قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • السبت 16 نوفمبر 2019م
  • السبت 19 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةبين احتلال بئر الفكة... وحادثة أم حسين
د.عمر راغب زيدان

جريدة المصريون 8-محرم-1431هـ / 25-ديسمبر-2009م

يتناقل أهل الجنوب في العراق مثل شعبي يقول: ( سكتة يا أم حسين سكتة)، وقصة هذا المثل تقول : إن رجلا جلس في منتصف الليل يصرخ ويولول حتى أيقض الجيران على صوته، فجاءوا مسرعين ليستفهموا عن الخبر، وإذا بالخبر هو أن زوجته أم حسين قد توفيت ، واخذ يبكي وهو يحتضن أطفاله الصغار ويقول: يا أم حسين من يطعم الصغار بعدك؟ فقالت إحدى الجارات وقد رق لها حاله :أنا يا أبو حسين.

فقال : يا أم حسين من يغسل ملابسي ؟ فرقت لحاله أخرى فقالت: أنا يا أبو حسين. وهكذا اخذ يعدد حوائجه والجارات كل تجيب على إحداها، حتى قال : يا أم حسين من يؤنس وحشتي بالليل؟؟ فغطت النساء وجوههن بالعباءة خجلا ولم تجبه أيا منهن، عند ذلك صرخ صرخة قوية وهو يقول :: سكته يا أم حسين سكتة.. فذهبت مثلا على من يصرخ في مصيبة من اجل شيء آخر وذلك لأننا لم نعرف هل أن أبو حسين صرخ صرخته الأخيرة لفقدان زوجته أم لعدم سماعه جوابا لسؤاله؟!

ومع تعاظم المصائب في العراق وآخرها احتلال إيران لبئر الفكة النفطي الواقع في محافظة ميسان جنوب شرق العراق، فان العالم تفاجأ بالموقف المخزي للحكومة العراقية حين بقيت ساكتة، وحين نطقت بعد حين لم يكن ذلك اعتراضا على احتلال جزء من ارض العراق وإنما لمآرب أخرى، كصرخة صاحبنا أبو حسين ، فقد جاءت تصريحات الناطق باسمها علي الدباغ لتوصل صوت الشعب العراقي للعالم ؛ وكان قد بح صوته وهو يقول إن هذه الحكومة ما هي إلا مجاميع من عملاء إيران سواء كانوا ضباط في المخابرات الإيرانية أم حلفاء يحملون الجنسية وينفذون مطامع الدولة الصفوية والأحلام الفارسية في العراق.

هذا الموقف ليس بجديد على الشعب العراقي فهو يعرف هؤلاء السياسيين جيدا ..فقد سبق لعبد لعزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العرق أن طالب بدفع 100 مليار دولار إلى إيران كتعويضات للحرب بينما طالب آخرون ممن لف لفه أن تكون اللغة الفارسية إحدى اللغات الرسمية للعراق وما خفي كان أعظم.

أما وزير الخارجية هوشيار زيباري فقد أدلى بتصريح ينطبق عليه المثل القائل سكت دهراً ونطق كفراً ، حيث لم يزد على أن دعا لحل القضية عن طريق الحوار ، وهو ما هللت له إيران وصفقت وهي تعلم يقينا أن هذا يعني سنوات طوال من الحاكم الدولية _ إن صدقت الحكاية_ بينما سيبقى حقل النفط في قبضتها تسرق منه متى شاءت .

أما موفق الربيعي وما أدراك ما موفق الربيعي والذي طالما ردد القاصي والداني أن هذا الرجل اسمه الحقيقي هو كريم شاهبور ، وهو ضابط في جهاز اطلاعات الإيراني ، والمصيبة انه لم ينفي ذلك أبدا ولا لمرة واحدة على الأقل، ومع ذلك بقي في منصبه يمارس دوره التخريبي في العراق، وها هو اليوم يؤكد انتماءه الصفوي حيث لم يسمح له ذلك الانتماء والولاء بالسكوت في مثل هذا الموقف إذ وصف الانتقادات التي صرح بها شيوخ العشائر العراقية والزعماء الوطنيون ضد احتلال البئر العراقي على أنها تصريحات عنترية.

وأنا صراحة لا ألوم كريم شاهبور ولا غيره من حلفاء إيران داخل الحكومة في كل ما فعلوه بالعراق خدمة لإيران، بالعكس فهم قد نجحوا في تنفيذ المهام التي ألقيت على عاتقهم واخذوا أجرهم وزيادة ، ولا تحسب أنهم يفكرون بمحاسبة الناس في يوم من الأيام أو لعنة التاريخ لهم ، أبدا لأنهم يعتبرون أنفسهم يمارسون واجبهم خدمة لدينهم ومعتقداتهم التي تقوم على أساس الإرث التاريخي في العراق ..لكن هذا السؤال لابد أن يوجه إلى الطرف المقابل وهم من يناوؤن إيران العداء سواء في العراق أم خارجه، مالذي قدمتموه لهذا البلد الذي ترون أوصاله تقطع بدم بارد يوما بعد يوم؟؟ وربما كان بعضكم داخل هذا المسلخ؟؟ أو ربما ساهم في حد السكين أو تهيئة مكان الذبح؟؟ وهناك من كبر أثناء الذبح لأنه يتحرى السنة في كل شيء! وربما أوصاهم البعض بتوجيه الذبيحة نحو القبلة.

أما آن الأوان لهؤلاء أن يصحوا من غفلتهم ويعرفوا أنهم في طريق الخطأ سائرون؟ وان الأيام تثبت يوما بعد يوم أنهم شركاء في الجريمة، ولن تشفع لهم تبريراتهم غر المقنعة؟؟ فابن المصالح وأين المنافع التي قدموها للعراق ولشعبه؟ وقد أثبتت الوقائع أن العملاء سبقوكم في التضحية وفاقوا عليكم بالنتائج، وان الشعب العراقي لن يسامحكم في يوم من الأيام.

الشعب العراقي اثبت انه واع لكلما يحدث ،وان لديه القدرة على أن يغير الواقع ويطيح بالساسة والحكومات كما فعل في انتخاب مجالس المحافظات يوم أن اسقط المتسترين برداء الدين واستبعدهم من الخارطة السياسية العراقية ، ولا يزال الشعب العراقي يحمل الكثير من المآثر والبطولات التي عرف بها ، صحيح انه شعب مسالم ؛ لكن حينما يجد الجد ويُعتدي عليه فانه ينقلب أسداً هصوراً ، فليس ببعيد على الشعب العراقي أن ينتفض و يلقي بالحكومة وأجهزتها وراء ظهره إن تطلب الأمر ويدافع عن أرضه أمام العدوان بطرقه الخاصة التي تمرس عليها خلال تاريخه الطويل،كيف لا وهو يرى أن هذه الحكومة عاجزة على صد هذا العدوان لا بل مشاركة فيه ومتسترة عليه.

تحية إجلال وإكبار لكل عراقي شريف غيور..

تحية إجلال والبار لكل عراقي عاشق لأرضه..محب لشعبه.. يؤمن بان جولة الباطل ساعة ..لكن جولة الحق إلى قيام الساعة.

كاتب وإعلامي عراقي



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع