قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الاثنين 13 يوليو 2020م
  • الاثنين 22 ذو القعدة 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الأمريكيةنتائج تواجد العسكريين على الساحة السياسية الإيرانية
حسين برجوردي

مختارات إيرانية/ 10/4/2007

ما هو تأثير السياسات الأمريكية الرامية إلى إقامة ديمقراطيات موجهة في الشرق الأوسط على تسريع عملية عسكرة الدولة في إيران؟. يمكن القول أنه نتيجة للتواجد المستمر لمجموعة من المنتمين للقوات المسلحة على الصعيد السياسي الإيراني، وتزايد التدخلات المعلنة والخفية لقطاعات من الحرس الثوري في العمليات الانتخابية، تكون نوع من القلق والإحباط والفتور لدى الشعب الإيراني، وهو الأمر الذي يحدث بشكل ملحوظ قبل إجراء الانتخابات أكثر من أي وقت آخر.

هذه المشاعر تحولت اليوم إلى شاغل حقيقي للأحزاب النشطين السياسيين قبيل كل عملية انتخابية.

ونظرًا لأن الجيش الإيراني لم يُبد من جانبه حتى الآين أية رغبة للمشاركة في اللعبة السياسية، يفهم أن المقصود بالكلام السابق عدد من عناصر الحرس الثوري على وجه الخصوص وليس عموم رجال الحرس الثوري. تلك المجموعة التي ترى أن النشاط في الساحة الدولية وأداء دور في الانتخابات والحصول على مناصب حساسة وهامة في مؤسسات السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والمجالس المحلية، تكليف شرعي عليها أن تقوم به.

قيل أنه بعد نجاح الثورة الإسلامية في فبراير 1979 تشكل جيش حراس الثورة الإسلامية التوازي مع الجيش كمؤسسة عسكرية ثورية، ونظرًا لأن الهدف من تأسيسه كان التصدي لأي انقلاب متوقع من الجيش غير الموثوق به وحماية منجزات الثورة، كان مؤسسوا الحرس الثوري والعناصر الرئيسية به ثوريين ونشطين وسياسيين أكثر من كونهم عسكريين، ومن الناحية العملية أثر تعدد التوجهات السياسية بالمجتمع الإيراني على هذه المنظمة العسكرية حديثة التأسيس.

ومنذ بداية تأسيس الحرس الثوري ظهرت تدخلاته في الشأن السياسي مع تصاعد حدة الخلافات الداخلية في منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية لأن بعض أعضائها كانوا أعضاء كذلك في الحرس الثوري، فكان القرار الصادر من آية اللَّـه الخميني القاضي بعدم تدخل القوات المسلحة في الشئون السياسية دلالة واضحة على قلقه العميق من التداخل بين الشأن العسكري والشأن السياسي، وعلى الرغم من أن أفرادًا خرجوا من المنظمة واختاروا ارتداء الزي الأخضر للحرس الثوري، لكن البعض لم يلتزم بالأمر الصريح الصادر من زعيم الثورة! من بين أولئك الفريق محمد باقر ذو القدر الذي احتفظ بانتمائه ومارس نشاطاته في كل من الحرس الثوري ومنظمة مجاهدي الثورة كمنظمة سياسية، وكان هذا بطلب من السيد راستي ممثل الولي الفقيه في المنظمة.

ونظرًا لأن هذه المؤسسة العسكرية كانت قد تمتعت بقدرات عسكرية عالية تراكمت لديها عبر سنوات الحرب، كان من غير الممكن حلها، كذلك لم يكن هناك مصلحة في دمجها مع الجيش، لأنه كان لا يزال هناك مخاوف بشأن الجيش، فضلاً عن أن الحرس الثوري اعتبر نفسه القوة الرئيسية المنتصرة في الحرب، فكيف يحل أو يدمج في كيان آخر، بل على العكس كانت القيادات العليا في الجيش وقوات الشرطة تختار في معظم الأوقات إن لم يكن دائمًا من بين قيادات الحرس الثوري، وذلك لتضحيات وبطولات الحرس الثوري في حرب الثماني سنوات، فضلا عن إيمانهم الراسخ بالثورة واستعدادهم الدائم للدفاع عن حرمة ولاية الفقيه.

لكن بعد نهاية الحرب، بدا أن وجود قوتين عسكريتين ف يدولة واحدة أمر زائد عن الحد وغير ضروري، فكان لزامًا على الحرس الثوري أن يقوم بدور أكبر مما تقوم به القوات لامسلحة عادة، ونفذ مشروع مشاركة الحرس الثوري في تعمير إيران، وكان إجراءً مفيدًا لكن غير كافي لإبعاد الحرس الثوري عن الممارسات السياسية لأنه ترسخ في الاعتقاد أن تواجد قوات الحرس الثوري وقوات البسيج على جميع أصعدة الدولة أمر لازم وحتمي، ولكون الحرس الثوري أكثر إيمانًا بالحفاظ على الثورة وقيمها مقارنة ببقية طبقات المجتمع الإيراني.

وعبر هذا الاستدلال اعبتر بعض قادة الحرس الثوري الأكثر ميلا للأنشطة السياسية وخبرة بها أن تعامل الحرس الثوري مع الأحزاب ورجال السياسة أمر ضروري، وعلى هذا النحو اكتسب تدخل بعض قيادات الحرس في الأنشطة السياسية عمقًا أكثر وسرعة أكبر، وتحولت قوات البسيج (قوات التطوع الشعبي) التي هي أهم القوات المنظمة في الحرس الثوري وأكثرها عددًا وتعاملاً مع الشعب إلى ذراع سياسي يمد بالعون تيار سياسي خاص يدعمه الحرس الثوري.

إن الحائط المنيع الذي كان يقف أمام تدخل القوات العسكرية في الشئون السياسية كان يتمثل في حكومة هاشمي رفسنجاني القوية التي لم تتح الفرصة في تصاعد الحرسا المتعطشين للتواجد في الساحة السياسية.

في فترة من المرحلة الطويلة التي كان يقود فيها محسن رضائي حرس الثورة تكونت تشكيلات سياسية موازية لقوات البسيج مثل (أنصار حزب اللَّـه) وذلك نظرًا للانتقادات الشديدة التي كان يوجهها كل من رضائي ومحمد باقر ذو القدر رئيس أركان حرس الثورة آنذاك، لهيكل الدولة وأسلوب إدارة هاشمي رفسنجاني، كذلك أصدر الحرس مطبوعة يالثارات الحسين، هذا الإجراء يمثل تعبيرًا عن الخط الفكري والسياسي لبعض قادة حراس الثورة الرامي إلى إضعاف هاشمي رفسنجاني.

هذا الطيف من قادة الحرس الثوري اعتقد بأن سياسات هاشمي رفسنجاني لم تكن في إطار الرؤية العامة للمقام المعظم للإرشاد، وأنها تضعف مكانة المرشد في النظام الإيراني!

هؤلاء تظاهروا بهذا الاعتقاد، وأعلنوا أن رفسنجاني استولى على منبر الزعامة السياسية والسلطة التنفيذية في إيران، وهذا الأمر يحول مقام الولاية إلى مجرد زعامة معنوية بلا صلاحيات.

من هنا بدء تنفيذ مشروع استبعاد هاشمي رفسنجاني، وهبت قوات البسيج والتيارات الموازية لها والأكثر تطرفًا مثل أنصار حزب اللَّـه لنقد وتشويه حكومة هاشمي، لأن هذا الطيف من قوى الثورة كان يؤمن بأن الحكومة القوية تحت زعامة هاشمي لن تخضع لمقام الإرشاد، ولعل هذا ما جعلهم يحولون صورة هاشمين واسرته على نحو مفاجئ إلى أكثر العائلات الإيرانية ثراءً واحتكاريةً، وإلى حد ما نجحت دعايت الحرس والبسيج، وأتت ثمارها، على هذا النحو انعقدت أولى نطف التواجد غير المحسوس للحرس الثوري والبسيج والمنظمات السياسية المرتبطة بهما على الساحة السياسية الإيرانية بحيث أصبح تأثيرهم عميق جدًّا على توازن القوى في إيران.

من ناحية أخرى بذل جهد كبير حتى يتم خلق صيغة منظمة مناسبة لتحقيق أهداف الحرس والبسيج بخصوص الاشتراك في الانتخابات والحصول على أصوات لصالح تيار سياسي خاص تؤيده الكوادر السياسية بالحرس الثوري.

على سبيل المثال، في مرحلة إجراء انتخابات المجلس التشريعي الخامس، وزعت قائمة انتخابية باسم (أنصار حزب اللَّـه) بين أفراد الحرس الثوري وكذلك بين أفراد قوات البسيج، ولما كان الشائع أن القائمة المذكورة قد شكلت برأي المرشد، صوت غالبية عناصر الحرس الثوري والبسيج والهيئات القائمة على تنظيم إقامة صلاة الجمعة (تيار القيم بطهران) لصالح تلك القائمة، ولعل هذا الأمر كان أول إجراء سياسي مؤثر يقوم به الحرس الثوري بعد الحرب ووفاة آية اللَّـه الخميني.

في نفس فترة تولي هاشمي رفسنجاني رئاسة الجمهورية كان يعتقد أن الحرس الثوري لم يكن يتدخل في الانتخابات، لكن فائزة هاشمي ابنته التي كانت قد حصلت على شعبية كبيرة على مستوى المجتمع الإيراني عن هذه الفترة من خلال طرحها لشعار (الحرية الاجتماعية للمرأة) حصلت بالفعل على أعلى نسبة أصوات ممثلة عن مدينة طهران، وكان من الممكن أن تصل إلى رئاسة مجلس الشورى الإسلامي ولا تترك المنصب لناطق نوري! لكن ما حدث شيء آخر.

ومن الضروري أن نشير إلى نقطة هامة هي أنه يوجد اختلاف دقيق بين رؤية التيار اليميني الذي كان ينافس حزب كوادر البناء والتعمير، وبين الحرس الثوري الذي كان يؤيد علانية تيار اليمين في مواجهة كوادر البناء والتعمير، فهذين التيارين المتحالفين (تيار اليمين والكوادر السياسية للحرس الثوري) كل واحد منهما ينظر إلى كوادر البناء والتعمير من زاوية خاصة، تيار اليمن كان قلقًا من أن تحصل فائزة هاشمي وشخصيات محورية أخرى في حزب كوادر البناء على الأغلبية القاطعة من الأصوات وبالتالي مقاعد المجلس مما يقلل من سلطة ونفوذ تيار اليمين، لكن الحرس الثوري فضلا عن أنه لديه نفس الشعور، فكان يرى أن تصويت الشعب لفائزة هاشمي هو في الحقيقة موافقة من المجتمع على آرائها فيما يتعلق بالحريات الاجتماعية للنساء، التي كان يعتبرها الحرس الثوري والقوى المدافعة عن قيم الثورة آنذاك نوعًا من الانحلال والابتذال الأخلاقي ونشر للثقافة الغربية، إجمالاً لم يكن خافيًا على هاشمي رفسنجاني التدخلات غير المباشرة للكوادر السياسية بالحرس الثوري مع انتخابات الدورة الخامسة لمجلس الشورى الإسلامي وأثرها على توازن القوى في إيران.

بعد فترة وجيزة، عندما قام محسن رضائي بتوجه نقد حاد لآراء هاشمي رفسنجاني وإدارته وحكومته كرئيس للجمهورية، فما كان من رفسنجاني إلا أن عنفه بشدة في رده الحاسم عليه بأنه شخص عسكري ليس له حق التدخل في شئون السياسة والدولة، وبالطبع رد محسن رضائي على هاشمي مرة أخرى، لكن في النهاية أودع نص المكاتبات بين الاثنين في ملف خاص على درجة كبيرة من السرية، وبوساطة مرشد الثورة تم تنحية الجدال بينهما لفترة.

عندما طرح محمد خاتمي والتيار الإصلاحي الذي كان قد استبعد من الساحة السياسية لسنوات عديدة في الدورة السابعة لانتخابات رئاسة الجمهورية، شعر الكادر السياسي للحرس الثوري والبسيج بالخطر البالغ، واعتقدوا أن تيار الإصلاحيين أشد خطرًا من هاشمي رفسنجاني وحزب كوادر البناء والتعمير، لذا بدأ تدمير خاتمي على نحو مثير للدهشة.

لكن ما حدث في عملية تدمير خاتمي أن ما قامت به قوات البسيج وأنصار حزب اللَّـه والصحف المنتمية لهما بدلا من أن يلحق الضرر بخاتمي حوله إلى شخصية محبوبة لدرجة أنه صار مدينًا لأفضال البسيج وأنصار حزب اللَّـه عليه!!

وكلما بذلك معارضوا خاتمي مجهودًا في تدمير صورته ازدادت شعبيته بشكل متصاعد وإجمالاً رأينا أن تلك القوى بذلت مجهودًا ضخمًا للقضاء على مصداقية خاتمي لدى الرأي العام الإيراني لكن ما قامت به قوى الحرس الثوري وقوات البسيج أدى في النهاية لنتائج عكسية حيث أن خاتمي قد احتل مكانة كبيرة في قلوب الشباب الإيراني بشعاراته التي عبر عنها حيث نادى بحرية التعبير وتمسك بها كعقيدة له، وكان يلقب بالسيد الضاحك دائمًا.

إن النقد الموجه لأداء النخبة ذات الملابس الخضراء يتمثل في أنهم بدلاً من أن يقوموا بدور القوى العسكرية المدافعة عن أمن واستقرار البلاد قد تحولوا إلى أداة ضغط سياسي أو كذراع يحمي تيار سياسي بعينه.

كان الانقسام الفكري داخل قوى الحرس الثوري مثل النار تحت الرماد، وعلى عكس الدعايات الصادرة عن بعض قوات الحرس الثوري وقوات البسيج كانت هناك مجموعة من الاقدة لنفس القوة تؤيد خاتمي وتصوت في الانتخابات لصالحه مما أدى إلى أن يحدث تدخل الحرس الثوري في السياسة أحدث أثرًا عكسيًا لما كانت ترمي إليه قيادة هذه القوات، على هذا النحو انقسم الحرس الثوري إلى تيارين سياسيين، ومن ناحية أخرى أصبح تصويت الشعب لخاتمي بمنزلة "لا" جدية للحرس الثوري والبسيج وأنصار حزب اللَّـه.

ولأن قوات أنصار حزب اللَّـه كانت دائمًا تعد وحدها القوى التابعة الحقيقية للمرشد كانت هزيمتهم بمثابة هزيمة للمرشحين اللذين يؤيدهم المرشد.

وبعد الهزيمة الساحقة التي منيت بها قوات الحرس الثوري في الانتخابات وشيوع كراهية تدخل قوات الحرس في الشأن السياسي لم يجد محسن رضائي وعدد آخر من قادة الحرس مفرًا من الخروج من الحرس الثوري بعد هزيمتهم السياسية، ربما يكون هذا الخروج ليس بسبب فشلهم في الانتخابات وإنما يرجع إلى انتهاء مهمتهم في الحرس الثوري وأنهم لن يروا أي نجاح أو تقدم آخر لم يحرزوه في هذه المؤسسة حيث وصلوا إلى ذورة الترقي فيها ومن ناحية أخرى كانوا يعتبرون أنفسهم أصحاب حق في ميراث الثورة وعندما يرى شخص مثل محسن رضائي الذي قاد قوات الحرس في الحرب لمدة ثمان سنوات أن شخص غير معروف مثل محمد خاتمي يرفع فوق أكتاف الناس ويجلس على مقعد رئاسة الجمهورية حتمًا سيسأل نفسه لماذا لم أرشح نفسي لرئاسة الجمهورية؟!

على هذا النحو استقال قائد الحرس الثوري وبرفقته عدد آخر من رجاله في نفس الوقت حتى يظهروا تواجدًا مباشرًا وأكثر كثافة على الأصعدة الثقافية والسياسية الإيرانية، وعلى الرغم من أن محسن رضائي قد خرج رسميًّا من الحرس الثوري بهدف القيام بتواجد مكثف ومؤثر على الصعيد السياسي والحصول على منصب رئاسة الجمهورية إلا أنه قد ادعى في مرحلة تالية أنه ابتعاده على القوات المسلحة هو تقديم نموذج للسلوك السياسي السليم، لكنه للأسف قد أسس ودفع بأسلوبه السباق في قوات الحرس الثوري وهو تدخل العسكريين في السياسة ودعمهم لتيار سياسي بعينه.

مع دخول رضائي إلى الساحة السياسية الإيرانية تأسس نهج آخر غير مستحب وهو شيوع رغبة وإرادة قوية لدى قادة الحرس الثوري في الخروج من الحرس والتواجد المباشر في الشئون السياسية وإدارة الدولة، إجمالاً نرى أن محسن رضائي قد أسس لنهجين سيئين في وقت واحد، هما تواجد الحرس الثوري على الصعيد السياسي وإحداث توازن للقوى ثم الخروج من قيادة الحرس بهدف الاستيلاء المباشر على المناصب القيادية في أجهزة الدولة!!

لكن النهج الثاني لم يواجه بترحيب من الشعب! حيث أن الجهود الضخمة التي بذلها رضائي ورفاقه لم تستطع تغيير ملامحهم العسكرية أو أن تخفي تلك القسمات المتجهمة، فتحولهم إلى عناصر سياسية ولسوء حظه أيضًا أن التيارات السياسية لا تثق فيهم إلى حد كبير، فرضائي أثناء أولى تجاربه الانتخابية التي خاضها في انتخابات الدورة السادسة لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي قد لقي هزيمة ليست كبيرة، لأنه آنذاك كان لا يزال يجتهد في إظهار شعاراته الديمقراطية ويقترب من حدود خاتمي والإصلاحيين فيما يقولنه من شعارات وفي نفس الوقت لم يكن قد تجاوز بعد الخطوط الحمراء للثورة والمقصود بها دستور الجمهورية الإسلامية، لذا فإنه على الرغم من أنه استطاع الحصول على أربعمائة ألف صوت من قوى المدافعين عن قيم الثورة في طهران لكنه في النهاية لم يحصل على مقعد بالمجلس لأنه لم درج اسمه في قائمة الإصلاحيين والأهم من ذلك أن الشعب الإيراني لم يكن مهتمًا بتواجد شخصية عسكرية داخل أروقة المجلس.

كانت هذه هي أول رسالة مباشرة للمجتمع الإيراني يعلن فيها أنه لا يرحب بتواجد العسكريين على صعيد السياسة وأجهزة الدولة.

الاختبار الثاني الفاشل أيضًا كان في انتخابات رئاسة الجمهورية التالية عندما لم يرد محسن رضائي التعرض لهزيمة أشد قسوة فطلب من شمخاني صديقه ورفيقه القديم الذي كان يتولى آنذاك وزارة الدفاع أن يرشح نفسه في انتخابات رئاسة الجمهورية لينافس مرشح قوي كخاتمي الحقيقة أن شمخاني كان ضحية لاختبار الرأي العام الإيراني وقياس لنظرته تجاه شخص عسكري، وقد أشارت نتائج الانتخابات على نحو أشد وضوحًا إلى أن الشعب الإيراني لا يرغب في تواج العسكريين في الشئون السياسية.

مرة أخرى تم اختبار قاليباف ومع كل الإمكانيات التي كانت لديه لتوليه قوات الشرطة، إلا أنه لم يستطع سوى استكمال جداول (لا) التي قالها الشعب للعسكريين.

ينبغي اعتبار أن التواجد المكثف للعسكريين في السياسة ومؤسسات الدولة الإيرانية يمثل ظاهرة غير مرغوب فيها من قبل النخبة الإيرانية ومن خلال إلقاء نظرة سطحية على نتائج وفاعليات الدورة الثانية لانتخابات المحليات والدورة السابعة لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي فضلاً عن انتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة نجد أن جميعها يمثل دليل واضح على الدور المحوري للعناصر العسكرية في الساحة السياسية وتوازن القوى السياسي.

إن الحرس الثوري باستخدامه لقوات البسيج يشكل أكبر قوة منظمة في إيران من حيث عدد الأعضاء المنضمين ولديه قدرة عالية لإحداث تغيير هيكلي للسياسة الإيرانية وإحلال قوة مكان أخرى في هرم السلطة داخل إيران.

يعلم الجميع صراحة أن الانتخابات في طهران تختلف عن الانتخابات في جميع المحافظات الإيرانية الأخرى فهي تحدد في الأساس من خلال قوائم مرشحي الأحزاب والتنظيمات السياسية. إلا أننا نجد أن القطاعات الملتزمة دينيًّا والقوى المنتمية للحرس الثوري وقوات السيج وتيار الحفاظ على قيم الثورة تتمسك بحقها بشدة في التصويت والذهاب إلى صناديق الاقتراع لأنها تعتقد أن الاشتراك في الانتخابات تكليف شرعي واجب التنفيذ، على خلاف أولئك اللذين يقاطعون الانتخابات في معظم الأوقات أو التيار الشعبي العريض الذي يلا يولي الاشتراك في الانتخابات أهمية كثيرة لأنه لا ينتمي إلى أي تيار سياسي محدد أو أولئك الذين لا يجدون فرصة للاشتراك في الانتخابات من وجهة نظرهم إلا إذا تعرضوا لهذا الأمر على سبيل الصدفة ومن ثم نجد أن التيار المنتمي لقوات الحرس الثوري والبستيج وجموع الملتزمون دينيًا اللذين يتحركون بشكل جماعي تبعًا لما يعلنه قادة الحرس من تأييد لتيار سياسي بعينه يمثلون ثقلاً كبيرًا في الانتخابات وبخاصة المصالح القائمة التي يؤيدها الحرس الثوري شريطة ألا تقع النخبة السياسية للحرس في نفس الخطأ التاريخي الذي قامت فيه أثناء انتخابات رئاسة الجمهورية التي أتت بخاتمي إلى السلطة وألا يضعوا أنفسهم في موقع تعارض مع الرأي العام، إن الحرس الثوري استنادًا إلى فكرة الجانب التعبدي للذهاب إلى الانتخابات التي لدى عناصره لديه قدرات كبيرة لدعم أي تيار سياسي في الانتخابات وغالبًا ما تفوز القائمة الانتخابية التي يشارك الحرس الثوري في تشكيلها ودعمها والأهم من ذلك إنها توزع من خلال شبكة كبيرة واسعة النفوذ تتغلغل في جميع مساجد المدن تقريبًا.

على مدار فترة زمنية ليست بطويلة أعلن الشعب الإيراني أمام صناديق الاقتراع أن تواجد العسكريين في الشئون السياسية وتحركهم للاستيلاء على الأجهزة الحكومية أمر غير مرغوب فيه، وعدم الإقبال الشعبي على انتخابات الشخصيات القادمة من قوات الحرس الثوري مثل محسن رضائي وشمخاني وقالبياف دليل واضح على عدم الرغبة في تدخل العسكريين في الشأن السياسي.

في هذه الأثناء كان هناك عدد آخر من قادة قوات الحرس الثوري البسيج قد تولوا ذكل وكانوا يتابعون بدقة ما يجري للعسكريين السابقين على الساحة السياسية وبسرعة أدركوا أن تواجد رجال الحرس الثوري في الحكومة عن طريق الاشتراك المباشر في الانتخابات أمر غير ممكن وإنما ينبغي أن نكون على نحو غير محسوس من قبل الشعب والأحزاب السياسية.

هذه المرة وضع الرأس المدبر لقوات الحرس الثوري والذي كان يتولى القيادة العامة لقوات البسيج بطهران خطة ناجحة للاستيلاء على الساحة السياسية من يد السياسيين وبينما كانت الأجواء السياسية المفتوحة في مرحلة رياسة خاتمي للجمهورية الإيرانية قد غيرت البنية السياسية الإيرانية القائمة على قطبين رئسيين هما اليسار واليمن، ظهرت بنية سياسية أخرى تقوم على التعددية ليس هذا فحسب وإنما شاعت حالات انقسام الأحزاب والتنظيمات السياسية حتى لم يكن يتصور بأي حال من الأحوال ظهور وفاق وطني بين الأحزاب والناشطين السياسيين، حدث هذا على مستوى الأحزاب السياسية والأشخاص الناشطين بينما كان على الجانب الآخر الشعب الإيراني قد يأس من تحقيق أي نتيجة مرجوة على الصعيد السياسي لطول فترة الصراع والتنافس بين السياسيين، وكان القائد السابق لقوات البسيج في طهران يسعى إلى تغيير البنية السياسية في إيران بشكل كامل وكانت بداية هذا التكتيك معركة المنافسات الانتخابية في المجالس المحلية وكان أول ابتكارات خطته تشكيل حزب التعميريين الشبان ومنذ تلك اللحظة أصبح تواجد الحرس الثوري في الساحة الإيرانية أمر واقع ولكن بشكل غير محسوس وغير منفر.

أثناء الانتخابات للمحليات وضع الفريق إسماعيل أحمدي مقدم قائد قوات بسيج طهران الكبرى سيناريو فعال، وقام بتنفيذه تباعًا حيث قدم عددًا من الوجوه غير المعروفة المنتمية للحرس الثوري تحت واجهة الدفاع عن قيم المجتمع أولئك لم يكن لديهم أي خبرة بالإدارة أو سابقة عمل وأطلقوا على أنفسهم مسمى التعميريين الشبان مستغلاً في ذلك أجواء عدم الرضا التي سادت بين أهل طهران تجاه أعضاء المجلس المحلي من الإصلاحيين غير الفاعلين والسياسيين الذين انخرطوا في جدل دائم مع بعضهم البعض، قدم إسماعيل أحمدي مقدم قائمة بأسماء أولئك عن طريق مراكز قوات البسيج الخاضعة لسلطته في سائر أرجاء العاصمة وفي النهاية على الرغم من أن التواجد الجماهيري في انتخابات لامجلس المحلي بطهران كان أقل بكثير من الدورة الانتخابية السابقة لكن أولئك الذين كان لديهم تكليف شرعي يقضي بالذهاب إلى صناديق الاقتراع قاموا بأداء التكليف الواقع عليهم ونجح الفريق أحمدي مقدم من خلال الاستفادة من الفرصة المتاحة واستغلال إمكانيات قوات البسيج الضخمة في أن يجلس تيار غير معروف باسم التعميريين الشبان على مقاعد المجلس المحلي لعاصمة إيران ومن ثَمَّ وصل إلى هدفه الذي حدده سلفًا مستغلاً في ذلك انخفاض معدلات الاشتراك في الانتخابات؟

إذا ما أردنا هنا الدخول في تفاصيل ما حدث علينا أن نقبل من البداية أن أحمدي مقدم القائد السابق لقوات البسيج في طهران والقائد الحالي لقوات الشرطة كان بمثابة الطليعة لمحمود أحمدي نجاد ومثل جسرًا لعبوره لفتح قلعة منصب محافظ طهران، حيث سندرك دور وسلطة الحرس الثوري وقوات البسيج في الساحة السياسية وتراكم القوى بشفافية أكبر.

بعد فوز التعميريين في انتخابات المجالس المحلية ترك عدد كبير من الحرس الثوري هذه المنظمة العسكرية والتحقوا بهيئة محافظة طهران.

والمثال البارز على ذلك، الفريق سيد مهدي هاشمي (صهر أحمدي مقدم) الذي تم تعيينه كنائب للمحافظ وأصبح من ناحية الأهمية للسلطات المخولة له الرجل الثاني بعد أحمدي نجاد في طهران.

من الناحية الاقتصادية أسند محافظ طهران تنفيذ كثير من المشروعات العمرانية الكبرى في طهران والتي يستغرق تنفيذها سنوات عديدة إلى قوات الحرس الثوري.

على هذا النحو فإن تواجد العسكريين في ميدان السياسة يجعل المنافسة الانتخابية مجرد خدعة أو أمر شكلي ومن ناحية أخرى يؤدي هذا إلى إهدار جهود الخبراء والقادة ذوي التجربة العسكرية فضلاً عن خسارة إيران المديرين أصحاب التجربة اللذين يتولون الشئون الإدارية والاقتصادية في البلاد فأي ضياع هذا ناتج عن تدخل العسكريين في الشئون السياسية والتنفيذية، إن إحصاء عدد العسكريين المنتقلين إلى محافظة طهران وتقييم كيفية أداء ومستوى إدارة أحمدي نجاد والمدنيين العسكريين اللذين عينهم في محافظة طهران أمر مثير جدًا.

إن إلقاء نظرة عابةر على الانتخابات الأخيرة لرئاسة الجمهورية تؤيد ما قلنا سالفًا من التبعات السيئة لدخول أصحاب الملابس الخضراء الثورية إلى ميادين السياسة والسلطة الذين يرون أن دخولهم تلك الساحة تكليف شرعي.

في تلك الانتخابات بينما كان قطاع كبير من الكادر السياسي لحرس الثورة يميل لعلي لاريجاني، كان قطاع آخر يؤيد قاليباف وقطاع ثالث يؤيد أحمدي نجاد، لكن في النهاية وضعت لاسياسات الرسمية للحرس الثوري وقضت بألا يتم تشويه صورة هاشمي رفسنجاني على أن يتم تأييد قاليباف لكن من الناحية العملية ونتيجة لتشاور عدد من قادة الحرس الثوري اللذين كانوا إلى جوار أحمدي نجاد في محافظة طهرات تغلب رأي الفريق حجازي قائد قوات البسيج وعلى هذا لانحو أيد البسيج بشكل عام أحمدي نجاد ويبدو أن أحمدي مقدم قائد قوات بسيج طهران وعلى الرغم من الشقاق الذي كان بينه وبين أعضاء المجلس المحلي لمدينة طهران ومحافظها إلا أنه تحرك لمساندة محمود أحمدي نجاد.

بعد انتهاء العملية الانتخابية اشتكى كل من هاشمي رفسنجاني وقاليباف كل على طريقته من أداء الحرس الثوري والبسيج لأنهما كبقية الناشطين السياسيين والمرشحين في الانتخابات كانوا يعتقدون أن الحرس الثوري وخاصة قوات بسيد محافظة طهران لها دور خاص ومحدد في حسم نتائج المنافسات الانتخابية.

لقد تضرر قاليباف أكثر من أي شخص آخر من تلك السياسة فعلى خلاف السياسة الرسمية المعلنة من قبل الحرس الثوري التي كانت تؤيده وجد أن قوات البسيج قد ساندت أحمدي نجاد من الناحية العملية؟!

بعد انتخابات رئاسة الجمهورية ووصول أحمدي إلى السلطة التحق من جديد عشرات الأفراد من قادة الحرس الثوري بمؤسسات حكومية وتنفيذية!

ولم يقبل الشعب الإيراني ظاهرة تسييس عدد من العسكريين في العقد الأخير وأظهر تجاههم رد فعل سلبي.

إن تواجد أعداد كبيرة من العسكريين على الأصعدة السياسية والتنفيذية بمؤسسات الدولة أمر غير مرغوب فيه سواء من ناحية صورة الشعب الإيراني أو من ناحية صورة الناشطين السياسيين وأحزابهم لعل هذا الحجم من ترشيح العسكريين في الانتخابات وحضور أفواجهم في جلسات المؤسسات الحكومية أمر قليل الحدوث على مستوى العالم ولحسن الحظ أن رجال الجيش قد أدركوا هذا الأمر على نحو جيد ولم تراودهم حتى الآن أهواء التسييس.

إن هذه الظاهرة مع كل ما سبق توجد في مجموعة من رجال الحرس الثوري وليس عمومهم، إلا أن ترشيح الفريق طلائي لنفسه في انتخابات المجلس المحلي لمدينة طهران مؤشر يدل على احتمالية انتقال هذه العدوى إلى القوات العسكرية الأخرى خارج الحرس الثوري، وللعجب أنه كلما مر الوقت يتزايد أعداد العسكريين ذوي الميول السياسية أكبر ويضعون بأنفسهم لخوض تلك الساحة!

من وجهة نظر أخرى ربما يكون خروج القادة من الحرس الثوري والاستفادة من قدرتهم في الأمور التنفيذية والسياسية بهدف حل أزمة تراكم القادة الكبار داخل الحرس الثوري وكذلك تطهير بنية هذه المؤسسة، إن الحرس الثوري مؤسسة عسكرية واجهت مشكلات دائمة لا حل لها بعد نهاية الحرب تمثلت في تراكم عدد كبير من القادة الكبار في الكادر القيادي لها وعلى العكس من الجيش الذي يرتقي فيه الفرد عبر سنوات خدمته بشكل تدريجي ومنطقي وفي النهاية بعد مرور حوالي ثلاثين عامًا من الخدمة يصل إلى رتبة مناسبة بالتقاعد نجد أن الحرس الثوري محروم من هذه الهيكلية حيث معظم قوات الحرس (من الأفضل أن نقول أن جميع قوات الحرس) أعضاء بهذه المؤسسة منذ تشكيلها وجميعهم اشتركوا مع بعضهم على مدار الحرب داخل نفس المعارك ومعدل خبراتهم وتجاربهم وتضحياتهم ودراستهم متساوية وعندما تقرر بعد نهاية الحرب أن يتبع داخل جيش حراس الثورة نفس نظام الرتب الموجود في القوات المسلحة وجيوش العالم حصل معظم رجال الحرس الثوري على رتب العقيد والمقدم وغيرها من الرتب القيادية في الجيش، في حين أن الشكل التنظيمي للحرس الثوري لا يوجد به مناصب عليها لهذا العدد من الجنرالات لذا وجد نوع من عدم الرضا الدائم داخل الحرس الثوري.

من ناحية أخرى هذا التراكم للقادة في أعلى هرم الرتب للحرس الثوري قد أدى إلى أن القات الحالية في قاعدة الهرم قبل الوصول إلى موعد التقاعد الخاصة بالقادة الكبار لن يتمكنوا من نيل الربت التالية والترقي إلى الدرجات العليا لأنها مشغولة بعدد كبير من القادة، لذا تحولت منظمة الحرس الثوري إلى حركة راكدة من الرتب وطالما أنه لن يحدث أي تغيير في أعلى الهرم القيادي للحرس فإن تيار الماء في الأسفل لن يخرج عن حالة الركود تلك كل هذه الأمور دفعت قادة الحرس الثوري الكبار إلى الخروج، لإيجاد متنفس خارج هذه البركة الراكدة.

في المرحلة الأولى يمكن أن نبرر خروج محسن رضائي وعدد آخر من رفاقه من الحرس الثوري لهذا السبب في السنوات الأخيرة بعد الحرب التي حدثت في أفغانستان والعراق وخاصة بعد طرح موضوع الطاقة النووية الإيرانية، ونتيجة لسياسات الإدارة الأمريكية واقتراب إيران من الوقوع في أزمة عسكرية أصبح من المقبول تزايد عدد العسكريين موضع الثقة داخل السلطة وربما إقامة حكومة شبه عسكرية أو عسكرية في إيران.

ونتيجة للدور الذي أدته إيران في كل من أفغانستان والعراق ولازالت تؤديه تم تسريع عملية عسكرة الدولة وأركان السلطة في إيران كنوع من الاستعداد لمواجهة تعرض إيران لهجوم عسكري متوقع من الولايات المتحدة ضد إيران لذا فأول سبب لخروج قادة الحرس الثوري من منظماتهم واندفاعهم للتواجد في المؤسسات الحكومية والإدارية التنفيذية للبلاد هو الخروج من حالة الركود التي يعيشونها وتحقيق استفاة أكثر من قدراتهم، والسبب الثاني أنه مع خروج قادة الحرس الثوري ستتاح الفرصة لتحرك ونمو قادة آخرين داخل جيش الحراس والسبب الثالث، أنه بحكم الأزمة الأمنية بالمنطقة نجد أنه كلما زاد عدد العسكريين الموثوق بهم في الحكومة (من خلال دولة شبه عسكرية) ازداد استعداد إيران لمواجهة أي هجوم عسكري محتمل، وإذا أخذنا بهذه الأسباب يمكن اعتبار تزايد رغبة العسكريين في الخروج من الحرس الثوري والتواجد في أركان الأجهزة التنفيذية للدولة أمر إيجابي.

بناء على كل ما أشرنا إليه سابقًا نعتبر أن تواجد رجال الحرس الثوري في المؤسسات الحكومية أمر ضروري على الرغم من أن تواجد العسكريين في الأجهزة التنفيذية والمؤسسات الحكومية بشكل متزايد سيؤدي إلى تبعات سلبية أكثر عمقًا من تلك التبعات ما يلي:

1- على الرغم من أن للقوات المسلحة مكانة عالية لدى أي أمة، وهي تتمتع بالفعل بمكانة عالية داخل إيران من خلال ما خاضته من حرب الثماني سنوات، فإن تعامل العسكريين مع السياسيين وتوجههم في اللعبة السياسية واندفاعهم لاحتلال مراكز السلطة سيهيئ موجات النظرة السيئة من الشعب تجاه الحرس الثوري ويقلل من المكانة التي حصل عليها في نفوس أفراد الشعب الإيراني.

2- احتكار السلطة وإلغاء المنافسات الحزبية والسياسية، وعلى أولئك الذين يرون هذا التطور كأحد الإنجازات المطلوب تحقيقها والداخلة تحت إطار ضرورة بقاء الثورة واعتبار هذا الأمر تكليفًا شرعيًا أن يلتفتوا إلى نقطة هامة هي أن ارتداء زي موحد الشكل من قبل الأحزاب والتنظيمات المختلفة للمجتمع لا يضمن إلا استقرار مؤقت من الناحية الظاهرية للدولة.

3- إن ختلاف التوجهات والرؤى في الشئون السياسية والإدارات التنفيذية للحكومات أمر بديهي لا يمكن تجنبه لكنه لا يظهر في الحكومات العسكرية التي لا تتمتع إلا بقدر ضئيل من الديمقراطية.

4- لو أننا فرضنا تنحية الأزمات الأمنية لإيران والخطر المسمى باحتمال هجوم عسكري أجنبي، فإن إيران لن تتعرض لخطر آخر، يستوجب تواجد كل هؤلاء العسكريين في السلطة لكن البنية شبه عسكرية للدولة لن يمكن تغييرها بسهولة، لأن العسكريين الذين يرتدون الملابس العسكرية سيكونون حينئذ قد استقالوا وتولوا مناصب القوى التنفيذية ولن يمكن في هذه الحالة عودتهم للقوات المسلحة مرة أخرى.

5- سيتم إفراغ البنية العسكرية للدولة بوجود الخبرات العسكرية خارج هيئات القوات المسلحة.

6- التواجد غير المرغوب فيه لمجموعة من العسكريين على الساحة السياسية إذا كان لن يمنع تيار سياسي بعينه وتواجدهم في النظام السياسي، وما أكثر الأدلة على أن تواجد وتدخل العسكريين في الساحة السياسية واستغلال إمكانيات الحرس الثوري بهذا القدر الكبير من الدعم المعلوماتي والأمني والاقتصادي فضلاً عن الاستناد إلى قوات البسيج سيؤدي حتمًا إلى تدمير أجواء المنافسة الانتخابية في إيران وجعلها غير متوازنة وغير عادلة.

إن ما يتم تشكيله في إيران اليوم وتسهم السياسات الأمريكية في تشريعه يتجاوز حدود إرادة النخبة السياسية.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -2.69 من 5التصويتات 13تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع