قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • الثلاثاء 12 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةخاتمي وكروبي أيهما أفضل للإصلاحيين؟
شهراد اثني عشري

مجلة مختارات إيرانية

السنة السابعة – العدد 101 – ديسمبر2008م

شئون داخلية

كأن التجربة المرة للانتخابات الماضية (انتخابات رئاسة الجمهورية التاسعة) مازالت تجهض محاولات بعض الأحزاب والجماعات السياسية التابعة لجناح الإصلاحيين من أجل جمع شتاتهم، فبينما لم يمض غير بضعة أشهر قليلة على إقامة تلك الانتخابات إلا وقد تقرر بين الأحزاب والأجنحة كافة ضرورة الاجتماع حول الرأي الواحد والابتعاد عن أسباب التفرق والاختلاف فيما بينهما، ولكن للأسف ظل كلا الجناحين الأساسيين في إيران، خاصة الإصلاحيين يعزفون على أوتار الشك والريبة مما جعلهم عاجزين حتى اليوم للتوصل إلى مرشح واحد مشترك.

ولو أن تأخر قرار (سيد محمد خاتمي) في الترشح بتلك الانتخابات (انتخابات رئاسة الجمهورية التاسعة)، من عدمه يُحير التيارات الإصلاحية ويلقي بهم في دوامة الحسابات، إلا أنه لا يمكن أن نغفل كذلك إجراءات الأجنحة المنافسة التي قد تسعى إلى استغلال تلك الأوضاع لحساباتها الشخصية. وبالرغم من أ، معظم الشخصيات المحورية للإصلاحيين مازالت تتحدث عن ضرورة إقرار التفاهم المشترك، ووحدة الرأي من أجل إحراز التفوق في الانتخابات، لكن في المقابل دائمًا يوجد طعم ومذاق السلطة والمسئولية ليوسوس لهم حتى يرشح كل طرف ما يحقق مصلحته الخاصة على حساب سائر الجماعات الأخرى، وحتى دون التفكير في المصلحة القومية ومستقبل البلاد.

ولعل المتتبع لكافة الإصدارات الصحفية طوال الأشهر الماضية سيدرك على الفور أن هناك موضوع واحد قد شغل الاهتمام الأعظم من تلك الإصدارات، ألا وهو ترشيح (مهدي كروبي) أمين عام حزب اعتماد ملي (الثقة الوطنية) لانتخابات رئاسة الجمهورية الإيرانية المقبلة، ورصد ردود الأفعال لمختلف الأجنحة السياسية حيال هذا الترشيح.

غير أن كثيرًا من النشطاء الإصلاحيين دائمًا ما يطرحون (محمد خاتمي) في المقدمة بوصفه منقذ إيران في مقابل جماعة حزب الثقة الوطنية الذين يلتفون حول كروبي، ويعتبرون أن ترشح خاتمي أو انتخابه كمرشح عن رابطة علماء الدين المناضلين "روحانيون" (جناح اليسار المحافظ، المترجم) وجبهة المشاركة الإسلامية يهيئ المجال لظهور الاختلافات بين الإصلاحيين.

وفي هذا السياق، يلاحظ أن الجناح المنافس يبدأ مناوراته في تلك الأثناء، وذلك بالتعبير عن عدم استحسانهم لمواقف أمين عام حزب الثقة الوطنية السياسية وفجأة ودون سابق إنذار يحاولون الوقيعة بينهما عبر كتاباتهم التي ترى أن كروبي يعد أجدر من خاتمي في جبهة الإصلاحيين. ورغم أن مثل هذه الأعمال تكون متوقعة من قبل الجناح المنافس، والتي تدعو إلى استغلال كافة الأساليب للتغلب على المنافسين إلا إنه مع الأسف وقع الإصلاحيون في فخهم ودخلوا عفويًا في الاختلافات فيما بينهم.

ومن ناحية أخرى، فإن رؤساء جبهة المشاركة، ورابطة علماء الدين، ومنظمة المجاهدين يعدوا من المقررين الأساسيين لجناح الإصلاح، وهم الذين يتصدوا لحزب الثقة الوطنية وشيخ الإصلاحات، ويحاولوا إقناعه بأن خاتمي هو الوحيد القادر للفوز على أنصار أحمدي نجاد في تلك الانتخابات بينما مازال أنصار كروبي يصرون عل مواقفهم في المقابل، والحقيقة أن هذا الإصرار وذلك الاختلاف يصب بالأساس في صالح المبدئيون (الأصوليون)، وكأن الظروف متوافرة من تلقاء نفسهما لاستغلالها في صالحهم. وقطعًا سيؤدي نقص تجارب بعض الإصلاحيين للتأثير السلبي عليهم في الانتخابات القادمة، لأنهم على ضوء هذه الخلافات حول الاجتماع على مرشح واحد سيمنحون الفرصة للجناح المنافس الذي سيقوم باستغلالها عبر وسائل إعلامه المختلفة، مما يحقق مصالحهم في النهاية.

هذا ويذكر أن شيخ المصلحين لو أنه أخَّر قرار ترشيحه كثيرًا، إلا إنه وفي النهاية وكنوع من التكتيك ولجلب المزيد من أصوات بعض المبدئيين طرح نفسه كمبدئي، وأعلن أنه غير مستعد للتنحي من أجل الآخرين! وكذا صرح خلال جلسة الجمعية العمومية، للنواب وأمام الصحفيين "أنه لم يتنح قبل 4 سنوات ماضية لصالح هاشمي، وكذلك فلن أتنحى لصالح أحد في انتخابات السنة القادمة" (شهر يونيو القادم). فكروبي كان يتلقى انتقادات كثيرة من المبدئيين من قبل، ولكنه بات هذه المرة أكثر هدوءًا حينما راح يفتخر بكون مبدئيًا، وأنه ليس من الصحيح إلصاق كافة المشكلات بالمبدئيين، غير أن مثل تلك التصريحات الدعائية لم تحدد لنا ما إذا كان كروبي مازال ضمن جبهة الإصلاحات أم أنه انضم لجناح المبدئيين؟!الواقع أن ذلك إنما يوضح تصميمه على خوض الانتخابات القادمة تحت أي ظروف، وكذا يعني أن أي شخص من الإصلاحيين، حتى لو كان هذا الشخص هو خاتمي، لن يحول دون ترشيحه في الانتخابات القادمة.

على أية حال، فالخلافات بين الإصلاحيين وكروبي مازالت مستمرة، حتى إن وكالة (برنا) للأنباء قد نشرت أخبار نقلاً عن عبد الله ناصري عضو منظمة المجاهدين أن الأعضاء الرسميين لحزب الثقة الوطنية يطالبون بترشيح خاتمي، ولكن كتبت الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الحزب في تقريرها الأسبوعي أن موقف حزب الثقة الوطنية الرسمي ينطلق من الدفاع عن مجيء كروبي، غير أن ناصري قد أعلن في حوره مع تلك الصحيفة، أن تصريحي الدقيق الذي نشر كان مفاده "أنه في حال عدم مجيء خاتمي ينبغي التفكير في ترشيح كروبي".

والواضح أن المسألة ليست الخلافات بين كروبي والإصلاحيين، وإنما المحاولات الحثيثة لأنصار الحكومة ووسائل إعلام المبدئيين من أجل إثارة الانشقاقات بين كبار الجبهة الإصلاحية مثلما يحدث الآن مع كروبي، بينما هناك من يعتقد أن كروبي قد بنى مواقفه حيال المبدئيين، من أجل فراغ البال من مشكلات الإصلاحيين، وفي الوقت ذاته، ضمان وقوف جزء من المعسكر المبدئي بجواره، وبذلك يستثنى إمكانية المجيء بدلا من أحمدي نجاد. والواقع أن أصحاب تلك الرؤى القائمة على نظرية المؤامرة، يرون إمكانية حدوث ذلك حينما يعجز المرء على فرض وجهات نظهر عل الجبهات المعارضة، وعلى سبيل المثال، نجد أن ذلك الأمر ينطبق تمامًا على ما حدث أوائل الثورة حينما راح البعض ينفصل عن جمعية رجال الدين المناضلين (روحانيت) اليمين، وشكلوا رابطة رجال الدين (روحانيون) اليسار، وفي ظل بعض الممارسات المماثلة، وجدنا كذلك انفصال البعض عن تلك الرابطة أثناء انتخابات رئاسة الجمهورية في دورتها الماضية، وشكلوا حزب الثقة الوطنية.

إذن إنهم وطوال الأربع سنوات الماضية وهم يتخذون سياسات جديدة مميزة عن السياسات الإصلاحية، ومن هنا بدأت تظهر الخلافات، وإلقاء بذور التفرقة بين كروبي ومختلف جبهة الإصلاحيين، بخاصة في ظل المواقف المتشددة من قبل أنصار الفريقين، لكن يبدو أن وقائع المجلس في دورته السادسة حينما راح نواب الإصلاحيين يعتصمون داخل المجلس، وكان لكروبي (رئيس المجلس آنذاك) رأي آخر، مازالت تؤثر على مواقف الإصلاحيين من ترشيح كروبي في الانتخابات القادمة.

وإزاء ذلك يصر كروبي وحزب الثقة الوطنية على المشاركة الجدية في انتخابات الرئاسة القادمة ومحاولة إقناع الإصلاحيين بتأييده، ورغم الخلافات في وجهات النظر السياسية والاقتصادية مع حزب كوادر البناء والتعمير إلا أنهم يحاولون تهيئة المجال أمام مجيء كروبي على ساحة الانتخابات وذلك عبر توجيه بعض الأقلام والصحف التابعة للحزب لكتابة المقالات والتقارير المؤيدة لكروبي. فإذا ما نظرنا في الوقت الراهن لصحيفة الحزب، سنجد أن هناك عمودًا خاصا بالانتخابات يعكس وجهة نظر كروبي، والأهم أن يبين كيف أن كروبي الإصلاحي هو الذي يستطيع احتواء كافة التيارات الموجودة عبر علاقاته بهم، ومدى قدرته كذلك على التصدي للحقوق الضائعة وعدم السكوت عليها، في إشارة إلى مواقفه في مواجهة جمعية المدرسين حينما راح ينادي بإصلاح قانون الانتخابات والاعتراض على رفض أهلية المرشحين،وكذا موقفه من أئمة الجمعة، وأوضاع المساجين، وإلى غير ذلك من مواقفه الجادة في المجتمع.

أما في المقابل، فهناك أنصار خاتمي الذين يرون أن الظروف التي تمر بها إيران اليوم تختلف كليًا عما كانت عليه في فترة التسعينيات(المقصود فترة تولي خاتمي للرئاسة عام 1977م)، ولذلك بعودة خاتمي إلى الساحة الإيرانية، وسواء جبهة المشاركة أو رابطة علماء الدين المناضلين (روحانيون) يرون ضرورة مشاركة خاتمي في انتخابات 2009، لأنه ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات من عمر الحكومة التاسعة (حكومة أحمدي نجاد)، إلا أنه لم يحقق شيئًا من الشعارات المرفوعة، بل وشاهدنا زيادة التعدي على الدين، وهتك حرمات المراجع (العلماء والفقهاء)، وتراجع الأخلاق في المجتمع، إضافة إلى تقدم الرياء والكذب وهروب العقول المفكرة من إيران.

على أية حال، فمازالت الأحداث الكبرى عالقة في أذهان أنصار الإصلاحيين لاسيما أحداث مؤتمر برلين، ومسلسل وقف الصحف، ومحاولة اغتيال حجاريان، وإلى غير ذلك من الضغوط التي تمارس من قبل المنافسين لترك الساحة. وبالنظر إلى تلك العوامل سالفة الذكر، يعتقد أنصار خاتمي أن ربيع عام 2009، سوف يشهد إجماعًا موسعًا من قبل القوى الاجتماعية والنخب السياسية والثقافية الساخطة على الأوضاع القائمة، الأمر الذي قد يجعلهم يطالبون بعودة مرحلة الإصلاح، بمعنى الانتظار لمجيء خاتمي. إن انتخابات ربي عام 2009، سوف تشهد انسجامًا بين جناح الإصلاحيين أكثر من أي منافس آخر، فإذا جاء خاتمي، يعني أن هناك شبه إجماع عليه، الأمر الذي يتجاوز التأييد القهري الموجود حاليًا في الجناح الحاكم على أحمدي نجاد. وهؤلاء يعتقدون بأن خاتمي يتمتع بتجربة سابقة في إدارة شؤون المجتمع، وأن برامجه تتوافق مع ما جاء في الخطة العشرينية لإيران، والأهم أن بعض المؤسسات من قبيل مجمع تشخيص مصلحة النظام، وحتى بعض التوجهات المبدئية (الوسط) في المجلس تؤيد منهجية خاتمي. وكذا يبني أنصار هذا التوجه اعتقادهم على أن الفجوة الجارية في المجتمع اليوم بين الحكومة والشعب لا يستطيع إزالتها إلا ترشيح خاتمي الذي يتمتع بثقة نسبية سواء من الشعب أو الحكومة، بينما لم يستطيع بقية المرشحين الراديكاليين –في أحسن الأحوال- إلا على ثقة بعض القطاعات المحدودة في المجتمع.

ومن الواضح أيضًا، أن أوضاع المجتمع الإيراني اليوم تختلف تمام الاختلاف عما كانت عليه إبان التسعينيات، وهذا يعني بدوره أن مشاركة الإصلاحيين في الانتخابات القادمة لن يكون من اليسر بمكان. ومن المتوقع ظهور بعض المعوقات أمامهم، وكذا ليس من المتوقع أن يجلب الإصلاحيون الجنة للشعب، وإنما على أقل تقدير تحسين الأوضاع الاقتصادية المضطربة في المجتمع.

غاية الأمر مما سبق أن مصير الإصلاحيين بات متعلقًا بمشاركة شخص، سواء كان هذا الشخص هو خاتمي أو كروبي، وفي حال عدم تنحية أحدهما لصالح الآخر فمن المقرر أن يظل هذا الملف عالقًا أكبر فترة ممكنة وحتى اللحظات الأخيرة.

* كزارش (التقرير)، العدد 201، أكتوبر – نوفمبر 2008م



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع