العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الجمعة 22 نوفمبر 2019م
  • الجمعة 25 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةالباج الأمريكي والجواز العراقي هموم عراقية
د. فاضل البدراني

هيئة علماء المسلمين/ 19-7-1428هـ

حين نناقش قضية العراق لا بد ان نستعرض هموم شعبه وما يتعرض له على مدار الساعة من حالات ظلم وتعسف ومخاطر وانتهاكات ترتكب بحقه على أيدي هذا وذاك من الاطراف المحلية والاجنبية على حد سواء.

ولعل من ابرز المفردات اليومية العصية التي تواجه المواطن العراقي هي زوال الامن والامان وانعدام الخدمات, وضياع البلد وهو يتشظى بمؤسساته العلمية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية امامه الى انقاض متناثرة مع تنامي دور العصابات والمليشيات, كل هذا والامر لا يتوقف عند هذا الحد, فالمواطن يموت قهرا وعذابا مئة مرة في اليوم كما يتفق جميع الناس بالعراق على

ترديده.كل شيء يموت فالكائن الحي لا سيما الانسان هو ارخص بضاعة في هذا الزمن الاستثنائي الذي فرضه الاحتلال فيشيع الناس يوميا المئات من الابرياء لمجرد انهم عراقيون لا حول ولا قوة, واما الجماد من شخوص حضارة وعمران تدلل على اهمية وعظمة بلاد الرافدين وعراقة قدمه في اذكاء روح التطور الفكري والحضاري الانساني على صعيد العالم فهو الاخر لم يعد سوى قطع من الحجر الرخيص لا تنفع ولا تضر في نظر الجهال المحتلين ودعاة الامر كما هي قيمة الاصنام عند الاسلام مع الفرق بين قيمة الاسلام بالحياة وتفاهة الجهال والاعداء في نظر الناس.كل ذلك يحصل للعراقي وهناك الكثير الكثير من المفردات والتعقيدات تواجهه يوميا وعلى مدى اربع سنوات ونصف السنة من ضياع البلد بيد اعدائه.لكني اريد ان اتوقف عند نقطة قد تعد بسيطة اذا ما قورنت بمعجزات الاحزان والمصاعب الاخرى تلك المتعلقة بالعنوان الذي حملته هذه المقالة "الباج والجواز" مفردتان يعاني من وطأتهما العراقي واكرر قد تأتيان ضمن الامور الثانوية, الباج واعني به البطاقة التي يحصل عليها المواطن العراقي من قوات الاحتلال الامريكية للسماح له بالخروج والدخول من والى منزله في بعض المدن العراقية المحظور دخول الغرباء اليها واعني بذلك من مواطني البلدات المجارة لها بل وحتى البلدات التابعة لها اداريا لان ذلك في مفهوم الاحتلال تجاوز المحظور.في الاول من تموز انتهت صلاحية الباج الذي استلمته من الاحتلال حالي حال كل الناس في مدينة الفلوجة التي اعيش فيها, ولم اخرج منها لسبب هام بالنسبة لي هو ان نقاط التفتيش تعترضني وتمنع دخولي الى مدينتي بسبب انتهاء صلاحية الباج السنوية فماذا افعل؟؟ هل ابقى على حالة الاعتقال التي اعيشها ام اذهب منذ الساعة الخامسة فجرا مع بدء رفع حظر التجوال واقف الى جانب المئات من الناس الذين سهروا الليل بجوار مركز العمليات العسكرية والمدنية الامريكي خارج حدود المدينة مجازفين بحياتهم كي يحصلوا على تجديد الباج وهذا يتطلب مني ان اقتل نهارا كاملا في شهر تموز شديد القساوة علينا واجده امرا صعبا. كل مرة افكر بالموضوع مليا واجد نفسي محتجا بسبب اختياري لشهر تموز قبل عام من الان للحصول على الباج وليتني كنت حصلت عليه في الشتاء. هذه البطاقة الصغيرة التي تحمل صورتك واسمك واسم مدينتك وتفاصيل اخرى اصبحت احدى المشكلات التي يعاني منها المواطن العراقي لصعوبة الحصول عليها حتى يتمكن من الدخول والخروج من مدينته ويصفها الناس بجواز السفر الداخلي الثمين، اما جواز السفر الخارجي فكل العراقيين يعانون وطأته ايضا سواء من هرب من جحيم الاحتلال او من لا زال يعيش عذاباته, الحكومة العراقية اصدرت تعليماتها لدول العالم بانتهاء صلاحية عدد من الجوازات العراقية الاصلية القديمة لغاية في نفس يعقوب, وفي حين التزمت تلك الدول بالتوجيه بدأت المشكلات تواجه العراقي عند سفره او هروبه فالجواز اصبح اصعب من الزواج لانك حين تروم الحصول على النسخة الجديدة من علامة "جي ،

فعليك ان تخضع لمساومات السماسرة وما اكثرهم في العراق الجديد كما يحلو للبعض ان يردد مفردة "الجديد" فاسعاره تتراوح ما بين 500 دولار الى 1000 دولار في حال استعجالك بالسفر وهذه تتبع حالات معينة لكنها هي الاصل في العراق الجديد مثل تعرضك لتهديد بالقتل او تهديد احد افراد عائلتك بالخطف والقتل وغيرها وان كنت مطلوبا للمحتلين فهنا يأتيك الخيار هل مستعد لان تذهب الى مديرية الجوازات مع طوابير العراقيين المراجعين للحصول على الجواز بعد اربعين يوما من التقديم له, ومثل هذه المراجعات انت قدمت نفسك لقمة سائغة او قربانا للمليشيات التي تقتل على الهوية وبعض المطلوبين من نفس اللون الطائفي وهي تنتظر وتتفحص المراجعين بجوار مكتب الجوازات العامة.والسؤال المطروح ايهما اهون عليك ان تذهب الى الجواز الخارجي لتقترب من تجمعات المليشيات ام تذهب للحصول على الباج وتقترب من جنود الاحتلال وقد تكون مطلوبا امنيا او مشتبها بك وحينها لا بد ان تحسب لنفسك سنة على الاقل من الاعتقال ان لم تطل الى سنتين او اكثر وتضع في حساباتك انك ستزور عددا من المعتقلات منها سجن بوكا والمطار وكروبر وسوسه والموصل والمزرعة واخرى بمثلها ما عدا سجون وزارة الداخلية العراقية.. الخ من الاسماء الجديدة في العراق الجديد سترها الله من شرها. ما أحلى كلمة العراق الجديد ولكن ليس بهذا الوقت الاحتلالي الذي لا نشم منه سوى رائحة الظلم والدم وهضم حقوق الناس بفعل سياسة ومنهج الاحتلال ومن تبعها. ان العراق الجديد يليق ببلدنا عندما يهزم الاحتلال وتعود حياتنا الطبيعية كما هي في بقية بلدان العالم الاخرى نتعامل بسيادة وحرية وكرامة بمحض ارادتنا كحكومة وبرلمان وشعب من دون ان يفرض علينا سفير دولة سياسات دولته وما تريده شهيته الاستعمارية من ابادات جماعية في كبح جماح النزعات والمطالب الوطينة ومن دون ان نتأسى كثيرا للحصول على باج الدخول لبيوتنا ومدننا وعراقنا ومن دون ان ندفع الملايين للحصول على جواز السفر عندها سنردد جميعا / العراق الجديد / وسنصفق لاستقلاله كثيرا برغبتنا بعيدا عن منغصات الباج والجواز وقبل ذلك الامن والعصابات والمليشيات والخدمات .



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -3.88 من 5التصويتات 8تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع