قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • الثلاثاء 12 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الأمريكيةاللقاء الأمريكي الإيراني.. وهم يسبق العاصفة
د.محمد جميعان

تقارب أمريكي إيراني مفاجئ، عرض إيراني سخي لتحقيق الاستقرار في العراق, والأصح القول: خدمة الاستراتيجية الأمريكية التي قررت الانسحاب من العراق وتفتش عن منقذ للخروج يحفظ ماء الوجه ويبقي الهيبة ويديم التربع على بقايا عرش العظمة الذي مُزّق في العراق على يد المقاومة.

أدرك الإيرانيون هذه المعادلة، وسطروا محتواها في عرض بدا ذكيًا في ظاهر الحال وسطحيته, يخدمهم في تأجيل التعرض لضربة أمريكية "إسرائيلية" كانت وشيكة الوقوع لحين استكمال مشروعهم العسكري والسياسي بما فيه النووي.. وقبلت أمريكا العرض على وجه السرعة, وبدا للعيان أنه وليد الساعة خلا من المؤسسية والتفاهم المسبق، والحقيقة تظهر أن عرضًا مثل هذا وقبولاً أسرع ليس بعيدًا عن محادثات استخبارية مفصلة تواصل فيها الليل والنهار أقرّت البنود ورسمت الخطط بما فيه سيناريو إخراجه...

ولكن المحلل في عمق ما جرى يتبدى له أن ما تم التوصل إليه ما هو إلا تكتيك الخائف الواهم في اتجاهين:

الأول: خوفهم من بعضهم البعض، فأمريكا تحسب ألف حساب لمهاجمة إيران خوفًا من المجهول الذي يخفيه الإيرانيون وردة الفعل غير المتوقعة.. وإيران تحسب حسابًا مماثلاً أن ضربة أمريكية محتملة سوف تؤخر إنجاز مشروعها لأمد غير متوقع, أو ربما يقضي على هذا الحلم..

والثاني: خوف تتقاطع فيه المصالح ويشكل أرضية اللقاء بينهما "على ظاهر الأمر" يتمثل في غلبة المقاومة وسيطرتها على الأرض كقوة أخذت بعدًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وإقليميًا مؤثرًا بعد أن حققت حضورًا عسكريًا فاعلاً لن يساعد في خدمة المشروع السياسي الإيراني ولن يساعد على إيجاد مخرج ملائم لرحيل القوات الأمريكية من العراق.

واقع الحال عند التنفيذ سوف يفرق بينهما بسرعة، فإيران التي أوهمت الأمريكان أن بيدها مفاتيح خدمتهم لن تقدر على أكثر من تزويد الأمريكيين بالمعلومات الاستخبارية حول المقاومة من خلال بعض اختراقاتها, وهو قدر غير مؤثر, ولو كان ذا قيمة لاستطاع حلفاؤها في العراق الاستفادة منه!! والأمر الآخر حجب التمويل الذي تقدمه للبعض من المقاومة والذي تتحدث عنه الصحافة, وهو أيضًا لا يقدم ولا يؤخر من الأمر شيئًا فضلاً عن أن المنطقة التي تدعي سيطرتها وتأثيرها عليها هي مستقرة أصلاً، وأما الخوف المشترك بينهما من سيطرة المقاومة فلا أعتقد أنهم يوفرون جهدًا في هذا المجال, سواء تحالفوا أو كانوا متفرقين, وهي معادلة الواهم الغريق الذي يتعلق بقشة.

سيكتشف الأمريكيون ذلك عند أول تماس للعمل الميداني المشترك, وسوف يوازنون استراتيجيتهم التي أفصحوا عنها بوضوح تام وأمام الكونغرس عندما تحدثت لهم وزيرة الخارجية قبل بضعة أسابيع أن إيران تشكل تهديدًا استراتيجيًا لأمريكا, وهذا الحديث أمام المؤسسة التشريعية الأمريكية يعني أن خططًا وضعت للتنفيذ في مواجهة هذا التهديد، ومما يؤكد ذلك بقوة أن وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" وفي أكثر من محفل صرحت أن إيران تشكل الخطر الأعظم على "إسرائيل" منذ قيامها، فإذا كانت "إسرائيل" لا تقبل الخطر الأقل وتهاجمه فكيف إذا كان هذا الخطر هو الأعظم على كيانها منذ تأسيسه..

ويبقى السؤال الأهم: من الرابح ومن الخاسر من هذا التقارب الوهم، باختصار.. أمريكا ستربح المعلومات الممررة لها كعربون, وستنجح - وهو الأهم - في ضرب إسفين عميق بين إيران وعمقها الإسلامي لا سيما الشعبي, من خلال إيصال الرسالة المهمة أن إيران لا يهمها سوى مصلحتها المباشرة ومشروعها السياسي الخاص, ولو كان على حساب المقاومة والآخرين.. ما يصب في حزمة الاستعدادات الأمريكية لضرب إيران.. وستخسر إيران هذا العمق إن استمرت في ذلك, وسوف تعزز الرسالة الأمريكية تلك فضلاً عن تأجيج الطائفية.. عندها ستسمع من هذا العمق الإسلامي شعبًا ومثقفين وأنظمة هذه المرة عندما تحين ساعة الصفر جملة واحدة: [الله لا يردها تعاونت مع الأمريكان وبتستاهل] وكفى.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -5.00 من 5التصويتات 6تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع