قناة الحرة: السفارة الأميركية في بغداد تحذر رعايها من ارتفاع حدة التوتر *** قناة الإخبارية: البحرين: تخريب السفن قبالة الفجيرة عمل إجرامي يهدد حركة الملاحة البحرية *** العربية: قائد الحرس الثوري: الوجود الأميركي في الخليج "كان تهديدا وأصبح فرصة *** العربية: الأمم المتحدة: الحكومة اليمنية ستعيد انتشارها في الحديدة عندما يطلب منها ذلك *** العربية: مجلس التعاون الخليجي يدين تعرض سفن مدنية لأعمال تخريبية قرب المياه الإقليمية للإمارات
  • الخميس 27 يونيو 2019م
  • الخميس 24 شوال 1440هـ
المقالات ملفات إيرانية إيران ودول الجوار بحر قزوين والجمهورياتالإشكاليات الجديدة في بحر قزوين
عباس ملكي

 همشهري (المواطن) 4/4/2004

حظيت قضية النظام القانوني لتقسيم ثروات بحر قزوين بأهمية خاصة في ظل التطورات التي طرأت على الساحة الإقليمية في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال دول آسيا الوسطى، فبهذا الوضع تزايد عدد الدول المُطلة على بحر قزوين من دولتين هما إيران والاتحاد السوفيتي السابق إلى خمس هم: إيران، كازاخستان، أذربيجان، وتركمانستان، وروسيا، الأمر الذي أثار مسألة تقسيم ثروات بحر قزوين وهي المسألة التي كانت محسومة في فترة وجود الاتحاد السوفيتي، حيث اتفقت كل من إيران والاتحاد السوفيتي على تقسيم ثروات البحر بالتساوي، لكن في أعقاب تزايد عدد الدول المُطلة على بحر قزوين تصاعدت الدعوات بتقسيم ثروات البحر بالتساوي بين الدول الخمس الأمر الذي يعني أن حصة إيران في ظل هذا الوضع سوف تصبح 20% فقط وهو ما ترفضه إيران. ومع بداية عقد التسعينيات اتجهت الدول المُطلة على بحر قزوين نحو التفكير في ضرورة التشاور والتباحث بخصوص القاضايا المتعلقة بتقسيم ثروات بحر قزوين، ورأت إيران أن تدعيم التعاون مع هذه الدول سيشكل دفعه قوية نحو حل هذه المشكلة، ولذا اقترحت إيران ضم دول آسيا الوسطى وأذربيجان إلى مُنظمة التعاون الاقتصادي (الايكو) كما استغل الرئيس الإيراني السابق ورئيس مجمع تحديد مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني فرصة انعقاد قمة مُنظمة الايكو في طهران في 17/2/1991 وعقد جلسة خاصة ضمت قادة الدول المُطلة على بحر قزوين من أجل التشاور حول سُبل الاستفادة من ثروات هذا البحر.

بالإضافة إلى ذلك طرحت فكرة إنشاء مُنظمة للتعاون تضم الدول المُطلة على بحر قزوين، إلا أن هذه الفكرة لم تؤخذ على محمل الجد بعد معارضة أذربيجان لها. وقد فشلت الجهود المتتالية لعقد اجتماع قمة يضم قادة الدول المُطلة على بحر قزوين لمناقشة سُبل وضع نظام قانوني لتقسيم ثروات البحر.

الدور الروسي في منطقة بحر قزوين:

بدأت السياسة الخارجية الروسية إزاء دول منطقة بحر قزوين تتغير في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي، هذا التغير كانت نتيجة لعوامل عدة أهمها تزايد النفوذ والوجود الأجنبي في المنطقة خاصة مع توجه دول بحر قزوين نحو التقارب مع الغرب من أجل الحصول على المُساعدات الاقتصادية التي كانت في أشد الحاجة إليها في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي واجتهتها في أعقاب استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، إلى جانب ذلك تزايد دور الشركات الأجنبية في المنطقة التي بدأت في التسابق على إبرام صفقات للتنقيب عن النفط في بحر قزوين، إلى جانب توجه الولايات المتحدة نحو الاهتمام بتعميق تعاونها مع دول بحر قزوين من أجل إحكام الحصار على روسيا من الجنوب وعزل إيران داخل حدودها. هذا الأمر دفع روسيا نحو انتهاج سياسة جديدة في منطقة بحر قزوين تأسست على مرتكزات عدة هي:

1- تحسين شبكة خطوط الأنابيب المتبقية من عهد الاتحاد السوفيتي السابق وإضافة خطوط أنابيب جديدة إليها لنقل نفط وغاز المنطقة إلى الأسواق الدولية، ولهذا قامت روسيا بتطوير خط باكو – نوفورسيسك لنقل النفط الخام الذي يتم إنتاجه من الحقول النفطية في بحر قزوين بالقرب من سواحل أذربيجان بدءًا من عام 1995.

وبعد بدء الحرب في الشيشان أنشأت روسيا خط أنابيب جديد يمر بجمهورية داغستان بدلاً من الشيشان. بالإضافة إلى ذلك، كانت روسيا شريكًا أساسيًا في مشروع "اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين" التي تبدأ من مناطق تنجيز النفطية في قزاقستان وتنتهي في ميناء نوفورسيسك على ساحل البحر الأسود وسوف تنقل هذه الخطوط 600 ألف برميل يوميًا من النفط الخام إلى الأسواق الدولية.

كما اتجهت روسيا نحو إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من بحر قزوين إلى تركيا عن طريق البحر الأسود.

2- مشاركة الشركات الروسية في المشروعات النفطية التي تنفذها الدول المُطلة على بحر قزوين، حيث تمتلك الشركات الروسية نسبة 10% من الأسهم الخاصة بالاتحاد الدولي لنفط أذربيجان.

كما بدأت روسيا في استخراج النفط من مناطق شمال بحر قزوين. في هذا الإطار قامت شركات النفط والغاز الروسية الثلاث: بوكوس، غاز بروم، ولوك أويل بتكوين شركة نفط قزوين من أجل العمل على تطوير حقول النفط الموجودة على السواحل الشمالية لبحر قزوين الواقعة في المياه الروسية،، والأذرية.

وخلال عام 2003، أبرمت شركة لوك أوبل وشركة غاز بروم اتفاقية تنص على: تطوير حقول النفط والغاز الواقعة في شمال بحر قزوين بشكل مشترك، كما كونت هاتان الشركتان مع شركة النفط القزاقية الوطنية شركة نفط وغاز قزوين والتي بدأت أولى مشروعاتها في منطقة نفطية على مساحة 150 كم بشرق منطقة مخاتش الروسية، والتي يبلغ احتياطيها النفطي 3.6 مليار برميل.

وبعد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسًا لروسيا، بدأت روسيا في انتهاج سياسة جديدة إزاء منطقة بحر قزوين، حيث قام بزيارة كل دول المنطقة باستثناء إيران، ووافق على عقد اتفاقية مع تركمانستان لشراء تريليوني م3 من النفط التركماني على مدار 25 عامًا. وفي يناير 2001 وقّعت روسيا مع أذربيجان اتفاقية تتعلق بتقسيم سطح البحر، وحدد الجانبان كيفية الاستفادة من ثروات سطح البحر وحدودها في هذا البحر.

الرؤية الروسية للدور الإيراني في منطقة بحر قزوين:

ترى روسيا أن إيران أصبحت مضطرة للقبول بتقسيم بحر قزوين بالتساوي، وأنها من أجل الحصول على نصيب أكبر يجب أن تقدم امتيازات لروسيا ولذا حاولت الأخيرة إبرام اتفاقيات لتقسيم ثروات بحر قزوين مع الدول المُطلة على البحر باستثناء إيران بصرف النظر عن مسألة النظام القانوني ليقسم ثروات بحر قزوين، الأمر الذي يمثل تهديدًا مباشرًا للمصالح الإيرانية في منطقة بحر قزوين، ومن ثم يجب على المسئولين الإيرانيين انتهاج سياسة جديدة للتعاطي بإيجابية مع التطورات الطارئة على منطقة بحر قزوين من خلال السعي نحو تفعيل التعاون مع دول المنطقة لأنه يمثل البداية الحقيقية للاتفاق حول نظام قانوني محدد لتقسيم ثروات هذا البحر.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -7.00 من 5التصويتات 5تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع