العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الخميس 21 نوفمبر 2019م
  • الخميس 24 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةالمقاومة العراقية والمعادلة الصعبة
عبد الله علوان البدري

مجلة البيان/ عدد شهر ربيع ألأول 1429هـ

بعد خمسة أعوام من احتلال الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها العراق، وشنِّ الشعب العراقي حربَ التحرير التي تأسست في ظلِّها فصائلُ المقاومة التي سطّرت للعالم أجمع أسطراً من البطولة والشجاعة أنهكت المحتلين وزعزعت بناءهم، وأقضّت مضاجعهم، وأفشلت مخططاتهم، واضطرتهم لتغيير سياستهم مراراً، فأضحت مضرباً للمثل لدى شعوب المعمورة أجمع؛ نقف أمام حصاد سِنيِّ الاحتلال الخمس لكل أطراف الصراع في العراق، سواء المحتل وأعوانه من حكومتي الاحتلال المركزية والكردية، أو فصائل المقاومة العراقية والشعب العراقي.

ولكل مرحلة مرتكزاتها الرئيسة المؤثرة فيها، ومرتكزات هذه المرحلة تعتمد على متغيرات مركزية تتمثل في الصراعات التي نشبت بين بعض فصائل المقاومة، ونشوء الصحوات، واجتماع بعض فصائل الجهاد في جبهات وتحالفات، وانخفاض عدد عمليات المقاومة، وتدني نسبة المخاطر التي كانت تعاني منها قوات الاحتلال لا سيما في المحافظات الأشد مقاومة للاحتلال.

بين كل هذه المؤثرات الخطرة في الساحة العراقية الجهادية؛ تستمر أعمال المقاومة بشكل واضح ولا تتوقف أبداً في مناطق كثيرة، يدفع فيها المحتل أغلى الأثمان وبشكل مستمر، فانخفاض عدد العمليات منذ النصف الثاني للعام 2007م؛ يقابله تطور الوسائل لكل أطراف المعركة وبالذات المقاومة العراقية، التي استطاعت الاستمرار في عملها الجهادي على الرغم من كل المتغيرات الصعبة التي سبق ذكرها. ومن الطبيعي في كل حرب أن تتطور الوسائل وتتغير الإحداثيات مع السنين.

كان من أبرز متغيرات المرحلة الماضية اجتماع بعض فصائل المقاومة في جبهات وتحالفات سياسية، بدأت مع إعلان جبهة الجهاد والإصلاح في 2/5/2007م، حيث اجتمع كلٌّ من الجيش الإسلامي في العراق وجماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية) وجيش المجاهدين في جبهة واحدة، ثم التحق بالأنصار الجماعةُ السلفية للدعوة والقتال، والتحق جيش الفاتحين بالجبهة من خلال الجيش الإسلامي، ثم أُعلن عن تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية في 4/9/2007م، وضمّ جبهة الجهاد والإصلاح، وكلاً من حماس العراق وجامع، ثم التحق به مباشرة جيش الفاتحين بعد انفصاله عن جبهة الجهاد والإصلاح، ثم في 8/9/2007م؛ تأسست جبهة الجهاد والتغيير مكوَّنة من كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وست فصائل أخرى، وتأسست جبهات أخرى غيرها، غير أن جبهة الجهاد والإصلاح تضم بينها أكبر الفصائل العراقية وتكوِّن منفردة ما لا يقل عن نصف الساحة الجهادية في العراق.

وبغض النظر عما قدمته هذه الجبهات ومجلس المقاومة؛ غير أن الاجتماع بهذا الشكل الكبير، لا سيما بين فصائل جبهة الإصلاح السلفية وبين غير السلفية، كما في المجلس السياسي للمقاومة، وكذلك ضم جبهة الجهاد والتغيير لفصائل صوفية ووطنية مع الفصيلين الرئيسين غير الصوفيين؛ يعد نقلة كبيرة ونضوجاً كبيراً في مرحلة خطرة من مراحل المقاومة العراقية للاحتلال، ومحاولة جادة لتجاوز أسباب الافتراق، ونوعَ اقتراب من الوحدة التي يفترض مواجهة العدو بقوة من خلالها.

وعلى الرغم من التغيرات الخطرة في الساحة العراقية؛ غيـر أن استمرار وجـود المقاومة المــسلحة بأكـثر مـن صورة كان نوعَ مكرٍ قـابـلت بـه المـقاومة العراقية المخططات الأمريكـية التي لـم تـمنع - على الرغم من كل التغيرات - من سقوط عدد كبير من جنود العدو قتلى في محرقة الحرب؛ فقد جاء في تقريرين خاصين للجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين للعمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال في العام المنصرم 2007م نموذجان من الجبهتين سالفتي الذكر؛ أن الجيش الإسلامي قام بأكثر من 6581 عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال: أسقط فيها سبع طائرات، ودمّر 1376 آلية، وأطلق 1258 صاروخاً و 3773 قنبلة هاون، وقتل 4482 جندياً أميركياً، بينهم 22 ضابطاً. أما كتائب ثورة العشرين فقد قامت بأكثر من 1800 عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال الأمريكي، دمرت وأعطبت فيها أكثر من 800 آلية، وقتلت 500 جندي، وجرحت أكثر من 800 جندي. وهكذا يتبين حجم الخسائر الهائلة لقوات الاحتلال على يد المقاومة العراقية.

وبهذه المعادلة الصعبة، تستمر الحرب في عامها الخامس؛ فالاحتلال يحاول جاهداً أن يقضي على المقاومة العراقية بشتى السبل مستغلاً كل خطأ، أو ما يمكنه وعملاؤه أن يصنعه بينها وبين العشائر العربية من ثغرات وخصومات، بينما المقاومة العراقية تقابل مكر المحتل بالاستمرار في العمليات القتالية النوعية التي يصعب عليه محاصرتها، والالتفاف على مشروعاته بزرع بعض أفرادها فيها، والحفاظ على موازنة صعبة بين ضرب قوات الاحتلال الأمريكي ومصالحه ومخططاته دون أن تكون فائدة ذلك للاحتلال الصفوي للعراق، وهو ما يعني أن نتاج المعركة في بداية طريقها في عامها الخامس لا يزال يسجل للمقاومة العراقية الكثيرَ من الانتصارات العسكرية والسياسية، والسيطرة بشتى السبل على أرض المعركة.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع