قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الخميس 09 يوليو 2020م
  • الخميس 18 ذو القعدة 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الخليجيةالعلاقات الإيرانية الخليجية بين دروس الماضى وآفاق المستقبل
د. سيد عوض عثمان

مختارات إيرانية - العدد 28- نوفمبر 2002م

بمقدور المراقب لتفاعلات مسار العلاقات الإيرانية ـ الخليجية أن يرصد حقيقة أنها شهدت نقلة نوعية هامة ومؤثرة، خاصة في الأشهر الأخيرة من العام الجاري؛ حيث تمر بتطورات عميقة، بشكل تصاعدي ومدروس، وبوتيرة متسارعة، وباتجاه تأطير العلاقات وتنميتها، عبر أطر نظامية ثابتة ومتينة، وتندفع هذه العلاقات لارتياد آفاق جديدة من التكامل والتنسيق والتعاون النشط في مجالات شتى. ومما لا شك فيه أن توافر الإرادة السياسية لتوليد هذا المناخ الجديد بتجلياته ومؤشرته الإيجابية لترسيخ حيوية هذه العلااقت وضروراتها المنطقية، وسط سياق تفاعلات وتحديات إقليمية ودولية خطيرة، من شأنه إعادة تصويب بعض المسارات، نتيجة ما شهدته ومرت به العلاقات بمنعرجات مختلفة، وعبر مراحل متعددة، تأرجحت فيها ما بين الصراع وما يشبه الانفراج. والثابت أن هذه العلاقات تتأسس على عدة منطلقات تخدمها وترفدها بقوة دفع ذاتية، نتيجة القواسم المشتركة، من اعتبارات الأخوة الإسلامية، والجوار الجغرافي، والبعد الحضاري والعقائدي، والمصالح المتبادلة، عطفًا على الموروث التاريخي، بما يمكنها من الاستجابة الواعية لعوامل الاختلاف وضرورة وجوده، للانتقال من حالة "التعايش التنافسي" إلى مرحلة من التقارب والانفتاح، والتنسيق والتعاون، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش في الترتيبات الأمنية لذلك النظام الإقليمي الفرعي, ولما تمثله هذه المنطقة في الترتيبات الأمنية لذلك النظام الإقليمي الفرعي، ولما تمثله هذه المنطقة من أهمية وحساسية بالغة لدولها والعالم بأسره، لاعتبارات جيو - استراتيجية متعددة، ولإيجاد تعاون إقليمي فاعل، طالما تنشده الأطراف ذات العلاقة، وتبديد الشكوك حول النيات وطبيعة الاتفاقات والتفاهمات التي يمكن أن تثير الهواجس والمخاوف.

ومن نافل القول، أن ثمة مرتكزات وأسس وضوابط تحدد حاضر ومستقبل العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، توطئة لتفعيل وتطوير مجمل العلاقات العربية ـ الإيرانية، في الصدارة منها، الاحترام المتبادل للأنظمة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام السيادة الإقليمية والحدود القائمة المعترف بها، واحترام الممرات المائية وحرية المرور فيها، وزيادة التواصل وتبادل الزيارات، ونبذ استخدام القوة أو التهديد بها، وتوسيع العلاقات في إطار مبادئ الدين الإسلامي، وترقيتها لما فيه مصلحة الشعوب والدول على حد سواء.

أولاً: من دروس وخبرات الماضي:

فرضت مرحلة حكم الشاه، محمد رضا بهلوي وخصوصية علاقاته مع السياسة الأمريكية والتحالفات السياسية والأمنية التي أدخل إيران فيها، وتفاعلات سياساته مع إسرائيل وتعاونه النووي معها، والأهم إمعانه في أداء دور الشرطي في منطقة الخليج، واستعراضات القوة والتهديد بها، حالة من الصراع الإيراني -الخليجي، دون أن يصل إلى مرحلة الحرب المسلحة؛ نظرًا لخلل موازين القوى العسكرية لغير صالح دول الخليج، ومغبة التصادم المباشر مع مصر الناصرية، حتى ما قبل هزيمة يونيو 1967. بيد أنه وبعد رحيل عبد الناصر، وغياب أية قوة ردع عربية مناوئة لإيران، أقدم الشاه على عدة خطوات، كان من شأنها إحداث المزيد من التوتر في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، ومن أهمها:

1- احتلال الجزر الإماراتية الثلاث: خلافًا لمذكرة التفاهم في 17 نوفمبر 1971، بين إمارة الشارقة وإيران، برعاية بريطانيا، وتتعلق "باقتسام" جزيرة أبو موسى حيث تشير في مقدمتها إلى أن لا إيران ولا الشارقة ستتخلى عن المطالبة بأبو موسى, ولن تعترف أي منهما بمطالب الأخرى، وعلى هذا الأساس ستجرى الترتيبات الآتية:

أ‌- سوف تصل قوات إيرانية إلى أبو موسى وتحتل مناطق ضمن الحدود المتفق علهيا في الخارطة المرفقة بهذه المذكرة.

ب‌- يكون لإيران ضمن المناطق المتفق عليها والمحتلة من القوات الإيرانية صلاحيات كاملة ويرفرف عليها العلم الإيراني.

جـ- تمارس إمارة الشارقة صلاحيات كاملة على بقية أنحاء الجزيرة، ويظل علم الشارقة مرفوعًا باستمرار فوق مخفر الشرطة على نفس الأسس التي يرفع بموجبها العلم الإيراني على الثكنة العسكرية الإيرانية.

د‌- تقر إيران والشارقة بامتداد المياه الإقليمية للجزيرة إلى مسافة 12 ميلاً بحريًا.

هـ- تباشر شركة "بانس غاز آند أوبل كومبني" استغلال الموارد النفطية في الجزيرة وقاع البحر، وما تحت قاع البحر في مياهها الإقليمية، بموجب الاتفاقية القائمة، والتي يجب أن تحظى بقبول إيران، وتدفع الشركة نصف العائدات النفطية الحكومية الناجمة عن هذه الاتفاقيات نتيجة استغلال هذه الموارد مباشرة إلى إيران, وتدفع النصف الأخر إلى إمارة الشارقة.

و‌- يتمتع مواطنو إيران وإمارة الشارقة بحقوق متساوية للصيد في المياه الإقليمية لجزيرة أبو موسى.

ز‌- يتم توقيع اتفاقية مساعدة مالية بين إيران وإمارة الشارقة.

وخلافًا لهذه المذكرة، قامت إيران فعليًا باحتلال هذه الجزيرة في مارس 1972، في تجاوز صارخ لبنود الاتفاق، وأن السيادة في الجزيرة هي لإمارة الشارقة، وأن الوجود الإيراني فيها هو وجود عسكري، مقابل إيجار سنوي مقداره مليون ونصف مليون جنيه استرليني، دون مراعاة الجزيرة منقسمة بين إمارة الشارقة وإيران، بالتساوي تقريبًا: الإيرانيون في الشمال بصورة عامة، والإماراتيون في الجنوب والغرب، غير أن دخول الجزيرة يمكن فقط عن طريق مرفأ عسكري إيراني. ومن الأهمية بيان أن مذكرة التفاهم تنطوي على أهمية معنوية كبرى من كونها قانونية؛ حيث أنها تولدت عن مفاوضات حضرها عن الجانب البريطاني، السيد / وليام لوس ممثلاً عن وزير خارجيته، إليك دوجلاس هيوم، وحاكم الشارقة، خالد بن محمد القاسمي، الذي أرسل رسالة بتاريخ 18 نوفبمر 1971 إلى وزير الخارجية البريطاني، تحدد الشروط التي "قبلها" في شأن الجزيرة، ويتساءل حول مدى قبول إيران بها؟ وأرسل هيوم رسالة بهذا الشأن إلى وزير خارجية إيران، في 14 من الشهر نفسه، فرد عليه الوزير الإيراني بالقبول في اليوم الثاني، مما دفع بوزير الخارجية البريطاني إلى الرد على الشيخ القاسمي في 26 التالي، برسالة بلغه فيه قبول إيران هذا "الاتفاق" علمًا أن إيران -وفي غياب من يردعها- تمكنت من أن تفرض على إمارة الشارقة هذا التفاهم المجحف، والذي اضطر حاكم الشارقة لتوقيعه، وللتذكير فإن جزيرة أبو موسى واحدة من نحو 200 جزيرة، صغير وكبيرة، تابعة لدولة الإمارات، تتنشر في مياه الخليج العربي وخليج عمان، وتبعد نحو 45 كم عن سواحل إمارة الشارقة، وعلى الرغم من أنها أكبر هذه الجزر، فإن مساحتها لا تتجاوز 4 كم2, والجزيرة عربية وتابعة لإمارة الشارقة تاريخيًا، ولم يسكنها يومًا سوى مواطنين من الشارقة، أما الموجود الإيراني فلم يكن يومًا إلا عسكريًا، ويشارك سكانها العرب سكان الإمارت في لغتهم وعاداتهم، وتربطهم بهم صلات القربى.

أما فيما يختص بجزيرتي طنب الكبرى، وطنب الصغرى، واللتين تعودان لإمارة رأس الخيمة، فإن مالكيها منذ أواخر القرن التاسع عشر عائلات عربية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن إمارتي الشارقة ورأس الخيمة كانتا تستوفيان الرسوم على استثمار الجزر الثلاث من الغواصين والصيادين والرعاة. كما كانت الامارتان تمنحان الامتيازات للشركات الأجنبية لاستغلال الثروات الطبيعية بما فيها النفط، في هذه الجزر، ولم يكن ثمة نقاش إقليمي، ولا اعتراض إيراني، قبل عام 1971 على ممارسة سيادة رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، وسيادة الشارقة على جزيرة أبو موسى، وعليه فإن هذه السيادة عربية، فعلية، ومتواصلة، ومتصلة، بالأصل البشري للإمارة الأم، وسلمية، ومعلنة، وكاملة، وهذه الشروط جميعها ضرورية، بحسب القانون الدولي العام، لشرعية امتلاك الإقليم أصلاً, ومع ذلك بادرت إيران باحتلال الجزيرتين، قبل ثلاثة أشهر من انسحاب بريطانيا من الخليج في 30 نوفمبر 1971، أي قبل يوم واحد من استقل الإمارات عن التاج البريطاني، وقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع ديسمبر 1971، التي أصبحت الوريث القانوني للاتفاقيات، حسب قرار المجلس الأعلى للاتحاد، والذي أكد على أن أي اتفاق وقعته أي إمارة مع "الآخرين" قبل الاتحاد هو اتفاق مع الدولة الاتحادية. ونتيجة فقدان التوازن العسكري، اضطرت الإمارات إلى قبول هذه الوضعية على مضض، دون أن تسلم بسيادة إيران أو حقها في الجزر، معتبرة أن احتلالها ناجم عن ظروف تفتقر إلى العدالة والتكافؤ أصلاً، وفرضت في ظروف التهديد باستعمال القوة والإكراه.

2- الأطماع الإيرانية في البحرين: توافرت مطالبات إيرانية تجاه البحرين، عرقلت التمهيد لعلاقات طبيعية، استنادًا إلى وجود الشيعة في البحرين، علمًا بأن الجانب العربي لم يتعمد المعاملة بالمثل فيما يخص، على سبيل المثال، عبدان نفسها، والتي كانت تُحكم ولمئات السنين من قِبل سلطان عمان العربي، بيد أن إيران لم تمض بعيدًا في هذه المطالبة، مما أتاح للبحرين الاستقلال والانضمام للأمم المتحدة.

ثانيًا: الثورة الإسلامية 1979.. وأزمة التوقعات:

اتسعت دائرة التفاؤلات باندلاع الثورة الإسلامية، وقيام جمهورية إيران الإسلامية، والتي أنهت حقبة الشاه السياسية، وشرعت إيران في عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، وإغلاق سفارته في طهران. بل وتخصيصها لدولة فلسطين في طهران، وتبنى سياسة مناوئة للولايات المتحدة "الشيطان الأكبر" بيد أن ذلك لم يتولد عنه تحسن في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية, على النقيض اتسمت العلاقات بالتصادم والصراع على خلفية طغيان مبدأ تصدير أنموذج الثورة الإسلامية الشيعية الإيرانية، وما يرتبط بذلك من تدخل في الشئون الداخلية للدول الخليجية، ومن أبرز تفاعلات ذلك:

1- اندلاع الحرب الإيرانية ـ العراقية ( 1980 – 1988 ) وما سببته من استنزاف وهدر طاقات البلدين، بصورة عبثية، ولغير صالح الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية، خاصة القضية الفلسطينية.

2- تصعيد الموقف الإيراني من مسألة الجزر الإماراتية الثلاث. وكانت حجة إيران، في أثناء سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية، أن ما تتخذه من إجراءات وتدابير إنما هو من قبيل الإجراءات الأمنية التي تفرضها ظروف الحرب مع العراق، وعمدت إلى تعزيز نفوذها في جزيرة أبو موسى، بتكثيف وجودها العسكري الذي كان محصورًا في منطقة المرتفعات الواقعة في غرب الجزيرة ليمتد إلى جميع المناطق، بما في ذلك الميناء الذي أصبح محظورًا على الصيادين من أبناء الإمارات دخوله، أو الخروج منه إلا بتصاريح من القيادة العسكرية الإيرانية في الجزيرة، إضافة إلى مزيد من التضييق على السكان العرب المواطنين والوافدين؛ حيث تم حصر أماكن وجودهم في شريط ضيق، ومنع هؤلاء العرب، الذين يقارب عددهم 1200 شخص من التحرك خارجه، عطفًا على منع رفع علم الإمارات في الجزيرة، وبطرق مختلفة، امتد المنع إلى دخول السيارات الرسمية التي تحمل شعار دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي هذا السياق، قدمت الإمارات مذكرة إلى الأمم المتحدة، عام 1980، بشأن احتلال إيران لجزرها الثلاث، بيد أن المنظمة الدولية لم تصدر قرارًا ملزمًا لإيران بهذا الشأن، خاصة أن الرؤية الإماراتية ذهبت إلى أن الخلاف مع إيران حول هذه الجزر هو خلاف جوهره مسألة السيادة الوطنية، وليس خلافًا حدوديًا، يمكن تسويته بالتنازل، ومن ثم بقيت الجزر قضية احتلال دولة لأراضي دولة أخرى، عن طريق القوة.

3- حدوث توترات في العلاقات الإيرانية ـ الكويتية؛ حيث عانت الكويت مما وصفته بأعمال إرهابية نفذتها جماعة "محسوبة" على إيران، بدءًا من تفجيرات عام 1983 والتي طاولت السفارتين: الأمريكية والفرنسية، ومصالح حكومية كويتية، إلى خطف طائرتين للخطوط الجوية الكويتية عام 1988، وقتل الرهائن. وامتد التوتر في علاقات إيران الىغالبية الدول الخليجية بفعل ما تدعيه طهران من دعمهم للعراق في الحرب مع إيران، بكافة السبل وإثارة الجماعات الشيعية الخليجية بتأثير إيراني مباشر وغير مباشر.

وعليه، تقلص -إلى حد كبير- حجم التفاعلات بين إيران ودول الخليج -إن لم يكن منعدمًا- حتى قبول إيران تجرع "الكأس المر" بإنهاء الحرب مع العراق، وحدوث انعطاف كبير في السياسة الإيرانية، بانحسار الخط الراديكالي الذي سبب التوتر في العلاقات وبداية حقبة الانفتاح، بتولية الرئيس هاشمي رفسنجاني عام 1989.

ثالثًا: حقبة "الانفتاح" الإيراني.. والإشارات المتضاربة:

تمخضت سياسة "الانفتاح" التي انتهجها الرئيس رفسنجاني ثم مخرجات حرب الخليج الثانية، وتدمير قوات التحالف الدولي للقدرات العكسرية العراقية، وتهميش دوره في أمن الخليج، ومسألة الوجود العسكري الغربي، خاصة الأمريكي، عبر معاهدات واتفاقات أمنية مع دول خليجية، في تنشيط حركة التفاعلات الخليجية ـ الإيرانية، خاصة بعد انتهاء عملية تحرير الكويت، وفي هذا السياق، شهدت العاصمة الإيرانية عدة زيارات لوزراء خارجية الكويت والبحرين والإمارات العربية مهدت لتحرك إيراني جسدته زيارة وزير خارجيتها للسعودية في أبريل 1991، عنوانه أن أي تحسين للعلاقات بين إيران ودول الخليج ينبغي أن يسبقه تطبيع للعلاقات بين طهران والرياض وتنقية رواسبها، خاصة ما يتعلق بأزمات الحج والحملات الإعلامية، بعد أن أبدت السعودية استعدادها لاستقبال الحجاج الإيرانيين وفق النسب المتاحة، مع الالتزام التام بآداب الحج، كما فرضها الله. وجسدت هذه الزيارة حقبة جديدة في علاقات البلدين، وتنشيطها وتدارس إمكانات التعاون الإقليمي. ومن شأن هذا المناخ الجديد، إحداث تحرك سعودي مماثل، تم في يونيو 1991، حيث أجرى وزير الخارجية السعودي مباحثات مع مسئولين إيرانيين في طهران، اتسمت بالإيجابية، وامتنان طهران لما تبذله السعودية من جهود لتيسير أمور الحجاج الإيرانيين والتعاون والتنسيق في الشئون الإسلامية، وبرزت القناعة السعودية بأن إيران شريك أساسي لدول مجلس التعاون الخليجي في أمن مياه الخليج، ولا يمكن تأمين ذلك من دون التفاهم مع إيران، ساعد على ذلك تأكيد الرئيس رفسنجاني، في فبراير 1992، بأنه ليس لبلاده أي أطماع حيال جيرانها في الخليج، وأن السياسة التسليحية الإيرانية تهدف فقط إلى تأمين احتياجات بلاده الدفاعية، وتبرز دلالة مبادرة العاهل السعودي بتهنئة الرئيس الإيراني بمناسبة العيد الوطني لبلاده ودعوته القيادة الإيرانية لمزيد من التعاون بين البلدين، خصوصًا على الصعيد النفطي داخل الأوبك، كما أكدت إيران أن أمن منطقة الخليج هو مسئولية دولها، وأنها ليست ضد أية علاقات تقيمها دول الخليج فيما بينها. ومن شأن هذه الأجواء تحريك المياه الراكدة في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، حيث تبرز أهمية زيارة وزير الدفاع الإيراني لقطر، في أول زيارة لمسئول إيراني للدوحة، في ديسمبر 1991. ومن ناحية، زار وزير الخارجية الإيراني دولة الكويت في أبريل 1992 توجت بحدث غير مسبوق, تمثل في تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الثنائي، كما أن زيارة النائب الأول للرئيس الإيراني لقطر في مايو 1992 تدل على تمتين وتعميق ورسوخ العلاقات الثنائية، عطفًا على إعادة تأكيد أهمية سيادة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، لما فيه مصالح دوله وشعوبه وسائر الأسرة الدولية، بالنظر لما تتمتع به هذه المنطقة من موقع استراتيجي فريد وثروات تخدم اقتصاد العالم ورفاهيته، وهو ما يتطلب احترام سيادة كل دولة، ووحدة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية، بل ذهبت إيران إلى مطالبة دول مجلس التعاون الخليجي رسميًا بتنشيط التعاون الاقتصادي، مقترحة تمويل مشروع لإقامة خط سكك حديد جديد يربطها بجهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، والتي تشكل سوقًا كبيرة وضخمة وواعدة مقابل تسهيل دخول السلع والبضائع الخليجية عبر إيران. وفي الاتجاه المعاكس، تتبدى سلوكيات إيران حيال مسألة الجزر الإماراتية الثلاث؛ حيث عمدت، في 18 أبريل 1992، إلى طرد السكان العرب من جزيرة أبو موسى، وبدد رفسنجاني نفسه الأمل بجولته في إقليم هرمز خان الإيراني الذي تقول طهران أنه يشمل جزيرة أبو موسى. ومن المعروف أن المرافق الحكومية التابعة لدولة الإمارات استمرت في تقديم الخدمات للمواطنين العرب المقيمين في الجزيرة، بيد أن السلطات العسكرية الإيرانية شرعت بالتضييق على القائمين بهذه الخدمات، ومنعهم من ممارسة عملهم بهدف حمل السكان العرب على ترك الجزيرة. وفي سياق عملية التهجير القسري، منعت إيران إقامة أي مدرسة جديدة هناك، وظل التعليم، خلافًا للتقاليد الاجتماعية والتعاليم الدينية، مختلطًا؛ لأن إيران رفضت السماح بإنشاء مدرسة خاصة للطالبات، بل رفضت إنشاء روضة جديدة، وعيادات طبية، عدا المركز الطبي الوحيد الموجود منذ سنوات عديدة، وحظرت إقامة أي مبان جديدة للمواطنين، أو توسعات أو إضافات في تلك المباني، والأهم، وفي سياق فرض الهيمنة الكاملة على الجزيرة، تمادت في التضييق على سكانها في ممارسة عملهم الرئيسي وهو صيد الأسماك؛ حيث لم تعد تسمح للصيادين المحليين بحرية الصيد، وفرضت الحصول على تصريح مسبق بهذا الشأن تحت طائلة غرامات باهظة، تزيد على خمسة آلاف درهم لكل مخالفة. ومنعت الصيادين من بيع منتجات صيدهم في إمارة الشارقة، وألزمتهم بالبيع للسلطات الإيرانية في الجزيرة، وبعملة إيرانية غير مجزية، وأغلقت المحلات التجارية التي كانت موجودة وقصرتها على جميعة استهلاكية واحدة لا تتوافر فيها كافة الاحتياجات، ومنعت السكان من جلب أي مواد استلاهكية، أو أدوات معمرة، إلا بعد الحصول على تصريح من القائد العسكري الإيراني، وتماديًا في هذا الخط منعت إيران، في أغسطس 1992، سفينة تابعة لدولة الإمارات تقل أكثر من مائة مدرس ومدرسة، تابعين لوزارة التربية والتعليم الإماراتية، وأفراد عائلاتهم العائدين لاستئناف عملهم مع بدء العام الدراسي، من الرسو في الجزيرة، وتتوافق هذه الإجراءات مع مسعى تمرير الاحتلال التدريجي للجزيرة، وتغيير التركيبة السكانية والوضع القانوني لها، خاصة بعد أن طلبت إيران من المقيمين العرب والآسيويين الحصول على تأشيرات إقامة إيرانية، إذا هم رغبوا في البقاء، وعرضت على المواطنين العرب الجنسية الإيرانية. بيد أن هؤلاء رفضوا استلام بطاقات إقامة كانت السلطات العسكرية الإيرانية في الجزيرة قد أعدتها لهم لكي يدخلوا بموجبها الجزيرة مرة أخرى. وفرضت هذه التداعيات نفسها على مجلس التعاون الخليجي الذي أكد وقوفه الكامل إلى جانب دولة الإمارات في التمسك بسيادتها التامة على جزيرة أبو موسى، وتأييده المطلق لكل الإجراءات التي تتخذها لتأكيد سيادتهاعلى الجزيرة، والأهم أن علاقات إيران مع دول مجلس التعاون ستتأثر بشكل سلبي نتيجة هذه المواقف والتدابير التي لا تعبر عن توجه حقيقي من جانب إيران لإقامة علاقات طيبة مع دول المجلس، وتؤثر على صدقية إيران في مطالبتها بالمشاركة في الأمن الإقليمي الجماعي في منطقة الخليج، وتتعارض مع اتفاق الجانبين على إقامة علاقات مبنية على أساس من الالتزام بمباديء القانون الدولي واحترام استقلال أراضي الدول، ووحدتها وسيادتها وعدم التدخل في شئونها الداخلية، ونبذ اللجوء إلى القوة أو التنديد باستخدامها، وحل النزاعات بالطرق السلمية. وتوافقًا مع ذلك، وفي سبتمبر 1992، أثارت دولة الإمارات قضية احتلال إيران للجزر الثلاث أمام الجمعية العامة للأم المتحدة, بعدما رفضت إيران إحالة الملف على محكمة العدل الدولية، ورفضت المطالب الإماراتية الخمسة، والتي تمحورت حول إنهاء احتلال إيران العسكري لجزيرتي طنب الصغرى والكبرى، وتأكيد التزام إيران بمذكرة التفاهم الخاصة بجزيرة أبو موسى، وعدم التدخل في الجزء المخصص للإمارات فيها وعدم إعاقة ممارسة الإمارت -بأي طريقة وتحت أي ظرف أو مبرر- ولايتها الكاملة على هذا الجزء، وإلغاء كل التدابير والإجراءات التي وضعتها إيران على أجهزة الدولة في الجزيرة، وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الإمارات، إضافة لإيجاد إطار ملائم لحسم مسألة السيادة عليها خلال فترة زمنية محددة. وفي مناورة سياسية إيرانية غير مقبولة، شاركت إيران في الفترة ما بين 27 – 28 سبتمبر 1992 في لقاءات ثنائية في مفاوضات أبو ظبي؛ حيث أكد رئيس الوفد الإيراني أن بلاده لن تتخلى أبدًا عن سيادتها على الجزر, وعدم المساومة على أي" شبر من الأراضي الإيرانية, ورفض مناقشة إنهاء الاحتلال الإيراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، أو الموافقة على إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، وفي السياق نفسه، مثل تأكيد الناطق باسم الخارجية الإيرانية، في بيان شديد اللهجة أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضي إيران تاريخيًا، صعوبة إضافية جعلت من المتعذر الاستمرار في مناقشة المسائل والموضوعات الأخرى في هذه المفاوضات. وبدوره ذهب الرئيس رفسنجاني إلى أن بلاده لن تتخلى أبدًا عن "سيادتها" على الجزر، وأن إثارة هذه "الأزمة" يمكن أن تستخدم ذريعة لاستمرار وجود القوى العسكرية الغربية في المنطقة، وتماشيًا مع منهج الشروع في تدابير منفردة، وأحادية الجانب، يتم فيها توظيف سياسة القوة، عززت إيران قاعدتها العسكرية في جزيرة أبوموسى، وزادت أعداد العكسريين من 120 إلى 500 عسكري، بل نصبت قواعد لصواريخ "سيلك ويرم" الصينية الصنع فيها. وتواصلاً مع سياسة المراوغة. ونتيجة وساطة سورية، عبرت إيران عن رغبتها في مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات؛ حيث عقدت في أبو ظبي جولة جديدة من المحادثات، وذهب وزير الخارجية الإيراني إلى إشارات متضاربة، ففي الوقت الذي حرص على عدم وقوع نزاع مسلح بين البلدين، والسعي إلى حل سلمي، إلا أنه أعاد ترديد أن بلاده لن تغير موقفها من سيادتها الكاملة على جزيرة أبو موسى ومن ثم كان الفشل مصير هذه المفاوضات، حيث تبين أن الجانب الإيراني، وتحت تأثير الضغط والتأييد الخليجي والعربي والدولي للإمارات, وتعمد إشاعة أجواء متفائلة بإمكان التوصل إلى حل سلمي يتوافق مع اعتبارات الأخوة الإسلامية وحسن الحوار, ووضع حد للتدخلات الأجنبية في المنطقة، إلا أن الجانب الإيراني كان يراهن على التوصل إلى تسوية للمسألة فقط على جزيرة أبو موسى تلبي شروط طهران، وتغفل إغفالاً تامًا قضيتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وفي الاتجاه المعاكس، استمرت إيران في طرد عدد من العمال العرب في جزيرة أبو موسى والذين يديرون عددًا من مراكز الخدمات فيها، ووصل التصعيد الإيراني مرحلة متقدمة في ضوء تهديدات الرئيس رفسنجاني وتلويحه بالقوة والاستعداد للدفاع عسكريًا عن الجزر، وخوض "بحر من الدماء" وتهديد كل "طامع بأصغر جزء من أراضينا" وذلك في ديسمبر 1992، وهو ما أكده بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وبات جليًا أن الخطاب السياسي الإيراني لم يستطع تجاوز رواسب الماضي, والكف عن العودة إلى محاولات فرض الهيمنة وسياسة استعراض القوة, كما أن مسألة الجزر تشكل حجر عثرة في تعويق مسيرة التطبيع في العلاقات الخليجية –والعربية- الإيرانية. ومع ذلك، وبحكم طبيعة المصالح وعدم رغبة دول الخليج في مزيد من التصعيد وتوظيف هذه المصالح المتبادلة باتجاه "تليين" الموقف الإيراني، عادت الاتصالات والزيارات، لا سيما التي تزامنت مع احتفالات الذكرى الرابعة عشرة للثورة الإسلامية الإيرانية، حيث استقبلت طهران، في فبراير 1993، وزير المعارف السعودية، ثم وزير خارجية الكويت، وأبدت إيران رغبتها في تطوير علاقاتها مع السعودية؛ حيث قام وزير خارجيتها بزيارة للرياض، في مايو التالي، ودعا إلى تحسين العلاقات مع كافة الدول الخليجية وفتح صفحة جديدة مع جيرانها والتنسيق على صعيد السياسية النفطية، وكان التطور الأبرز زيارة وزير الخارجية الإيراني للإمارات، حيث أعرب البلدان عن رغبتهما في مواصلة "الاتصالات" الثنائية.

ورغبة في التهدئة، أعربت إيران في سبتمبر من العام نفسه عن استعدادها لاستقبال مسئول إماراتي رفيع المستوى لمواصلة البحث في شأن مسألة الجزر. بيد أن الإمارات أكدت أن مثل هذه الزيارة لن تتم طالما أن إيران لا تقبل بإصدار بيان واضح يشير إلى أن البحث في الخلاف على الجزر يتطلب نفي تبعية هذه الجزر لإيران، أي عدم وضع شروط تعجيزية مسبقة تؤثر على جدوى المفاوضات.

وعلى الرغم من تعثر المفاوضات، ونتيجة وجود علاقات تجارية وسياسية وثقافية, واستمرار وجود سفارتي البلدين في عاصمتيهما، شارك وفد تجاري إيراني بفعالية في معرضين تجاري وصناعي بعد غياب استمر ثلاث سنوات عن المعارض المقامة في دبي. في نوفمبر 1993، وبمشاركة أكثر من 120 شركة إيرانية بما يعكس الاهتمام الإيراني بتطور العلاقات التجارية مع دبي. وضمن هذه الفعاليات اقترح ممثل الوفد الإيراني -رفيع المستوى- على المسئولين التجاريين في دبي العمل سويًا لإنشاء سوق مشتركة لتغطية احتياجات جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة من مختلفة السلع الاستهلاكية والضرورية عبر توفير خطوط ائتمان طويلة الأجل من أجل تنمية تجارة إعادة الصادرات إليها، في مقابل حصول تجار دبي على علاقات متنامية وجيدة مع تلك الجمهوريات، وفي ديسمبر من العام نفسه عادت إيران إلى الدعوة لإجراء "مفاوضات" مباشرة مع دولة الإمارات، لإنهاء أي "سوء تفاهم", وإعلان استعدادها استقبال وزير الخارجية الإماراتي من دون أي شرط مسبق. بيد أن إيران استبقت ذلك بمعاودة تأكيد "سيادتها" على الجزر الاستراتيجية التي تقع عند مدخل الخليج. ومع ذلك، بادرت وزارة الداخلية الإيرانية بتعيين حاكم على جزيرة أبو موسى التابعة "إداريًا" لمحافظة هرمزان، جنوب إيران. على صعيد آخر، تجددت الاتصالات الإيرانية ـ العمانية، لتنشيط العلاقات المتميزة بحكم الجوار الجغرافي والتحكم المشترك بمضيق هرمز الاستراتيجي، والاتفاقية الثنائية في مجال التعاون العسكري وتبادل الخبرات؛ حيث استقبل الرئيس الإيراني رفسنجاني، قائد البحرية العمانية ضمن التعاون المشترك لتأمين أمن منطقة الخليج، في ديسمبر 1993.

وعادت مسألة الجزر للبروز ثانية، في أبريل 1994، حيث جرى أول لقاء إماراتي ـ إيراني بعد تجميد المفاوضات المباشرة، باجتماع وكيل وزارة الخارجية الإمارايتية بالنيابة مع السفير الإيراني في أبو ظبي، حيث جدد رفض مطلب اللجوء للتحكيم الدولي، بدعوى "أنه يمكن في الوقت الحالي أن يترتب عليه نتائج عكسية" وقد يثير نزاعات جديدة بين البلدين. واستمرت إيران في قصر الحوار على جزيرة أبو موسى فقط، وهو ما يتناقض مع ثوابت الموقف الإماراتي الساعي لإجراء محادثات شاملة حول الجزر الثلاث, بل إن إيران -وتحت الضغوط الإقليمية والدولية واتساع قاعدة التأييد لدولة الإمارات- لم تبرز ضرورة الاستجابة للإرادة الدولية في تسوية الخلافات بالطرق السلمية، وإبداء المرونة، على النقيض، تجلى منطق الغرور والصلف في العقلية الإيرانية، وخضوع السياسة الإيرانية تجاه الدول المجاورة لمنطق المزايدات والهيمنة, تبدى ذلك وبوضح، وفي إعلان رفسنجاني، في يونيو 1994، عن عدم تخلي بلاده عن الجزر، ورفض التحكيم الدولي، بل وتهديد الإمارات بأنها ستعبر بحرًا من الدماء قبل السيطرة على الجزر، ومن ناحيته، أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني، في الشهر التالي، دفاع بلاده عن الجزر في" الخليج الفارسي" ، تمامًا كما تدافع عن عاصمتها طهران، وأن الجزر كانت دومًا لإيران وسنقوم بكل ما في وسعنا للحفاظ عليها، "وترديد" السيادة التاريخية لإيران على الجزر، والتهديد بالخيار العسكري إذا لزم الأمر، وإزاء هذا التصعيد، اعتبرت الإمارات أن الحديث عن السيادة التاريخية الإيرانية على الجزر هو نوع من المغالطة التي تهدف إلى تغطية الضعف في الموقف القانوني والسياسي الإيراني في هذه المسألة. ومؤكدة على خيار اللجوء إلى محكمة الدولية باعتبارها الجهاز المخول لتسوية النزاعات بين الدول، والتعهد بقبول كل النتائج التي تسفر عن حكم هذه المحكمة، باعتباره حكمًا قائمًا على الحجج والأسانيد القانونية.

وبطبيعة الحال أدانت الجامعة العربية مثل هذه التصريحات الاستفزازية الإيرانية. وشهدت العلاقات الإيرانية ـ البحرينية، في أكتوبر 1995 انتكاسة جديدة على خلفية ما قامت إذاعة طهران الرسمية من بث أخبار أثارت استياء السلطات في البحرين. وفي السياق نفسه، أجهضت إيران في نوفمبر التالي، محادثات ثنائية مع الإمارات، عقدت في الدوحة، على مدى أربعة أيام بوساطة قطرية، استهدفت إعداد جدول عمل لمفاوضات ثنائية، وبرز التعنت الإيراني، خاصة وأن الوفد الإيراني المشارك حضر دون أية صلاحيات سوى تكرار الموقف السابق، في حين حرصت الإمارات على عدم تبديد هذه الفرصة وإعطاء الحل السلمي الفرصة والجهد المطلوب, وعاودت إيران التصعيد، في يناير 1996، بقيام نائب الرئيس الإيراني بزيارة للجزيرة، وتدشينه مشروع توسيع مطار أبو موسى.

وفي سياق التوتر، على صعيد العلاقات الإيرانية ـ البحرينية، فقد شهدت هذه العلاقة أزمة مضاعفة نتيجة اتهام البحرين لإيران بالتدخل في شئونها الداخلية في يوليو 1996، مما فرض تكثيف الدبلوماسية السورية من جهود الوساطة التي أسفرت عن وضع حد للحملات الإعلامية المتبادلة. وفي محاولة لإعادة العلاقات لمسارها الطبيعي والمطلوب، جاءت زيارة وزير خارجية قطر لإيران من الشهر نفسه، بهدف تطوير العلاقات الثنائية، تواصلاً مع زيارة وزير المال والاقتصاد القطري في مايو 1995 لتنشيط المبادلات التجارية بين البلدين والتي تقدر بنحو 100 مليون دولار، وما يربط البلدين من اتفاقات تعاون في مجالات التعليم والعمل والنقل الجوي والتجارة.

ولتنقية الأجواء بعث الرئيس الإيراني رفسنجاني، في أغسطس 1996 برسالة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أكد فيها أهمية استئناف "الحوار" الثنائي لإزالة العراقيل التي تعترض تسوية النزاع، خاصة بعد تأكيد الإمارات رفضها أية تدابير لتكريس واقع الاحتلال، لا سيما ما يتعلق بادعاء طهران أن المجال الجوي لجزيرة أبو موسى يخضع للولاية والسيادة الإيرانية. وبالمثل، معارضة الإمارات قانون المناطق البحرية الإيرانية واعتبار أنه يمس سيادتها على الجزر والمياه الإقليمية التابعة لها والذي يفرض قيودًا على الملاحة في الخليج، بما في ذلك المرور عبر مضيق هرمز.

إضافة لقيام إيران بتشييد محطة للكهرباء ومستودعًا للتبريد ومصنعًا لتجهيز الأسماك في جزيرة أبو موسى، بل اللجوء إلى توطين أعداد كبيرة من المواطنين الإيرانيين، خصوصًا من شريحة العسكريين، لتغيير المعالم الديموغرافية للجزر الثلاث. وفي نوفمبر من العام نفسه، بادرت إيران بفتح فرع لجامعة بيان النور المفتوحة في جزيرة أبو موسى. والأهم، أن إيران اعتبرت هذه التدابير "مشروعة وقانونية" انطلاقًا من "سيادة إيران على جزرها" واستنادًا إلى اتفاق 1971، حسبما أشار وزير الخارجية الإيراني، وعلى الرغم من أن إيران نشرت صواريخها في الجزر، وأجرت فيها أكبر مناورات بحرية، حرصت الإمارات على أهمية علاقات حسن الجوار وعدم الرغبة في التصعيد، وتعزيز العلاقات لما فيه المصلحة المشتركة. وعليه، التقى الشيخ زايد، في 17 نوفمبر 1996 مع مساعد الرئيس الإيراني، الذي زار أبو ظبي رغبة في الوصول إلى حل سلمي، وعدم إغلاق الباب أمام علاقات طبيعية مع إيران، بيد أن السياسية الإيرانية تجاه الجزر غير جادة في الوصول إلى تسوية، واتسمت بالتسويف والمرواغة، ففي الوقت الذي عادت فيه إيران في ديسمبر 1996 لإبداء رغبتها في التهدئة مع الإمارات، جدد وزير الخارجية الإيراني عدم تخلي بلاده عن هذه الجزر، وأن "الادعاءات" الإماراتية لا تستند إلى أساس.

وفي الحقيقة عمدت إيران إلى إحداث "اختراق" مع دول الخليج، وصياغة هذه العلاقات، والتي اتسمت بالتفاوت الواضح، بحكم طبيعة المصالح القائمة، وعليه، برزت أهمية العلاقات الإيرانية ـ السعودية، التي اعتبرتها إيران عنصرًا رئيسيًا لإيجاد تعاون إقليمي طالما تنشده دول الخليج، فهما دولتان هامتان، وإمكانيات بين البلدين واسعة للغاية في كل المجالات، وتتوافر فضاءات رحبة وطاقات متعددة يمكن الاستفادة منها، الأهم، توافر إرادة سياسية مشتركة لتفعيل العلاقات إضافة لتنشيط الدبلوماسية الإيرانية تجاه قطر التي زارها نائب وزير الخارجية الإيراني في ديسمبر 1996، ومباحثاته مع وزير الخارجية القطري حول العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبالمثل، تنقية أجواء العلاقات مع الكويت، حيث عكف وزير النفط الإيراني، خلال زيارته لها، في فبراير 1997 على دراسة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ومجالات التعاون في الصناعة البتروكيماوية، ومكافحة تهريب المخدرات وتأجلت المحادثات حول ترسيم الحدود البحرية إلى أن تتواصل الكويت والسعودية إلى اتفاق نهائي على ترسيم الحدود البحرية بينهما. وفي الفترة الأخيرة من حكم رفسنجاني، أعاد التأكيد على أن التعاون مع الدول الخليجية يحتل أولوية خاصة في السياسة الخارجية الإيرانية التي تقوم على مبدأ حسن الجوار، وضرورة معالجة القضايا العالقة، وإبداء الترحيب بما تعرب عنه الدول الخليجية من استعداد للتجاوب مع "الرغبة" الإيرانية في تحسين وتوثيق العلاقات، والعمل الجاد من أجل بناء الثقة. بهذا الخصوص، تتبدى "رمزية" وصول طائرة إماراتية تحمل مساعدات لإيران بعد الزلزال الذي ضرب منطقة أردبيل الشمالية، ومدى التعاون والتنسيق السعودي ـ الإيراني إبان تفاعلات قضية البوسنة، وزيارة ولي العهد السعودي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير عبد الله لإيران، في مارس 1997 ومحادثاته مع الرئيس رفسنجاني، وتنشيط العلاقات التجارية مع قطر بإقامة مركزين تجاريين، في الدوحة وبوشهر، والأهم، في يونيو 1997، حيث تسلم وزير خارجية البحرين رسالة خطية من نظيره الإيراني تتعلق بسبل تعزيز العلاقات الثنائية ورغبة القيادة الإيرانية في تطويرها لمصلحة شعبي البلدين، والاستقرار في منطقة الخليج، وأسفر ذلك لاحقًا عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة سفير.

رابعًا: المرحلة الخاتمية.. وآمال تسريع التطبيع:

تفاعلت الدول الخليجية ـوالعربيةـ بإيجابية واضحة مع وصول الرئيس خاتمي إلى سدة الحكم وتدعيم خطواته الانفتاحية، وتجاوز خطاب سياسي من رواسب الماضي، والمساعدة في حل كافة الأمور العالقة، والمضي بالعلاقات إلى مرحلة متقدمة، وبات على الجانب الإيراني الذي يتحمل مسئولية واضحة عن تعويق التعاون وتطويره بمواقف وتوجهات سياسية ما يزال يتبناها بإصرار، وفي الصدارة منها حل مشكلة الجزر، والتي تشكل حقًا من حقوق الإمارات الوطنية الراسخة، لا يمكن التفريط فيها، والجزر وإن كانت لا تمثل أهمية اقتصادية، فإنها تظل قضية شائكة يتوجب على الجانب الإيراني أن يدرك أن بناء تعاون راسخ مع العرب، ودول مجلس التعاون الخليجي، لا يمكن أن يتم دون تغير الموقف من هذه المسألة، وربما يسهل الإقرار الإماراتي أن إيران لها الحق في الاطمئنان على نحو قاطع وبضمانات محددة. بأن عودة الجزر للسيادة الإماراتية لن يؤدي إلى إيجاد أوضاع غير مواتية للأمن الإيراني أو تهديده.

واتسمت التفاعلات في هذه الفترة بتطورات أغلبها غير مسبوق، وذات دلالات هامة، يمكن رصد أهمها، فيما يلي:

1- تنقية أجواء التوتر الإيراني ـ البحريني، خاصة بعد أن كانت الحكومة البحرينية قد أعلنت، في 3 يونيو 1996، وفي جلسة استثنائية لمجلس الوزراء عن كشف مخطط إرهابي تموله إيران وتسانده لقلب نظام الحكم في البلاد، وما قررته من سحب سفيرها من طهران وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى درجة سفير -كما سبقت الإشارة- وأعربت القيادة الإيرانية الجديدة عن رغبتها في تطوير العلاقات بين البلدين الجارين, وهذا يعني ضمنيًا التزام السياسة الإيرانية قولاً وفعلاً، بمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المجورة واحترام سيادتها واستقلالها وطبيعة نظامها السياسي، وإيجاد صيغة أفضل للتعايش السلمي بين الدول المطلة على الخليج.

وعمليًا شهدت العلاقات تطورات متسارعة؛ حيث أعلن أمير البحرين في مارس 1998 حرص بلاده على تفعيل العلاقات مع إيران، خلال استقباله رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، الرئيس السابق رفسنجاني في أول زيارة لمسئول إيراني للبحرين منذ عام 1979، أسهمت في ترميم العلاقات وتصويب مسارها، والتأكيد على أن مبدأ "تصدير الثورة" ليس من أهداف إيران في المرحلة الراهنة.

ولتأكيد ذلك اتسم الاتفاق لاحقًا خاصة في مايو 1999، على إنشاء لجنة سياسية مشتركة والاتفاق على تسهيل تنقل مواطنيهم بينهما، ومعاودة افتتاح الخط البحري بين البلدين، وتنمية التعاون المشترك، خصوصًا في المجالات التجارية والاقتصادية عبر تشكيل لجنة اقتصادية في فبراير 2000، والاتفاق على منح تسهيلات للاستثمار في البلدين، وذلك ضمن مردود زيارة وزير الخارجية الإيراني للبحرين في مارس التالي، وفي مارس من عام 2001، وقع البلدان اتفاقًا للتعاون الاقتصادي في المجالات المصرفية والطبية والتأمينات والصيد والاستثمارات الثنائية، وتبادل المعلومات والتكنولوجيا في مجال البتروكيماويات. وكان التطور الأبرز في 17 أبريل من العام نفسه، بالتوصل إلى اتفاق أمني هو الأول من نوعه بين البلدين؛ حيث تم اقرار مبدأ التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وعمليات تزوير الوثائق والمستندات الرسمية، ومواجهة عمليات تهريب الأسلحة والبضائع والآثار المتعلقة بالتراث الثقافي، وكل ما من شانه الإضرار بالاقتصاد، إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات في مجال تدريب عناصر الشرطة وقضايا وشئون الحدود، بيد أن التوتر عاد مجددًا خاصة في 10 يوليو التالي عندما استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال الإيراني وأبلغته احتجاجًا على "تصريحات" بثتها إذاعة طهران الرسمية، واتهامها بالتدخل مجددًا في الشئون الداخلية للبحرين, وهذه المرة حرصت إيران على تبديد الشكوك البحرينية, وانتهز خاتمي زيارته للسعودية وعبر الجسر إلى البحرين في زيارة سريعة ومفاجئة لإزالة التوتر في العلاقات. وبالفعل، عاد قطار العلاقات إلى مساره الصحيح، ومهد لزيارة ملك البحرين لطهران في 17 أغسطس الماضي، وهي زيارة "تاريخية" والأولى من نوعها منذ عام 1979، استهدفت مزيدًا من تنشيط التعاون، وإزالة الحواجز التجارية وزيادة معدلات الاستثمار. وضرورة الإسراع في توقيع الاتفاقيات الثلاث المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والتجاري والفني، وتجنب الازدواج الضريبي على الدخل، وتدعيم القطاع الخاص والاستثمارات المشتركة، ووضع الآلية اللازمة لتسيير الخط البحري بين البلدين.

2- تأسيسًا على حرص دول مجلس التعاون الخليجي على تنشيط التعاون مع إيران خاصة في المرحلة الأخيرة من حقبة رفنسنجاني، حيث تدخلت الدول العربية بثقلها، عبر كثافة الحضور، وعلى أعلى مستوى، في إنجاح عقد مؤتمر القمة الإسلامية في دورته الثامنة التي عقدت في العاصمة الإيرانية في ديسمبر 1997، مما كان له من ردود فعل إيجابية ساهمت في إنجاح هذه القمة، وانعكست آثار انعقادها بصورة ملموسة على تحسين صورة إيران وتقليص سياسة الاحتواء الأمريكية ضدها. وكانت القمة فرصة مناسبة لتدارس مستقبل العلاقات العربية ـ الإيرانية عامة، والخليجية خاصة، والآفاق الواسعة لتطويرها وترسيخ الثقة المتبادلة، و خلق مناخذ جديد في العلاقات لا سيما مع وصول الرئيس الإيراني محمد خاتمي للسلطة في مايو 1997، وعلى خلفية اتساع مساحة المصالح المشتركة الإيرانية ـ الإماراتية، إضافة لروابط الأخوة الإسلامية وعلاقات الجوار والروابط التاريخية الأزلية. ومن المفارقة أن حجم التبادل التجاري يتجاوز أكثر من مليار دولار سنويًا، وفي بعض التقديرات أكثر من مليار و 800 مليون دولار، وهو الأعلى عن سواه في علاقات إيران مع دول مجلس التعاون الخليجي، فقد بات من الضروري أن تبادر القيادة الإيرانية الجديدة إلى حل مسألة الجزر الإماراتية، وإعلانها أن إحدى الأولويات الرئيسة في سياستها الخارجية هو "بناء الثقة" مع الدول الخليجية، بيد أن إيران استمرت في اجراءات تكريس احتلالها للجزر، خاصة بعدما افتتح وزير الداخلية الإيراني دارًا للبلدية ومجمعًا تعليميًا في جزيرة أبو موسى، وصعدت إيران في مارس 1999 لهجتها رافضة دعوة مجلس التعاون الخليجي وقف المناوارت العسكرية الإيرانية في الجزر الثلاث، مجددة تمسكها "بالسيادة" عليها واعتبارها "جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية" بما لا يتلاقى مع الدعوة الإماراتية لإيران إلى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل بناء الثقة وتحسين العلاقات حتى تكون التصريحات مقترنة بالأفعال، وفي محاولة لإبقاء مسألة الجزر حية في المحافل السياسية الخليجية، كنقلة نوعية في موقف مجلس التعاون الخليجي، تم تشكيل اللجنة الوزارية الثلاثية، في يوليو 1997، بين ( السعودية ـ العمانية ـ القطرية )، أملاً في تجاوب الجانب الإيراني مع مساعي هذه اللجنة وتحويل التصورات والآليات التي يتم التوصل إليها إلى ممارسات على أرض الواقع في سياق تهيئة الأجواء لإيجاد آلية للتفاوض المباشر بين الإمارات وإيران. يتوافق ذلك مع رغبة الدول الخليجية، خاصة السعودية، في تبديد مخاوف إماراتية بأن التطور الملموس في العلاقات الخليجية ـ الإيرانية لن يكون معناه تجاوز مشكلة الجزر؛ حيث ظل ثابتًا التأييد المطلق للإمارات في استعادة سيادتها الكاملة على الجزر الثلاث. إلا أن عدم جدية إيران في التعامل مع هذه اللجنة أجهض المغزى من تشكيلها، في سياق مسعى إيران للالتفاف على جوهر القضية، وتفضيل محاولات تحسين صورة إيران في المنطقة عبر إطلاق التصريحات بتمسك إيران بتعزيز العلاقات مع كافة دول الخليج، وقرار القيادة الإيرانية تشكيل لجان متخصصة مهمتها دراسة هذه العلاقات وتذليل أي عقبة تعترضها على الجانب المقابل، حرصت الإمارات على استمرار المساعي للتوصل إلى حل سلمي، وعدم الرغبة في التصعيد، وعليه، يبرز أهمية لقاء ولي عهد دبي، وزير الدفاع الإماراتي، مع مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي زار الإمارات في 22 مايو 2001، وفي 26 من الشهر نفسه، ونتيجة مبادرتين سورية وقطرية، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية، تم ترتيب لقاء ضمن وزراء خارجية قطر والإمارات وإيران، بهدف الوصول إلى "حلول فرضية" لمسألة الجزر، وكسر حالة الجمود بهذا الخصوص، ومهد ذلك إلى وصف كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني في أغسطس التالي، الوضع الراهن للعلاقات بين طهران وأبو ظبي بأنه "إيجابي جدًا" خاصة بعد مبادرة الرئيس خاتمي بإرسال رئيس مكتبه، كمبعثو خاص، إلى دولة الإمارات حاملاً رسالة خطية إلى الشيخ زايد للتهنئة بمناسبة الذكرى السنوية لتوليه السلطة، معتبرًا أن طريق الحل هو الحل السياسي وتواصل الحوار، في سياق ما يسمى "بدبلوماسية التهنئة" وردًا على رسالة مماثلة من الشيخ زايد لتهنئة خاتمي بإعادة انتخابه.

وجاء التصرف والتطور الأبرز، بمبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وزير الدولة للشئون الخارجية في دولة الإمارات بزيارة لإيران في 26-28 مايو 2002 لتعزيز سبل العلاقات الثنائية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين والبلدين، ويعزز العمل المشترك، وبناء علاقات يسودها التعاون والثقة والعمل المشترك لاستتباب الأمن والاستقرار، بل إن الزيارة جسدت "رسالة سلام" إماراتية و عربية لإيران في ظل التهديدات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد إيران وإدراجها ضمن مثلث" محور الشر" . واستقبلت القيادة الإيرانية هذه المبادرة بإيجابية، واصفة الزيارة بأنها تعكس تصميم البلدين على تطوير علاقاتهما، من دون الشروع في خطوات وإجراءات عملية بهذا الشأن، والكف عن إجراءات انفرادية تؤدي إلى مزيد من تأزيم المشكلة.

3- إدراك القيادة الإيرانية أهمية تطوير العلاقات مع السعودية وإقامة تعاون أوسع على المستوى الإقليمي وفي إطار العالم الإسلامي، لما للبلدين من مكانة وثقل في الخليج والعالم الإسلامي وعلى صعيد النفط، وتأطير هذه العلاقات بجميع جوانبها في أطر نظامية متينة، وتجاوز سلبيات الماضي ورواسبه والتي أدت إلى قطع العلاقات في صيف 1988 بعد أعمال الشغب التي قام بها الحجاج الإيرانيون في موسم حج عام 1988. وتضع الإستراتيجية الإيرانية - السعودية على رأس الدول الخليجية التي تسعى إيران إلى توثيق العلاقات معها، وتصل معها إلى مرحلة من التعاون الشامل، ومن ثم فإن تطوير هذه العلاقات يمثل قرارًا استراتيجيًا وليس ظرفيًا، لا سيما في ضوء مسعى تنمية الثقة المتبادلة بين قيادتي البلدين، إضافة للمصالح المشتركة كقاعدة تبنى عليها علاقات وثيقة بين كل دول المنطقة ولمصحلة شعوبها والعالمين العربي والإسلامي.

ومن نافل القول إن إيران تشكل سوقًا استهلاكية واسعة، حيث تضم ما بين 250 -350 مليون نسمة إذا احتسبت مع جمهوريات دول آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة، وتعد جسر الربط بين المنتجات السعودية وتلك الدول، كما تعد السعودية جسرًا آخر لربط المنتجات الإيرانية بدول الخليج وبالدول الإفريقية، لذا يمكن تكون أن الصناعات بين البلدين تكاملية إلى أبعد الحدود، ويمكن للتعاون الاقتصادي بين البلدين أن يؤثر إيجابًا على اقتصاديات الدول الإسلامية، الأمر الذي يفتح معه آفاقًا واسعة لتعاون متميز وفعال، كما أن تعزيز التعاون النفطي بينهما يساعد على تحقق استقرار أسعار النفط، وعمليًا، بدأت حقبة جديدة في العلاقات والتي شهدت تطورًا عميقًا يسير في شكل تصاعدي ومدروس.

ومن أبرز مؤشرات ذلك، الإعلان عن أن الخطوط الجوية الإيرانية بدأت في أغسطس 1997 في تيسير رحلة أسبوعية بين البلدين، عبر طهران ـ جدة ـ طهران، بما يخدم تعزيز العلاقات التجارية، وبخاصة تبادل الصادرات، واحتل القطاع الخاص مكانة محورية في هذا الخصوص؛ حيث رحب رئيس غرفة الصناعة والتجارة في إيران بتطور العلاقات مع السعودية، وجدد دعوته إلى إقامة السوق الإسلامية المشتركة, كما نشطت المشاركة الإيرانية في فعاليات المعرض التجاري في جدة ( أكتوبر 1997) الذي شاركت فيه إيران للمرة الأولى بعد غياب استمر 17 عامًا عن السوق السعودية، وفي أكتوبر 1998، أتاحت السعودية فرصة تنظيم معرض الصناعات الإيرانية في الرياض بمشاركة شركات إيرانية عديدة، وشاركت 24 شركة سعودية في معرض طهران الدولي في الفترة ما بين 1 – 9 أكتوبر 1998، وفي أعقاب محادثات خادم الحرمين مع الرئيس خاتمي في أول زيارة له للسعودية، في مايو 1999، لتأسيس علاقات استراتيجية بين البلدين، كان التوافق على افتتاح أول معرض تجاري دائم للمنتجات الإيرانية بجدة. وتجسدت دعوة إيران لرجال أعمال سعوديين للاستثمار في القطاعات الزراعية وتربية الماشرة في إيران، بهدف التصدير إلى السوق السعودية والأسواق العالمية للاستفادة من البيئة الزراعية الإيرانية التي تساعد على زراعة الأرض أربع مرات في السنة، إضافة إلى توافر المياه والمراعي على مدار العام، وعلى صعيد أوسع، تعددت زيارة مسئولي البلدين الرئيس خاتمي ( مارس 1998) وزير الخارجية الإيراني للسعودية في نوفمبر 1998، ثم زيارة وزير النفط السعودي لطهران بهدف التنسيق لوقف تدهور أسعار النفط التي سجلت في تلك الفترة أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشرة أعوام، وفي الشهر نفسه، شهدت طهران مباحثات بين رئيس مجلس الشورى السعودي ونظيره الإيراني للتنسيق في الشئون البرلمانية والتباحث في القوانين التشريعية، وإمكان العمل لتشريع القوانين وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وإزالة أية قوانين قد تعرقل حركة التجارة والاقتصاد بين البلدين، وسن القوانين التي من شأنها تفعيل التجارة المشتركة، وكان التطور الأبرز، مغزى زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران في مايو 1999، وهي الأولى منذ 1979، والأولى لوزير دفاع سعودي لإيران منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة. ولم يكن مصادفة أن يستقبل بحفاوة تجاوزت قواعد البروتوكول، حيث استقبله الرئيس خاتمي، وفي السياق نفسه، دفعت زيارة خاتمي للسعودية في مايو 1999، العلاقات خطوة هامة للأمام؛ حيث لم تتردد السعودية في تبرئة إيران علنيًا من الاتهامات التي كانت الإدارة الأمريكية قد وجهتها إليها بالضلوع في حادث انفجار الخبر, والذي راح ضحيته 119 أمريكيًا، في يونيو 1996، وتدشين تأطير العلاقات الثنائية، ومن ثم تبرز أهمية زيارة وزير الاقتصاد السعودي لإيران، في يناير 2000، وتوقيع سلسلة من الاتفاقات ومذكرات التعاون التي شملت تطوير العمل الثنائي بين شركات الطيران في البلدين، والسعي إلى زيادة حجم التبادل التجاري، والتجارة المباشرة، وتأسيس شركات تجارية ـ صناعية ـ غذائية، فنية وهندسية مشتركة، وتشكيل لجان للغرف التجارية بين البلدين، وتنسيق التعاون في المحافل الإقليمية والدولية والسعي لتأمين التسهيلات الضرورية للحصول على تأشيرات الدخول إلى البلدين، وتطوير التعاون الجمركي في المجالات الصناعية والزراعية، وتقديم الخدمات الفنية والهندسية، وتنفيذ المشروعات المشتركة والاستفادة من شبكات الاتصالات وشبكات المياه والكهرباء في البلدين، أو أي بلد ثالث. إضافة إلى تطوير الخطوط البحرية بين الموانئ في البلدين، وتأسيس شركة مشتركة للسفن، والمشاركة في مشاريع الاستثمار المشتركة، والتعاون في المجالات الثقافية، وجاءت زيارة وزير الدفاع الإيراني للسعودية، في أبريل 2000 لمزيد من التنسيق الثنائي، وكان بمقدور تصاعد وتيرة العلاقات تجاوز أزمة وجود حفار للتنقيب عن النفط نصبته إيران، في مايو 2000، شمال حقل الدرة النفطي ( السعودي ـ الكويتي ) بستة كيلو مترات في الحدود البحرية السعودية ـ الكويتية التي لم يتم ترسيمها بعد، حيث قدمت المملكة احتجاجات لإيران تطالب بوقف التنفيذ في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسمة بين المملكة والكويت، وتبعت ذلك مطالبات كويتية لإيران بالتنسيق مع السعودية.

وكان التطور الأبرز توقيع الإتفاق الأمني بين البلدين، في مبادرة غير مسبوقة وموافقة مجلس الوزراء السعودي في نهاية يناير 2001 عليه, مما دفع وزير الداخلية الإيراني إلى إعلان رغبة بلاده في تطوير التعاون الأمني بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي ضوء تداعيات المسألة العراقية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لبغداد، جسدت زيارة وزير الخارجية السعودي لطهران في 3 أغسطس الماضي معارضة أي هجوم محتمل ضد العراق, والدعوة إلى حل سلمي للأزمة، وهو ذات الموقف الذي عبر عنه الرئيس خاتمي في زيارته للسعودية، في 13 سبتمبر الماضي، ومن الأهمية بيان أن ثمة فضاءات واسعة لزيادة التبادل التجاري بين البلدين؛ حيث بلغت قيمة واردات السعودية من إيران في عام 1998 -على سبيل المثال- 2461 مليون ريال سعودي, في المقابل بلغت قيمة صادرات السعودية إلى إيران 261.5 مليون ريال، وارتفعت الصادرات الإيرانية للسعودية من 92 مليون دولار، قبل انتخاب خاتمي إلى 198 مليون دولار حاليًا، وثمة إمكانيات لمضاعفة هذه الأرقام خلال عام 2002.

4- دعت إيران على لسان وزير دفاعها في عهد خاتمي، الدول الخليجية إلى "وضع استراتيجية أمنية مشتركة" تحقق أمنًا ثابتًا ودائمًا في المنطقة، وأكدت على أن إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج يقلل من التوتر، ويزيل التهديد وأن التشاور مع الحكومات الخليجية بهدف وضع ترتيبات أمنية جديدة يعتبر أولوية رئيسية في برنامج وزراء الدفاع الإيرانية، وأن إيران مستعدة لتوقيع معاهدة دفاعية أمنية مع الدول الخلجية تتضمن معاهدة عدم اعتداء.

5- سعت إيران لتفعيل علاقاتها مع الكويت، حيث هدفت زيارة وزير الداخلية الكويتي لطهران، في يونيو 1998 إلى تدعيم التعاون الأمني والتنسيق بين البلدين لمنع تهريب المخدرات، وتطورت العلاقات عقب زيارة ولي العهد، رئيس الوزراء الكويتي لطهران في مارس 1999. وفي سبتمبر 2001، تم تدشين خط جوي مباشر بين مدينة يزد الإيرانية والكويت، مرورًا بمدينة الأهواز في محافظة خوزستان وكان البلدان في أكتوبر 2000 قد اتفقا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة هدفها التعاون في مكافحة تهريب المخدرات ومواجهة التسلل البحري، ومكافحة الإرهب وبادر رئيس مجلس الأمة الكويتي، جاسم الخرافي، في مطلع يونيو الماضي، بزيارة إيران لتفعيل العلاقات وجسدت زيارة وزير الدفاع الكويتي لطهران لبحث مشروع التعاون الدفاعي بين البلدين أهمية خاصة، ردًا على زيارة وزير الدفاع الإيراني للكويت في مايو 2002 في أول تبادل للزيارات على مستوى وزراء الدفاع منذ 1979، ومن الأهمية رصد تبرير وزير الدفاع الكويتي من أن وجود القوات "الصديقة" محكوم باتفاقات دفاعية وأمنية محددة بينها، وبين الدول المضيفة لهذه القوات وهذه الاتفاقات ترهن استخدام الأراضي والقواعد والمرافق في مهمة وواجب الدفاع عن الدول المضيفة ولا تسمح بتهديد دولة محايدة ومسالمة، وتبدو أهمية هذه المسألة في ضوء معارضة إيران الشديدة للوجود العسكري الأمريكي والأجنبي في الخليج، إلا أن ذلك لم يشكل عائقًا أمام تحسين علاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة.

وتمخضت زيارة وزير الدفاع الكويتي في مطلع أكتوبر الماضي عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي, تنص على ضرورة تبادل وجهات النظر بين كبار المسئولين العسكريين في البلدين في القضايا الدفاعية والأمنية الإقليمية والدولية، وتبادل الخبراء العسكريين للإطلاع عن كثب على الإمكانات العسكرية والتقنية "القابلة" للتبادل بين البلدين، والاستفادة من الإمكانات التدريبية القابلة للتبادل في المجالات العسكرية والتقنية، ووصف وزير الدفاع الإيراني الاتفاق بأنه نقطة تحول في العلاقات العسكرية الدفاعية بين طهران ودول الخليج، ويشكل نموذجًا جيدًا لتطوير التعاون الدفاعي والأمني في المنطقة، خاصة بعد أن أبرمت إيران اتفاقين أمنيين مع السعودية وسلطنة عمان، ويجري التحضير لاتفاق مماثل مع مملكة البحرين. ويتبقى على إيران الشروع فعليًا باتجاه خطوة ترسيم الحدود البحرية بينهما، الأمر الذي ينظم حقوق البلدين في الاستفادة من الموارد النفية في المنطقة المغمورة المحاذية بحرًا للمنطقة البرية المحايدة التي قسمها اتفاق مماثل عام 1968.

6- تتوافر للعلاقات الإيرانية ـ العمانية خصوصية بارزة، وشهدت مزيدًا من التطور، خاصة في مايو 2001، عندما وقع البلدان اتفاقًا لتشجيع الاستثمار وحمايته وتجنب الازدواج الضريبي وتبادل السلع والمنتجات والنقل البحري والجوي، وتنشيط التعاون في مجالات التربية والتعليم والزراعة والثروة السمكية، والبلديات والبيئة والصحة والاتصالات وموارد المياه، وذلك على خلفية زيارة وزير التجارة والصناعة العماني للعاصمة الإيرانية، ضمن فعاليات الدورة الثامنة للجنة العمانية ـ الإيرانية المشتركة، وجاء ذلك استكمالاً وتجسيدًا لما سبق الاتفاق عليه في ختام أعمال الدورة السابقة في مايو 1999، التي أكدت تعزيز التعاون الاقتصادي وتنشيط التجارة البينية بين البلدين، خاصة بعد افتتاح مكتب تجاري لسلطنة عمان في بندر عباس بما يتيح وصول الصادرات العمانية عبر إيران إلى أسواق دول آسيا الوسطى, ومدى الاستفادة من البنية التحتية المتمثلة في خط السكك الحديدية الذي يربط بين بندر عباس ومناطق دول آسيا الوسطى المتاخمة لإيران، مقابل السماح لإيران بفتح مركز تجاري في مسقط، وأبدت إيران ترحيبها بتنشيط الاستثمار العماني، وعلى الصعيد الأمني يؤكد البلدان على أن أمن وسلامة مضيق هرمز يعد دافعًا قويًا لتوقيع اتفاق أمني بين البلدين.

7- لم تكن قطر بمنأى عن سياق تطور العلاقات في حقبة حكم خاتمي، حيث شهدت تفاعلات مهمة، أبرزها زيارة أمير قطر لإيران في يوليو 2000، وزيارة وزير الداخلية الإيراني لقطر في أكتوبر من العام نفسه، لمزيد من التعاون الأمني، خاصة مكافحة تهريب المخدرات والبضائع وجرائم التزوير والجريمة المنظمة، ثم زيارة وزير الدفاع الإيراني لقطر في 25 يناير الماضي.

8- ثمة توافق في الرؤية الإيرانية ـ الخليجية بشأن رفض أي تدخل أجنبي في العراق خارج قرارات "الشرعية الدولية" وأن مستقبل العراق يقع على عاتق شعبه وحده, ومن ثم ضرورة الحفاظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته الإقليمية, وضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، بما فيها الأسلحة النووية.

9- ثمة أهمية لقرار إيران تشكيل لجنة عليا سداسية لمتابعة تطور وتزايد استيعاب السوق العربية لا سيما الخليجية سياق مقاطعة الصادرات الأمريكية أمام بضائع الدول الإسلامية، ومنها السلع الإيرانية حيث توجد مؤشرات عديدة لرواجها، خاصة في السعودية والبحرين، وبالمثل، مبادرة إيران، في نوفمبر 2001، بفتح أبوابها أمام رعايا الدول الخليجية، وإلغاء طلب تأشيرات الدخول لجميع مواطني هذه الدول الذين يريدون الإقامة لمدة ثلاثة أشهر، بما يسهل حرية السفر وحركة التجارة والمستثمرين، بيد أن دوافع أمنية محضة دفعت إيران في يناير الماضي للعدول عن هذا القرار، رغبة في منع تسلل مقاتلين من تنظيم "القاعدة" إلى أراضيها، وهي اعتبارات فرضتها ظروف مستجدة طرأت في المنطقة.

رؤية ختامية:

من نافل القول، إن العلاقات الإيرانية ـ الخليجية تفرضها اعتبارات الأخوة الإسلامية والجوار المشترك، وروابط التاريخ والمصالح المشتركة وتطويرها، وهي ذات أهمية متزايدة، وحيوية للغاية، كمقدمة لتطوير العلاقات العربية ـ الإيرانية. وثمة ضرورة أن تدرك إيران أن هذه علاقات استراتيجية وليست ظرفية، وأن أمن الخليج يقع على عاتق دوله بما فيها إيران، وفق ترتيبات أمنية مشتركة، للحيلولة دون التواجد الأجنبي فيها، ولابد من توافر إرادة سياسة واضحة، والتخلص من رواسب الماضي، ومنطق الحنين لدى القيادة الإيرانية لدور "الشرطي" في المنطقة, والاحتكام لمنطق العصر في قبول التحكيم الدولي بشأن مسألة الجزر الإماراتية، والقبول بما تسفر عنه من قرارات حتى لا تكون هذه المسألة عقبة دائمة في تفعيل العلاقات من منظور أنها تمثل مسألة سيادة وحقوق وطنية إماراتية، لا يجوز القفز عليها، أو التمادي في سياسات فرض وتكريس احتلالها وتغيير تركيبتها الديموغرافية، وفي الوقت الذي يمكن فيه رصد غياب رؤية عربية مشتركة، ومستقلة، للتعاون مع إيران، بعيدًا عن ضغوط التدخل الخارجي، لتعطيل مسيرة التقارب والتطبيع فإن على إيران -خاصة على صعيد العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي- أن تتوقف عن مسعى بناء التعاون، على "أساس ثنائي" ، أي مع كل دولة على حدة، وطبقًا لطبيعة وحجم المصالح المشتركة، بل بصورة جماعية، مع النظام الرسمي لإقليم الخليج، وعبر جامعة الدول العربية، على الصعيد الأشمل، وبمزيد من الأطر المؤسسية والنظامية، وبصورة متوازنة ومتكافئة. ومما لا شك فيه أن جمهورية إيران الإسلامية تمثل رصيدًا هامًا ومؤثرًا عربيًا وإسلاميًا، تبرز فعاليته بتصويب أوضاع ومسار العلاقات، وارتياد آفاق جديدة وهامة، تنعكس إيجابًا على قوة ورفاهية الشعوبة والحكومات العربية والإسلامية على حد سواء.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -0.64 من 5التصويتات 22تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع