قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الجمعة 10 يوليو 2020م
  • الجمعة 19 ذو القعدة 1441هـ
تحليلات إخباريةهل ولاية المالكي مستمرة ام منتهية؟
فاضل أحمد

الملف نت 15 من شعبان 1431هـ / 27 من يوليو 2010م

قبل حوالي الشهر، واثناء ما كانت حمى الاتصالات السياسية موضوعة على نار حامية بين الفرقاء المعنيين لاختيار رئيس وزراء جديد للعراق يلي السيد نوري المالكي الذي انتهت ولايته بعد تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات الاخيرة، اصدر السيد علي العلاق الامين العام لمجلس الوزراء وكالة امراً ديوانياً، بناء على توجيه رئيس الوزراء نوري المالكي، منع فيه استعمال مصطلح "رئيس الوزراء المنتهية ولايته" او "الحكومة المنتهية ولايتها".

وقد طلب العلاق من جميع موظفي المجلس والادارات التابعة له التوقيع على هذا الامر الديواني باعتبارهم مبلغين به ويعملون بموجبه ومن يخالف ذلك ستقع عليه عقوبات اقلها الفصل والقاء القبض بتهمة "الاساءة" لرئيس وزرائنا – حفظه الله ورعاه.

يمكن للمرء وبشكل لا يحتاج الى ذكاء مفرط ان يستنتج ان المالكي باصداره هكذا امر انه لا يقبل بانتهاء الولاية حتى على الورق ولا يريد سماع هذه المصطلحات فكيف الحال ان تم ذلك على ارض الواقع؟

ان الاحداث التي مرت منذ اربعة اشهر ولغاية اليوم تعطينا اكثر من دليل ان المالكي ليس في وارد التنازل عن المنصب الذي شغله بشكل غير كُفْؤ منذ سنوات حتى ولو كلف العراق مليون قتيل اما اجراء الاتصالات بالعراقية والاجتماع مع الدكتور اياد علاوي فهي محاولات مكررة لقضاء وقت انتظاراً لمجيء لاريجاني لحل الاشكال الشيعي الذي يرفض تولي المالكي فترة ثانية في سدة رئاسة الوزارة.

ان عملية التغيير التي يجب ان تتم سيكون ثمنها باهظاً ذلك لان المالكي وحزب الدعوة بشكل عام يرون ان موضوع تنازلهم عن السلطة التي منحهم اياها المحتل امر غير وارد وهم الذين فاقوا الزعيم النازي اودلف هتلر الذي قال ان الرايخ الثالث سيبقى الف عام في حين ان قياديي حزب الدعوة يقولون ان الحزب سيبقى في السلطة الى الابد وليس فقط الف عام كما قال هتلر...

لا احد يشك ان نتائج الانتخابات وفوز قائمة الدكتور اياد علاوي بالمرتبة الاولى مثلث صدمة قوية للمالكي وحاشيته وهم الذين كانوا يؤكدون وبشكل حاسم ان قائمة دولة القانون ستفوز فوزاً ساحقاً وان العديد من تصريحات الدعاية الانتخابية اكد فيها المقربون من المالكي ان فوز اي قائمة اخرى على قائمته هو امر مستحيل بل يحتاج الى "معجزة" التي تحققت فعلاً.

يقول الاستاذ جاسم المطير في مقالة رائعة كتبها حول الانتخابات ان الواقع النهائي في النتائج الانتخابية جعل نوري المالكي يتجاوز المواصفات الانتخابية، متمرداً عليها، محتجاً على المفوضية الانتخابية، متهماً اياها بخطابية تلفزيونية عديدة بانها كانت مزورة لنتائج الانتخابات، واجبرت مكانيكية سلطته كرئيس للوزراء وظيفة المفوضية الانتخابية على (اعادة الفرز والعد) في بغداد بصورة ضيعت الكثير من الجهد والمال والوقت وغمرت البلاد بازمة سياسية خانقة.

كما اوجد جبالاً ثلجية امام مسيرة الدولة مصحوبة بكثافة الانفعالات الكامنة وراء تصريحاته الفضائية وتصريحات عدد كبير من اصحابه ومساعديه من امثال حسن السنيد وعلي الاديب، وحيدر العبادي وحسين الشهرستاني وحاجم الحسني ورجل الدين علي العلاق وعباس البياتي وجميعهم (نوّاب) بالبرلمان الجديد متعالين على المواطنين العراقيين بينما اصواتهم الانتخابية التي حصلوا عليها (لم تتجاوز القاسم الانتخابي المطلوب) حالهم مثل حال غيرهم من المتمسكين بمساند الكراسي القيادية اكثر بكثير من تمسكهم بالتكوين الاساسي لمصلحة الشعب والوطن خالقين بذلك مواقف (متوترة) في داخل ما يسمى بالعملية السياسية، خاصة بعد ظهور نتائج (اعادة الفرز والعد) التي اكدت شروق الشمس بعد اسبوعين من جهد الدولة وعمل المفوضية الانتخابية فتبين ان النتائج الانتخابية الاولى لا ولن تتغير وهذا ما جعل نظر الشارع العراقي يقول أشياء كثيرة بانفعال تام عن موقع نوري المالكي الذي ظل رئيساً ساكناً، مستسلماً، منسجماً مع تدهور اركان العملية السياسية من دون ان ينفعل انفعالية الانسان القادر على تقديم الاعتذار للشعب الذي ساهم بتضييع وقته في وقت كان من الضروري على اي مسؤول ديمقراطي حقيقي ان يستقيل فوراً من جميع مناصبه الحزبية والوزارية بسبب ما اعياه من الفشل لو استطاع ان يتعلم من حاضر وماضي الامثلة الكثيرة التي قدمها ويقدمها القادة الغربيون لمواجهة حالات فشلهم، الجزئي او الكلي.

ويقارن المطير بين نوري المالكي ومستشاريه ورئيس الوزراء الهولندي (يان بيتر بالكنيده) الذي يملك تاريخاً وزارياً حياً وفاعلاً وانتاجياً خلال سنوات طويلة من العمل الوزاري المتواصل.

فعند اعلان النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية الهولندية التي جرت يوم 9/حزيران/2010 قبل منتصف الليل بقليل حتى تناقلت نشرات الاخبار الهولندية والعالمية نبأ استقالةٍ فوريةٍ قدمها هذا الرئيس التنفيذي الهولندي متنازلاً، الى الابد، عن المركز القيادي في حزبه ليمارس بشجاعة متناهية نقداً ذاتياً لحاضره القيادي الذي ادى الى خسارة كبيرة في مقاعد حزب المسيحيين الديمقراطيين بمعدل النصف تقريباً عما كان يحتله في البرلمان السابق. خسارة غير مسبوقة لهذا الحزب وصفها بالكينده في تجمع لاعضاء ومناصري حزبه في مدينة لاهاي (انه وحده يتحمل المسؤولية عن هذه الخسارة، وانه لذلك يعلن استقالته الفورية من زعامة الحزب).

تلك هي المسافة المتباعدة بين ثقافتي نوري المالكي وبيتر بالكينده على اتمام نقلة السلطة من بحر الى اخر، وتداولها سلمياً، كي تبقى رحمة الديمقراطية دائمة للجميع لانه متأكد بان (النقد الذاتي) هي اعلى مراحل الثقافة الحرة.

لا يعتقد عاقل ان المالكي وافراد حزبه وحاشيته سيصلون الى هذا المستوى من الشعور بالمسؤولية القائمة على الايمان بالديمقراطية الحقيقية ذلك لان ديمقراطية المنطقة الخضراء التي لا تريد الاستماع الى مصطلح "المنتهية ولايته" لا تقوم الا على الفساد والقتل والتهويل والرشوة والحصول على المغائم على وجه السرعة وقبل ان تتبدل الاحوال ويبدأ يوم الحساب الذي سيكون اكثر قتامه من اليوم الذي سقط فيه صدام حسين...

ان اصدار الاوامر الديوانية واقالة الوزراء وارسالهم الى بيوتهم واتخاذ قرارات يفترض ان تتخذ في اجواء من الشرعية القانونية الكاملة في محاولة لاظهار ثبات الحكومة الحالية واستمراريتها امور لا تدلل على مستوى وظيفي متحضر ذلك لان الجميع يعلم ان ما يصدر ويتخذ من قرارات لا شرعية دستورية لها وهي محاولات لاقناع النفس ان المالكي لا يزال يمسك بناصية الحكم ولم تنته ولايته بعد...

ان جميع القرارات التي اتخذت في فترة انتهاء الولاية سيتم الطعن بها وستعاد الامور الى ما كانت عليه ذلك لان اللعب بالقوانين والتلاعب بها سيحرق اول ما يحرق اصابع اللاعبين انفسهم.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع