العربية: واشنطن: شخصيات إيرانية تتدخل لرسم سياسات العراق *** العربية: بومبيو: عقوبات على مسؤولين عراقيين حلفاء لإيران *** العربية: أنباء عن ارتفاع حصيلة قتلى إطلاق الرصاص في بغداد إلى 13 *** قناة الإخبارية: الجبير: إيران تهدد المنطقة برمتها ولم يعد من الممكن تحمل عدوانيتها *** قناة الإخبارية: المتظاهرون يصرون على حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بالعراق
  • الاثنين 09 ديسمبر 2019م
  • الاثنين 12 ربيع الثاني 1441هـ
تحليلات إخباريةتجار السياسة المبتذلون.. يدفعون بالعراق إلى الجحيم..
علي الأسدي

شبكة عراقنا الإخبارية 19-11-1429هـ / 17-11-2008م

ما أغرب تصرفات القوى السياسية في بلادنا هذه الأيام ، وما أغربها من قوى ، تتحالف في الصباح ، وتتبادل الاتهامات ويشكك بعضها بالبعض الآخر بعد الظهر و في المساء؟؟. وأمام وسائل الإعلام ، يختارون أجمل العبارات عن التعاون فيما بينهم ، وعن الإنجازات والمستقبل الواعد للعراقيين ، أما خلف الأبواب المغلقة ، فتمارس المساومات الرخيصة لمبادلة المواقف الوطنية بالامتيازات والأموال ، تماما كم يفعل تجار الماشية.

ويجري هذا في تجربة للحكم لم تمارس إلا في أسوأ الأنظمة الفاسدة في التاريخ. ويظهر جليا الآن ، أنه تتم المساومة على قانون النفط والغاز المعلق بين مجلس الوزراء والمجلس النيابي ، بعد أن تمت على ما يبدو صفقة الاتفاقية الأمنية.

وعلى نفس قاعدة المساومة ، تمنح الامتيازات والأراضي السكنية لأعضاء مجلس النواب والوزراء مقابل موافقتهم أو سكوتهم عن عقود النفط المجحفة التي توقعها وزارة النفط مع الشركات الاحتكارية النفطية الأمريكية و البريطانية وغيرها. وبموجب تلك العقود ، تمنح الشركات النفطية حقوقا في الإنتاج النفطي لمدد تصل إلى 41 عاما. أمام تلك الغزارة من الرشا ، لاذ ويلوذ بالصمت نواب معروف عنهم بالورع والتعفف.

فإلى أي درك تقودنا تلك القوى ، وإلى أي مصير أسود يسيرون بالعراق ، وهل ينبغي علينا أن نستعين بالسحرة وقراء الفال ، لتفسير ذلك السر الذي حول تلك القوى السياسية المعارضة السابقة إلى تجار سياسة مبتذلين؟. إننا المواطنون الذين لم نبخل عليهم بدعمنا ، و لم نتردد في منحهم الفرص التي يريدون للوفاء بوعودهم لنا ، وما زلنا نبرر مرة بعد أخرى ، إخفاقهم وسوء تعاملهم مع مشكلاتنا، وأماني أطفالنا ، وتطلعات أمهاتنا ، وخيبة ونفاذ صبر شبابنا ، نقف حيرى أمام هذا الانحدار في القيم ، والاستخفاف بمعاناة الجماهير ، والعبث في الوقت والموارد.

إن القوى السياسية الحاكمة ، لم توقع ميثاق شرف مع شعبهم ، تتعهد له بخدمة أهدافه ، واحترام قيمه ومقدساته ، لكنهم في حقيقة الحال أقسموا زيفا وكذبوا على الله. ولو كانوا قد فعلوا ذلك عن شعور وطني خالص وإيمان بقيم السماء ، لترددوا كثيرا ، قبل أن يكشفوا عن حقيقة نواياهم ، و سلوكهم غير النظيف ، ووعودهم وتحالفاتهم ، وما وراءها من أنانية وضيق أفق وتآمر على الآخر. أليس هم من أدعى أنهم أشادوا حكما " فيدراليا ديمقراطيا " ، أم أن غيرهم من وعد بأن تعيش الجماهير العراقية بكافة مكوناتها بسلام وانسجام ومحبة؟.

لكن ما نراه ونسمع عنه غير ذلك ، فهناك حملة مسعورة لإقصاء الأقليات و تهميش دورها في الحياة العامة والسياسية. والى جانب ذلك تدور رحى هجمة مشبوهة وظالمة ضد المسيحيين ، استخدمت فيه عمليات التخويف والقتل والتهجير من مناطق سكناهم ومصادر رزقهم. عمليات غدر مفضوحة ومخجلة ، لا يمكن تبرئة القوى السياسية الكبرى منها ، فهي وليس غيرها يسعى بأي ثمن لتحقيق المكاسب في انتخابات المحافظات. ومعلوم مسبقا ، أنها تستخدم تلك الانتخابات لإضفاء الشرعية على تقسيم البلاد إلى ولايات إقطاعية تحت ستار الفدراليات ، للاستحواذ على الثروات و استغلال جماهيرها الفقيرة واستعبادها.

وها نحن مرة أخرى و بعد نزيف الدم الذي سفكته مليشياتهم الطائفية المتوحشة ، تدفع القوى السياسية الحاكمة بالعراق إلى جحيم جديد ، من الخلافات والصراعات حول حدود الأقاليم ، وعائدية المناطق المختلطة ، وأشكالا مستنسخة عن مليشيات "الجن جوين " لعمر البشير ، وكأن الجحيم الذي يعيشه في ظلهم العراقيون قد تحول بقدرتهم بردا وسلاما.

إنهم متورطون في خرق مبادئ حقوق الانسان العراقي ، وبخاصة حقوق المكونات الصغيرة والمرأة والطفل ، متناسين أن الإفلات من العقاب غير ممكن ، وإن المحكمة الدولية التي لاحقت مجرمي البوزنة ، وتلاحق الآن عمر البشير ، تراقب عن كثب ما يجري في العراق بحق المسيحيين والأيزيديين والشبك والصابئة.

لقد اختلفوا حول مناطق في الموصل وكركوك و ديالى ، قيل عنها أنها مختلطة ذات أكثرية كردية ، فيما يرى بعضهم أنها عربية يسكنها أكراد. ما ألضير في ذلك ، إنها مدعاة للفخر أن يتعايش العرب والأكراد وغيرهم مع بعضهم البعض في وئام وانسجام تامين ، هكذا كما عاشها أجدادهم ، وكما يريدونها إلى يوم القيامة ، فلمصلحة من تختلق المشاكل ويعكر صفو الأمن والتآخي بين سكان تلك المناطق ؟. هل أعجبت تلك القوى كثيرا بالحواجز الكونكريتية بين أحياء بغداد التي أقامها الأمريكان في العامين الماضيين ، التي لم ينتفع منها غير شركات المقاولات ووسطاءها ؟

وقبل أن يبحثوا عن إجابات لتلك الأسئلة ، قرروا شحذ السيوف ، وربما يستعدون الآن لإعلان الجهاد في سبيل الله ، لتحرير خانقين الكردية من العرب ، والموصل العربية من الأكراد ، وكأن إله الكرد غير إله العرب ، وإن لكل منهم جنته وجهنمه ؟.

في الولايات المتحدة ، انتخب الأمريكيون رئيسا أسودا ، وهم البيض والصفر والحمر والسود ، المنحدرين من مئات القوميات والمذاهب والأديان والمعتقدات. لقد شارك في انتخاب الرئيس الجديد الأكراد والعرب والفرس المقيمون هناك أيضا ، مع أنه لا يمت للعرب والفرس والكرد بعلاقة دم أو نسب. لقد منحوه أصواتهم وثقتهم ليتحدث باسمهم ، ويعبر عن مصالحهم ، ويدافع عنهم ، ويسهر على تعليمهم ، وصحتهم ، ونشأة أطفالهم ، ويوفر فرص العمل لعاطليهم.

فلماذا لا يحصل عندنا كما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية ودول ديمقراطية أخرى ، ما فرقنا عنهم ، هل لأنه لا يوجد غيرنا من يتفوق علينا في تخلفنا ، وسخافة عقولنا ، وتحجر عواطفنا ، ورخص دمائنا ، و انحطاط قيمنا ، وجهلنا وتفاهتنا ؟؟.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع