العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةاللاجئون العراقيون .. ضحية الغطرسة الأمريكية والأطماع الطائفية
منى محروس

مفكرة الإسلام/19-4-1428هـ

 بعد 4 سنوات من الغزو الأمريكي للعراق، والحرب الظالمة على هذا البلد، بزعم التخلص من أسلحة الدمار الشامل، وإسقاط نظام سياسي لا يعجب اليهود والأمريكان، بعد هذه السنوات ظهرت آثار هذه الحرب واضحة بكل تفاصيلها المؤلمة على الإنسان العراقي.

فهذا الغزو غير المبرر، وتحالف الأمريكان مع الساسة العراقيين العملاء الذين أوكلت إليهم الإدارة العراقية مهمة حكم العراق، قام هؤلاء الأذناب بتصفية حساباتهم على أسس طائفية، فرعوا المليشيات الشيعية المتطرفة التي أعملت الذبح والخطف في أبرياء السنة.

حالة الانفلات الأمني الواضحة، وأعمال القتل والخطف التي تدور بصفة يومية، ليتحول الشارع العراقي إلى جحيم لا يطاق بعد أن أصبح ساحة لتصفية الحسابات المحلية والدولية طائفية كانت أو اثنية، أدت إلى هروب جماعي للأسر العراقية وهي تحمل بالكاد المقتنيات الشخصية، لتودع بعيون دامعة وقلوب دامية الوطن والأهل ودجلة والفرات وتعبر الحدود إلى دول الجوار، أو حتى إلى أوروبا وأمريكا.

 وفي كلتا الهجرتين، تعاني العائلات من نقص شديد في سبل العيش فضلا عن فقدانها لأبسط الخدمات الإنسانية، والتعطيل الوظيفي والتربوي مما يؤثر سلبيا على مستقبل الأطفال ومصدر العيش بالنسبة للكبار.

وتقدر وكالة الأمم المتحدة للاجئين أن نحو 50 ألف فرد يغادرون العراق كل شهر بسبب أحداث العنف فيه، وأن نحو أربعة ملايين عراقي يعيشون بعيدا عن منازلهم. وتظل الغالبية العظمى من العراقيين الفارين من بلادهم في سوريا والأردن المجاورين للعراق، حيث يوجد في سوريا وحدها مليون ومائتا لاجئ عراقي بينما يأوي الأردن حوالي 750 ألف لاجئ، ويعيش في مصر حوالي 80 ألف لاجئ، ليتجاوز، وحسب آخر تقديرات، عددهم الإجمالي زهاء الــ 2 مليون لاجئ جراء الظروف التي تعيشها العراق، وهذا الرقم بطبيعة الحال في زيادة مستمرة بسبب التدفقات شبه اليومية من العراقيين إلى دول الجوار.

ووصفت منظمة اللاجئين العالمية بواشنطن هذه المشكلة بأنها "الأزمة الإنسانية الأسرع تزايدا في العالم، حيث يغادر العراق 3000 شخص يوميا، باتوا يهددون النسيج الاقتصادي والاجتماعي لكل من الأردن وسوريا".

فيما توقعت منظمة الهجرة الدولية أن يفر في الفترة المقبلة نحو مليونين من العراقيين إلى البلدان المجاورة طلبا للجوء، وأن يكون العام الحالي أكثر قتامة وسوداوية، طالما أن العوامل والظروف المشجعة على التهجير بقيت على حالها.

 الإحصاءات الرسمية للاجئين

تقدر المفوضية عدد اللاجئين والمرحلين العراقيين بحوالي 4 مليون شخص من بينهم 2 مليون مرحل داخلي.

 أما توزيعهم حسب الدول العربية المضيفة فكالتالي:

سوريا: مليون ومائتا ألف – الأردن : 750 ألف – مصر: 100 ألف- إيران: 54 ألف- لبنان: 40 ألف- تركيا: 10آلاف- دول الخليج: 200 ألف.

 وتوزيعهم في الدول الغربية فهو كالتالي:

ألمانيا: 52 ألف – المملكة المتحدة: 23 ألف- هولندا: 21 ألف- السويد: 21 ألف- استراليا: 11ألف – الدنمارك: 10700 – النرويج: 8500 – الولايات المتحدة الأمريكية:6000 – سويسرا : 5000 – كندا : 4000 فنلندا: 1600 – إيطاليا: 1300 – فرنسا : 1300- المجر: 1200 – النمسا : 1200- اليونان 820 – نيوزيلاندا: 820 – أرمينا 460- رومانيا : 450 – ايرلندا: 340.

وتؤكد المفوضية أيضاً نزوح أكثر من 40 ألف عراقي من ديارهم كل شهر.

 بين العودة والتوطين

وهكذا يواجه ما يقارب 8 ملايين عراقي على حسب بعض الإحصائيات مصيرا مجهولا بسبب تردي الأوضاع الأمنية بشكل عام في العراق وهذا التردي للوضع الأمني ينعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية للمواطن العراقي مما أدى إلى هذا النزوح الجماعي الخطر على مستقبل العراق، ويذكرنا بالنزوح الجماعي من الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948 ولحد ألآن .

ثمانية ملايين إنسان نازح، إنه رقم هائل جدا على مدى أقل من أربعة سنوات ولو استمر الوضع الأمني هكذا مع تبعاته سيعني إفراغ العراق من شعبه في خلال سنوات معدودة لا تتجاوز أصابع اليد.

ويتوزع هؤلاء الناس بين من هم داخل العراق، وهو العدد الأقل، وبين من يوجد في الدول المجاورة والإقليمية والبعيدة، وما نسمع عنه من حلول لهذه الأزمة فإنها لا ترقى لم يرجوه النازحون من أمل العودة إلى ارض الوطن بل، ونرى أن بعض الحلول تبدو عليها علامات اللا مبالاة لهذه الأزمة الأكبر في تاريخ العراق الحديث. وبعض الحلول، وليس كلها، لمساعدة الدول التي تستقبلهم ماديا لبناء البنى التحتية لتلك الدول لاستيعاب هذا العدد الهائل من اللاجئين أو النازحين أو الهاربين من جحيم الإرهاب والقتل، مع أن الحل الأمثل والأفضل هو تحسين الوضع الأمني في العراق، وعندها لن يهاجر أحد، ولكن هذا الحل يبدو بعيد المنال بالنسبة للمواطن العراقي بسبب الفوضى والتخبط السياسي في الساحة العراقية.

إن حلول التوطين أو مساعدة الدول المعنية في استيعاب اللاجئين، وحتى الحلول المرحلية المؤقتة، لن تعود بفائدة ملموسة على وضع اللاجئين، لأن تلك الدول تعاني ما يكفي من أزمات اقتصادية، وبالتالي لن يستطيع المواطن العراقي فيها من الحصول على دخل من عمل معين لإعالة نفسه أو عائلته، ولن تستطيع الحكومة العراقية أن توفر لهم دخلا اقتصاديا على مدى قصير وليس طويل، ولن تستطيع الأمم المتحدة بمنظماتها كلها توفير السبل والوسائل لتحقيق جزء من لوازم الحياة والعيش الكريم لهؤلاء المواطنين، وما المؤتمرات الدولية المنعقدة حاليا لمعالجة الأزمة إلا نتيجة الضغوط التي تتعرض لها بعض دول أوروبا بسبب التيارات الهائلة من اللاجئين العراقيين التي تصل تلك الدول، وخاصة السويد، التي يصلها حوالي 60% من الذين يقررون الهجرة إلى أوروبا منطلقين من الدول المجاورة.

 وقد فشلت وستفشل كل الحلول والإجراءات لوقف هذه المشكلة وعلاجها إن لم يكن الحل والإجراء الأول هو معالجة الوضع الأمني المتدهور في العراق. وإذا لم تكن هناك رغبة في التدخل ومساعدة العراق في تحقيق الأمن في ربوعه من قبل الدول المعنية، فيجب أن لا يدب اليأس في قدرة العراقيين على تحقيق هذا المطلب الرئيسي. وعلى الحكومة العراقية أن لا تستمر في المكابرة وتدعي إمساكها بزمام الأمور، بل عليها التعاون والإصغاء للجميع، لأن حل ألأزمة يتطلب تعاوناً جماعياً والاستفادة من جميع الخبرات، وإلا فإنها ستجد نفسها حكومة ليس لها شعباً تحكمه، ودولة تدير شؤونها، لو استمر الهروب الجماعي للعراقيين على هذا المعدل الحالي.

الأطراف المسئولة عن الأزمة

الشيء المخجل يكمن في تجاهل الولايات المتحدة وبريطانيا لهذه المشكلة الإنسانية الكبيرة مع أن الجانبين هما المتسبب الرئيسي فيها، بسبب جريمة الغزو التي قاداها، لذلك تبدو النداءات الأمريكية والبريطانية لمساعدة اللاجئين في غاية الوقاحة، حيث يسعى الجانبان إلى تحويل قضية اللاجئين إلى قضية دولية يتعين على المجتمع الدولي الذي رفض الغزو وعارضه منذ البداية أن يتحمل مسؤوليتها وتبعاتها.

إن الولايات المتحدة وبريطانيا هما من أوجدتا الأزمة في العراق، وهذه الحرب هي المسبب الرئيسي لهجرة الملايين خوفا من العنف الطائفي، وبالتالي فإنه يتوجب على البلدين مساعدة ملايين العراقيين الذين نزحوا وفروا من بلادهم بسبب أعمال العنف.

ولماذا يتعين على الدول التي عارضت هذه الحرب المجنونة وأدانتها منذ البداية، أن تتحمل التبعات الناجمة عنها؟، ثم لماذا يتعين على بلد كسوريا، كان أول من حذر من خطورة غزو العراق، أن يتحمل مسؤولية حوالي مليون لاجئ عراقي، دون أن تقدم الولايات المتحدة شيئا لمساعدة هؤلاء باستثناء السكوت على عمليات نهب العراق بصورة منظمة؟

لقد تسببت الولايات المتحدة وبريطانيا بكل الدمار الناجم عن غزوهما العراق، عوضا عن العمل لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وكل ما حدث هو تغطية عمليات النهب التي ساهمت فيها شركات أمريكية تحديدا، أما آخر الفضائح المتعلقة بعمليات النهب هذه، فقد جاءت من الأمم المتحدة التي تبين أنها سددت مبالغ أكثر مما هو مقرر لبريطانيين متضررين من اجتياح العراق للكويت، ما يعني أن هناك الكثير الذي تم صرفه دون وجه حق، وهكذا فإن ما نحن أمامه هو عمليات نهب منظمة تستهدف إفقار هذا البلد، بالإضافة إلى إضعافه عبر تفتيته، وهذا ما يحدث بالفعل الآن.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن تؤكد منظمة حقوق الإنسان الدولية أن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا تتحملان مسؤولية خاصة لمساعدة المهجرين العراقيين داخل العراق وخارجه.

 فقد أكدت المنظمة أن البلدين شنا حرباً أدت إلى مقتل الآلاف، ونشر الخوف والمعاناة والتهجير. وعلى غرار باقي المشاكل في العراق، فقد فشلت الإدارة الأميركية مرة أخرى في إدراك الحجم الحقيقي لمعضلة اللاجئين والمبادرة إلى صوغ سياسة قادرة على معالجتها، لا سيما أن الولايات المتحدة لم تستقبل في العام الماضي سوى 202 لاجئ، وتعتزم أن تستقبل نفس العدد في العام الحالي، وهي جهود لا تكفي أبداً للتخفيف من معاناة العراقيين.

إن حل مشكلة اللاجئين العراقيين التي تتفاقم يوما بعد يوم‏،‏ لن يكون فقط بتقديم المساعدات إليهم في الدول التي لجأوا إليها‏،‏ وإنما قبل ذلك في منع الأسباب التي دفعتهم إلي الهجرة وترك ديارهم‏، وهذه مسئولية الحكومة العراقية وقوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية في الأساس‏.‏

فمهما سارعت وكالات غوث اللاجئين والمنظمات الخيرية لمساعدتهم وتوفير الخيام والأغذية والأدوية اللازمة لإتاحة أبسط ظروف المعيشة لهم‏،‏ فإن استمرار الأسباب التي دفعت هؤلاء إلي النزوح إلي دول الجوار، سيعمل على بقاء المشكلة واستمرارها.

ويجب أن يأخذ الجميع في اعتبارهم أيضا أن نسبة لا يستهان بها من الفارين من العراق هم من صفوة العقول الذين تحتاجهم إعادة بناء العراق الذي دمرته الحرب‏.‏

 حتى لا نكافئ الجاني على جرائمه

نحن الآن أمام نكبة جديدة، فبعد أزمة اللاجئين الفلسطينيين التي سببتها نكبة عام 1948 وما تلاها من تداعيات وحروب، وبعد الهروب الكبير الذي شهدته لبنان في أعقاب الحرب الأهلية الدامية التي استمرت أكثر من 15 سنة، وبعد ما تشهده السودان من أزمة نزوح سواء من الجنوب أو في دارفور، جاء الآن الدور على العراق. فهناك الآن أكثر من 4 ملايين لاجئ عراقي في الداخل والخارج انضموا إلى طابور اللاجئين العرب.

وكالعادة بدلا من أن نسعى إلى حل جذري للمشكلة نجد أنفسنا طواعية أو مجبرين نبذل كل الجهود الممكنة في توطين هؤلاء اللاجئين الجدد في دول الجوار، متجاهلين أو متناسين أن ذلك يزيد من تعقيد المشكلة.

 وبدلا من أن يكون تركيز المشكلة في عودة هؤلاء إلى ديارهم وتعويضهم عما سببته حرب فرضت عليهم فرضا، نجد أنفسنا ندخل في متاهات أخرى عديدة تبدأ من دعم الدول التي تستضيف اللاجئين، وما هو الأسلوب الأمثل لتوطينهم، وتنتهي بهل هذه الدول يمكن أن تتحمل بنيتها التحتية كل هذا الكم الذي زاد عليها بين ليلة وضحاها؟.

نحن الآن نكافئ من لا يستحق على جرائم ارتكبها، ليس فقط في حق العرب والمسلمين، ولكن في حق الإنسانية تحت دعاوى باطلة. إن الدعوة التي أطلقتها الأمم المتحدة لدعم اللاجئين، هي دعوة حق يراد بها باطل، ويراد منها تثبيت أمر واقع جديد، يرتكز على تقسيم المقسم. كان من الأجدى أن تبحث الأمم المتحدة عن إعادة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم إذا كان فعلا العراق غير محتل، وإلا فنحن بالفعل أمام نكبة جديدة.

 اللاجئون العراقيون في الأردن

النزوح العراقي إلى الأردن يختلف عن غيره بكونه غير مرئي، فلا معسكرات لاجئين، ولا تجمعات كبيرة للعراقيين - إلا إذا عرفت أين تبحث عنهم.

وقد دأب الأردن على السماح للعراقيين بالدخول دون اعتراضات تذكر، ولكن النزوح الجماعي يشكل حملا ثقيلا لهذا البلد الصغير ذي الخمسة ملايين نسمة.

وبعد مرور أربع سنوات على الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق دون أن تظهر في الأفق أية إشارة إلى استتباب الأمن في العراق، فإن علامات الضيق والتبرم بدأت بالظهور في الأردن.

وقانونا، تعتبر إقامة الغالبية العظمى من العراقيين في الأردن غير شرعية، حيث لا يمنحون أذون عمل ويصعب عليهم تسجيل أطفالهم في المدارس كما لا يتمتعون بالخدمات الصحية، نتيجة لذلك يجد العراقيون صعوبات كبيرة في توفير لقمة العيش في بلد غريب، خصوصا عندما تبدأ مدخراتهم بالنفاد.

وهكذا تغيرت الأحوال، وأصبح اللاجئون العراقيون الذين يعيشون في الأردن يواجهون خطراً يومياً يتمثل في الاعتقال والغرامة والترحيل لأن الحكومة تعاملهم معاملة مهاجرين غير شرعيين بدلاً من معاملتهم كلاجئين.

وقد كانت الحكومة الأردنية تبدي تسامحاً إزاء أكثر من 500 ألف عراقي يعيشون في الأردن حتى تفجيرات عمان في نوفمبر 2005، والتي دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أمنية ضد العراقيين الذين لا يتمتعون بإقامة قانونية وتقوم بترحيلهم، وهي الآن ترفض دخول كثير من العراقيين عند الحدود.

ويتحدث العراقيون بقلق عن حافلات الشرطة البيضاء التي تسير في شوارع عمان العاصمة بحثا عن العراقيين المقيمين بشكل غير شرعي فيها. كما يعاني الطلبة العراقيون من مسألة معادلة سنوات دراستهم بالعراق، والمشكلة أكثر ظهورا في التعليم العالي أكثر منه في التعليم الأساسي، وفي الكليات العملية أكثر من النظرية.

 اللاجئون العراقيون في سوري

وإذا انتقلنا إلى وضع اللاجئين في سوريا، التي تعد المضيف الأول للاجئين العراقيين، حيث تشير التقديرات إلى أن 40 ألف لاجئ جديد يدخلونها شهريا، فإننا نجده لا يختلف كثيراً عن الوضع السابق، حيث أشار تقرير منظمة اليونيسيف والبرنامج العالمي للغذاء إلى أن حوالي مليون ومائتا ألف عراقي في سوريا يواجهون صعوبات متعددة ذات علاقة بشرعية وجودهم في سوريا، بالإضافة إلى محدودية الدخل. تقارير الأمم المتحدة تؤكد أن اللاجئين العراقيين يعيشون عيشة سيئة، إذ اضطرت بعض العراقيات إلى عمل غير مشروع بسبب ضيق ظروفهن المعيشية. هذا، وقد أثار قرار السلطات السورية بداية العام الحالي والمتعلق بتحديد إقامة العراقيين بأسبوعين فقط، قابلة للتجديد مرة واحدة ، قلق اللاجئين العراقيين، الذين لجأوا إلى سوريا، هربا من العنف في بلادهم، وباتوا يواجهون الآن مصيرا مجهولا. ولا تلقى سوريا دعماً مادياً كافياً لحل المشكلات الاقتصادية للاجئين، لاسيما أن ميزانية مفوضية مساعدة اللاجئين العراقيين فيها اقتصرت العام الماضي على 700 ألف دولار، أي أقل من دولار لكل لاجئ.

وأدى هذا الضغط على الاقتصاد السوري إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية، حيث ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 35% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وارتفاع سعر الماء والكهرباء ما بين 21 إلى 27%، إلى جانب ارتفاع معدل الجريمة بنسبة 20% .

 مشكلة اللاجئين في لبنان

يشكل اللاجئون العراقيون في لبنان ما نسبته تسعين في المائة من اللاجئين باستثناء الفلسطينيين، حيث تشير الأرقام غير الرسمية إلى وجود ما بين 20 - 40 ألف لاجئ عراقي في لبنان، يمرون بمأساة حقيقية جراء مجموعة من السياسات التي تنتهجها الحكومة تجاههم منها: عدم السماح لأولاد العراقيين بارتياد المدارس العامة إطلاقا، إلى جانب أن العديد منهم يعيشون في فقر مدقع، ناهيك عن غياب الرعاية الصحية. وما يزيد من المأساة، أنه كان في السابق يحصل اللاجئون على وثائق وبطاقات من المفوضية العليا للاجئين، تسمح لهم بالإقامة في لبنان والحصول على مساعدة حتى يتمكنوا من الحصول على موافقة للهجرة إلى بلد آخر، أما الآن فالأحوال تغيرت وأصبح من العسير الحصول على تلك البطاقات، بحجة عدم وجود تعاون رسمي بين الدولتين اللبنانية والعراقية لحل هذه المسألة.

 مصر .. ما هكذا رد الجميل!

اللاجئون العراقيون في مصر يعانون من المعاملة السيئة من قبل الحكومة المصرية التي تأبى أن تمنحهم الإقامة، مع العلم أن أكثر العراقيين يمتلكون عقاراً تمليك، ولكن القوانين المصرية تحتم عليهم أن يشتروا عقارا بقيمة 50000 ألف دولار حتى تعطيهم إقامة لمدة سنة واحدة.

ويتساءل العراقيون: هل هذا هو رد الجميل عندما كان سبعة ملايين مصري يجوبون العراق من شماله إلى جنوبه بحرية ويعملوا بحريه ويحولون الدولارات إلى مصر وأصبحوا أصحاب أملاك وشركات، وعندما كان المصري يريد أن يتجنس كان يذهب إلى دائرة الجنسية ويضع رجلاً على رجل وخلال نصف ساعة يمنح الجنسية العراقية ومعها هدية مالية قيمة من الحكومة العراقية.

فهل هكذا يكون رد الجميل مع العراقيين الذين هم في محنة، والواجب على الدول العربية أن تقف معهم لا أن تقف الدول الغربية وتمنح العراقيين حق اللجوء في دولها ويحدث العكس من الدول العربية!.

من جانبها تقول الحكومة المصرية إنها ترحب بالعراقيين الذين يرون أن مصر هي الدولة التي اختاروها للجوء إليها، وهو الوصف الذي يشمل، قانونياً بالإضافة للراغبين في القدوم للإقامة المؤقتة بغرض السياحة أو العلاج أو التعليم .. الخ، فإنه يضم هؤلاء الراغبين في الحصول على وضع الحماية الدولية المؤقتة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين UNHCR تمهيداً لحصولهم على وضع لاجئ ثم إعادة التوطين في بلد ثالث.

وتؤكد الحكومة المصرية أنها لم تمنع العراقيين الراغبين في الدخول إليها، مشيرة إلى أن هذا الأمر يتم في إطار النظم والضوابط التي يتم تطبيقها في مصر.

وحسب قطاع اللاجئين بوزارة الخارجية المصرية، فإن التقديرات المبدئية تشير إلي أن عدد اللاجئين الأجانب في مصر يناهز ٤ ملايين لاجئ، بينهم من ٨٠ إلي ١٣٠ ألف لاجئ عراقي، وأن مصر تستضيف حاليا نحو مليون لاجئ من السودان الشقيق.

كما حصرت وزارة الخارجية المصرية عملية الحصول علي تأشيرات الدخول للعراقيين إلي مصر في سفاراتها في الخارج وعدم منح هذه التأشيرات من خلال شركات السياحة المصرية والأجنبية وفقا للمعايير الموضوعة.

هذا القرار يأتي بعد استغلت شركات سياحية في عواصم عدة ازدياد الطلب على التأشيرات لمصر من قبل العراقيين، ورفعت سعر الحصول (عن طريق هذه الشركات )على التأشيرة من نحو 80 دولار أمريكي إلى نحو 400 دولار للفرد.

وحسب اللاجئين العراقيين فإن خيار اللجوء لم يكن واردا لدى معظم العراقيين بالأخص العائلات منهم، لكنهم اضطروا للمضي في إجراءاتها بعد أن بدأت السلطات المصرية في أغسطس الماضي في رفض تمديد إقامة العراقيين السياحية والمحددة بثلاثة أشهر، وأحيانا عندما يتقدم العراقي لتمديد إقامته كان يختم له الموظف المختص "عليه مغادرة البلاد في ظرف أسبوع من تاريخه".

لكن مصدراً أمنيا علق أنه إجراء روتيني وأن آلاف العراقيين ممن يحملون هذا الأمر بالمغادرة موجودون ولم يتم ترحيل أحد.

وضع غير رسمي

 حكومات الدول المضيفة لا ترغب في الاعتراف بأزمة تدفق اللاجئين، ومن ثم لا تقر للاجئين العراقيين بوضع رسمي، رغم أنها توفر لهم بعض الخدمات الاجتماعية. وعلى نحو مماثل لا زال المجتمع الدولي في حالة إنكار بشأن وجود واستمرار أزمة اللاجئين العراقيين، رغم توفير موارد ضحلة لمواجهة حاجات هذه الموجات البشرية المتسعة، لا سيما أن الدول المضيفة تحتاج إلى دعم من الدول المانحة والأمم المتحدة لإنشاء برنامج هادف للاستجابة لهذه المأساة البشرية.

ويؤكد انتونيو جوتيرس رئيس المفوضية العليا للاجئين أن المجتمع الدولي ركز على الاضطراب داخل العراق، لكنه أهمل الجانب الإنساني لأزمة اللاجئين، وأنه لا يوجد اهتمام كاف بحقيقة وجود ملايين العراقيين الذين هجروا أماكنهم، ويعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، بعضهم داخل العراق وبعضهم خارجه، وكثيرا منهم يعيشون في فقر، وأن فرص حصولهم على الخدمات الصحية والتعليمية محدودة.

 عبء على الدول المستقبلة

الوجه الآخر الإنساني للأزمة في العراق هو هذا العدد الهائل من اللاجئين المستمر في التدفق إلى البلدان المجاورة أو حجم النزوح الداخلي الهائل الذي يخشى البعض أن يعيد تشكيل جغرافية هذا البلد على أسس طائفية.

وبالمناسبة فان معظم حالات العراقيين المقيمين في دول مجاورة خرجوا منذ الحرب الأخيرة لا تنطبق عليهم الوضعية القانونية للاجئين حسب توصيف الأمم المتحدة، بما يجعلهم تحت إشراف المفوضية. كما أن العدد الهائل من النازحين داخل البلد نفسه والمقدر بنحو ثلاثة ملايين لا ينطبق أيضا عليهم إشراف الأمم المتحدة.

الأزمات المتلاحقة التي ضربت العراق، والأفق المسدود للتطور، جعلاه مسرحا لأنواع عديدة من ظواهر اللجوء، سواء هربا من حرب أهلية، أو اللجوء الاقتصادي هربا من البطالة وضعف فرص العمل، أو لأسباب أخرى تتعلق بالمجتمع نفسه.

ظاهرة لجوء العراقيين إلى دول الجوار تلقي بثقلها على الدول المضيفة لهم، فهي أصلا دول إمكاناتها محدودة، ومرافقها وخدماتها ليست بالكفاءة المطلوبة، وفرص العمل فيها محدودة حتى لأبنائها، وفي أوضاع مثل هذه يسهل حدوث توترات مثلما ذكرت بعض التقارير، أو الاستغلال السياسي لتسجيل نقاط في علاقات هذه الدول مع بغداد.

 الحكومة العراقية تتحدث عن جهود لها من أجل حل مشكلة رعاياها المقيمين في دول مجاورة، وأنها تحاول تسهيل حياتهم، لكن الأوقع أن تقوم الحكومة في بغداد بمعالجة أسباب ظاهرة الفرار الجماعي هذه، فمهما قيل أو رفع من شعارات سياسية فإن أرقاما مثل التي قدمتها مفوضية اللاجئين عن النزوح واللجوء لابد أن تجعل أي سياسي مسئول يشعر بالخجل.

  



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -7.00 من 5التصويتات 5تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع