العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية العربيةالنووي العربي المنتظر لردع الصهاينة أم لمواجهة المد الشيعي ؟
د. علي عبد الباقي

مفكرة الإسلام/ 23-6-1427هـ

شكل إعلان إيران عن دخولها مرحلة متقدمة في سعيها للحصول على الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، والتي يتشكك الغرب أنها خطوة لامتلاك السلاح النووي، شكل إرباكاً لرد الفعل العربي، سواءً على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي.

فهناك قطاع شعبي كبير في العالم العربي، ومعه كتاب ومثقفون، يرى أن من حق إيران أن تمتلك السلاح النووي، لأن في هذا إضافة لقوة المسلمين، التي عن طريقها يمكن تحييد إمكانات وقدرات الأعداء، وعلى رأسهم إمكانات العدو الصهيوني.

ويساند هؤلاء الموقف الإيراني على اعتبار أن إيران دولة إسلامية، فلماذا لا يسمح لها بامتلاك السلاح النووي، في الوقت الذي يتم السماح لدولة الكيان الصهيوني بامتلاك ترسانة نووية تهدد العرب والمسلمين.

ويعتقد هؤلاء أن القنبلة النووية الإيرانية سترعب الصهاينة، وستعيد توازن القوى في المنطقة العربية، وستجعل الصهاينة يفكرون جيداً قبل استهداف الداخل الفلسطيني واللبناني أو أية دولة عربية.

ويقول هؤلاء إن إيران لها مواقف مسبقة في دعم الجهاد الفلسطيني بالمال والسلاح، وكذلك دعم حزب الله في صراعه مع الصهاينة، فلماذا نستكثر عليها أن تكون قنبلتها النووية في صالح القضايا العربية والإسلامية.

وقد بنى هؤلاء موقفهم على أساس أن كل ما هو ضد الكيان الصهيوني فإنهم يؤيدونه ويدعمونه ويقفون بجانبه، لأن أي نجاح لإيران سيعتبر خصماً من إمكانات بني صهيون ومن يواليهم ويدعمهم بكل أشكال الدعم.

ولهؤلاء نقول إنه ليس بمجرد صخب الشعارات وجزالة الجمل الإنشائية، لا نلتفت إلى من يهدد أمننا ومن يدخل مع الأميركيين في صفقة تاريخية على حسابنا وعلى حساب قضايانا الأمنية. ونهدي لهؤلاء الموقف الإيراني مما يحدث في العراق، حيث لم يعد خافياً الدعم اللا محدود الذي يقدمه الإيرانيون لشيعة العراق في مواجهة السنة.

فغالبية، إن لم يكن كل، المليشيات العراقية الشيعية التي ذبحت من أهل السنة حتى الآن أكثر من مائة ألف كلها تأسست في إيران، ودربها إيرانيون، وتسلحت بأسلحة إيرانية، وتمول بتمويل إيراني. كما نهدي لهؤلاء التحليلات الموثقة المنشورة في كبريات الصحف العالمية والتي تؤكد أن الجنوب العراقي، الذي يسكنه الشيعة، قد بات مرتعاً خصباً ومأوي لعشرات الآلاف من عناصر المخابرات الإيرانية.

ونهدي هؤلاء أيضاً التحليلات الرصينة التي فضحت أهداف إيران وشيعة العراق في إقامة الهلال الشيعي، الذي يبدأ من إيران، ويمر بالعراق، ولبنان، ويتصل بشكل أو آخر بالشيعة في دول الخليج.

ونقول لهؤلاء أيضاً إن الدور الخطير الذي تلعبه إيران في العراق الآن بات نموذجاً لما يمكن أن يكون بالنسبة للعديد من الدول العربية المجاورة والبعيدة.

ونقول لهم كذلك إن إيران- لو نجحت نووياً- فلن تقبل بأقل من أن تكون رقماً رئيسياً في القضية الفلسطينية وفي العراق ولبنان ولاعباً أساسياً في معادلات المنطقة كلها من تطوان في الغرب وحتى البصرة في الشرق.

إن هدف الإيرانيين النووي ليس إسرائيل، وإنما فرض أنفسهم على هذه المنطقة بالقوة، وهو أيضاً تحويل الدول العربية إلى مجرد أجرام صغيرة تدور بحركة منضبطة حول الفلك الإيراني الذي مـن المستبعد أن يتخذ مساراً تصادمياً مع الفلك الإسرائيلي.

وفي هذا الاتجاه فإن هناك من الكتاب والمحللين من يعتقد أن الخطر النووي الإيراني ربما أصبح أكبر من الخطر النووي الصهيوني على الأمن القومي العربي، لأسباب قد يكون من بينها الاعتقاد السائد بأن الصراع مع إسرائيل قد رسم إطاره وإن لم يحسم في الواقع، كما أن المعادلة السياسية مستقرة في تل أبيب، في حين لم تجد الملفات الإيرانية ـ العربية المعقدة طريقها للحل، أي مشكلة الجزر الإماراتية الثلاث والمشاكل المتولدة عن الوضع العراقي الجديد.

تغير الموقف العربي من السلاح النووي

ويرى الغالبية العظمى في الشارع العربي أن العرب يجب أن يمتلكوا مشروعاً نووياً يردع المشروع النووي الصهيوني، ويغل يده في استباحة الأرض العربية والد م العربي الذي سال أنهاراً على يد هؤلاء الصهاينة.

إلا أن هناك قطاعاً آخر لا يستهان به يرى أن المشروع النووي العربي المنتظر يجب أن يكون في الأساس لردع التحدي النووي الإيراني الجديد، بعد أن أكدت إيران بسلوكها في العراق أن لها أطماعاً كبيرة في البلاد العربية، لا تقل عن الأطماع الصهيونية، إن لم تتفوق عليها.

ومسألة امتلاك العرب للسلاح المتقدم، ومنه طبعاً السلاح النووي، مسألة بشر بها كثير من المثقفين العرب بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية، ومع الانفتاح على الغرب، والاحتكاك بالثقافة الغربية. وقد قرر هؤلاء أن المسافة الفاصلة بين المسلمين والغرب تفسر بالتفاوت في حجم ونوعية القدرات التقنية الحربية وليس بالتفاوت الثقافي أو العقدي، ومن ثم فإن الإصلاح المطلوب يتمثل في السعي لامتلاك هذه الصناعات المتطورة.

وبعد احتلال فلسطين واندلاع الصراع العربي الإسرائيلي، ظهرت نظرية الأمن القومي التي بلورتها الأنظمة القومية الثورية على هذا المفهوم ذاته.

لكن مع تغير إستراتيجية إدارة الصراع مع إسرائيل التي أصبحت تراهن على مسار التسوية السلمية مع الدولة العبرية لانتزاع جزء من الحقوق المسلوبة في إطار صفقة 'الأرض مقابل السلام' التي تحولت إلى صفقة 'التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل'، فإن هذه النظرية التقليدية المطالبة بامتلاك التقنيات العسكرية المتطورة بدأت تضعف في مواجهة نظريات لا تحبذ ذلك. كما بدأ الحديث عن أن الخوف من البرنامج النووي الإيراني أكبر من الخوف من البرنامج النووي الإسرائيلي.

البعض لا يحبذ النووي

لكن بعض المثقفين والمحللين لا يحبذ التكالب على السلاح المتقدم، ومنه السلاح النووي، لاعتبارات عديدة منها أن الصناعة العسكرية تظل هشة ومحدودة الأثر إذا لم تستند لبنية صناعية تقنية كاملة قائمة على منظومة إنتاج علمي وتقني صلب. فبدون هذه البنية، تتحول الصناعة الحربية إلى مجرد أدوات منتزعة من سياقها الموضوعي، فهي في الغالب مجرد تطوير هش لأسلحة مستوردة، بتكاليف باهظة ترهق الاقتصاديات الوطنية الضعيفة، وتعزز موقع المؤسسة العسكرية في الحقل السياسي، مما يؤدي إلى غلق منافذ الانفتاح السياسي بذريعة الدفاع عن الأمن القومي.

ومن هذه الاعتبارات أيضاً أنه لا يمكن اختزال مقتضيات الأمن القومي في التقنيات العسكرية، بل إن هذه الأدوات لا تشكل سوى جانب محدود من متطلبات هذا الأمن التي تشمل مرتكزات محورية من قبيل فاعلية النظام السياسي وصلابة شرعيته، ومستوى النمو الاجتماعي والاقتصادي، ومنظومة الإنتاج العلمي والتقني.

إيران كدولة إقليمية

وقد أدي امتلاك طهران التقنية اللازمة لإنتاج طاقة نووية إلي انتقال إيران من شريحة الدول الإقليمية المتوسطة القوة إلي ما يمكن تسميته الدول الإقليمية فائقة القوة، الأمر الذي يستلزم البحث في وجهة النظر العربية تجاه هذا الوضع الجديد في المنطقة، وكيفية التعامل مع هذه الدولة الإقليمية الكبرى في المنطقة.

ويجب الإقرار بأن الرؤية العربية للجار الإيراني يشوبها غموض وضبابية إلي حد بعيد، نتيجة لاعتبارات متعددة، أبرزها التباين الواضح بين الحسابات القطرية والقومية، ليس في التعامل العربي مع إيران وحسب، لكن في التعامل العربي مع قضايا وموضوعات وأطراف ذات أهمية قصوى للدول العربية، فرادي وجماعة.

إن الإدارة العربية للعلاقة مع إيران تنطلق بالأساس من رؤية وحسابات كل دولة لمصالحها وأهدافها وتوازناتها مع إيران بشكل منفرد، وليس من منطلق جماعي قومي يعتمد الإطار العربي مرجعية وخطا حاكما لتلك العلاقة.

دعوة عمرو موسى

إن الدعوة التي وجهها عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أثناء القمة الثامنة عشرة بالخرطوم إلى العرب لدخول النادي النووي لأغراض سلمية جاءت في وقتها وتعبر عن ضرورة ملحة ومطلب جوهري, لكن لابد أيضا على العرب العمل على امتلاك السلاح النووي مثل كوريا الشمالية و'إسرائيل' وغيرهما من الدول حيث أنه لا قيمة ولا وزن للعرب بدون السلاح النووي.

العرب الآن ليس لهم كلمة و لا أحد يسمع كلمتهم أو يضع في الحسبان مواقفهم ولا أحد يهتم إن رضوا أو سخطوا فالأمر سيان ولا فرق بين هذا وذاك لأنهم لابد في النهاية أن يرضخوا وينفذوا ما يملى عليهم وأن يخضعوا في كل الأحوال ليطبقوا وبصورة مطلقة كل ما يتم تقريره بدلا من أن يكونوا طرفا في صناعة القرار في المنظمات والمحافل الدولية.

ورغم كون العرب يشكلون قوة عددية بالنظر إلى كونهم يتوزعون على 22 دولة ويشكلون 280 مليون نسمة، إلا أن كل هذا العدد الكبير لم يشفع لهم ولم يضعهم في مكانة معتبرة تسمح لهم بالتحدي والمواجهة والرفض واتخاذ مواقف ساخنة وقرارات عملية جريئة والخروج من دائرة الشجب والتنديد والاستنكار وما شابه ذلك.

ولننظر إلى كوريا الشمالية التي تملك السلاح النووي لا أحد يجرؤ على الاقتراب منها أو استفزازها وحتى إن تجرأ أحدهم وفتح باب الحوار معها فإنه يكون باحترام وتكون فيه كوريا الشمالية في مركز قوة تتحدث بلغة الند للند وتفرض شروطها وترفض كل ما تراه غير ملائم لها. وقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية مرارا أن تجبر كوريا على التخلي عن برنامجها النووي لكن ذلك لم يجد نفعا ولم تستطع أمريكا أن تفعل شيئا لتظل كوريا الشمالية تطبق سياساتها الداخلية بكل حرية وتواصل برنامجها النووي دون اكتراث أو خوف.

ولننظر أيضاً إلى إسرائيل وكيف تتعامل مع العالم كله والعرب خصوصا بكل عنجهية وتكبر واستعلاء وهي تدوس على كل القرارات الأممية وتضرب بالقوانين عرض الحائط، مطبقة ما تراه مناسبا لها، ولا أحد يجرؤ على جرح مشاعرها أو تأنيبها ولو كانت على خطأ, لماذا كل هذا؟ لأنها وبكل بساطة تملك السلاح النووي الذي منحها القوة خاصة أنه لا أحد من جيرانها في الشرق الأوسط عموما يملك مثل هذا السلاح .

إذن من هنا ندرك أن امتلاك السلاح النووي أصبح ضرورة ملحة بالنسبة للعرب وأمرا لابد منه اليوم قبل الغد حتى يواكبوا المتغيرات الدولية الخطيرة خاصة أن العرب يملكون كل الإمكانيات التي تسمح لهم بذلك أهمها المال والعقل ولاشيء يقف في وجه العرب لدخول النادي النووي إلا اتخاذ خطوات عملية والتخلي عن الخوف والتردد لكي يرفع المواطن العربي رأسه ويشعر بالثقة في النفس والاعتزاز بالانتماء إلى الصف العربي.

لو امتلك العرب السلاح النووي فإن الوضع سيتغير رأسا على عقب ويرتفع شأنهم وتصبح كلمتهم مسموعة ورأيهم له مكانه ولا أحد يفكر في الاقتراب منهم بما في ذلك إسرائيل بل وسيستعيد العرب ثقتهم في النفس ومجدهم السابق ويحولون إلى أناس يتكلمون من مركز قوة بدلا من لغة الضعف والرضوخ.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -5.83 من 5التصويتات 6تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع