العربية: واشنطن: شخصيات إيرانية تتدخل لرسم سياسات العراق *** العربية: بومبيو: عقوبات على مسؤولين عراقيين حلفاء لإيران *** العربية: أنباء عن ارتفاع حصيلة قتلى إطلاق الرصاص في بغداد إلى 13 *** قناة الإخبارية: الجبير: إيران تهدد المنطقة برمتها ولم يعد من الممكن تحمل عدوانيتها *** قناة الإخبارية: المتظاهرون يصرون على حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بالعراق
  • الثلاثاء 10 ديسمبر 2019م
  • الثلاثاء 13 ربيع الثاني 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةموقع إيران في العلاقات الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة بعد نجاح الثورة "دراسة"
د. علي رضا موسوي زاده

إطلاعات سياسي اقتصادي (دورية الأخبار السياسية والاقتصادية)

السنة الرابعة، العدد الخامس، مايو 2007

يقول إف إس نورتج : إن الحكومات القوية أو القوى العظمى يمكن التمييز بينها بسهولة وخاصة إذا ما كانت الدول الأخرى عدا تلك التي تعيش ظروفًا سيئة مثل جامبيا وفيجي ترغب في أن ترى نفسها في مكانة متوسطة، بينما من الطبيعي أن يكون للقوة العظمى قدرة أكثر مما لدى الدول المتوسطة. ومنذ فترة الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي هما الدولتان الوحيدتان اللتان يمكنهما خوض حرب كاملة تستخدم فيها الأسلحة الحديثة. وتشير التقديرات إلى أن ست قنابل هيدروجينية ذات قوة تدميرية قصوى يمكنها أن تقضي على الحياة في الجزر البريطانية. كما أن قيام أي من الدولتين العظميين بهجوم مماثل على أية دولة أخرى يمكن أن يؤدي إلى خسائر مماثلة وقد لجأت بريطانيا إلى التحالف مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية خوفًا من التهديد الشيوعي ونقص المصادر المالية اللازمة للدفاع على آثار الأزمة الاقتصادية التي وقعت فيها بعد الحرب. وقد اتفقت كل من حكومة العمال البريطانية في الفترة من 1945 إلى 1951 وحكومة المحافظين في الفترة من 1951 إلى 1963 على هذه الرؤية لمواجهة السياسة التوسعية للاتحاد السوفيتي وبعد نجاح الاتحاد السوفييتي في تصنيع القنبلة الهيدروجينية بعد عام واحد من نجاح الولايات المتحدة في تصنيعها اعتبرت بريطانيا أن هذا النجاح السوفييتي يزيد الوضع سوءًا واتجهت إلى تعميق علاقاتها مع الولايات المتحدة وتكوين جبهة غربية تقف في وجه التوسع السوفييتي. وقد طرح تشرشل فكرة العلاقات الخاصة بين الكومنولث البريطاني وبين الولايات المتحدة حيث لم يقصر طبيعة هذه العلاقاغت على الجوانب التقليدية بل وسعها إلى التشاور العسكري وتوحيد تحديد العدو والمساعدة في التسليح. وقدم اقتراحًا لتأسيس قواعد عسكرية وقال : إن العلاقات الخاصة تعني أن كلاًّ من الولايات المتحدة وبريطانيا يمكنهما الاستفادة من الإمكانيات الموجودة لتوفير الأمن لكليهما وهذه الإمكانيات تشمل القواعد البحرية والجوية التابعة لكل منهما في أي مكان بالعالم. وهو ما يضاعف قدرات القوات البحرية والجوية الأمريكية وكذلك يؤثر في تضخم القوة الإمبراطورية لبريطانيا وبالتالي ينتج عنه مكاسب مادية وتوفير لكل من البلدين ولكن رد فعل الولايات المتحدة لم يكن مشجعًا عل عكس المتوقع.

كان ظهور الأحزاب الشيوعية في فرنسا وإيطاليا وعدم انسحاب الاتحاد السوفيتي من شمال إيران قد أدى إلى تفكير الولايات المتحدة في انتهاج سياسات فردية لمواجهة الاتحاد السوفيتي، ففي عام 1953 عندما عاد تشرشل إلى السلطة عاود طرح سياسة العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة وأرسل إلى الرئيس الأمريكي أيزنهاور رسالة يقول فيها : إنه يأمل أن يكون هناك في المستقبل اتحاد للعالم الناطق بالإنجليزية وأنه إذا لم يحدث ذلك فإن أحدًا لا يدري ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل. وفي هذا الوقت أصيب تشرشل بالسكتة الدماغية وتولى إيدن قيادة دبلوماسية الحكومة البريطانية رغم أن إيدن كان يؤمن بضرورة التعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا إلا أنه كان يؤمن أن بريطانيا لا يجب أن تسمح بأن تكون سياستها الخارجية تابعة لنظيرتها الأمريكية. كما لم يكن يضع العلاقات مع الولايات المتحدة على رأس أولوياته حيث كان دائمًا يولي الأهمية الكبرى لأوروبا وسوق الكومنولث البريطاني ويضع اتحاد الأطلسي في المرتبة الثانية وبالتالي ضاع الأمل في تحقيق تعاون وشراكة بين بريطانيا والولايات المحتدة بعد مرض تشرشل وتولي إيدن رئاسة الوزراء.

وفي فترة رئاسة إيدن وصلت العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة إلى أكثر حالات البرودة في القرن العشرين وخاصة بعد أزمة السويس في عام 1956، فقد كانت قناة السويس تمثل الطريق الرئيسي بين بريطانيا وإمبراطوريتها وخاصة الهند، وبعد استقلال الهند ظلت قناة السويس تمثل أهمية كبيرة لها لأن ثلثي النفط المنتج في منطقة الخليج كان يتم نقله عبر القناة. كما أن الولايات المتحدة بعد تأميم النفط في إيران تحولت إلىالقوة المسيطرة على الخليج ولهذا لم يعد إيدن يرغب في تدخل الولايات المتحدة لأنه لم يكن يريد أن تتطور الأمور إلى التسبب في زيادة النفوذ الأمريكي في المنطقة وإضعاف موقف بريطانيا وكانت النتيجة أن توقف إيدن عن التشاور مع الأمريكيين وبدأت بريطانيا تتصرف على نحو مستقل قد قال إيدن لأعضاء حكومته في عام 1955 : إن مصالحنا في الشرق الأوسط أكثر من مصالح الولايات المتحدة لأن اعتمادنا على نفط المنطقة أكثر من اعتماد الأمريكيين ولهذا لا يجب أن نسمح بأن نقيد أنفسنا بالسياسة الأمريكية يجب أن نوفر نفقات سياساتنا عن طريق الاهتمام بمصالحنا في الشرق الأوسط ونعمل على تشجيع الأمريكيين على تأييد هذه السياسة بقدر استطاعتنا. وكان طرح بريطانيا مفهومًا جديدًا للعلاقات الخاصة على الأمريكيين وفي الوقت نفسه محاولة تضليلهم قد أدى إلى غضب أيزنهاور فبعد العدوان الثلاثي على مصر كان للولايات المتحدة دور أساسي في إدانة بريطانيا في الأمم المتحدة والمطالبة بالانسحاب الفوري من الأراضي المصرية أن أن أزمة السويس في عام 1956 كانت تمثل انعكاسًا لاختلاف المصالح بين بريطانيا والولايات المتحدة فضلاً عن كونها صدامًا بين رئيس الوزراء البريطاني إيدن والرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير خارجيته جون فوستر دالاس.

وعندما تولى ماكميلان السلطة كان الأمل في إقامة علاقات خاصة بين بيريطانيا والولايات المتحدة منعدمًا تمامًا بعد أزمة السويس وكان البريطانيون يرون أن الولايات المتحدة دولة قوية ولكنها لم تبلغ سن الرشد في الشئون الدولية بينما يرون أن بريطانيا هي أمة عظيمة ذات تجارب وخبرات دبلوماسية أكثر. وكان ماكميلان مثل تشرشل يميل إلى التحالف مع الولايات المتحدة وكانت تربطه بأيزنهاور علاقات وثيقة تعود إلى فترة الحرب العالمية الثنية حيث كان الممثل السياسي للحكومة البريطانية في الولايات المتحدة. وفي هذه الفترة كان ماكميلان هو أكثر رجال حزب المحافظين البريطاني أهمية وتأثيرًا إذ تولى رئاسة الوزراء وأحيا العلاقات المتدهورة بين بريطانيا والولايات المتحدة. وكان يرى ضرورة إقامة علاقات خاصة مع الولايات المتحدة ورغم أن بريطانيا كانت تمتلك تكنولوجيا تصنيع القنبلة النووية والقنبلة الهيدروجينية إلا أنها لأسباب مالية لم تكن قادرة على استخدامها مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وقد أدى الخوف من التهديد السوفييتي والنفوذ الشيوعي في المستعمرات البريطانية الباقية ومستعمراتها السابقة إلى تشجيع ماكميلان على الإسراع بإعادة العلاقات العادية مع الولايات المتحدة كما استمرت بريطانيا في منح الاستقلال لمستعمراتها.

وفي عام 1959 اقترح أحد أهم مهندسي سياسة المستعمرات البريطانية الجديدة وهو أندرو كوهين تحويل النزعة القومية في أفريقيا إلى معارضة الشيوعية. واتباعًا لهذه الفلسفة استمر ماكميلان في منح الاستقلال للمستعمران وخاصة في أفريقيا وبعد أن ترك السلطة في عام 1963 كان الكومنولث البريطاني قد استكمل.

ونعود إلى سياسة ماكميلان الخاصة بالدفاع عن بريطانيا حيث كان التوجه التوسعي للاتحاد السوفيتي سببًا في اتجاد ماكميلان إلى السعي للحصول على قوة دفاعية قوية وسريعة ليتمكم من الدفاع عن بريطانيا ومصالحها وكان الحل هو اتباع السياسة التي كانت تنتهجها الحكومات السابقة أي متابعة فكرة العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة. وفي مارس 1957 التقى ماكميلان وأيزنهاور في برمودا وتبادلا الآراء والأفكار صراحة حول أزمة السويس وأسفر اللقاء عن إجراء اتصالات على أعلى مستوى بين البلدين والواقع أن هذا اللقاء يعد أساس التعاون النووي بين بريطانيا والولايات المتحدة الذي ما زال مستمرًا حتى الآن.

وفي عهد الرئيس الأمريكي جون كيندي كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر قوة رغم وجود خلاف شديد بين ماكميلان وكيندي حيث كان يرفض مثل إيدن أن تكون بريطانيا تابعة للولايات المتحدة وكان على استعداد لانتهاج سياسات مستقلة إذا اقتضت مصلحة بريطانيا ذلك فخلال أزمة السويس كان يرى أن التشاور مع الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى سيطرة الأخيرة على قناة السويس، وبالطبع كانت فكرة العلاقات الخاصة تلقى معارضة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة فكان المعارضون في بريطانيا يرون أن بلادهم ستتحول إلى قاعدة أمريكية وبالتالي ستقع تحت سيطرة واشنطن مما يضر بها كثيرًا. ورغم العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة إلا أن ماكميلان كان لا يثق كثيرًا في الأمريكيين ويسعى إلى الاستقلال النووي وفي هذه الفترة أبدى روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكي انتقاده لسياسة ماكميلان للاستقلال النووي وفي النهاية وافقت الولايات المتحدة على بيع صواريخ بلاريس لبريطانيا ليتم إطلاقها من الغواصات النووية بريطانية الصنع.

وفي الوقت الحالي ترى بريطانيا مستقبلها في الارتباط بالولايات المتحدة ومازالت السياسة المتبعة هي سياسة العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة وهي تسير في ركاب الولايات المتحدة خطوة بخطوة.

إيران في استراتيجية العلاقات الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة:

بعد عام من إقصاء الدكتور مصدق عن السلطة كتب السفير البريطاني في واشنطن السير روجر ميكينر يقول: إن الأمريكيين قد جاءوا ليحلوا محلنا في الشرق الأوسط وقد زاد نفوذهم في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية بدرجة كبيرة، حيث يظهرون كقوة كبيرة في السعودية، وهم الآن يعملون على السيطرة على إيران.

ونظرًا لضعف بريطانيا الاقتصادي لم تكون قادرة على المحافظة على مكانتها في ساحة المنافسة مع منافسيها، وخاصة من حيث القوة النووية، كما كان التخوف من التهديد الشيوعي للمصالح البريطانية سببًا في اضطرار بريطانيا في الخليج بالإضافة إلى نصيبها الذي يبلغ 40% من الكنسرتيوم الدولي للنفط الإيراني على النحو التالي:

- الحصول على نصف الاحتياجات النفطية البريطانية من الكويت.

- بناء سد في مواجهة المد الشيوعي.

ونظرًا لأن الولايات المتحدة كانت الدولة الوحيدة التي يمكنها الوقوف أمام الخطر الشيوعي فقد قبلت بريطانيا بزعامة الولايات المتحدة. ولم يكن تقييم واشنطن للتهديد السوفيتي لمنطقة الخليج مختلفًا عن التقييم البريطاني كثيرًا بل إن الولايات المتحدة كانت تبدي تخوفًا متزايدًا من الخطر القادم من الاتحاد السوفيتي وانتشار الشيوعية في المنطقة ولهذا كانت منطقة الخليج تحتل مكانة كبيرة في السياسة والأفكار الاستراتيجية الأمريكية من حيث كونها مصدرًا أساسيًّا لإنتاجا لنفط وخطوط نقله، وأيضًا كطريق للدفاع، فتحول احتواء الاتحاد السوفيتي ومنع حصوله على مصادر النفط الخليجية وضمان إنتاج النفط ونقله دون تدخل الشيوعية إلى هدف مشترك لكل من بريطانيا والولايات المتحدة. كان الأمريكيون يرون أن إقامة علاقات وثيقة اقتصاديًّا وسياسيًّا مع إيران التي كانت في طريقها للتحول إلى دولة صناعية والتي تعد في رأيهم أقوى دولة في الخليج يأتي في إطار مصالح الغرب. وكان السياسيون الأمريكيون يرون أن السيطرة المباشرة على إيران تمثل خطرًا على المصالح الأمريكية في المنطقة؛ لأن السيطرة المباشرة في منطقة مهمة كمنطقة الخليج بما تحتويه من مخازن نفطية ضخمة سوف تؤدي إلى الصدام مع الاتحاد السوفيتي لا محالة. وكانت الرؤية الأمريكية بالنسبة لإيران تتمثل في أ،ها يجب أن تظل دولة مستقلة؛ لأن فقدانها سيؤدي إلى:

- تهديد كبير للغاية بالنسبة لأمن منطقة الشرق الأوسط وكذلك باكستان والهند.

- الإضرار بمكانة الولايات المتحدة لدى دول المنطقة وتقليل درجة ثقة هذه الدول في نفسها بالنسبة لمواجهة الضغوط الشيوعية.

- ظهور آثار سلبية في مناطق أخرى من العالم الحر.

وبالتالي تمت صياغة السياسة الأمريكية تجاه إيران على النحو التالي: "أن تسعى الولايات المتحدة بكل قوتها للحفاظ على استقلال إيران وعدم السماح بوقوعها تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي" كما كانت سياستها تجاه منطقة الخليج تتلخص في أنها تعتمد على الدولة التي تقع تحت التهديد المباشر وأن هذها لدولة تتولى بنفسها مسئولية الدفاع عن نفسها. وترى وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لديها مصلحة كبيرة في مساعدة دول العالم في الدفاع عن نفسها في مواجهة عمليات التخريب الشيوعية.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تكن في هذه المرحلة في ظروف تتيح لها توفي المصادر المالية الكافية لهذا الاحتياج الطارئ، إلا أنها على أية حال بدأت في إرسال المعدات العسكرية والمستشارين لتدريب العسكريين الإيرانيين، ووفقًا لتقدير وزارة الخارجية الأمريكية كانت إيران تعتزم التعاون لإجراء عملية إحلال لقواتها المسلحة ويمكن أن نذكر في هذا الصدد العديد من الوسائل، منها: عرض الأفلام، ومحطات الإذاعة العسكرية المحلية، والدعاية المكتوبة، ونشر الكتب. في النهاية أصبحت إيران عام 1956 بعد سنوات قليلة من أزمة تأميم النفط تتمتع باستقرار وقوة عسكرية ملموسة.

الحفاظ على المصالح البريطانية:

في الرابع والعشرين من فبراير عام 1955 وقع المسؤولون الأتراك والعراقيون تحالفًا عسكريًّا ثنائيًّا في بغداد، وكانت تركيا منذ عام 1952 حليفًا غربيًّا وعضوًا في حلف شمال الأطلنطي.

وفي الرابع من أبريل عام 1953 انضمت بريطانيا إلى التحالف العراقي التركي لتقوية دفاعها في الخليج، ومنع انتشار النفوذ السوفيتي، وبعدها بعامين انضمت باكستان وإيران أيضًا إلى الحلف الذي سمي فيما بعد باسم حلف بغداد، الذي كان يشكل خطًّا دفاعيًّا في مواجهة انتشار النفوذ السوفيتي في الخليج. ورغم تأييد الولايات المتحدة لهذا الحلف بهدف الوقوف أمام النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط، إلا أنها لم تكن تميل إلى الانضمام إليه لأن بريطانيا كانت تتعرض لانتقادات شديدة من جانب الدول العربية الراديكالية بسبب دعم مواجهة الغرب للزعيم القومي المصري جمال عبد الناصر وعزله دوليًّا. ولهذا كان انضمام الولايات المتحدة للحلف سيثير غضب الدول العربية الراديكالية المستقلة، كما أن انضمامها إلى الحلف كان سيثير حفيظة إسرائيل أيضًا لأسباب أخرى طبعًا.

وقد قال وزير الخارجية البريطاني سلوين لويد: إن هدف بريطانيا في الخليج هو ضمان الحصول على النفط، وتحقيق الاستقرار الضروري لإنتاجه.

رغم هذا، تحول توسيع نطاق النفوذ الأمريكي في الخليج وتقوية العلاقات مع إيران إلى سياسة ثابتة للولايات المتحدة.

وكانت بريطانيا لا تزال ترى أن هناك مصالح كبيرة لها في شرق السويس، حيث كان فقدان النفوذ الإمبراطوري في الهند لا يعني أن بريطانيا يجب أن تترك هذه المنطقة فقد كانت لا تزال تمتلك قواعد عسكرية وتتمتع بعلاقات طيبة مع دول الخليج، وكل هذه كانت من المصالح البريطانية. ورغم أن بريطانيا قدت الهند إلا أنها كانت تتمتع بدور فعال في مناطق مثل الملايو وهونج كونج وسنغافورة. فليس من الصحيح إذن أن نقول إن موقف بريطانيا في منطقة الشرق الأوسط كان قد ضعف أو انتهى في تلك المرحلة؛ لأنها لم تكن ترى نفسها كقوة في حالة أُفول. فبعد الحرب العالمية الثانية كان الوجود البريطاني في المحافل الدولية ضعيفًا بسبب ما كانت تعانيه من مشكلات اقتصادية، ومشكلات في الشرق الأوسط، ورغم أنها كانت لا تزال باقية ولم تفن تمامًا، حيث لم تكن أية قوة مثل فرنسا أو ألمانيا أو الاتحاد السوفييتي تقوى على مواجهتها، إلا أن هذه القوة كانت متزعزعة، وهو ما أدى بها إلى الاقتناع بأن الأوضاع سوف تتحسن، وأن الإمبراطورية سوف تبقى، فالملايو لا تزال من أهم مصالح بريطانيا، وقد خاضت من أجل الحفاظ عليها حرب عصابات طويلة. ولكن إنتاج الاتحاد السوفيتي للقنبلة الهيدروجينية قلب الموازين تمامًا. وفي عام 1957 نجحت بريطانيا في إجراء تجاربها على القنبلة الهيدروجينية رغبة في التوازن مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

ولأسباب اقتصادية كانت الحكومة البريطانية تميل أكثر إلى القيام بإشراك الولايات المتحدة في عملية الدفاع عن الخليج، فرغم أن الولايات المتحدة لم تنضم غلى حلف بغداد، إلاَّ أن احتواء الاتحاد السوفيتي ومنع وصوله إلى مصادر النفط الخليجية الضخمة كان من الهواجس والأهداف المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي أيزنهاور رؤيةه العسكرية إثباتًا لحسن النية وإعلانًا للاستعداد للتدخل في المنطقة، وكانت رؤيته التي حظيت بتأييد الكونجرس الأمريكي تتمثل في إرسال قوات عسكرية أمريكية إلى كل جزء من الشرق الأوسط لمواجهة أي تجاوز من الشيوعية العالمية. كما تضمنت الرؤية توفير من 400 إلى 500 مليون دولار معونات اقتصادية للدول الراغبة فيها بشرط أن توافق هذه الدول على دعوة الولايات المتحدة لإرسال قواتها إلى المنطقة في حالة وقوع أي تهديد أو عدوان عسكري من جانب الشيوعية العالمية. ولكن مشروع أيزنهاور واجه طريقًا مسدودًا، حيث كان يعد نفوذًا إمبرياليًّا، وخاصة بعد تدخل الولايات المتحدة في لبنان في عام 1958، وكانت الحكومات العربية تراه تدخلاً من غير ذي صفة.

في عام 1958 انفصل العراق عن حلف بغداد بعد الانقلاب العسكري والإطاحة بالملك فيصل، وانتقل المكتب المركزي للحلف إلى تركيا، وفي النهاية تحول حلف بغداد إلى حلف مركزي (سنتو)، وقد انضمت الولايات المتحدة إلى الحلف الجديد فقط بسبب خوفها المتزايد من اتنشار النفوذ السوفييتي والفكر الشيوعي في الشرق الأوسط، وتقرر أن تقدم الولايات المتحدة لإيران مساعدات عسكرية وغيرة عسكرية أكثر مما كانت تقدم من قبل بعدة أضعاف لكي يمكن أن تمثل درعًا للدفاع عن مصادر النفط في الخليج في مواجهة التهديدات السوفييتية.

جمهورية إيران الإسلامية والعلاقات البريطانية ـ الأمريكية:

بعد نجاح الثورة الإسلامية، كانت سياسة بريطانيا في المنطقة تسير في ركاب الولايات المحتدة خطوة بخطوة، ونذكر على سبيل المثال تعاون بريطانيا مع الولايات المتحدة في فترة الحرب العراقية الإيرانية في تأمين نقل النفط في الخليج وتعاون بريطانيا مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى في تسعينات القرن الماضي، وكذلك تعاونها معها في حرب الخليج الثالثة في مارس 2003. وقد استمرت العلاقات الخاصة بين البلدين في المنطقة بالرغم من نجاح الثورة الإسلامية في إيران. ووفقًا لهذه السياسة لا تزال إيران دولة مهمة في منطقة الخليج.

بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران قامت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بخطوات للسيطرة على الثورة، بحيث حاولتا طرح قضية انتاهك حقوق الإنسان في إيران للضغط عليها. كما عملتا على إحباط الدعاية الإيرانية المعادية للغرب في المحافل الدولية، ولدى شعوب العالم. كما حاولت الولايات المتحدة مواجهة السياسات الإيرانية المعادية عن طريق عزل إيران اقتصاديًّا وسياسيًّا، وتبعتها بريطانيا في هذا، ليس فقط لأنها ترى أن مصالحها تتحقق في إار العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة ولكن أيضًا لأن الدعاية الإيرانية المعادية لبريطانيا وكذلك الهجمات ضد المصالح البريطانية كانت مستمرة أيضًا، ويذكر هنا الهجوم على السفارة البريطانية في طهران، وإشعال النار في جزء منها، وبعد احتلال السفارة الأمريكية في طهران ازداد الموقف الأمريكي ضد إيران عنفًا، حيث مارست الضغوط على الدول الغربية وكندا واليابان لفرض حظر اقتصادي وسياسي ضد إيران وبالطبع كانت بريطانيا تتحرك تبعًا للولايات المتحدة في هذا الأمر. كما كانت الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980 سببًا في اصطباغ استراتيجية العلاقات مع العراق، وهي العلاقات التي كانت مقطوعة منذ عام 1967، وكان من نتيجة تحسين العلاقات استئناف تزويد العراق بالمعلومات العسكرية عن طريق طائرات الأواكس الأمريكية المباعة إلى المملكة العربية السعودية، حيث كانت الولايات المتحدة ترحب بأي خطوة من شأنها إيذاء الجمهورية الإسلامية، وكانت تساند العراق طوال الحرب مع إيران، كما كانت بريطانيا تتخذ نفس موقفها. وفي أواخر فترة الحرب كانت السفن الحربية الأمريكية والإنجليزية موجودة في الخليج بزعم الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج وقد تمكنتا من ترسيخ موقفهما في الخليج بعد إبرام عدد من الاتفاقيات مع دول المنطقة وهو النهج الذي استمر بعد انتهاء الحرب أيضًا. وفي مطلع القرن الجديد استمرت واشنطن في انتهاج سياستها تجاه إيران، فبذلت جهودًا كبيرة لإثارة الرأي العام ضد الأنشطة النووية الإيرانية، وتبعتها في هذا بريطانيا. في أعقاب نجاح الثورة الإسلامية في إيران كانت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا تستشعران خطرًا كبيرًا على مصالحهما في الخليج، وقامتا بإعداد ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، منها:

- الوجود المباشر للقوات العسكرية الأمريكية والإنجليزية بهدف تطبيق استراتيجية الردع ضد الثورة الإسلامية في إيران، ومنع انتشار النفوذ السوفييتي نحو الجنوب.

- الاعتماد على الإمكانيات والقدرات الموجودة بالمنطقة والمنظمات الموجودة بها، مثل مجلس التعاون الخليجي.

فمجلس التعاون الخليجي يتمتع بصبغة أمنية ودفاعية، وكانت فلسفة إيجاده تتمثل في الشعور بالاحتياج الأمني للويات المتحدة وبريطانيا في إطار سياسة العلاقات الخصة بين بريطانيا والولايات المتحدة وبين زعماء المنطقة للمحافظة على مصالح هؤلاء الزعماء ووجودهم أمام التهديدات المستقبلية التي طرحت من قبل الثورة الإسلامية في إيران. فقد كان نجاح الثورة الإسلامية في إيران واقتلاع أساس سلطة الولايات المتحدة في المنطقة وإحساس الخطر وانعدام الأمن لدى حكام منطقة الخليج بالنسبة لمستقبل أنظمتهم في مقابل الثورة الإسلامية سببًا في تكوين نظام بين الدول الخليجية الصغرى باسم مجلس التعاون الخليجي، حيث تم التوقيع على وثيقة تأسيسه في السعودية في فبراير عام 1980، وكان تشكيل هذا المجلس نقطة مهمة في استراتيجية العلاقات الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية مقابل إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية وفي بداية القرن الحادي والعشرين. ففي هذا القرن تتمتع كل من بريطانيا والولايات المتحدة بعلاقات طيبة مع الدول العربية الخليجية في إطار سياسة العلاقات الخاصة بينهما. وهما تعملان على المحافظة على مصالحهما في الخليج عن طريق المحافظة على علاقتهما مع الحكومات العربية الخليجية بأساليب عديدة، مثل إقامة علاقات طيبة مع الأسر الحاكمة في المنطقة بهدف تحقيق مصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية والعسكرية، وكانت دوافع المصالح الاقتصادية مثل الوصول إلى أسواق الدول العربية الخليجية الغنية وبيع الأسلحة والحصول على النفط واحتواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية سببًا في استراتيجية العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وبين بريطانيا تلعب دورًا فعالاً في العلاقات الدبلوماسية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -4.67 من 5التصويتات 6تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع