العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةالردع في قتل أبي درع
عبد الرحيم الشمري

مجلة العصر/ 2-12-2006

وأخيرا قتل أبو درع حامي حمى الصفويين وأمير دولة الصدريين في العراق, فكان مقتله ليس انتقاما لشباب أهل السنة الذين مزقتهم آلة حقده وغدره، ولا دعاء ثكالى الأمهات في أحياء بغداد ونواحي وأقضية المدن العراقية التي نشط فيها جيشه فقط، ولكن ردعا لحقد مجوسي لئيم وجيش خبيث آثم، قتل عددا من الأمريكيين في شهرين، وقتل من أهل السنة غدرا من المدنيين غير المقاتلين، آلاف أضعاف ما قتل المحتلون في نحو أربعة أعوام وخاصة في عام مضى منذ أحداث سامراء.

أبو درع، شخصية لا يُعرف عنها إلا القليل, فقد تكتم الصدريون على حقيقته، لأسباب منها أمني، ومنها التستر على عورات لا يراد لها أن تفتضح, فنحن حينما نتحدث عن أمير جماعة مقاتلة، يتصور القارئ أننا نتحدث عن رجل بلغ من الدين والتقوى والصلاح ما أوصله إلى إمارة قومه، ولكننا لو قبلنا بعض ما أكده الشهود من مدينة الثورة (الصدر)، وهي مدينة أبي درع، لعرفنا سبب التكتم على شخصيته الحقيقية ...

إنه إسماعيل حافظ اللامي، البالغ من العمر 35 عاما.. يسكن في قطاع 7، أحد أكثر قطاعات الثورة فقرا .. فاشل في الدراسة الإعدادية.. له شقيقان حليم وسليم، وهما عون له في عصاباته الطائفية .. عرف من قبل في مدينته كقاطع طريق وتاجر مخدرات، وأحد أشقياء المنطقة، وهناك من يؤكد أنه مولع بتربية الطيور المحلية (مطيرچي)، وهي صفة سيئة، يوصم بها الوضيع في المجتمعات العربية.

وعندما ظهرت زعامة مقتدى الصدر لقومه، ومن ثم جيش المهدي الميليشيات الرسمية للتيار الصدري، كانت الفرصة لأبي درع أن يبني له في هذا الجيش عشا ويخرج إلى العلن، بعد أن حاصره بعض المتدينين وضيقوا عليه كثيرا, فقبلته الميليشيات لما أظهر لهم جرأته على أحياء أهل السنة، وسن فيهم القتل الطائفي بشكل علني وبدم بارد، وقد كانوا بالأمس أنصارا لهم على الحوزة الصفوية وفيلق بدر والقوات الأميركية، وقاتلوا إلى جانبهم في معركة الشهرين ضد قوات الاحتلال الأميركي, فلما رأوا منه ذلك استحسنوه، فأكرموا أبا درع وقدموه ثم أمّروه.

وأول ما بدأ أبو درع، كان بمن أراد به أذى من قبل، لفسوقه وجرأته على متدينيهم، فوجد لكل منهم سببا لهلاك أو طرد، ومن أدرك منهم مصيره، فر هاربا من المدينة التي يضيق فيها على خصوم أبي درع, فمن يجرؤ منهم أن يرفع رأسه بحضوره ولو كان من كان ... فبُسط له الولاء والطاعة والقبول من جميع مشايخ وسدنة المدينة، وكل مدينة وناحية وقصبة، لجيش المهدي فيها سطوة.. فكثر القتل في الشيعة أنفسهم من قبله وزبانيته وحرب الأرزاق وغير ذلك من سبل تصفية الخصوم.

ولا زال الرجل فيهم يُقدم كلما مرت المدينة (الثورة) بمحنة، وجيشها بشدة، فيقدموه ويؤمروه عليهم، حتى أضحى أكبر قائد عسكري في جيش المهدي على الإطلاق، لا ينافسه غيره من القادة كأبي سجاد وعبد الزهرة السويعدي، وغيرهما من كبار القادة.

وقد اعتاد هذا المجرم أن يوزع ميليشياته الكثيرة في أحياء أهل السنة، أو الأحياء الشيعية التي فيها بعض أهل السنة، ممن يُستضعف أمرهم ويسهل اصطيادهم، أما من يتعسر أمره، فله المغاوير وله الشرطة والحرس الوطني (الجيش العراقي)، الذين وُضع بعضهم بأمر منه، ولو اقتضى الأمر غير ذلك، فهناك من القضاة من يصدر أوامر القبض والتفتيش ليسهل على القوات المداهمة أمرها, بل إن الأمر وصل إلى حمل قادة الحملات الأمنية الطائفية أوامر قضائية صحيحة مختومة من القُضاة ممهورة بتواقيعهم، تخلوا فقط من أسماء المتهمين ليتسنى لهم الإفلات بطرائدهم من أي إحراج، قد تتسبب به نقطة تفتيش خارجة عن إرادة الميليشيات من جيش أو شرطة أو قوات احتلال.

بل إن تلك المليشيات الحكومية التي تأتمر بأوامر جيش المهدي، وعلى رأسهم أبي درع، كانت تلوذ بقوات الاحتلال، إذا ما وجدت نكاية من أهل السنة ردا على محاولات اقتحامها مناطقهم أو اختطافها شيبهم وشبابهم، تحت ادعاء أنها تعرضت لنيران معادية، وسرعان ما تجد النصرة من قوات الاحتلال، التي تعلم حقيقة الأمر وتدعمه مباشرة أو من وراء حجاب.

إن المختطفين من أهل السنة كثير، والجماعات التي تقوم باختطافهم وتعذيبهم وقتلهم كثيرة أيضا، ولكن الذي اشتهر وأبدى جرأة أكبر في هذا المجال، كان أبو درع الذي عُرف بوحشيته في معاملة المختطفين والتنكيل بهم قبل قتلهم، بل إنه ولا شك يتحمل مسؤولية كل من قُتل على يد الميليشيات داخل وفي أطراف مدينة الثورة لسبب بسيط .. أنها تحت السيطرة التامة لجيش المهدي.

ولكنه لم ينحصر عمله في مدينة الثورة، بل تعداها إلى كل بغداد وأجزاء من ديالى وصلاح الدين وغيرها، وقد أظهر فيلم فديو مصور لأحد المختطفين لمحامي الدفاع عن صدام، خميس العبيدي، الذي اختطف من منزله في 21 حزيران (يونيو) 2006، ابن أبي درع (حيدر) مع الخاطفين، ما يعني أن العملية تابعة لأبي درع، وقد وقعت في حي أور خارج مدينة الثورة، ويبرر ذلك، الحديث الذي يظهره التسجيل الصوتي لمكالمة هاتفية مع ضابط في الشرطة، يخبره أحد الخاطفين بوجهتهم التي يأخذون إليها المختطف في اليوم التالي لاختطافه قبل قتله ... فالشرطة ترصد وتفتح الطريق وتقوم بعمليات الاعتقال وتسلم المطلوب إلى أبي درع ومساعديه، ثم تسهل لهم تنقلاتهم تحت سمع وبصر الحكومة العراقية, بينما يظهر القضاء في التلفزيون وهو يتحدث عن العدل والقانون والحريات (والديمقراطية)، وينفخ فيهم الرئيس الأمريكي، ويتباهى بدولة الدستور الناشئة.

فجاوز أبو درع حده وسيطر على قوات كثيرة، خرجت عن منطق الحكومة الذي تراوغ به خصومها كثيرا، وصار يذبح ويسلخ حتى لو طالبته الحكومة بالكف والتوقف ولو إلى حين، بعد أن سادت أطياف الغلاة من الشيعة حالة من عدم الرضا على أداء حكومة المالكي، مقارنة على ما كان من وعود وعهود وطائفية الجعفري, حتى أضحى الرجل فيهم رأسا ترحب به طهران، بأكبر قياداتها الدينية والسياسية وتهلل له فيها النساء وطلاب الحوزات, فرضيت الحكومة، ولو شكليا، أن يؤخذ أبو درع على يد قوات الاحتلال وسكتت لوهلة، فلما قاربت قوات الاحتلال النيل منه بعد أن اتهمته باختطاف جندي منها، عراقي الأصل شيعي، ثارت ثائرة الحكومة وعلى رأسها المالكي، وأحرجت قوات الاحتلال، التي وجدت في بقاء أبي درع مصلحة محققة، من خلال محاربة أهل السنة وإشغالهم عنها، أعظم بكثير من مفسدة خطف جندي أميركي، فتركته وكان بين يديها، فوقف المالكي في مؤتمر صحفي في 26 / 10 / 2006، وقال: "إن أسوء زعماء فرق الإعدام سمعة بالعراق، أفلت من مداهمة واسعة قادتها الولايات المتحدة لأحد معاقل الميليشيا الشيعية في بغداد".

إن الخسائر التي يتكبدها جيش المهدي وفيلق بدر ومنظمة ثأر الله وغيرها من منظمات الحقد الطائفي المجوسي يوميا، كبيرة جدا على يد المجاهدين السنة والأهالي الذين يصدون الهجمات عن أحيائهم ومساجدهم، ولكن الإعلام المعادي بكل أشكاله يتستر على ذلك ويغطي عورة الميليشيات, وليس ببعيد اللقاء المزعوم لموقع إيلاف العلماني مع أبي درع، الذي ادعت أن مراسلا لها اسمه محمد قاسم، التقى بالرجل الوديع طيب الملامح أبي درع بكل بساطة ويسر، وبمجرد أن رغب المراسل في ذلك, بل وصل الأمر إلى محاولة التضليل عن مكانه ومسكنه، الذي نجزم أنه مجموعة من البيوت لا بيتا واحدا, وغير ذلك من الصمت الذي لزم الإعلام العالمي تجاه هذا المجرم، الذي أسس خلف السدة في مدينة الثورة، معتقلا كبيرا داخل منازل شيدت لهذا الغرض، وكذلك في منطقة الفضيلية على مقربة من نهر ديالى جنوب شرق بغداد، يعذب فيه أهل السنة ويمزقهم ويلقيهم غالبا على مقربة من الموقعين المذكورين (علما أن هذه المنازل لأسر ترتزق من هذا العمل وتتعبد الله به).

وقد من الله على بعض الفارين من فرق الموت، أن تحدثوا إلينا وحددوا المناطق التي أُخذوا إليها، فكانت منازل تُسمع فيها أصوات النساء والأطفال, وحدث ذلك أيضا في المنطقة التي لازال مختَطفو دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قابعين فيها في معكسر الدفاع الجوي وشركة الكهرباء سابقا في منطقة الحبيبية جنوب مدينة الثورة.

وقد بلغت خسائر الصدريين و"المجلسيين" (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) حدا غير مسبوق في الفترة الأخيرة، بعد أن نالت يد المجاهدين المسمى علي العظاظ في 18/11/2006 هو وزوجته عضو المجلس الناشطة أيضا في منطقة أربعة شوارع في حي اليرموك، وهو الرجل الذي بكاه "المجلسيون" كثيرا، وكذا اختطاف وكيل وزارة الصحة التابعة للتيار الصدري، أكثر الوزارات دموية في العراق وتورطا في الحرب ضد أهل السنة، عمار حسين الصفار، بعد يوم واحد في 19/11/2006، العائد من إيران مع الاحتلال الأميركي الصفوي للعراق بعد أن هرب إليها من حكم الإعدام بتهمة مساعدة الحرس الثوري الإيراني إبان الحرب الإيرانية العراقية، والذي كانت آخر أفعاله الدنيئة، قراره الذي منع فيه موظفو مصرف الدم في مستشفى عدنان خير الله من تزويد أهالي الأعظميه (السنية) بقوارير الدم أثناء العدوان الأخير على المدينة، كما امتنع عن صرف الأوكسجين لمستشفيات الأطفال في الأنبار، تحت ذريعة استخدامها من قبل المقاومة في تفجير العبوات ..

وكذا مقتل مجموعة كبيرة من كبار قادة جيش المهدي وفيلق بدر خلال الشهر الماضي، منهم عدي حسين مجبل قائد جيش المهدي في منطقة الكرخ في بغداد، والمدعو (چاسب) قائد جيش المهدي لمنطقتي الشعب والحسينية في بغداد، بالإضافة إلى كونه مسئولا في استخبارات المقر العام في المنطقة الخضراء، على يد كتائب القصاص العادل في 5 تشرين الأول 2006، وابو حسين التميمي أحد أبرز القادة في ديالى على يد جيش الفاتحين في 28/10/2006 في منطقة المخيسة، وهو الذي تحدى أهل السنة أن ينالوه، وقد ولغ في دمائهم وأعراضهم, وقائد جيش المهدي في حي العامل (أبو فلاح)، الذي فجرت سيارته كتائب القصاص العادل في 18 تشرين الثاني 2006، وباسم إبراهيم گيطان قائد جيش المهدي في منطقة الگاطون على يد تنظيم القاعدة، وقتل أيضا القائد في بعقوبة حازم جاسم محمد في 3/9/2006 وسعيد ضمد الدّراجي أحد القادة الميدانيين لجيش المهدي ومن أقرباء أبي درع في منطقة السادة في 19/11/2006، ومسئول مكتب الصدر في حي العامل (أبو مقتدى) على يد أنصار السنة في 23/11/2006، وأبو سجاد الكعبي أحد أبرز ذباحي أهل السنة من قادة جيش المهدي مع أربعة من حراسه في /11/2006 على يد جيش الفاتحين، وعبد الله حمزة أحد قادة فيلق بدر في كركوك بتأريخ 12/11/2006 على يد أنصار السنة، والعشرات من القادة وآلاف الأفراد في ميليشيات القتل الطائفي، التي لم يعرف لها صد ولا رد للمحتل الغاصب، بل النصرة له والوقوف إلى جانبه وصد هجمات المجاهدين السنة عنه، لإشغالهم في حماية أحيائهم وقراهم ومستضعفيهم من هجمات هؤلاء الأوغاد، بدلا من التفرغ للمحتل الغاصب.

إن في قتل أبي درع وهؤلاء القادة الكبار والميدانيين، ردعا للبغاة المستحلين للأنفس والأعراض والمقدسات, الذين دمروا مساجد أهل السنة وأحرقوهم فيها أحياء وهم يهتفون "جيش المهدي درع الشيعة"، ولو أنهم صدقوا لقالوا "جيش المهدي درع أمريكا"، الذي وفر عليها وصد عنها أكثر من نصف المعركة مع أهل السنة، خاصة في العاصمة بغداد.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -1.09 من 5التصويتات 11تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع