قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الجمعة 10 يوليو 2020م
  • الجمعة 19 ذو القعدة 1441هـ
تحليلات إخباريةسمير جعجع امينا عاما للجامعة العربية!
فيصل جلول

ميدل ايست أون لاين/ 2-1-2008

"لبنان بلد عربي وهو مسؤولية عربية" هذا القول جرى على لسان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في سياق تعليقه مؤخرا على الازمة الناشبة منذ اكثر من عام بين الحكم والمعارضة والتي تكبح انتخاب رئيس جديد للجمهورية في بيروت.

لا تثير "فتوى" الجامعة بعروبة لبنان حفيظة المؤرخين والفلاسفة اللبنانيين الذين بذلوا اعمارهم في الحديث عن "فينيقية" لبنان و"متوسطيته" وابتعاده عن العرب والعروبة فهؤلاء كما التيارات السياسية التي كانت تناضل تحت راية افكارهم قد هزموا خلال الحرب الاهلية (1975 ـ 1990) واضطروا للموافقة على اتفاق الطائف الذي يعتبر لبنان بلدا عربيا خالصا لا هوية له غير العروبة. ولا تثير "الفتوى" حفيظة "الاحزاب اللبنانية" التي دفعت دماء غزيرة في القتال ضد عروبة لبنان. فالسيد سمير جعجع والشيخ أمين الجميل والنائب السابق فارس سعيد وغيرهم يجهرون يوميا بعروبتهم وعروبة لبنان والراجح بحسب انصارهم في (جماعة 14 اذار) ان التعقيدات السياسية الراهنة والصراع على سلطة القرار في بيروت تحول دون توجيه التحية لهم على هذا "التحول السياسي العظيم" الذي يقطع مع تراث شخصيات سياسية وفكرية من كعب شارل مالك وبيار الجميل الاب ونجله الرئيس الراحل بشير وكميل شمعون الاب ونجله الراحل داني، ناهيك عن فؤاد افرام البستاني ويوسف السودا وكمال الحاج وميشال شيحا وسعيد عقل وآخرين.

لا شك في التحول المذكور لدى التيار "الفينيقي" وان كان يلاقي تحولا اخر من "عروبيي" الحرب الاهلية أيضا فهؤلاء ما عادت عروبتهم مستمدة من مواجهة الاجنبي أو المجابهة مع إسرائيل وانما مع عرب ومسلمين آخرين يواجهون الاجنبي أو يجابهونه الامر الذي استوجب ذات يوم تحية شهيرة من الدكتور سمير جعجع "زهرة" التيار الفينيقي اللبناني إذ أكد أن "اخواننا في بيروت يتحدثون مثلنا"

وإذا كانت "فتوى" عروبة لبنان ليست موجهة إلى الذين يشككون بعروبته فهل هي موجهة إلى الاجانب الذين يتدخلون في شؤونه؟ لا يزيدنا نص "الفتوى" علما بالمقصود فهو يلمح دون أن يصرح الامر الذي يستدعي البحث عن الفرضيات التي يوحي بها واولها أن الجامعة لا تريد تدخلا اجنبيا غير عربي في لبنان وتريد حصر مسؤولية ما يدور في هذا البلد بالعرب وحدهم. بيد أن الوقائع التي تلت "الفتوى" تذهب في الاتجاه المعاكس فقد وجه الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي تحذيرا مبطنا لسوريا ـ وهي للمناسبة بلد عربي وعضو في الجامعة العربية ـ إذا لم تضغط على المعارضة اللبنانية كي تتخلى عن شروطها من اجل انتخاب رئيس للجمهورية بشروط "14 اذار"! تجدر الاشارة إلى أن التحذير الفرنسي صدر إثر لقاء ساركوزي مع رئيس أكبر دولة عربية ومن عاصمة مقر الجامعة الرسمي ما يعني أن "فتوى" الجامعة ليست موجهة ضد فرنسا إلا إذا كان هناك من يراهن على "تعريب" هذا البلد وضمه للاسرة العربية! ولعل رهانا من هذا النوع يخرج عن المنطق السياسي ويدخل عهدة علم النفس.

وما يصح على فرنسا يصح أيضا على الولايات المتحدة التي لا تكف عن التدخل اليومي في الشؤون اللبنانية ويصل تدخلها إلى حد القول "يجب على سوريا الا تتدخل في لبنان حفاظا على حريته واستقلاله وديموقراطيته" وكأن شرط احترام هذه القيم مرهون بالتبعية للبيت الابيض وهو حتى إشعار آخر ليس بيتا عربيا بل يوصف في الشارع العربي ب "البيت الصهيوني" أي بيت "عدو العرب" المعلن اقله في وثائق الجامعة العربية.

ولا يمكن لـ "الفتوى" أن تكون موجهة ضد البلدان أو الزعماء اللاتينيين المؤيدين للمعارضة اللبنانية فلم نسمع يوما اعتراضا على مواقف هوغو تشافيز او فيدل كاسترو او ايفو موراليس أو غيرهم ممن يواجهون واشنطن ويعتقدون ان المواجهة تشمل "الساحة" اللبنانية.

وفي السياق من الصعب الافتراض أن "فتوى" عروبة لبنان موجهة "صراحة" ضد الجمهورية العربية السورية أو المملكة العربية السعودية أو الاردن أو مصر فهذه البلدان وأن كانت تتدخل في الشؤون اللبنانية فانها بلدان مؤسسة للجامعة العربية وبالتالي تعتبر وفق النص المذكور مسؤولة عما يجري في لبنان بل شريكا في الازمة التي تضرب هذا البلد. ولا أظن أن الجامعة العربية مهما بلغت درجة امتعاضها او ضبابية رؤيتها أو "قلقها" على بلاد الارز يمكن أن تصل الى حد إشهار "عروبة" لبنان بوجه أعضائها.

يبقى افتراضا وحيدا لصدور هذه "الفتوى" هو انها مصممة على قياس إيران التي مضت اسابيع على صمت مسؤوليها عما يدور في لبنان. والمشكلة ليست في فارسية الايرانيين وعروبة "العرب المستعربة" وانما في الصراع مع اسرائيل "معجزة القرن العشرين" بحسب الرئيس ساركوزي. ذلك أن رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس اكتشف خلال حرب لبنان عام 2006 أن الشرق الاوسط يجب ان يظل "عربيا" والا يصبح "فارسيا" وبما ان كل اكتشاف اسرائيلي يحمل "براءة" أمريكية أو العكس فقد عبر الاكتشاف اروقة الدول المتعاهدة مع اسرائيل سلاما وتطبيعا والدول المتعاهدة مع امريكا امنا وحماية كعبور السكين في الزبدة وكان أن صدرت الفتوى المذكورة عن مسؤولية المتعاهدين المذكورين عن لبنان "العربي". واذا ما ذهبنا في هذا الافتراض الى نهايته يمكن ان نصل الى استنتاج جوهري مفاده أن ما يدور في لبنان يتعدى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة المقبلة الى هوية البلد السياسية. فالانقسام بين اللبنانيين في نهاية المطاف يدور حول موقع "بلاد الارز" من الصراع مع اسرائيل. فالطرف اللبناني الموالي للغرب وللانظمة العربية المسلوبة الارادة يريد للبنان أن يعيش كأخوانه المطبعين سرا او علنا مع الدولة العبرية فيما الطرف المعارض يريد للبنان أن يكون سيدا وحرا مستقلا في وجه إسرائيل عدو العرب والمسلمين الوحيد و بالتالي قادرا على حماية نفسه بوسائله وليس باتفاقيات على غرار كامب ديفيد ووادي عربة واوسلو. هذا النوع من العروبة لا يغري انظمة الجامعة وان كان يحظى بتأييد الغالبية الساحقة من العرب بحسب مركز ابن خلدون في القاهرة ولو هزم هذا التيار لا سمح الله فمن غير المستبعد أن يصبح سمير جعجع ذات يوم الامين العام المقبل لجامعة العرب المصونة.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع