قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • السبت 16 نوفمبر 2019م
  • السبت 19 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةرعب الشركات الامنية الاجنبية بالعراق
د. فاضل البدراني

ميدل ايست اون لاين/ 6-10-1428هـ

الشركات الامنية الاجنبية. عنوان مرعب وكثيرا ما يتسم بالدماء وتجاوز قيم السماء ومبادئ الانسانية. فعناصر الشركات الامنية، وخلال مرور دورياتها التي يخرج افرادها من نوافذ المركبات يحملون السلاح ويرتدون النظارات السوداء في شوارع المدن والطرقات الرئيسة الخارجية بالعراق، والتي غالبا ما تكون عبارة عن مركبات رباعية الدفع فيكون مصير الانسان عند عناصرها مثل مصير البعوضة التي تقتل ولا احد يسأل عنها لانها بنت المجهول لا تحمل هوية وطن. وبالامكان الجزم بان اكثر من حادث قتل يصادف اشخاصا مدنيين عراقيين بسلاح عناصرها خلال تجوالهم اليومي بشوارع العراق على امتداد مساحته الممتدة من شماله حتى جنوبه. وهذا على عكس ما هو مطلوب منها، أي توفير الامن الداخلي للناس وحمايتهم وزرع الطمأنينة في قلوبهم. الناس تختبئ وتبتعد وكأن الموت جاء يطارد حياتهم لمجرد ان تلمح عيونهم دخول دوريات الشركات الامنية المنطقة او الشارع.

يجمع الناس بالعراق على تسمية منتسبي هذه الشركات بـ"العناصر الاسرائيلية". هذه التسمية التصقت بجميع عناصر الشركات الامنية بينما يطلق عليها بعض المتابعين بـ"دوريات الموت" على خلفية ما يقوم به افرادها من استهداف لارواح الناس لا لسبب يذكر ولكن حتى يردعوا المدنيين ويفعلوا عندهم ردة فعل، او كما يطلق عليها بالمفهوم الشعبي العراقي بـ"الجفلة" من اجل هدف سام عندهم يتجسد في توفير الحماية للمسؤول الاجنبي المكلفين بحمايته. وحين ينتهي الواجب كما يسمونه يحصلون على شكر السيد المسؤول سواء اكان سفير الولايات المتحدة او بريطانيا او مسؤولا امنيا اسرائيليا او وزيرا عراقيا او زعيم حزب سياسي من عراقيي الخارج مثلما يطلق عليه بالعراق ... الخ.

انهم السادة الذين يتمكنون من دفع مرتبات واكراميات زمر الحماية الباهظة الذين تجلبهم شركات امنية اجنبية يجري التعاقد معهم لهذه المهمات ولاسيما في البلدان التي تشهد احتلالا مثلما هو حال العراق المحتل.

ذات مرة من بين ألاف مؤلفة من المرات التي حصلت أمام اعين العراقيين، أغتال عناصر شركة بلاك ووتر (الماء الاسود) الامنية الامريكية سيئة الصيت بالوسط العراقي طفلا بدم بارد كان وحيدا لوالديه اسمه قتيبة وهو طالب اعدادي على الطريق السريع شمال الفلوجة لمجرد انه كان واقفا على حافة الطريق ويحمل حقيبة من الكتب المدرسية ينتظر سيارة تقله لمدرسته. وجاءت الاطلاقة في الرأس. وفي حالة مماثلة قتل رجل طاعن بالعمر على ايدي نفس افراد تلك الشركة الامنية الاميركية والذنب الذي ارتكبه هذا الرجل كان يمشي بالقرب من طريق اتجهت اليه دورية للشركة وهي ترافق مسؤولا اجنبيا لا يعلمه الا الله وقد يكون خادما لأحد سفراء الدول لدى بغداد، وجاءت الاصابة في الرأس ايضا.

ومن خلال المتابعة المستمرة لمجريات عمل الشركات الامنية أثبتت الحقائق ان افرادها يتدربون على منهج الترهيب والترويع ودقة تصويب الضربات وخاصة في الرأس لانهاء حياة الضحية مباشرة لهدفين اولهما توجيه رسالة ترهيب للناس وثانيهما ضمان حياة الباشا المحروس (المسؤول).

يستدل من التجربة المريرة للعراقيين مع واقع الاحتلال وظروفه ان اصحاب الشركات يملكون صلاحيات تفوق صلاحية اية جهة تمثل الاحتلال من بينها كبار ضباط الجيش والمسؤولين السياسيين في السفارات الاجنبية ببغداد فلا احد يحاسبهم و لا تملك جهة ما عراقية كانت أم اجنبية امكانية منعهم او حتى مسائلتهم عن اسباب حالات القتل المتعمد للابرياء، وكثير من المسؤولين العراقيين لا يعرفون تحت أي قانون تعمل الشركات الامنية لكنهم يعرفون مفعول اسلوب الترهيب والردع التي تسببه للمدنيين. وبالنتيجة نراهم يصمتون تحت مبررات الضعفاء المغلوب على امرهم (هذا مو شغلي).

يوجه اللوم للحكومة العراقية لان حياة الناس امانة في رقبتها وهي عاجزة ومقصرة (مليون مرة باليوم) على صمتها حيال مجازر مرتزقة الشركات الامنية الاجنبية ضد العراقيين وما سمع منها في الاونة الاخيرة من صيغة احتجاج حين اغتال مرتزقة بلاك ووتر 17 مدنيا عراقيا في ساحة النسور في بغداد في 16 ايلول الماضي لا يمثل سوى زوبعة متأخرة لا تنفع و لا تضر بشيء للعراقيين لانه بالنتيجة ضربت تلك الشركة جميع الاحتجاجات عرض الحائط واستمرت تصول وتجول وتقتل على شاكلة عملها السابق. وسكت الاخرون ومنهم الحكومة العراقية.

ليس هناك اي شروط او انظمة او اجراءات تنظم عمل للشركات الامنية في العراق ولا حتى تقييم او مراقبة من قبل الحكومة العراقية، أذن من الطبيعي ان تتصرف زمر الشركات الامنية وفق هذه الشاكلة من دون ان تأبه رادع ضدها.

تركزت ادبيات الاحتلال على تفويض جنودها حرية القتل بشتى الطرق للعراقيين من دون حساب منطلقة في ذلك من حصولها على موافقات مجلس الامن الدولي والامم المتحدة تحت شاكلة الدفاع عن النفس. وان كان البعض ينفي ذلك ويزعم بان هذه المؤسسات الدولية لا تسمح لاستصدار مثل هذه القوانين التي تبيح دم البشر بهذه الطريقة، ولكننا في العراق نعطي البراهين والحقائق على موافقة المجلس والامم المتحدة لجنود الاحتلال والشركات الامنية واية جهة صديقة للاحتلال باستباحة الدم العراقي تحت طائلة الدفاع عن النفس بدليل لم نر جهة قضائية تبنتها هذه المؤسسات الدولية للتنديد بتصرفات جنود الاحتلال ومحاسبتهم على سلوك القتل اليومي المتعمد، واذا سمع صوت احتجاج فانه لا يرتقي الى مستوى صوت الحكومة العراقية المهذب حيال شركات الامن الاجنبية ان لم يكن موازيا له بالنبرة المهذبة وسرعة التناسي.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -35.00 من 5التصويتات 1تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع