قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الجمعة 10 يوليو 2020م
  • الجمعة 19 ذو القعدة 1441هـ
تحليلات إخباريةفساد النزاهة
عبدالزهرة الركابي

جريدة الخليج/ 21-11-1428 هـ

لاشك في أن الفساد في الإدارة العراقية في ظل الاحتلال بلغ حجماً فاق حجم الفساد المعروف في العالم، حتى أن أربعة نواب من الحزب الديمقراطي الأمريكي وجهوا رسالة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس يحتجون فيها على محاولات ادارة بوش تغطية الفساد في العراق، وقال هؤلاء النواب في رسالتهم: "نوجه هذه الرسالة كي نعرب عن خشيتنا من أن يكون الفساد المستشري في العراق مصدراً لتغذية التمرد وتعريض قواتنا للخطر وإجهاض فرص النجاح"، وأضاف النواب الأربعة الذين صاغوا الرسالة "علمنا بأن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت في 25 سبتمبر/أيلول 2007 المسؤولين فيها بعدم الرد في جلسات عامة على الاسئلة المتعلقة بمدى انتشار الفساد في الحكومة العراقية".

وفي هذا السياق قال المتحدث الرسمي لهيئة النزاهة العراقية سمير الشويلي بتصريح صحافي أشار فيه إلى ان رئيس الهيئة موسى فرج طالب البرلمان بتخصيص جلسة استثنائية بحضوره لعرض ما توصلت إليه الهيئة من معلومات حول تهريب النفط نتيجة إحداث ثقوب في الأنابيب الناقلة وسرقتها من قبل بعض الخارجين عن القانون، منوهاً بأن الهيئة تحتفظ بوثائق سرية تكشف اسماء وعناوين وأماكن مهربي النفط الذي يعتبر الثروة المركزية الاولى في البلاد.

وعلى هذا المنوال قال نائب رئيس هيئة النزاهة سامي الشبك الذي كشف، ليس للمرة الأولى عن فقدان عدد كبير من ملفات الفساد المالي والاداري من دون تقديمها إلى القضاء خلال الفترة الماضية، وان الهيئة تعمل على متابعة عمليات تهريب النفط في المحافظات الجنوبية وتبييض الاموال. وقال الشبك في تصريح لوسائل الإعلام خلال مشاركته في اجتماع عقد في بيروت حول الفساد المالي والإداري، ان الهيئة تسعى حالياً لتفعيل الملفات المفقودة وتقديمها إلى القضاء وفق استراتيجية جديدة تضعها لآلية عملها، مشيراً إلى أن الآلية المتبعة سابقاً كانت خاطئة جداً إذ كانوا في السابق يتمسكون بالقضايا الصغيرة والمخالفات الادارية دون الاهتمام بمخالفات عقود كثيرة في العديد من الوزارات وعدم النظر فيها. وأضاف إن الشغل الشاغل لهيئة النزاهة حالياً هو متابعة عمليات تهريب النفط لأنه أمر يخص الرأي العام بصورة كبيرة، منوهاً بامتلاك الهيئة معلومات خطيرة عن هذا الأمر وهي عاكفة على متابعته لاسيما في المحافظات الجنوبية، وأفاد الشبك بأن الهيئة تتابع أيضًا عملية تبييض الاموال كونها لاتقل خطورة عن تهريب النفط.

في الفترة الأخيرة كُشف النقاب عن فضيحة الشاي الفاسد في محافظة الحلة (بابل) وكان "أبطالها" تجاراً يعملون في دكاكين مسؤولي الإدارة العراقية في ظل الاحتلال. وتتلخص هذه الفضيحة في أن سكان الحلة وجدوا ان الشاي المخصص لهم في البطاقة التموينية غير صالح للاستهلاك البشري فثارت ثائرتهم على مسؤولي المحافظة الذين اضطروا أمام هذه الثورة إلى توقيف التجار الذين كانوا وراء تزويد المحافظة بكمية الشاي هذه، ولكن سكان الحلة فوجئوا بعد ايام قلائل بأمر صادر من إدارة المنطقة الخضراء في بغداد على شكل طلب عاجل بنقل المتهمين إلى بغداد بغرض محاكمتهم، الأمر الذي جعل سكان الحلة يتظاهرون أمام مبنى المحافظة مطالبين بعدم نقلهم إلى بغداد ومحاكمتهم في الحلة، حيث يعتقد هؤلاء السكان أن عملية النقل هذه تهدف إلى تمييع القضية ولفلفتها في بغداد لاسيما وأن المتهمين قريبون من إدارة المالكي أو هم بالأحرى يعملون شركاء ووكلاء للعديد من المسؤولين في هذه الإدارة الموبوءة بالفساد.

وإذا كانت فضيحة الشاي في الحلة تركت أصداء شعبية واسعة في المحافظة المذكورة، فإن أهالي محافظة كربلاء عانوا أيضًا من فضيحة الحليب المجفف وغير الصالح للاستهلاك البشري، وفي هذا الصدد يقول مشرق الغزالي مدير هيئة النزاهة في كربلاء إن مادة الحليب المجفف التي تم توزيعها على الأهالي ضمن مفردات البطاقة التموينية للشهر الأخير ليست صالحة للاستهلاك البشري، وأضاف إن الفحوصات الأخيرة التي أجرتها هيئة النزاهة على مادة الحليب المجفف التي وزعت أثبتت أنها غير صالحة للاستهلاك البشري، وغير قابلة للذوبان وتتميز بنسبة حموضة عالية، وأكد الغزالي أن الهيئة جادة في متابعة التحقيق في القضية في مختلف المحافظات، بما فيها محافظتا تكريت (صلاح الدين) والحلة (بابل) اللتان وجدت فيهما المخالفات ذاتها لمعرفة (ملابسات الموضوع).

وعن شبكة الحماية الاجتماعية المختصة بمساعدة الفقراء في محافظة كربلاء قال مدير الهيئة، "وجدنا الكثير من الثغرات، حيث هناك بعض الأغنياء وبعض الموظفين والأفراد غير مشمولين بالشبكة يستلمون رواتب منها، وخلال الأسبوعين القادمين سيتم حجب هذه الرواتب عن نحو ألف شخص".

يُذكر أن القانون المتعلق بشبكة الحماية الاجتماعية للفقراء اشترط أن يكون المستفيد من الأسر الفقيرة التي يقل دخلها اليومي عن دولار واحد، أو من الأرامل والمطلقات والعاجزين من كبار السن رجالاً ونساء والمصابين بالشلل الرباعي وذوي الاحتياجات الخاصة العاجزين عن العمل كلياً وذوي السجناء والطالب المتزوج المستمر في دراسته الجامعية، وبالتالي فإن تسلل ألف فرد من غير المستحقين لهذه الشبكة، يكشف حجم الفساد المستشري في هذه المحافظة أسوة بمحافظات الفرات الأوسط والجنوب، وهي المحافظات التي تهيمن عليها قائمة الائتلاف الموحد من خلال إدارة المالكي أو حكومة المنطقة الخضراء.

وأخيراً فإن كلمة النزاهة في العراق المحتل أصبحت مادة للتندر والفكاهة تلوكها ألسنة العراقيين بأسى ومرارة، فمن يصدق أن يسطو لصوص الاحتلال من العراقيين على خيرات العراق المتعب جهاراً ونهاراً إلى حد تحطيم الأرقام القياسية في موسوعة جينس في مجال السرقة ونهب الثروات؟

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -11.33 من 5التصويتات 3تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع