قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الاثنين 13 يوليو 2020م
  • الاثنين 22 ذو القعدة 1441هـ
تحليلات إخباريةالديمقراطية بواسطة القتل والتهجير
د. عبدالله السويجي

الخليج الإماراتية 11-2-1429هـ / 18-2-2008م

أوهمت الإدارة الأمريكية خلال السنوات الخمس الماضية، أنها حاملة لواء الإصلاح السياسي في العالم، وداعية صادقة للديمقراطية، ومحاربة شديدة للديكتاتوريات، ولم تكن تمر مناسبة إلا ويشبع فيها الرئيس بوش الابن خطاباته بتلك التعابيير عن الحرية والديمقراطية، حتى صدقت الشعوب المقموعة والمحتلة والمظلومة أن بوش هو المنقذ، وصدقته أكثر قوى (المعارضة) العربية، فارتمت في أحضانه، حتى إذا ما تمكن أدار ظهره لها، بل وأبعدها عن سدة الحكم. ولنا في ذلك نموذجان، النموذج الأول هو احتلال العراق والإطاحة بنظام حزب البعث وتصفية رئيسه صدام حسين شنقاً، والنموذج الثاني هو السلطة الوطنية الفلسطينية.

لقد حضر الجيش الأمريكي إلى العراق متخفياً وراء شعارات ومبررات أثبتت كذبها وعدم صدقها، فأسلحة الدمار الشامل لم يجد لها أثراً، وتعامله مع تنظيم القاعدة كان ادعاء فاشلاً، والديمقراطية التي جاء يحملها على دباباته أثبتت الأيام أنها تحولت إلى طائفية، وأثمرت حمامات دم بين المذاهب والطوائف والتنظيمات، وقامت الإدارة الأمريكية بتغذية هذا الصراع، ليدفع المدنيون، هدف الحملة كلها لتحقيق الديمقراطية لهم، ثمنها، وإحصائية بوش القديمة في العام 2005 تقول إن عدد القتلى تجاوز ثلاثين ألف شخص. وأكدت هذه الأرقام مجموعة “تعداد القتلى العراقيين”، حيث أفادت بأن العدد الكامل للقتلى المدنيين يقع بين ،31 599 و،35 ،712 وعدد القتلى من أعضاء الشرطة ،1 914 حسب إحصائية مارس/ آذار ،2006 في حين تشير إحدى الدراسات التي نشرتها مطبوعة “لانسيت” الطبية في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2004 إلى أن الضعف في التخطيط، إضافة إلى الغارات الجوية التي تنفذها قوات التحالف و”مناخ العنف” السائد في العراق قد أدت إلى سقوط ما يزيد على 100 ألف قتيل إضافي في البلاد.

فلنا أن نتخيل العدد الحقيقي للقتلى العراقيين، مع العلم أن الإحصائيات غير دقيقة، وان الإعلام لا ينقل الحقيقة كاملة.

وفي الواقع، لم يتحدث بوش عن مشكلة النازحين، ولكن الأمم المتحدة أعلنت أن العنف في العراق أدى إلى أكبر موجة نزوح في الشرق الأوسط منذ إنشاء “إسرائيل” عام ،1948 وقالت إن واحداً من بين كل ثمانية عراقيين نزحوا عن ديارهم، مشيرة إلى أن نصف مليون شخص تركوا منازلهم خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2006 فقط. وبشكل عام يعتقد أن مليوني شخص غادروا البلاد في حين نزح 7.1 مليون شخص داخل العراق، ناهيك عن أن النازحين يرزحون تحت وطأة الفقر في حين تعاني المناطق التي تستضيفهم من ضغوط شديدة. بل إن المصيبة لحقت بالمرأة العراقية حسب قول الأمم المتحدة، التي أضافت بأن ثمة مزيداً من الأدلة على أن نساء عراقيات يجبرن على ممارسة البغاء، إضافة إلى تفاقم مشكلات عمالة الأطفال.

الديمقراطية مرت على جثث عشرات الآلاف من العراقيين الذين راحوا ضحية الاقتتال الطائفي، بينما تقر تقارير الحكومة العراقية أن 60% من القتلى المدنيين راحوا نتيجة العمليات العسكرية لقوات الحلفاء، إذن، لم تفشل الإدارة الأمريكية في تحقيق الأمن في العراق فحسب، ولكنها قتلت الناس وهدمت بيوتهم وشردتهم داخل العراق وخارجه.

إن كل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع جامعة الدول العربية، وكل المنظمات العالمية التي تدعي حرصها على تطبيق القوانين الإنسانية، وأمام المسؤولين عن اتفاقيات جنيف التي تحمي المدنيين أثناء الحروب.

أما في فلسطين، فقد رفضت الإدارة الأمريكية رفضاً قاطعاً، نتائج الانتخابات الفلسطينية، التي تمت بإشراف الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، ووصفها بأنها من أنزه الانتخابات في الوطن العربي، إلا أن أمريكا رفضتها لأنها لم تفصل على مقاسها، وحاصرت الحكومة التي شكلتها حركة حماس، وبدأت بمحاربتها.

الأنكى من ذلك والأمر، هو ادعاء الإدارة الأمريكية مساندتها لمحمود عباس في إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها تدير له ظهرها حين تقوم القوات الصهيونية بالاجتياحات والمداهمات والاعتقالات، حتى إنها زجت بنصف أعضاء حكومة حماس في السجن، ناهيك عن القتلى الذين يقضون كل يوم. ولم يتوقف العمل عند هذا الحد، إذ على الديمقراطية أن تمر على أجساد الأطفال الفلسطينيين والنساء الفلسطينيات، والمقاتلين الفلسطينيين، بل إن الديمقراطية يجب أن تمر عبر بطونهم الفارغة، وعيونهم التائقة للحظة نوم في الظلام، وقامت العصابات الصهيونية بمحاصرة غزة ولا تزال، وتحارب القطاع بغذائه وكهربائه وقوت شعبه.

إن الحرب لا تدخل فيها المشاعر والعواطف، الحرب تقتضي الحصار والتجويع والقتل والهدم، لأنها حرب مفتوحة ومصيرية، ولكنها يجب ألا تتخفى وراء شعارات الديمقراطية وتحقيق الدولة الوطنية المستقلة، وتحقيق السلام. لأن من يريد السلام يعززه، ومن يريد الاستقرار يعمل من أجله للجميع، فلا يمكن أن تحقق الصهيونية السلام للضفة، بينما تقتل أبناء غزة.

ومرة أخرى يحدث هذا القتل اليومي، أمام عيون العرب والمسلمين، وكأن الذين يقضون هم مجموعة من الدواجن أصيبت بإنفلونزا الطيور، ولا بد من مقابر جماعية لهم.

الديمقراطية كما نرى، لم تعد من أولويات الإدارة الأمريكية، والإصلاح السياسي اختفى وتلاشى أمام المصالح الاقتصادية والعسكرية للإدارة الأمريكية، وكل ما تبجح به بوش كان هراء وكذباً ودعاية، بل إنها تغذي الأنظمة الشمولية، وتدعم الأنظمة الدكتاتورية، وتتعامل بازدواجية في قضية امتلاك التكنولوجيا النووية، إما للأغراض السلمية أو العسكرية، فلماذا تغض الطرف عن الترسانة النووية الصهيونية، ولم تحرك ساكناً عندما امتلكت الهند وباكستان السلاح النووي، وفتحت عينيها على إيران؟ ولا نريد أن نتطرق إلى أهدافها من وراء ذلك، إن كان ابتزازياً للمنطقة أو افتعالاً لحرب مع دولة قريبة من عدوتها التقليدية روسيا، والاقتراب من حدود الصين، آخر معقل للاشتراكية، لأن هذا بحث آخر تثور حوله الأسئلة العظمى.

لقد بات من المؤكد أن الإدارة الأمريكية لا تملك الأهلية لقيادة العالم، بسبب تصرفاتها الظالمة، وبسبب عدم موضوعيتها وكيلها بمكيالين، ورغم ذلك، فإن المنطقة العربية بأسرها ترتمي في أحضان أمريكا، حتى إنها تتعاطف معها وهي تسقط اقتصادياً.

إن على العرب أن يفتحوا أعينهم جيداً في المرحلة القادمة، فهم مهددون في أنظمتهم، واقتصادهم ومجتمعاتهم وقيمهم، لأن من يتحالفون معهم يفتقدون لأي منطق أخلاقي أو سياسي أو إنساني، فالولايات المتحدة الأمريكية لن تجلب الديمقراطية لبلدان تعيش فيها شعوب تعادي الكيان الصهيوني، وتعلم علم اليقين أن أهدافها هي تدمير كل القيم الإنسانية والحضارية، والإبقاء على المنطقة متخلفة وتابعة واتكالية، مع القيام باستنزاف ثرواتها الطبيعية والبشرية وغيرها.

على العرب أن يفكروا بإصلاح سياسي آخر لا يأتي من العقل الأمريكي، وعلى العرب أن يفكروا بأنظمة اقتصادية بعيداً عن الدولار المنهار، وأن يتوقفوا عن دعم الخزينة الأمريكية، التي لن تخدم سوى السياسة الأمريكية، والتي لن تكون أولوياتها تطوير مجتمعاتهم، ولكن الإبقاء على الدولة العبرية متفوقة، فهل يفعلون؟

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع