قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الجمعة 10 يوليو 2020م
  • الجمعة 19 ذو القعدة 1441هـ
تحليلات إخباريةحدود التهافت الأمريكي في العراق
فيصل جلول

هيئة علماء المسلمين/ 1-8-1428هـ

ينسى كثيرون من أصحاب النوايا الحسنة في الغرب أن الاجتياح الأمريكي للعراق تم بلا سبب شرعي وفق القياسات الغربية أو وفق القانون الدولي الذي وضعه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

بهذا المعنى لم يعتد العراق على الولايات المتحدة الأمريكية. لم تصدر عنه اعمال إرهابية تهدد مصالح واشنطن وحلفائها. كان راغباً في فتح الاستثمارات النفطية العراقية أمام الشركات الغربية. خضع للعقوبات الدولية بعد أن قبل قرارات الأمم المتحدة الصادرة بحقه بعد غزو الكويت ورحيله عنها وكان الأمر يصل في العقوبات الى حد تعويض بائع زهور “إسرائيلي” بعشرات الألوف من الدولارات العراقية بزعم أنه تضرر جراء سقوط صواريخ سكود على المدينة التي يقيم فيها. وينسى كثيرون أيضا من ذوي النوايا الطيبة أن مئات الآلاف من الأطفال العراقيين قضوا بسبب الحصار الدولي والعقوبات الأممية. أما كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية فقد بلغت درجة قياسية في لائحة الكذب المعروفة في العلاقات الدولية.

عندما نتحدث عن موقف ذوي النوايا الطيبة في الغرب إزاء المسألة العراقية فإننا لانغفل موقف أصحاب النوايا السيئة من سادة العالم ومن يشد أزرهم، وما اللجوء الى التمييز هنا إلا من أجل إعادة رسم صورة مباشرة لتهافت المنطق الأمريكي في العراق إلى حد نفاد مصطلحات اللغة الذرائعية بفعل العدوان الأمريكي نفسه ومن دون جهد يذكر من طرف المقاومين العراقيين.

سوء النية في غزو العراق بدا واضحاً منذ اللحظة الأولى خصوصا عندما بادرت فرنسا التي لم يسبق أن اختلفت مع أمريكا على قضية دولية إلى شن حملة سياسية عليها وتهديدها باستخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن إن هي جربت تغطية عدوانها المبرمج بالشرعية الدولية.

كان يمكن استدراك سوء النية بعد سقوط بغداد وإنقاذ واشنطن قبل فوات الأوان لو أن إدارة الرئيس جورج بوش برمجت انسحابها خلال شهور واعتمدت حكماً موالياً لها، بيد أن سهولة احتلال بغداد وسهولة سقوط أفغانستان من قبل، ناهيك عن ارتعاد فرائص العقيد القذافي ومسارعته لتسليم مشروعه النووي كاملاً فضلاً عن انتشار الرعب في مفاصل الممانعين، ذلك كله أغرى الإدارة الأمريكية بطلب المزيد، جعلها ترتكب أخطاء خرافية داخل العراق وخارجه، بل باتت تتصرف عن حق كقوة غاشمة إلى درجة حل الجيش وأجهزة الدولة العراقية وإعلان مطالب مهينة بوجه الدول المحيطة بالعراق التي كانت أمام خيارين يؤديان إلى نتيجة واحدة السقوط من الداخل أو السقوط من الخارج عبر الغزو. فكان أن صمدت ومانعت على طريقة إن استجبت للضغوط الأمريكية فأنت ساقط وإن لم تستجب فأنت ساقط، إذن ارفض واسقط بكرامة وهكذا حصل إلى أن انقلب “السحر على الساحر” وبات الغازي الأمريكي أسير غزوه في الداخل وتحت رحمة الدول “الشريرة” المحاذية للعراق، والتي كان ينوي تحطيمها والسيطرة عليها.

ثمة من يعتقد أن التهافت الأمريكي في العراق شبيه بتهافت مماثل في فيتنام وأن انسحاب واشنطن من بلاد الرافدين “بلا حمص” لن يؤثر في مكانة الدولة الأعظم في العالم تماماً كما حصل من قبل. فبعد فيتنام أصبحت أمريكا أكثر قوة وربحت بعد حوالي العقدين الحرب الباردة.

على الرغم من الإغراء الذي تنطوي عليه فإن هذه المقارنة لا تصمد امام وقائع قاهرة هي التي تحرك جبهة عريضة من طلاب الانسحاب في الولايات المتحدة الأمريكية . وأول هذه الوقائع أن حرب العراق بينت بوضوح حجم القوة الأمريكية ومدى فعاليتها في مواجهة مقاومة مصممة ومعزولة بلا حليف دولي أو اقليمي، وبالتالي صار بوسع أي شعب في العالم أن يدرك ما الذي يمكن عمله إذا ما تعرضت بلاده للاحتلال الأمريكي أو الغربي. ولعل تمرد العديد من دول أمريكا اللاتينية على إدارة بوش دليل واضح على تراجع قوة الردع الأمريكية بعد احتلال العراق. وثاني الوقائع القاهرة يتصل بشعور غالبية دول العالم أن أمريكا ليست حاجة للعالم كما تدعي وليست ضامنة للسلام العالمي بل أصبحت خطراً على السلام والأمن، فها هو الإرهاب يضرب في كل مكان وبلا رادع وها هو الخراب يهدد دولاً كانت مستقرة. لقد اكتشف الباحث الفرنسي ايمانويل تود هذه الحقيقة منذ سنوات لكن أحداً لم يصدقه في ذلك الحين.

وثالث الوقائع القاهرة يتصل بالدب الروسي، فموسكو تدرك تراجع قوة الردع الأمريكية وتدرك أن واشنطن بعد حرب العراق هي غيرها قبل الحرب، وها هي تبني على المعرفة مقتضاها وتعمل بنجاح ملحوظ للحصول على المكانة التي ترى أنها تستحقها في النظام الدولي. ورابع الوقائع القاهرة تبين أن آلة الحرب الحديثة مبنية على حماية الجيوش من الإصابة وبالتالي التعرض لأقل قدر من الخسائر البشرية، ويصل الحديث أحيانا عن “صفر قتيل”. لقد بينت حرب تحرير الكويت في العام 1991 صحة هذه النظرية غير أن حرب العراق الثانية تكاد تدمرها، إذ تثبت أن القوة الأعظم في العالم تلجأ إلى فرق المرتزقة للتعويض عن تراجع الروح القتالية لدى جيوش فهمت أنها تخوض الحرب دون مخاطرة تذكر. . هذا غيض من فيض التهافت الأمريكي في العراق هذا التهافت الذي إذا ما ظهر في كامل هيئته قد يصيب رؤوسا واثقة بدوار هائل.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -5.83 من 5التصويتات 6تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع