قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • الثلاثاء 12 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةاعترافات ما بعد خراب البصرة
د.عمر راغب زيدان

جريدة المصريون 22-شوال-1430هـ / 11-أكتوبر-2009م

يوما بعد آخر اخذت تتكشف فضائح وفضائع المؤامرات التي ارتكبها من انخرط في سلك المعارضة العراقية ودورها الرئيس في تزويد المخابرات الامريكية بالمعلومات الكاذبة التي ادت الى شن الحرب على العراق ،فالى الان لم يكتشف الراي العام ايهما كان يُسَيِّر الاخر، المعارضة التي كانت تزود الادارة الامركية بالمعلومات عن طريق عملاء CIA ، ام الادارة الامريكية التي كانت تستعين بالمعارضين وتوجههم الى ما ينبغي القيام به؟

فمنذ بداية التحضيرات وحتى انطلاق الحرب فان المنطق كان يشي بان الادارة الامريكية استطاعت ان تستغل المعارضة العراقية لتحقيق مآربها في غزو العراق وتبرير حربها؛ لكن السنوات التي مضت من عمر الاحتلال الامركي للعراق ربما كشفت بان الامر على العكس تماماً.

فقد تبين ان المعارضة ذات التوجهات الاقليمية وخاصة المدعومة من قبل ايران كانت تسير وفق مخطط مدروس ومنهج دقيق تم التخطيط له بعناية ، وتم اختيار اشخاص كانوا ضمن مفاصل الدولة العراقية سابقا لتنفيذه.

ورغم ان الادارة الامريكية كانت تعرف هؤلاء الاشخاص جيدا أيام جوع المعارضة وتسكعها - كما يذكر احد افرادها - وكيف كانوا يتدافعون لتقبيل أيادي فرانسيس ريتشارد دوني وخلفه خليل زاده المعينين مبعوثين لدى المعارضة العراقية، وكيف كان يباهي بعضهم بعضا بقربه من ريتشارد دوني أو خليل زاده، وكيف كانوا يتدافعون على أبواب السفارات الأمريكية والكونغرس ووزارة الخارجية والدفاع والـCIA ، حتى صار مقياس شرعية الواحد منهم في قيادة المعارضة وتحكمه بأمورها وأموالها هو حجم الرضا الأمريكي عنه وعن خدماته، تحت غطاء معارضته لدكتاتورية صدام وظلمه.

فقد كشف ابراهيم الزبيدي وهو احد عناصر المعارضة العراقية في كتابات له اعترف من خلالها بحقيقة ما جرى، فقد فوجئ هو وغيره ممن لم يكن لهم ارتباط بايران من المعارضين بانقلاب خطير وتنصل عن كل ما تم الاتفاق عليه في مؤتمرات العارضة، فالكفة كلها ذهبت لصالح حلفاء ايران، الذين اخذوا يتحكمون في العراق ويسرونه وفق قناعاتهم واهوائهم.

يقول الزبيدي: بالرغم من حصولي على الجنسية الامريكية الا انني لم أنل أي قسط من العناية التي أولتها إدارة (رئيسي) جورج بوش لحلفائها المأجورين أو المتطوعين، من العراقيين والهنود والإيطاليين والمكسيكيين والبلغار والبولنديين،فلم تنعم عليه كما أنعمت على غيره بمكرمة الصعود على واحدة من الدبابات الأمريكية التي كان قد دفع بعضا من ثمنها من عرق جبينه حسب قوله.

لقد كان الزبيدي واحدا من مئة وستين من الخبراء العراقيين المغتربين العائدين الى العراق مؤقتا ليضعوا (خبراتهم في خدمة أهلهم، ومساعدتهم على طي صفحات الخراب التي خلفها النظام السابق، وإعادة تأهيل الدولة على أسس عصرية حديثة)، بعد ان وعدهم الأمريكيون بمعاونتهم على إنشاء ما سمي وقتها بـ (مجلس إعادة إعمار العراق) ، وجعل العراق منارة تشع على المنطقة سلاما ومودة ومنافع.

ويواصل الزبيدي شهادته على ماجرى في الايام الاولى لغزو العراق والتي سماها بالحاسمه حيث كان يعمل في مكتب مجاور لمكتب بول بريمر بعد ان اختاره سمير الصميدعي سكرتيرا للجنة الاعلامية ل (مجلس اعادة اعمار العراق).

ومن تلك الشهادات التي يذكرها الزبيدي ان جي غارنر كان المؤسس الأول لما اسماه الخراب الذي عمَّ العراق كله، حتى من قبل سقوط التمثال في ساحة الفردوس، وأن بريمر كان مجرد متابع مخلص لما بدأه سلفه، غباء منهما أو دهاء، لا ادري؟!

ويكاد يتفق الجميع - والزيدي منهم – على ان التنسيق كان مفقودا فيما بين الأجهزة الأمريكية في العراق إلى حد كبير، ولجوء بعضها إلى إفشال عمل البعض الآخر، فعصابة الدفاع لا تحب عصابة الخارجية ولا تطيقها، وعصابة الخارجية لا تحترم أعوان CIA ووكلاءها الأمريكيين والعراقيين على حد سواء، فكانت النتيجة خسائر لا مبرر لها من أموال ودماء ومعدات في صفوف الأمريكيين وحلفائهم، ووبالا على العراق والمنطقة.

ولم يكن يتصور هؤلاء ان تتخلى الادارة الامريكية عن خدماتهم بعد احتلال العراق ؛ فقد فوجئ الجميع بجيش من السكرتيرات الجميلات الساحرات تحتل مقاعدهم على موائد الإفطار والغداء والعشاء في القصر الجمهوري برفقة رؤسائهن من القادة العسكريين الأمريكان.

ويوما بعد يوم تحول هذا الجيش إلى قوة فاعلة قاهرة لا يتخذ القائد او المستشار الأمريكي أي قرار ولا يوافق على أي عرض ولا يثق بأية معلومة إلا اذا تكرمت بالموافقة عليه سكرتيرته التي تحولت إلى عشيقة مخلصة لعشيقها، وآمرة فاعلة ومؤثرة في كثير من القرارات السياسية المهمة.

ليس هذا وحسب، بل نشأت حول جيش السكرتيرات والمترجمات طبقة أخرى من الشطار المقاولين والسماسرة وأصحاب الصفقات المشبوهة.

وإلى جانب جيش المترجمات والسكرتيرات كان هناك جيش آخر يعمل بجد ومثابرة عجيبة على استغباء الأمريكيين، والعبث بقناعاتهم والهيمنة على قراراتهم، ودفعهم إلى خوض حروب كسر العظم ضد منافسين أشداء لقادة ذلك الجيش اللئيم. فزعماء الأحزاب الزاحفة من الخارج، من إيران وسوريا والأردن، كانوا قد توصلوا مبكرا ومن سنوات إلى قناعة ثمينة تقوم على أساس أن أسهل شيء في الدنيا هو خداع الأمريكي وابتزازه وغسل دماغه وحشوه بما يريدون.

لقد كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعرف العديد من الشخصيات العراقية المستقلة المحايدة المعروفة بالرجولة والوطنية والكرامة والثبات على المبدأ وبالاستقامة والنزاهة. لكنها لم تكن بحاجة إلى هذا النوع من البشر لتوريث العراق وأهله، بل كانوا بحاجة ماسة لخدم صغار، لا يناقشون ولا يجادلون، وينشغلون بمكاسبهم الحزبية والشخصية، وبسبب سجلاتهم الموبوءة سيظلون تحت رحمة الـ CIA صغارا يتفانون في خدمة الاحتلال ليحميهم من أهلهم وأبناء بلدهم.

لقد اصبح الكثيرون ممن كان في سلك المعارضة على يقيت بانه ليس من المعقول أن الامريكان كانوا يجهلون حقيقة ارتباطات حلفائهم العراقيين المحلية والإقليمية والدولية، او أنهم لم يكونوا يتوقعون أن تدخل إيران بثياب مقاتلي منظمة بدر أو حزب الدعوة أو الصدريين فتحتل العراق بصمت وهدوء، وبغطاء مظلومية الشيعة الذي استخدم بمكر ودهاء .

والسؤال الذي نود طرحه على الزبيدي وامثاله هو الم يكن هذا الاعتراف متاخرا؟ ولماذا اعترفتم اصلا الأنكم لم تحصلوا على الامتيازات التي وعدتم بها خاصة وانتم ترون اقرانكم ترتفع ارصدتهم يوما بعد يوم حتى اعياكم واعياهم العد؟

كاتب واعلامي عراقي

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع