قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الاثنين 13 يوليو 2020م
  • الاثنين 22 ذو القعدة 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الأمريكيةأمريكا: ماذا تريد من إيران وكيف تفكر فيها؟
كنت تيمرمن

كيهان (الدنيا) 8/ 4/ 2001 ترجمة/ سيحان محقق

لا يعد (كنت تيمرمن) من الشخصيات المجهولة لدى الرأي العام الإيراني، كما أنه له مكانته الخاصة لدى هيئات السياسة الخارجية الأمريكية ومنظماتها الجاسوسية ذات الصلة بالتيارات السياسية الإيرانية.

وتيمرمن كعضو بارز في منظمة الجاسوسية الأمريكية مسئول عن خنق علاقات منظمة مع الكيانات المعادية للثورة الإيرانية. ومن المعروف أن لهذه الشخصية الصهيونية نشاطا بارزا في الحزب الجمهوري الأمريكي، فقد كان تيمرمن عضوا في الكونجرس الأمريكي ولجنة السياسة الخارجية التابعة له ورشح لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي أثناء الدورة الأولى لرئاسة بيل كلينتون.

يقوم (كنت تيمرمن) بنشر آرائه المعادية لإيران كمتخصص في الشئون الدولية، يمارس نشاطاته في إطار المؤسسة المسماه بـ (مؤسسة الديمقراطية في إيران) ويستفيد في نهجه هذا من وكالة الأنباء الخاصة (إيران فاكس) والدورية الخاصة (إيران بريف).

يعتبر هذا العضو البارز في المخابرات المركزية الأمريكية أن وضع استراتيجية معادية لإيران وتقديمها لصانعي القرار الأمريكي إحدى وظائفه الأبدية، وكل ما يتوصل إليه في هذا الصدد لا يكتفي بعرضه على المراكز الرئيسية المختصة بصنع القرارات الاستراتيجية فحسب، بل ينشر كذلك في المطبوعات واسعة الانتشار مثل التايم والنيويورك تايم، ووول ستريت جورنال، بالإضافة إلى شبكة الانترنت.

منذ فترة قصيرة نشرت جريدة (كيهان) جزءا من المخطط الجديد لـ (C.I.A) المسمى بـ (الإطاحة الهادئة) ويستهدف نظام الجمهورية الإسلامية، ومصممه الرئيس هو نفس السيد (كنت تيمرمن) وهذا المقال هو: النص الكامل لهذا المخطط، وقد طرحت البنود الرئيسية له بشكل مفصل بداية من عام 1997 في صورة محاضرات وسمينارات عقدت في مراكز البحوث الاستراتيجية الأمريكية مثل وكالة المخابرات الأمريكية، واللجنة القومية للسياسات الخارجية، مؤسسة السياسة العالمية وكلية الحرب الأمريكية، وإدارة الطاقة الأمريكية.

ملخص البحث:

خطت السياسات الأمريكية الحالية تجاه إيران خطوات واسعة ومؤثرة في طريق الحد من حرية عمل نظام طهران، ولكن هذه السياسات لم تستطع أن تحرز نجاحا على صعيد كسب تأييد الحلفاء الرئيسيين لأمريكا في أوربا والشرق الأوسط. وكانت نتيجة مشروع الحظر الأمريكي هو أن الدول الأوروبية والتجار الأمريكيين قد تجاهلته لأنهم استاءوا بشدة من تدخل الدولة في التجارة الحرة. كما شكلت هذه القضية (الحظر الأمريكي) مصدر قلق لحلفائنا في الخليج، بمعنى أن دول الخليج التي تعتقد أن الحكومة الأمريكية التي تعادي إيران بسبب الحظر الاقتصادي وتتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع إيران من تنمية مصادرها النفطية التي هي المصدر الرئيس للتمويل الذي تحتاجه إيران لمواصلة إنتاج الأسلحة، ترى أن أمريكا نفسها لا تنفذ هذا الحظر.

إجمالا، يستنتج حلفاؤنا أن طهران في إجراءاتها المعادية لأمريكا ستهاجم الأهداف التي في متناول يدها، وكثير من هؤلاء الحلفاء تؤثر فيهم العمليات الإرهابية ومخططات الإطاحة المدعومة من الخارج بحكم قابلية الأوضاع لديهم لمثل هذه الأمور. أنهم يخافون من أمريكا لو اتخذت إجراء عسكريا ضد إيران ضمن ما يتعلق بأحداث انفجار (الخبر). تقوم إيران أيضا بالرد، وستسهدف السعودية.

إن أمريكا قد وقعت في خطأ كبير حيث إن أهدافها واستراتيجيتها ترمي فقط إلى إحداث تغيير في سلوك النظام الإسلامي في طهران، والسبب الذي أدى إلى أن تستهدف تغيير السلوك في الشرق الأوسط، وميل إيران لاختيار الإرهاب كأداة في السياسة الخارجية، وتنفيذ المشروعات المتعلقة بالأسلحة النووية، بالإضافة إلى وجود معتقدات أصولية في النظام الحالي حتى بعد الظهور المتواضع لرئيس الجمهورية المعتدل محمد خاتمي وهو ما جعلنا نعتقد أنه سيطلب من الآخرين التخلي عن معتقداتم، إن نهجنا هذا غير ذي جدوى على الإطلاق، ويجب علينا أن نشجع الديمقراطيين في إيران حتى يغيروا النظام. إن التأكيد على استمرارية النظام الإيراني أدت إلى نشوء اختلاف أساسي بين أسلوبين استراتيجيين الأول هو الحد من حرية عمل النظام الإيراني والثاني هو التنافس مع إيران.

ويؤكد مؤيدو التصالح مع إيران أن داخل النخب الحاكمة الحالية مجموعات لو تم تعظيم دورها سيكون لديها استعداد أن تتخلى عن أنماط السلوك التي تعترض عليها أمريكا. وطبقا لرأيهم يتعين على أمريكا أن تتواءم مع الوضع الإيراني بدلا من تنفيذ ضغط أكبر، وأن تتحاور مع إيران كطرف آخر لا كمتمرد.

على أية حال، لقد فشلت محاولات خلق نوع من التناغم مع إيران حتى الآن. وبمجرد الوهلة الأولى يرد إلى الخاطر المثال الأوربي، فعلى مدار ثمانية عشر عاما اتخذت الدول الأوربية استراتيجية هادئة تماما تجاه الثورة الإسلامية للحصول على مصالحها التجارية. وعندما وقعت موضوعات شائكة كصدور فتوى قتل الكاتب الإنجليزي سلمان رشدي، أدرك الأوروبيون أن علاقاتهم التجارية مع إيران لا يمكن أن تمثل عامل ضغط على النظام الإيراني. لهذا بدءوا منذ عام 1992 اتباع أسلوب لين ومتشدد في نفس الوقت تحت مسمى الحوار النقدي – CVIT) (ICAL DIALOGUE هدفه المزج بين الأنشطة الاقتصادية وتوجيه النقد للنظام فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.

وحينما أدانت محكمة ألمانية عناصر استخباراتية إيرانية في قتل أربعة من زعماء المعارضة الأكراد في معظم ميكونوس ببرلين في سبتمر 1992. واتهمت مرشد الجمهورية الإسلامية بإصدار أوامر القتل هذه، علق الاتحاد الأوروبي في أبريل 1997 الاستراتيجية المذكورة. لكن بعد عدة شهور رجع السفراء الأوربيون إلى طهران، وانتهت جميع الادعاءات النقدية للنظام الإيراني، ووسع الأوروبيون علاقاتهم الاقتصادية مع إيران منذ بداية عام 1998 دون أن تحل الخلافات الكبيرة الموجودة بين الدول الأوروبية وإيران.

كذلك كانت الولايات المتحدة تسعى لإيجاد علاقة مع المعتدلين في طهران، على أمل أنها ستستطيع تغيير أسلوب النظام الإيراني. ولكن في عهد أكثر الجماعات الإيرانية اعتدالا بزعامة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، طورت الجمهورية الإسلامية برامجها النووية وإنتاج صواريخها الباليستية. وخليفته المعتدل محمد خاتمي ما زال حتى الآن لم يحدث تغيير في السياسات الإيرانية التي اعتبرتها أمريكا وحلفاؤها أنها تهديدا لهم.

وهذا المقال بدلا من عرض محاولة لإصلاح السياسات الأمريكية الحالية تجاه إيران سيكون بصدد تقديم عرض للعلاقات الأمريكية الإيرانية عن طريق طرح عدد من التساؤلات الرئيسية بهدف تقديم تعريف أفضل لأهداف كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة. وتبحث عن هذا النحو مواطن ضعف الجمهورية الإسلامية حتى تستفيد منها أمريكا كعامل ضغط لزيادة حجم مصالحها، وأن تستفيد من نهج الاستراتيجية التنافسية الشبيهة بما طبقه البنتاجون في علاقة الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي في عقد الثمانينيات.

المخاوف المتعلقة بإنتاج الأسلحة:

يجب أن نؤكد في مجال إنتاج الأسلحة على أنه إذا كان أي نظام في طهران من الممكن أن يعتبر الحصول على أسلحة الدمار الشامل جزءا من استراتيجيته الدفاعية، فإن هناك فرقا مع النظام الإسلامي الحالي لأنه يسعى للحصول على هذه الأسلحة لأهداف هجومية، وهذا هو وجه الاختلاف، لقد أوجد النظام الإسلامي صعابا كثيرة أمام السياسات الأمريكية لمدة طويلة، لذلك ينبغي على أمريكا أن تمتنع عن أي نفقات يكون من شأنها مداومة النظم الإيرانية لسلوكها العدائي الحالي والذي أصبح مجهزا الآن بأسلحة الدمار الشامل، وسيبين تحليلنا أن السلوك الإيراني راجع إلى حد بعيد إلى سياسة نبذ التوترات الأمريكية، وكذلك سياسة التنسيق والتوافق الأوروبية تجاه إيران.

على إثر قوانين الحظر (ILSA) ضد شركة النفط الفرنسية توتال (CFP) في 18 مارس 1998 ازداد الحظر الإيراني بشكل مثير للقلق. فقد أعطى غض الطرف عن قوانين الحظر الضوء الأخضر لكثير من الشركات النفطية العالمية للاستثمار في إيران، وعلى هذا النحو تم تقديم مساعدة كبيرة لحل المشكلات الاقتصادية لدى الجمهورية الإسلامية.

ومن ناحية أخرى، يجب على السياسات الأمريكية أن تخلق إيران الديمقراطية الخالية من أسلحة الدمار الشامل. لكن لم يظهر اهتمام للوصول إلى هذا الهدف لا في السياسات الأمريكية الحالية ولا في سياسة التوافق الأوروبي.

صحيح أن البعض يرى أن هناك آليات متعارف عليها مثل (التحكم في الصادرات، الإلزام المفروض بالمعاهدات، القواعد الدولية) والتي تؤدي إلى الحد من تطوير إيران لأسلحة الدمار الشامل، لكن في نفس الوقت يرى أن النفوذ الأمريكي محدود كذلك، لأن حكومة الولايات المتحدة لم تظهر رغبة في ممارسة الضغوط السياسية على المدافعين الأساسيين عن إيران وهما روسيا والصين. إن ما حدث مع كوريا الشمالية قد أوضح أنه لو استخدمت الآليات المتعارف عليها للحد من إنتاج الأسلحة بشكل منفرد، ستتحول إلى تجربة خطيرة على الصعيد السياسي، لكن حينما تقترن بإجراءات اقتصادية، كما حدث مع العراق في نهاية عقد الثمانينيات، يمكن أن يؤدي ذلك الأسلوب إلى إنهاء الحرب.

حتى لو نجحت السياسات الحالية في منع تطوير القدرات العسكرية الإيرانية، وردعت إيران وأثنتها عن المضي قدما في طريق التسليح النووي، فأفضل وضع للسيناريو الجديد أن أمريكا ستواجه حتما تهديدا أساسيا آخر من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إن نظاما متعديا دائما ما سيكون بصدد إيجاد طرق لضرب المصالح الأمريكية ويستغل أي شيء يقع في يده سواء كانت صواريخ أو رؤوس نووية أو إرهابيين منفردين يضعون القنابل الحساسة لضغط الهواء على الخطوط الجوية التجارية.

فالتهديد الأساسي ناجم في الأساس من جود النظام الإيراني، لذا يجب على أمريكا أن تركز سياساتها مرة أخرى على إضعاف النظام حتى يزيد احتمال إحداث تغيير أساسي في النظام الإيراني.

إن الاستراتيجية التنافسية تحتاج إلى تقييم أثر السياسات الأمريكية على حلفائها في المنطقة، على الأقل يجب أن تلحق أي استراتيجية تجاه إيران أدنى ضرر بالحلفاء أو مصالحهم الاستراتيجية، فمثلا إذا نمت الديمقراطية في إيران سيعاني حلفاء أمريكا في الخليج من صراع سياسي، وسيشعرون أن أنظمتهم في خطر في هذه الحالة أيضا. يجب أن نوضح لهؤلاء الحلفاء أن أي سياسة بديلة أخرى ضد إيران ستكون لها عواقب أسوأ، مثل قيام حرب اعتدائية، أو قيام إيران بمحاولة للإطاحة بالنظم الحاكمة في المنطقة.

يجب علينا بدلا من أن ننفي حلفاءنا في الخليج ونبعدهم عنا، أن نوفر لهم حماية فعالة وأن نجذبهم لنا عن طريق التعاون الاستخباراتي وغيره من الآليات، وأن نساندهم في جهودهم لحل مشكلاتهم الداخلية كلما أمكن هذا، كذلك علينا توفير قدر من تجاوب النظام الإيراني مع مطالب حلفائنا في المنطقة، على هذا النحو سيزداد شعورهم بالأمن ولن يلحقوا أضرارا بالأهداف الكلية للولايات المتحدة في سياسة دعم الديمقراطية في إيران.

إن أي استرتيجية تجاه إيران يجب أن يخطط لها على أساس توافر ثلاثة عناصر مختلفة كل في موقعها:

1- التطور الإيراني في الحصول على أسلحة الدمار الشامل.

2- حجم نمو احتياطيات الطاقة في بحر قزوين وتحديد طرق تصديرها.

3- النمو السياسي المتسارع في السعودية وانتقال أزمة السلطة إلى بلدان الخليج الأخرى من الجيل الحالي إلى جيل المستقبل.

وبدون وضع سياسات محددة من جانب أمريكا تجاه إيران، ستتتجمع هذه العوامل في ظرف الخمس سنوات القادمة لإلحاق الضرر بنا.

أو بعبارة أخرى، في حالة غياب سياسة أمريكية تهدف إلى تغيير نظام طهران – أو تغيير ماهية النظام، سيصل الوضع إلى نفس النتيجة السابقة، فالنظام الإسلامي الحالي من المحتمل أن يسعى إلى زيادة قدرات الأسلحة النووية لديه وإضافة قدر أكبر لاحتياطيه النفطي، ذلك في الوقت الذي يحل فيه جيل جديد من الحكام في الجزيرة العربية واختبارهم لم يتم بعد. هذا الوضع سيعطي للنظام الإسلامي في طهران قدرات خارقة سيجعله أقل تأثرا بالضغوط الخارجية.

العامل الآخر، المحيط الاستراتيجي بعد الحرب الباردة أو الظروف التي جعلت أمريكا تظهر كقوى عظمى عسكرية بلا منافس، وأعطتها حرية أكبر على العمل بشكل منفرد.

لكن هناك أمورا غيرت من هذا الوضع أو حدت منه على الأقل وهي التأكيد الزائد على مفاهيم الديمقراطية في أمريكا والمخاوف الاقتصادية، وتفضيل واشنطن لأسلوب العمل الجماعي على أسلوب اتخاذ القرارات الفردية دون مشاركة الحلفاء.

كما أن عدم حدوث عمل عدائي من جانب الجمهورية الإسلامية يماثل الهجوم العراقي على الكويت في أغسطس 1990، قلل من احتمال تأييد الرأي العام للقيام بعمل عسكري ضخم ضد إيران، على أية حال يؤيد الرأي العام بشكل أكبر القيام بعمليات وقائية في مواجهة الهجمات الإرهابية.

إن الأهداف الأمريكية في إيران تواجه بطرف ثالث منافس لأمريكا، مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وهم يسعون إلى إقامة علاقات اقتصادية بشكل مطرد وعلاقات عسكرية كذلك في حالتي روسيا والصين. بالإضافة إلى هذا، ليس هناك شك في أن التجارب النووية التنافسية بين الهند وباكستان في شهري أبريل ومايو عام 1998 وعدم اتخاذ موقف قوي من أمريكا والمجتمع الدولي، قد شجعت إيران على الإسراع في تنفيذ برامجها النووية.

إننا لا نتوقع حدوث تحولات جذرية في العامين أو الثلاث أعوام القادمة بدون دعم واضح للديمقراطية في إيران، وبعد قرار 18 مايو 1998 الخاص بإلغاء الحظر على الشركات الأوروبية فيما يتعلق بالاستثمارات النفطية في إيران، بدأت الأوساط الاقتصادية الأمريكية مؤخرا بتكوين لوبي داخل الحكومة حتى ترفع الحظر التجاري الأمريكي على إيران.

في حين فقدت الحكومة الأمريكية بتصرفاتها الخاصة أحد آلياتها السياسية الهامة قبل عامين بعد أن كانت قد نجحت في منع ضخ استثمارات جديدة في قطاع النفط والغاز الإيراني. وقد اعتبرت إيران قصور الحكومة الأمريكية وعدم قدرتها على استمرار الحظر دليلا على الضعف الأمريكي. إذا ما راجعنا أسلوبنا السابق نجد أن هذا الأسلوب قد جرأ النظام الإيراني على اتخاذ سياسات أكثر عدائية من ذي قبل، وبناء عليه إذا ما أرادت أمريكا أن تؤثر في مستقبل إيران فالوقت محدود جدا لاتخاذ إجراءات مناسبة.

التهديد الإيراني:

ترتبط طبيعة التهديد من جانب الجمهورية الإسلامية بأهدافها واستعداداتها المتطورة. وقد ركزت السياسات الأمريكية تجاه إيران حتى الآن على إحباط الاستعدادات الإيرانية المتطورة، لكن الولايات المتحدة تستخدم في هذا الصدد آلية ردع أقل مما كانت عليه فترة الحرب الباردة. ومع إمكانية التحكم المتعدد الأطراف على الصادرات الإيرانية في مارس 1994 لم تستطع الولايات المتحدة مرة أخرى أن تعترض على بيع التنكولوجيا ثنائية الاستخدام. مدني وعسكري – إلى إيران والتي أدت إلى تقديم دعم متزايد للمؤسسات الصناعية العسكرية الإيرانية، فإيران الآن تشتري الآلات من ألمانيا، والحاسبات والأجهزة العلمية من فرنسا، والمصانع العسكرية من روسيا والصين ولا يقصد بهذه الأخيرة أنظمة التسليح فحسب.

لقد أجريت تحقيقات دولية حول التسليح الإيراني، مثل الذي قامت به الوكالة الدولية للطاقة النووية، ومن المستبعد أن يتمكن المفتشون من كشف البرامج السرية لإنتاج الأسلحة النووية، حتى ولو تم تفتيش آخر. ففي النهاية الشيء الذي سيحدث سيكون بعد أشكال اللوم الدولي لإيران في إطار القواعد الحالية لمنع انتشار الأسلحة النووية. والشيء الجديد هو ما يتعلق باكتشاف برنامج إيراني خاص لإنتاج قنبلة نووية، فقد حصلت الوكالة الدولية للطاقة النووية على مستند خاص يدل على أن إيران تحتاج لمساعدة روسيا والصين لتخصيب كمية من اليورانيوم الخام، وحيث إن مثل هذه النشاطات جائزة في إطار اتفاقية (T. P. N) فلا يمكن الاعتراض عليها أيضا.

لكن التهديدات من جانب طهران لا تقتصر على إنتاج الأسلحة النووية فقط، فالتهديد الإيراني له طبيعة النظام التسلسلي، إذ ترى بعض الجهات أن التهديد الإيراني الذي يمثله النظام الإيراني على الرغم من أنه لا يقارن مع تهديدات الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، إلا أن زعماء الجمهورية الإسلامية يعتقدون أن نظامهم يمثل نموذجا واقعيا لتنمية العالم الثالث، تماما مثلما كان يعتقد زعماء الاتحاد السوفيتي. وتقوم الجمهورية الإسلامية بتصدير ثورتها مستخدمة الإسلام كسلاح سياسي لا قوة دينية حتى تضعف منافسيها في المنطقة مثل البحرين والسعودية. وتحاول دفع الشركات النفطية العالمية الكبرى إلى نقل خطوط أنابيب النفط إلى إيران بدلا من الدول المجاورة، وتكرر استخدام الهجمات الإرهابية حتى تظهر أن جيران لها مثل تركيا وأذربيجان وباكستان لا يتمتعون بالاستقرار اللازم. وحتى الآن تتركز سياسات الردع الأمريكي على هذه التهديدات الجزئية الخاصة مثل البرنامج الإيراني للطاقة النووية، استخدام إيران للإرهاب كآلية في السياسة الخارجية، محاولة الإطاحة بالحكومات المجاورة الصديقة للولايات المتحدة، المعارضة الشديدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، وإعادة تسليح الأفرع التقليدية بالجيش مثل القوات البحرية.

وعلى الرغم من أن سياسات الردع الأمريكي تقلل هذه التهديدات مؤقتا لكنها لا تستطيع أن تقضي عليها لأن الردع من طرف واحد عادة لا يستطيع الاستمرار خاصة وأن النظام الإيراني قد أظهر قدرة كبيرة على تحمل الضغوط.

وطالما أن النظام الحالي في إيران والمعادي لأمريكا باقيا على رأس السلطة، حتى لو نجحت سياسة الردع في القضاء على أحد تلك التهديدات ستنشأ تهديدات جديدة أخرى. إن الآليات التقليدية للحيلولة دون انتاج الأسلحة النووية تتشغل بالظواهر فقط وليس بجذور المشكلة والتي هي وجود النظام الإسلامي نفسه.

الأهداف الإيرانية:

تحتاج توجهات الاسترتيجية التنافسية بالنسبة لإيران إلى بحث ماهية وأهداف النظام الإسلامي الإيراني كذلك. وفي المرحلة التالية يجب علينا أن نبحث كيف نستطيع الاستفادة من عناصر قوتنا ضد مناطق الضعف لدى إيران.

في هذا الصدد يلزم الحصول على أساليب ضغط فعالة تضعف النظام الإيراني وتجعلنا نستفيد بشكل جيد من التناقضات الداخلية لديهم، حتى يحفر النظام قبره بيديه في النهاية.

فكثير من المحللين الأمريكين والأوروبيين يرون أن السلوك العدائي الأمريكي تجاه إيران مرتبط بالتعامل مع جناح خاص. وفيما يتعلق بهذا الجناح وسلوكه السيئ تعقد المناظرات بدعم الأجنحة المنافسة وعلى هذا تستمر مثل هذه البحوث.

والواقع أنه يوجد داخل إيران نقاش وجدل سياسي حول كثير من الأمور وعلى الرغم من الجهود الكثيرة التي تمت منذ عام 1989، مثلت النزاعات بين الأجنحة السياسية عقبة أمام البرلمان الإيراني جعلته لا يستطيع التصديق على قانون موحد خاص بالاستثمارات الأجنبية على سبيل المثال. ويرى أحد الأجنحة السياسية الإيرانية أنه إذا سمح للشركات الأجنبية بالتملك في إيران سيكون هذا بمثابة دعوة لاستعمار جديد، في حين يرى الآخرون أنه بدون رؤوس الأموال الأجنبية لن تستطيع إيران تنفيذ برامج التنمية الخاصة بها.

وقد وقعت نزاعات مشابهة حول كثير من المشاكل الاجتماعية والثقافية مثل الفصل بين الجنسين في الجامعات الإيرانية وغيره. ولكن هذه النزاعات تحدث فقط بين رجال النخبة الأعضاء في الهيئة السياسية بمسألة الحاكمة والتي أعلنت وفاءها للنظام ولم تحدث فيما يتعلق بمسألة الأمن القومي أو بقاء النظام، كذلك لم ينشأ افتراق محوري بين أجنحة الحكم المختلفة ولم ينفصلوا عن بعضهم البعض.

فالمعتدل اجتماعيا وسياسيا كالرئيس محمد خاتمي كان في الماضي حليفا شديد القرب للمنظمات الإرهابية في الخارج، والليبرالي اقتصاديا كهاشمي رفسنجاني كان أكبر مؤيد لبرنامج الأسلحة النووية الإيرانية، ولم يكن موجودا في البرلمان الإيراني أي شكل جاد من الجدل أو النقاش حول مواصلة برنامج إنتاج الصواريخ الباليستية أو البحوث المتعلقة بالأسلحة النووية أو حتى مشروع المفاعل النووي الخاص بالأغراض السلمية. وفيما يتعلق بمثل هذه الموضوعات يتحدث النظام الإيراني كجسد واحد.

والأهداف الخمسة التي توحد نخبة رجال الدين الحاكمة في إيران هي:

1- بقاء واستمرارية الجمهورية الإسلامية، بين رد الفعل الحاد ورد الفعل الخارج عن القواعد الذي اتخذه نظام ولاية الفقيه حيال مثقفين مثل عبد الكريم سروش أو كتاب مثل فرج سركوهي بعد أن تجرأوا على المطالبة بمجابهة تسلط رجال الدين، حيث إن القلق الأساسي لدى النخبة الحاكمة يتمثل في بقاء النظام ولا مقارنة بينه وبين اختلاف الأجنحة السياسية فيما بينها. وفي الحقيقة يجب أن تكون جميع الأهداف الأمريكية الأخرى لخدمة هذا الهدف الحيوي.

2- زيادة اعتداءات السلطة الإيرانية في منطقة الخليج، حيث تسعى إيران إلى أن تصبح قوة عسكرية وسياسية واقتصادية مسيطرة، ومع أن جميع الدول القومية سعت وراء رفع مكانتها الإقليمية كما فعل الشاه السابق، ولكن الجمهورية الإسلامية تستخدم الآليات الاعتدائية على نحو أكبر للوصول إلى أهدافها مثل الإرهاب والإطاحة بالنظم المجاورة.

3- إنهاء التواجب العسكري الأمريكي في الخليج، حيث تعتقد الجمهورية الإسلامية أن أمريكا منافسها الأبدي في السيطرة على الخليج.

4- القضاء على عملية السلام في الشرق الأوسط، حيث تعتقد الجمهورية الإسلامية أن إسرائيل منافس لها ولهذا تخاف من أنه لو وصلت عملية السلام إلى نتيجة ما ستتحول إسرائيل إلى قوة اقتصادية مسيطرة في المنطقة وستصبح تركيا وآسيا الوسطى شريكا تجاريا للعالم العربي بدلا من إيران.

5- نشر أسلحة الدمار الشامل، وهو آخر هدف من أهداف نظام رجال الدين، وإن كان يشترك معه في هذا الهدف أي نظام قومي أو حتى ديمقراطي.

لكن على كل حال مثل هذا النظام الديموقراطي يصعب جدا أن يعترض على الآليات التقليدية الرامية إلى منع انتشار الأسلحة النووية وسيلبي الاحتياجات الأمنية الإقليمية.

وفي الواقع إذا كانت هناك إيران قومية أو ديمقراطية ستستخدم كذلك أسلحة الدمار الشامل ولكنها ستكون أقل تهديدا من إيران الحالية.

لقد اتخذ المخططون للسياسات الأمريكية تجاه إيران في الفترة ما بين عامي 1978 – 1979 طريقة عمل تقوم على أن هناك جناحا أفضل من جناح آخر، وهو نفس الأسلوب الذي تم التعامل به مع المعتقلين والذي أدى إلى الهزيمة المخزية المعروفة ب(إيران – كونترا) واليوم أعتقد أننا شاهدنا الحركات التمثيلية ذات الطابع الودي لحكومة كلينتون تجاه رئيس الجمهورية محمد خاتمي. إن أمريكا تستطيع أن تستفيد من دعوى حوار حضارات خاتمي، ولكن على أي تقدير يجب التوقف عن تلك الاتصالات السرية مع طهران والتي ستؤدي إلى أن يكون النظام الإسلامي بلا منافس داخل إيران.

إستغلال نقاط الضعف الإيرانية:

تبدو الجمهورية الإسلامية كنظام منسجم تماما، يستطيع الإبقاء على السلطة بين قبضته عن طريق جهاز ردعي ضخم. لكن توجد موضوعات كثيرة تبرز من فجوات داخل المجتمع الإيراني يمكن أن تصبح أدوات لسياسات محكمة في هذا الشأن.

على الرغم من الجهود الضخمة في السنوات الأخيرة، ما زالت إيران تعتمد في اقتصادها على النفط، لذلك يؤثر تذبذب أسعار النفط فيها بشدة ويعرضها لأضرار بالغة. وفي الفترة ما بعد يناير 1998، وهي فترة زيادة سقف إنتاج الأوبك ووصلها إلى 3.9 مليون برميل يوميا، احتاجت صناعة النفط الإيرانية إلى استيراد تكنولوجيات إنتاجية وضخ رؤوس أموال أجنبية حتى تعوض فقدانها شبه الكامل لإمكاناتها النفطية التي حافظت عليها أو أنشأتها بعد الثورة.

لكن سياسات الحظر الاقتصادي الأمريكية نجحت واستطاعت أن تمنع تدقق رؤوس الأموال التكنولوجيا لإيران، حيث عارضت أمريكا منح قرض من البنك الدولي لإيران، الأمر الذي أحدث أثرا بالغا.

لقد أضعف سوء الإدارة الاقتصادية الاقتصاد الإيراني بشكل عام. وزادت الفجوة بين مستوى المعيشة في عام 1998 عما كانت عليه في عام 1978، وهو العام السابق على سقوط الشاه لصالح عهد الشاه، زادت البطالة ومعدل التضخم غير القابل للتحجيم، وهزيمة النظام في تحقيق وُعوده للمستضعفين، كل هذا أدى إلى اندلاع الغضب بين الإيرانيين ضد الحكومة.

وانضم انتشار الفساد في أوساط النخب الحاكمة إلى جملة المشاكل وتأثر عامة الشعب به.

لقد ذكر معظم المحللين للشئون الإيرانية أن الثورة الإسلامية في حالة فقدها لحرارتها الذاتية ستكون ضعيفة للغاية وغير قادرة على الصعود.

وقد أوضحت انتخابات رئاسة الجمهورية في مايو 1997 ونتيجتها القاطعة في غير صالح المرشح المختار من قبل النظام علي أكبر ناقط نوري – مدى انتشار شعور عدم الرضا عن النظام.

هذا بالإضافة إلى أن مجتمع الأقلية السنية في إيران والذي يقدر بما يتراوح بين 25%، 30% من مجموع عدد سكان إيران، لا يميلون للنظام الإيراني الحاكم لأن أسس الفكر لدى المسلمين السنة ترفض نظرية ولاية الفقيه، كذلك يرى أهل السنة الإيرانيون أن لديهم مشاكل في العمل بالحكومة. وهم يمثلون أغلبية في المناطق الحدودية الإيرانية كمناطق الحدود مع العراق وباكستان وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ومعظم سواحل الخليج.

إن زعاماء إيران يتحدثون في الأغلب الأعم عن الغزو الثقافي الغربي وهذا المصطلح هم الذين أوجدوه حتى يفتعلوا أزمة، ويخفوا الأزمات الحقيقية التي لم يستطيعوا حلها.

لقد ولد أكثر من نصف عدد سكان إيران الحالي بعد الثورة وهؤلاء الشباب في نظر الزعماء الدينيين الإيرانيين هم أول إنتاج صاف نقي لنظام التعليم (الإسلامي) الجديد والحماة الأشداء للنظام، في حين أنهم يسمعون الموسيقى الغربية ويشترون أشرطة الكاسيت والفيديو عن طريق التهريب ويشاهدون العروض الهوليودية عن طريق الأقمار الصناعة. وقد فشلت جهود عامي 1995، 1996 في القضاء على أطباق الأقمار الصناعية بشكل تام. وهجمت الحكومة الإيرانية على محلات بيع الملابس في فبراير 1997 لضبط الملابس المطبوع عليها العلم الأمريكيز لقد تحول اليوم ارتداء الملابس الغربية داخل الجامعات الإيرانية إلى قاعدة أساسية.

المد الديموقراطي:

تمثل الثقافة أكبر آليات الولايات المتحدة حيال النظام الإيراني، لقد أدت الضغوط الاقتصادية إلى توقف الاستثمارات في مجال النفط والغاز الإيراني لفترة من الزمن، لكن هذا النوع من التعاملات مع الشكل الظاهري السطحي لا ينهى عمق المشكلات الأمريكية مع كيان النظام الإيراني إلا إذا اقترنت التدابير الاقتصادية بإجراءات أخرى، مثل الإجراءات الثقافية أو سياسات الردع الاقتصادي والعسكري، إذ إن كلا منهم ستتعرض للهزيمة والانكسار إذا ما اتخذت بشكل منفصل عن بقيتها.

في الحقيقة، يرى المنتقدون لاستراتيجية الاحتواء المزدوج أن فشل سياسة الردع الاقتصادي والعسكري في إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني يجب أن يدفع أمريكا إلى التخلي عن سياسة الردع والاحتواء وأن تتخذ مسلك التوافق أو التنسيق (accomodation) مع النظام الإيراني.

ونحن نعتقد على العكس من هذا، فالسياسات الحالية فشلت في إحراز أهدافها لأن قوتها لم تكن بالقدر الكافي، إن الاعتراف رسميا بمبدأ التوافق لن يؤدي إلا إلى تدعيم النظام مما يؤدي في النهاية إلى تشدد النهج الذي نريد تغييره لدى النظام الإيراني.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -6.00 من 5التصويتات 5تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع