العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةلبنان .. حلبة مصارعة
د. محمد سلمان العبودي

جريدة البيان الإماراتية 24-2-1429هـ / 2-3-2008م

لبنان واللبنانيون أمسوا يحلمون بالسلم والأمن الداخلي كما كان يحلم الفلسطينيون بدولة مستقلة منذ الاعتراف بدولة إسرائيل قبل ستين عاما ومنذ تشتيتهم في بقاع الأرض قاطبة، وكما تحلم الشعوب العربية بالولايات العربية المتحدة منذ استقلالها!

فاللبنانيون لم يكتفوا بحرب امتدت لأكثر من عقدين من الزمن حولتهم إلى فريسة سهلة لبعض الأطماع الخارجية التي تحاول التحكم في مصيرهم واستغلال موقعهم الاستراتيجي، وإذا بنا نشاهدهم اليوم بكل أطيافهم وحماسهم يعودون تلقائيا إلى نقطة الصفر: نقطة الاصطدام المحتوم وقد يؤدي ذلك إلى أن يدفعوا ثمنا جديدا لعدم تحكيم المنطق في علاقاتهم فيما بينهم.

لبنان له وضعية خاصة جدا منذ استقلاله عن الاستعمار الفرنسي، وله دستور ونظام حكم وتشريع فريد من نوعه وتركيبة سكانية وعقائدية لم تتكرر في أي دولة من دول العالم، وموقع بدلا من أن يصبح نعمة على الشعب اللبناني انقلب إلى نقمة هي أيضًا فريدة من نوعها! وكل هذه الأمور التي انفرد بها لبنان لم تعمل مع الأسف لصالحه في يوم ما. وخاصة بعد احتلال فلسطين على يد مجموعة من اليهود جاؤوا لإقامة وطن قومي لهم على حساب شعب آخر.

كافة الأطراف المحيطة بلبنان من الشمال والشرق والجنوب وحتى من جهة البحر جعلت من لبنان حلبة مصارعة وملاكمة واقتتال. وجميع الغرماء يريدون أن يحققوا انتصاراتهم على أعدائهم على مساحة صغيرة جدا اسمها: الأراضي اللبنانية. ولكن أغرب ما في الأمر أن كافة اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومعتقداتهم مدركون لهذا الوضع ومع هذا يتعمدون لسبب أو لآخر تجأهله والتحرك بموجب ما تمليه عليه تلك السياسات الخارجية.

بمعنى آخر، لا توجد دولة خارج حدود دولة لبنان تريد بقاء لبنان خارج حدود نفوذه وسيطرته. والشعب اللبناني لا يفكر سوى بتنفيذ هذه الاستراتيجيات على حساب مستقبله بأكمله. أو لنقل بطريقة أخرى، ليس أمام الشعب اللبناني أي خيار آخر، فهو مرغم على أن يقع في هذا المطب.

بالطبع هناك أطراف دولية خارجية تخطط لمصالحها في المنطقة، وفي لبنان بالذات. فإسرائيل مثلا - وهي على قائمة الدول التي لن تتوقف عن التدخل في الشئون الداخلية اللبنانية وفي فرض كلمتها - تجد في سقوط لبنان تحت نفوذ دمشق ما يشكل لها جبهة حربية ثابتة وكامنة متمثلة في مقاتلي حزب الله في الجنوب المدعوم من سوريا وإيران.

أي أن جنوب لبنان في نظر الإسرائيليين يتعدى مساحة بضعة كيلومترات يسيطر عليها حزب الله ومقاومي حزب الله، ليمتد إلى حدود سوريا وإيران بل والعراق: أي أن جنوب لبنان سيظل بالتالي جبهة مفتوحة على سوريا وإيران والعراق أيضا، ذلك لأن شيعة العراق يعتبرون القضية التي يدافع عنها حزب الله في جنوب لبنان هي قضية كل الشيعة في العالم وأن على إسرائيل أن تزول من المنطقة.

طبعا أضافة إلى الجبهة السورية في الشرق (حتى ولو أن ذلك لا يشكل في الوقت الحاضر أي تهديد فعلي لإسرائيل ولكن إسرائيل تضع دائما نصب أعينها احتمالات المستقبل) وأضافة إلى الجبهة الفلسطينية المتمثلة في حركة (حماس) في الجنوب، وهي جبهة قابلة لأن تسترد عافيتها في أي لحظة خاصة وأن حماس وصلت إلى السلطة في يوم ما بدعم أكثرية الفلسطينيين لها.

ولا ننسى أن نسبة كبيرة من الفلسطينيين مازالت تعيش في لبنان وربما تحلم بتحرير الأرض المحتلة عبورا من الأراضي اللبنانية. والدليل على ذلك أنهم ما زالوا متعاطفين مع الفلسطينيين في داخل فلسطين في كل صغيرة وكبيرة سواء لفلسطينيي الضفة أو القطاع، حيث سير فلسطينيو لبنان العديد من المظاهرات منددين بالحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة.

كما أن أحداث نهر البارد وتنظيم فتح الإسلام (والذين من بينهم مجموعة كبيرة من الفلسطينيين) كان بمثابة إشارة واضحة لإسرائيل بأن لبنان قد يتحول شيئا فشيئا إلى جسر ستعبر عليه الاضطرابات إلى عمق الكيان الصهيوني. والكل يعلم بأن القضاء على هذا التنظيم رغم صغره والاختلاف على من يقوم بدعمه قد استغرق وقتا طويلا وخلف دمارا هائلا. كما أن شبح تنظيم القاعدة يطارد الإسرائيليين في كل مكان، فلم لا يؤسس رجالات القاعدة القادمين من العراق قاعدة لهم في لبنان أيضا؟

فهل ستسمح إسرائيل لغير إسرائيل بالسيطرة على لبنان؟ إن ذلك سيعني أن الكيان يسلم رقبته لقاتليه. فما دامت الاضطرابات تهز لبنان والاصطدام بين الطوائف مستمرا، فإن إسرائيل في نصف أمان.

سوريا من جهتها لا تريد بالطبع أن تخسر من يدها ورقة لبنان ولا تريد أن ينعكس استقرار لبنان يوما من الأيام سلبا على النظام السوري. فالكل يعتقد بأن ورقة استقرار لبنان في يد النظام السوري، وهذا النظام يعلم بأنه سيجني الكثير من هذه الورقة الرابحة؛ تماما كما يعتقد البعض بأن استقرار العراق موجود في يد النظام الإيراني، وقد استفاد النظام الإيراني حتى الآن الكثير من هذا الاعتقاد، ولا يريد هو بدوره أن يخسر هذه الورقة التي إن سقطت فقد يتعرض لما لا تحمد عقباه.

أما الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا (بالذات بعد انتخاب ساركوزي) فإن عدم استقرار لبنان يعطي هذه الدول حجة قوية تدعم تواجدها القائم في الساحة بل وفي المنطقة برمتها، ويهمها جدا انشغال اللبنانيين والعرب عموما عن جارتهم (المهددة دوما) إسرائيل. ولو أرادت دول الغرب التوصل إلى حل لأزمة الرئاسة في لبنان لما كان ذلك من عاشر المستحيلات بالنسبة لهم.

فبالأمس حركت البحرية الأميركية عدداً من قطعها البحرية، ومن بينها المدمرة "يو أس أس كول " USS Cole، إلى قبالة السواحل اللبنانية، وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن: "إنها مجموعة من القطع البحرية التي ستعمل في المناطق المجاورة لفترة من الزمن، ونظراً لما تفعله قطعنا البحرية، فإن وجودنا مهم." وقال مسئول في الإدارة الأميركية لـ CNN إن قرار تحريك قطع بحرية إلى المنطقة هو رسالة إلى سوريا بأن "الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بشأن الوضع في لبنان، ونحن نريد أن نرى حلاً للمسألة".

ترى هل سيكون حل أزمة الرئاسة في لبنان جالساً خلف مدافع المدمرة USS Cole ؟ وهل الحل الوحيد لأزمات اللبنانيين من خلال الحروب والصدامات والتفجيرات والاغتيالات غير المجدية؟لا نعلم. ولكن لبنان منذ أمد بعيد يمثل حلبة مصارعة دولية كبرى لجهات متنافسة ومتحاربة مختلفة ومتنوعة، وأزماته، هي سر بقاء الآخرين...

جامعة الإمارات

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع