفارة الأميركية وعلى قاعدة عسكرية كانت مُصممة جزئيا لتحويل الانتباه عن الاحتجاجات.

 

ولو استطاع لحوّل وضعا سيئا إلى فرصة لفرض المزيد من الهيمنة، كما فعل بعد أن استولى داعش على نحو ثلث البلاد في عام 2014، فالمناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في السابق تسيطر عليها الآن ميليشيات موالية لإيران بدلا من الحكومة العراقية.

 

وحتى إذا لم تكن الاحتجاجات العراقية واللبنانية موجهة ضدهم، فإن الميليشيات المدعومة من إيران اتهمت المحتجين بأنهم عملاء غربيون. وأدت عداوتها للاحتجاجات إلى جعل عامة العراقيين واللبنانيين يدركون أن ولاء هذه الميليشيات كان لإيران. ولهذا السبب احتفل العديد من العراقيين، وغيرهم في جميع أنحاء المنطقة، بمقتل سليماني.

 

باختصار، فإن موته لا يشكل نهاية مشروع الهيمنة الإيراني، ولكنه يمثل ضربة قوية لقدرة النظام على توسيع نفوذه والتعامل مع الأزمات المتأججة. ففي جميع الدول التي وغّلت فيها إيران نفوذًا عميقًا، تُرِك حلفاؤها معرضين لخطر التوجهات الشعبية والمنافسين المحليين. فالرجل الوحيد الذي لديه سجل حافل في التعامل مع مثل هذه الأزمات قد مات وهو يحاول ذلك.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع