العربية: العملة الإيرانية تسجل تراجعا جديدا بنحو 30% أمام الدولار *** العربية: اليمن.. ميليشيات الحوثي تستهدف مأرب بصاروخ سقط في الأحياء السكنية *** العربية: العراق.. تفجير يستهدف رتل إمدادات لشركة متعاقدة مع القوات الأميركية بصلاح الدين *** قناة الإخبارية: رويترز: قتيل و10 مصابين في انفجار دمر عدة مبان قرب العاصمة الإيرانية *** الجزيرة: غارات للتحالف العربي استهدفت معسكر الصَّمَع بمديرية أرحب وقاعدة الديلمي الجوية شمال صنعاء
  • الاثنين 28 سبتمبر 2020م
  • الاثنين 11 صفر 1442هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةبرنامج إيران النووي ودول مجلس التعاون الخليجي
د. عبد الله خليفة الشايجي

الشرق القطرية، 23 إبريل 2006م

تمضي إيران بمواقفها ومساعيها للحصول على القدرات المطلوبة للتحول لدولة نووية غير عابئة بالاصطفاف الدولي ضدها والتداعيات على أمنها القومي وامن منطقة الخليج بأسرها وانعكاسات كل ذلك على الاستقرار العالمي الذي يشهد ارتفاعا غير مسبوق بأسعارالنفط والذهب، حيث يحطم سعر برميل النفط وسعر أونصة الذهب أرقاما جديدة يوميا مما ينذر بارتدادات سلبية على اقتصاديات دول العالم بأسره.

ويزيد المشهد الإيراني احتقانا التصريحات والمواقف الإيرانية الملتهبة مثل تصريحات الرئيس الإيراني البراغماتي المعروف باعتداله حيث أطلق سلسلة من التصريحات أثناء زيارته للكويت منها: ان إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم، وستمضي في سعيها لامتلاك تكنولوجيا نووية.. وعن سعيه لطمأنة دول الخليجي الست من الكويت بأن إيران في خدمة المنطقة.. وان دول المنطقة اذا ارادت تفادي تبعات اي حرب مستقبلية، فيجب الا تهاجم الجمهورية الاسلامية عسكريا، والا فان رفسنجاني المعتدل والذي سبق وحذرنا عام 1992 عندما كان رئيسا لجمهورية إيران بان على العرب عبور بحر من الدماء لاستعادة الجزر، هذه المرة حذرنا ومن دولة الكويت من أن اي حرب لها تبعات وآثار كبيرة.. وبأن إيران على ثقة بأن دول الخليج «الفارسي» لن تساعد امريكا في شن هجوم على إيران..فاذا كانت تصريحات نارية مثل هذه تصدر من مسؤول معتدل فماذا عن المتشددين؟

ما يزيد المخاوف هو اللهجة التصعيدية من المسؤولين الإيرانيين والامريكيين التي تدفع المنطقة وبشكل واضح نحو حافة الهاوية. فأحد مسؤولي الحرس الثوري الإيراني يحذر من أن "هناك 40,000انتحاري مدرب مستعدون لمهاجمة اهداف امريكية - بريطانية.. وتم تحديد 29 هدفا اذا ما اعتدت أمريكا وبريطانيا على المنشآت النووية الإيرانية». وأمريكا لن تسمح لإيران بامتلاك القدرات النووية وكل الخيارات على الطاولة بما فيها الخيار العسكري وحتى لو اضطرت أمريكا للتصرف منفردة. في سيناريو وأجواء تعيدنا جميعا في المنطقة للأجواء التي سادت عشية التحضيرات لحرب العراق. مع اعتراف الدول الفاعلة في النظام العالمي بما فيها روسيا والصين التي تعول إيران كثيرا على مواقفهما الرافضة للعقوبات والعمليات العسكرية التي يتم تسريب سيناريوهات كارثية وصولا لاستخدام القنابل النووية التكتيكية للوصول للاعماق الموجودة فيها المنشآت النووية الإيرانية خاصة في ناتنز وأصفهان.

تبدو المنطقة وسط الاصرار الإيراني على التخصيب مع الاصطفاف الدولي الأمريكي الاوروبي وسط اجتماعات وموعد للمنازلة في مجلس الأمن نهاية الشهر وعبر الذراع الدولية المتمثلة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية يتمهد الطريق نحو فرض عقوبات اقتصادية وتجميد ودائع وفرض قيود على الدبلوماسيين وصولا بعد حصار إيران في قفص العقوبات وبعد ترتيبات الوضع في العراق وتحصين القوات الأمريكية هناك وعقب الانتخابات الأمريكية نهاية العام لاصدار قرار من مجلس الأمن طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة اذا ما فشلت المساعي الدبلوماسية والعقوبات لثني إيران عن موقفها عادت الاجواء لتذكرنا بسيناريو مكرر لحرب العراق وسط استعدادات وتحذيرات وتسريبات وعناد في تحضير المنطقة لحرب رابعة نتمنى ألا تقع لأن دولنا ستدفع هذه المرة أثمانا باهظة ومدمرة.

نشعر بالعجز والوجوم والخوف. الكل يتحدث ويضع السيناريوهات والخطط في حال فشل الدبلوماسية. الا نحن هنا في المنطقة حيث نبقى نتحدث بالعموميات ونبقى على لغتنا الدبلوماسية الغارقة بالعموميات. لذلك أتى تصريح أمين عام دول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية الأسبوع الماضي كان القلق الخليجي المبرر من مفاعل بوشهر كان في محله وان كان بالحاجة للمزيد من الاسترسال والمزيد من التصريحات من قادة المنطقة ليعبروا لإيران عن المخاوف الحقيقية المشروعة والمبررة تجاه مخاطر المفاعلات النووية الإيرانية وخاصة المفاعل الأقرب الينا بوشهر وخطر تسرب اشعاعي نووي كما حدث مع مفاعل شرنوبول قبل عشرين عاما أو بسبب زلزال مدمر. ولذلك على قادة دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم التشاوري مطلع الشهر القادم أن يكون موقفنا واضحا حول موضوعيين: الأول وهو ان نعبر بالبيان الختامي لإيران عبر صوغ موقف واضح بعيداً عن الميوعة والعموميات ونسمي الأمور باسمائها ونعبر بصوت جماعي عن القلق الذي يؤرقنا جميعا. وأن تسمى الأمور بأسمائها وتتطرق لمخاطر البرنامج النووي الإيراني، ومناقشة كل النقاط العالقة ومصادر القلق والتوتر ومناقشتها. وثانيا أن نؤكد لأمريكا وإيران موقف دول المجلس الداعية لايجاد مخرج سلمي للأزمة بين الأطراف المعنية والتأكيد لأمريكا ولإيران أن دول مجلس التعاون الخليجي اذا افلتت الأمور من عقالها بعد الانتخابات الأمريكية نهاية العام الجاري، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستأخذ موقف الحياد وننأى بأنفسنا عن أن نكون طرفاً في صراع لا ناقة ولا جمل لنا فيه. وأن نعبر عن ذلك بوضوح لأمريكا وإيران معاً، حتى لا تتحول دولنا قواعد لانطلاق الحرب على إيران أو أهدافاً للرد والانتقام الإيراني.

لذلك لا تبدو تطمينات رفسنجاني وغيره من المسؤولين الإيرانيين على مثاليتها وتفاؤلها والنوايا الطيبة، فما بالك عندما تغيب تلك النوايا ونتحول الى بيادق على رقعة الشطرنج في منازلة ومكاسر في البازار الإيراني لتحقيق مكاسب على حساب امننا واستقرارنا.

هذه تحديات حقيقة مقلقة لنا جميعا ونحن في دول المجلس الطرف الأضعف في هذه المواجهة وعلينا وضع الخطط والسيناريوهات من الآن والاستعداد للأسوأ حتى لا نؤخذ على حين غرة ونسقط او نتحول لوقود لمواجهة مكلفة للجميع، خاصة لنا نحن من نعيش في هذا الاقليم المضطرب والذي يزداد اضطرابا.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -2.67 من 5التصويتات 9تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع