قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • الثلاثاء 12 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية التسلح الايرانيهل تدفع إيران الثمن؟
فهيد البصيري

جريدة الرأي الكويتية 30-صفر-1431هـ / 14-فبراير-2010م

عندما شاهد العالم الألماني أوبنهاور صانع القنبلة الذرية ما اقترفت يداه، أخذ يردد بيتاً من قصيدة هندية حزينة تقول: «لقد دمرت العالم». وأبنهاور هو من ضمن مكاسب الولايات المتحدة من ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وبقية العلماء نهبهم الاتحاد السوفياتي المنحل، وقبله كان العالم ألفرد نوبل الذي اخترع الديناميت، وكان أول ضحاياه أخوه، وأوصى لنفسه (بمبرة) في مفهومه طبعاً، وبأن توزع الجوائز والهبات على علماء وأدباء الأرض، فهو لن يغطي الديات (جمع أدية) أي الأرواح التي نفقت بسبب اختراعه.

تسابقت دول العالم على اقتناء السلاح النووي، ولم يرتح بال بقية الدول الغربية حتى اطمأنت على وجود هذا السلاح في خزائنها، وحتى الهند وباكستان انضمتا قسراً إلى النادي النووي.

أنفقت هذه الدول الكثير من المال والجهد والوقت الثمين في سبيل الحصول على ما يعتقد بأنه السلاح الاستراتيجي، ولكن الأيام أثبتت أنه ورطة استراتيجية، وأنه خطر ليس على الأعداء، بل على الأصدقاء والدولة المصنعة نفسها، فتخزينه خطر دائم، وتجربته أخطر، والتعامل معه خطر داهم، وستبقى الدولة المصنعة محاطة بهاجس هذه المصيبة التي جلبتها لنفسها.

والنتيجة التي وصلت إليها هذه الدول الرائدة في أسلحة الدمار الكامل، الذي لا يبقي على الأرض دياراً، هو أن هذه الأسلحة، ليست سوى فكرة شيطانية يجب التخلص منها وتحويلها إلى طاقة سلمية. لكن هيهات، فالاستخدام السلمي للطاقة النووية ليس في سهولة الحديث عنه فهو فوق كلفته العالية خطر أيضاً، ويحتاج إلى تكنولوجيا متطورة، وعقول مدربة وليست متخلفة، أو متشددة لا سمح الله.

لذلك تخلصت معظم هذه الدول من هذا المخزون السام، الذي لا يمكن استخدامه إلا في حال الانتحار الجماعي للبشرية، وهو خيار لا يملكه أحد، فقد قامت حروب وتلتها حروب، اشتركت فيها الدول العظمى والصغرى، ولم يتجرأ أحد على ذكره فهو رجس من عمل الشيطان، وقد أثبتت الأيام أنه فكرة غبية، فبدلاً من أن يكون هذا (المبيد الإنساني)، عاملاً لتعزيز قوة الدولة أصبح عبئاً لا يمكن تحمله، فالهند مازالت فقيرة، وباكستان أفقر وتعاني من المشاكل الداخلية التي قد تنتهي بحصول الإرهابيين على السلاح النووي، وعندها على باكستان والعالم السلام، أما أسطورة الاتحاد السوفياتي فقد أصبح قصة قصيرة تدرس في رياض الأطفال، وعندما أصرت كوريا الشمالية على صناعة القنبلة النووية قال لها الغرب «إزبليها واشربي ميتها»، ودخلت كوريا الشمالية في مجاعات لم تعرفها شبه القارة الكورية بسبب إطعام القنبلة الذرية على حساب الشعب.

لقد تجاوز العالم التفكير في السلاح كعنصر قوة للدولة، فقد أنفق صدام، وقبله شاه إيران ثروات بلدانهما على التسلح ولم يزدهما ذلك إلا رهقاً، فقد أبيدت جيوشهما، وبيعت أسلحتهما حديد خرده في «سكراب أمغرة»!

لقد شاءت الظروف ألا تفكر اليابان، التي تلقت التجربة الأولى لاستخدام القنبلة الذرية، في صنعها، وألا تتعب ألمانيا نفسها في الحصول عليها، وحرمت الدول الاسكندنافية التفكير فيها. واليوم تعتبر هذه الدول من أغنى دول العالم وأكثرها ازدهاراً، بل واستقراراً لم ولن تحلم به الدول العربية وإيران.

بقي أن نقول إن الغرب توقف نهائياً عن صناعة هذه الأسلحة لعلمه أن انفجار قنبلة واحدة، ولو بطريق الخطأ، كفيل بإبادة البشرية وظهور المسيح الدجال، والغرب اليوم يحاول إحلال طاقة الرياح محل الطاقة النووية في توليد الكهرباء، ولكن ذلك لن يمنع بعض الشركات الغربية من تسويق هذه السموم لمن يريد شراء حتفه. فهل يدفع الإنسان ثمناً لقاتله؟



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع