قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • الثلاثاء 12 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية إيران ودول الجوار باكستانقراءة إيرانية لنتائج الانتخابات الباكستانية
علاء سالم

مختارات إيرانية - العدد 28- نوفمبر 2002م

استقطبت الانتخابات التشريعية الباكستانية التي جرت يوم 10 أكتوبر 2002، اهتمام العديد من الدوائر الإقليمية والعالمية بسبب تقاطعها مع العديد من المدلولات الهامة سواء على المستوى القيمي ( تقويم فكرة العودة للحياة الديمقراطية داخل النظام السياسي بعد تجميد دام أكثر من من ثلاث سنوات ) أو على مستوى التوقيت السياسي لها ( الوجود الأمريكي المكثف سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا في باكستان لاحتواء الجماعات الإسلامية المناوئة لتوجهات الولايات المتحدة تجاه تنظيمي طالبان والقاعدة، ومدى تقبل الشارع الباكستاني لهذا الوجود، وإذا جاز لنا ترتيب سلم هذا الاستقطاب السياسي فإن إيران تأتي في المرتبة الثانية بعد الهند على المستوى الإقليمي، والثالثة على المستوى العام بعد الولايات المتحدة والهند، من حيث الاهتمام والمتابعة لتداعيات أول انتخابات برلمانية في باكستان منذ وصول الجيش للسلطة في انقلاب سلمى في أكتوبر 1999، وهي الانتخابات التي فاجأت بنتائجها دوائر الاستقطاب الخارجي، بعد حصول القوى الإسلامية الراديكالية على نصيب مؤثر من مقاعد الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والمجالس الإقليمية الأربعة، رغم الجهود التي بذلتها حكومة الرئيس برويز مشرف والولايات المتحدة لتحييد ثقل تلك القوى المتشددة على ساحة صنع القرار السياسي.

على الرغم من العصبية والتشنج الذي صاحب ردود أفعال المسئولين الهنود والأمريكيين إزاء نتائج تلك الانتخابات فإن رد الفعل الإيراني اتسم بقدر عال من الحيادية والتعقل، معتبرًا ما حدث شأنًا داخليًا, وموضوعيًا يمكن تفسير المرجعية التي استند اليها رد الفعل الإيراني لعدم وجود قضايا تماس ساخنة، يمكن أن تؤثر عليها التركيبة الجديدة للمجلس التشريعي المناط بها اختيار أول رئيس وزراء مدني, وحكومته التي سوف ينقل إليها قدر كبير من السلطات التنفيذية التي كان يتمتع بها الرئيس مشرف طوال السنوات الماضية.

وقد بدت هذه القضايا الساخنة في نوعية وحدة الشعارات السياسية التي رفعتها كافة القوى الساخنة في تلك الانتخابات، والتي كان محورها تحديد الموقف السياسي سواء المؤيد أو المعارض للوجود الأمريكي المكثف في باكستان، وحملتها على القوى الإسلامية التي باتت توصف بـ" الإرهاب" سواء لصلتها بطالبان والقاعدة أو حملة المناوئة والعنف على الرموز الرسمية والأمريكية داخل باكستان، وأخيرًا بقضايا مثل أفغانستان وكشمير.. ولذا يمكن القول بأن القراءة الإيرانية لنتائج تلك الانتخابات لم تكن ذا طابع مباشر كما حدث بالنسبة للهند والولايات المتحدة، ولكن يمكن إدراجها في سياق التعامل الاستراتيجي الإيراني مع نوعية التهديدات القادمة من الجبهة الشرقية. من الناحية الواقعية لم تشغل باكستان مرتبة متقدمة أو ذات أولوية محورية في التحرك الاستراتيجي الإيراني شرقًا، وذلك على الرغم من وجود محددين غاية في الاهتمام كانا يمكن أن يمثلا عاملي إلحاح في هذا التحرك أولهما: وجود أرضية قوية لانطلاق أي نفوذ إيراني في السياسة الداخلية الباكستانية، متمثلاً في عريقة البوشتان والذين تقدر معدلاتهم 8.5% قياسًا لعدد السكان البالغ 141.6 مليون نسمة، وينحدرون من أصول إيرانية، أي ما يعادل 12 مليون نسمة, أضف لذلك أن الشيعة في باكستان إجمالاً تصل نسبتهم إلى 20% من عدد السكان مقابل 77% للسنة، أي ما يعادل 28.3 مليون نسمة.

ثانيهما: وجود حدود مشتركة بين البلدين تستدعي قدرًا عاليًا من التنسيق والتعاون, سواء في مجال الجهود الإيرنية لفتح أسواق لصادرات الطاقة وتحديدًا في الهند والصين تاليًا, أو حتى في باكستان ذاتها، عوضًا عن وارداتها المتزايدة من الطاقة من دول الخليج العربية، أو الحد من تجارة التهريب المتزايدة و تحديدًا تجارة المخدرات والتي يشاع تعاطيها، على نطاق كبير داخل أوساط الشباب الإيراني. وعوضًا عن الحيز الباكستاني، استقطبت دوائر أخرى جل التحرك الاستراتيجي الإيراني شرقًا. وقد أتت الصين في مقدمة هذه الدوائر نظرًا للتعاون التسلحي المتزايد بين البلدين في المجالين التقليدي والنووي.. ثم الجمهوريات الإسلامية من أجل مقاومة النفوذ والتوغل الإسرائيلي والأمريكي في تلك المنطقة، والصراع التالي حول تقاسم ثروات بحر قزوين من الطاقة، وحتى عندما حدث تماس مع الحيز الباكستاني داخل التحرك الإيراني شرقًا لم يكن بالقدر المستقطب لاهتمام تلك السياسة، وقد تم هذا التماس في مناسبتين رئيسيتين:

الأولى: مظاهر العنف الذي بدأت تتعرض لها الأقلية الشيعية في باكستان من جانب الجماعات السنية المتشددة سواء على أرضية الخلاف المذهبي الممتد، أو كجزء من الصراع السياسي مع الدولة، وهو العنف الذي نال من تلك الأقلية على مستويي الشخوص الدينية أو الرموز وأماكن العبادة الخاصة بهم، وعلى الرغم من ذلك وقفت إيران موقف الحياد إزاء تصاعد هذا العنف معتبرة القضية شأنًا داخليًا، وهو الموقف الذي لم تقفه إيران في حالات مماثلة سواء داخل منطقة الخليج أو لدى جارتها الأفغانية خلال فترة ولاية طالبان؛ حيث كاد البلدان أن يدخلا في صراع عسكري مفتوح بسبب اضطهاد الأقلية الشيعية الأفغانية من جانب الأغلبية السنية بين عامي 98 – 1999.

الثانية: الصدام السياسي والعقائدي مع أفغانستان خلال فترة حكم حركة طالبان، وعدم اللجوء لباكستان التي كانت من أكثر القوى الخارجية مناصرة ودعمًا لطالبان قبل الحادي عشر من سبتمبر 201، للتدخل وتهدئة مصادر هذا الخلاف. ولذا جاء الاهتمام الإيراني المحسوب ـ بدقة ـ سياسيًا ـ بإفرازات الانتخابات البرلمانية الباكستانية منسجمًا ومتسقًا مع هذا التوجه العام في السياسة الخارجية الإيرانية في بعدها المشرقي، غير أن ثمة عدة جوانب طرحتها تلك الانتخابات تكاد تصب في خانة المصالح القومية الإيرانية المباشرة، وتحديدًا إزعاج التواجد الأمريكي المحاط بها شرقًا، ويأتي في مقدمة تلك الجوانب:

أولاً: الحضور الإسلامي المؤثر في تركيبة السلطة التشريعية الجديدة. ومثل هذا الثقل ليس قيمة في حد ذاته فحسب، بل وأيضًا لمدلولاته على ساحة التجاذب السياسي بخصوص الوجود الأمريكي في باكستان، إذ وضعت تلك القوى -مجتمعة المعتدل فيها والمتشدد- برامج متشابهة, وحددت شروطًا متماثلة من أجل الدخول في أي ائتلاف حكومي قادم يمكن أن يقود البلاد طوال السنوات الخمس القادمة وهي عمر الجمعية الوطنية.

إذ وفقًا للنتائج النهائية المعلنة، حصد "مجلس الأمل المتحد" وهو عبارة عن ائتلاف إسلامي يضم 6 تيارات معتدلة ومتشددة مساندة لطالبان وشبكة القاعدة على 45 مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغة 342، أي ما يعادل 2.13% ويمكن أن يرتفع هذا الحضور حال ضم بقية القوائم والأحزاب الدينية والتي نجحت في دخول الجمعية الوطنية وعددها 3 ولها 7 مقاعد، والمستقلين الذين حتمًا سوف ينضمون لأحد الأحزاب الرئيسية في البرلمان وعددهم 29 مستقلاً، وفقًا لكافة المؤشرات, فإن ثقل هذا الحضور يمكن أن يرتفع في المتوسط إلى 65 مقعدًا أي ما يعادل 19%، وإلى 73 مقعدًا حال انضمام المرشحين الفائزين عن مناطق القبائل، متفوقين بذلك على حزب الشعب بزعامة بي نظير بوتو الذي نال 63 مقعدًا. ولذا فليس أمام حزب رابطة مسلمي باكستان "قائد ـ أعظم" الذي شكل لمساندة ودعم الرئيس مشرف ونال العدد الأكبر من المقاعد 77 مقعدًا. ويمكن أن تصل إلى 100 مقعد حال انضمام بعض المستقلين والأقليات والنساء للكتلة البرلمانية لحزب الأغلبية. إلا التحالف مع أحد أكبر القوتين بالبرلمان: الإسلاميون الذين يعارضون الوجود الأمريكي, أو حزب الشعب ذا التوجهات العلمانية الذي يؤيده. وكلا الخيارين أمامهما العديد من المعوقات السياسية بسبب سلسلة الملاحقات والنفي التي اتبعها الرئيس مشرف بحق قادة هذين التيارين بشكل غير مسبوق، غير أن السياسة لا تعرف دومًا وجود عداء أو تعاون مستمرين، ولذا فإن أحدهما لابد أن يكون شريكًا حتمًا في الائتلاف الحكومي القادم.

والجانب المصلحي الإيراني هنا، يكمن ليس في مشاركة حزب شيعي "وهو الملة الجعفرية الباكستانية" داخل مجلس الأمل المتحد، فحسب، بل وأيضًا في المبادئ التي يرفعها هذا الائتلاف والمناهضة للولايات المتحدة ووجودها المكثف في باكستان، وهي المباديء التي تصب في المصلحة الإيرانية التي ترى أن ثمة مخاطر جمة من إحكام الولايات المتحدة لنفوذها وقوتها على الشأن الباكستاني الداخلي؛ إذ تدعو شعارات هذا الائتلاف إلى:

1- رفض الوجود العسكري الأمريكي سواء العسكريين المنتشرين في القواعد العسكرية الباكستانية، أو رجال الأمن الذين يديرون الصراع واحتواء نفوذ التيارات الإسلامية.

2- منع التدخل الأمريكي في الشئون الداخلية الباكستانية، وتحديدًا وجود رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية وملاحقتهم لعناصر القاعدة.

3- دعم الشعب الأفغاني في حقه في تقرير مستقبله بعيدًا عن الضغوط الأمريكية.

4- إعادة تفعيل الدور الدستوري للبرلمان كأعلى سلطة تشريعية في البلاد، وهو ما يعني الرغبة في ضرورة إلغاء التعديلات الدستورية التي أقرها الرئيس مشرف والتي تخول له الحق في حل البرلمان وإقالة الحكومة المدنية.

ثانيًا: عدم الحسم السياسي للانتخابات التشريعية، إذ أن فشل أي من الأحزاب الرئيسية في الحصول على نسبة الحسم أو الأغلبية المطلقة 171 + 1 مقعد، يجعل من الصعب تشكيل حكومة متجانسة سياسيًا وعقائديًا. مما يعني أن أي ائتلاف حكومي قادم بزعامة حزب الرئيس مشرف سوف يتأثر تأثيرًا سلبًا أو إيجابًا بالحضور الإسلامي بالبرلمان, وهو ما سوف يزعج طرفي المعادلة الحاكمة في باكستان: مشرف والولايات المتحدة، ولا يوفر ملامح الاستقرر المنشود من هذا الثنائي لاستكمال عمليات احتواء نفوذ المتشددين الإسلاميين، ومن ثم إبقاء ليس الساحة الباكستانية فحسب، بل والأفغانية على سطح ساخن ومتوتر يقلل نظريًا من مخاطر نجاح مساعي الاحتواء من الشرق التي تسعى إليها الولايات المتحدة. إذ أن الهواجس الإيرانية باتت متصاعدة من إمكانية نجاح الولايات المتحدة في إحكام طوق الخنق الاستراتيجي والاحتواء لها من ناحية الشرق، إذ لا يمكن فصل التحرك الأمريكي تجاه تغيير نظام الحكم في بغداد وما سوف يليه من وجود عسكري أمريكي مكثف في الأراضي العراقية، والذي سوف يكمل ماديًا الوجود الحالي في منطقة الخليج، عن مساعي واشنطن لاستكمال حلقات هذا الانتشار شرقًا عبر باكستان وأفغانستان.

ثالثًا: الكتلة الواحدة التي صوّت بها الشارع الإسلامي لصالح مناوئي الولايات المتحدة، وقد بدت تلك الوحدة ليس على صعيد العرقيات الموجودة في إقليم الغرب (البلوش والبشتون) الذين صوتوا لصالح أعداء الولايات المتحدة ومعارضيها من الإسلاميين، وإنما على صعيد المؤسسة العسكرية التي يعتمد عليها مشرف والولايات المتحدة لاحتواء نفوذ الإسلاميين المتصاعد في باكستان, وتحديدًا بعد النجاح في إقصاء طالبان والقاعدة من المشهد السياسي في المنطقة، إذ وفقًا للعديد من المؤشرات، ما كان للائتلاف الإسلامي أن يحصد المرتبة الثالثة رغم محاولات التضييق والتزوير الرسمية التي شهدتها تلك الانتخابات العامة، من دون دعم بعض قطاعات المؤسسة العسكرية الرافضة للخضوع والإملاءات الأمريكية على بلادهم.

وفي النهاية يبدو أن إيران هي الطرف الخارجي الرابح من الانتخابات التشريعية الباكستانية، حتى وإن لم تعلن ذلك صراحة، فالديمقراطية التي قصد بها دعم مركز ونفوذ مشرف والقوى المؤيدة لها، أتت بالإسلاميين لموقع التأثير على المستويين الفيدرالي والإقليمي، وعلى الرغم من كونهم في حالة تنافر عقائدي وسياسي مع إيران، فإن مصالحهم وأهدافهم تصب في قناة واحدة في التحليل النهائي، وهي معارضة الوجود الأمريكي في باكستان:

1- تأتي عرقية البوشتان في المرتبة الثالثة في ترتيب الثقل السكاني للجماعات العرقية في باكستان بعد البنجابيين 66% والسنداليين 13%. بينما يأتي ترتيب الشيعة في المرتبة الثانية من ترتيب الثقل السكاني للجماعات الدينية بعد السنة.

2- هناك اتفاق بين إيران والهند لمد أنبوب لنقل الغاز الطبيعي بتكلفة تقارب أو تصل إلى ثلاثة مليارات دولار ويمر عبر الأراضي الباكستانية.

3- القياس هنا لا يتعلق بالبعد القيمي والخاص بنصرة المستضعفين حول العالم وتحديدًا الشيعة. وإنما أيضًا الثقل السكاني لكلتا الأقليتين.. إذ يقدر عدد الأقلية الشيعة في أفغانستان بنحو 15% من عدد السكان البالغ 25.9 مليون نسمة، أي ما يعادل3.9 مليون نسمة في حين يقدر عدد الأقلية الشيعية في باكستان بنحو 20% من عدد السكان البالغ 141.6 مليون نسمة أي ما يعادل 18.3 مليون نسمة.

4- يتناقض هذا الحضور القوي نسبيًا مع الادعاءات التي روج لها رئيس النظام العسكري والقوى العلمانية التي حصرت حضور تلك القوى داخل الشارع الباكستاني فيما لا يزيد عن 3% فقط.

5- بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، أكد زعيم اتحاد مجلس الأمل، أن موقف ائتلافه من القوات الأمريكي قابل للتفاوض وقال صراحة.. " سنظر ليونة وسنتخذ كل الإجراءات لما فيه مصلحة الأمة".



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -8.75 من 5التصويتات 4تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع