قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الاثنين 13 يوليو 2020م
  • الاثنين 22 ذو القعدة 1441هـ
تحليلات إخباريةتحذير من مؤامرة لإبادة سكان مخيم أشرف
د. تيسير التميمي

السياسة الكويتية 30-شعبان-1432هـ / 31-يوليو-2011م

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقالا للصحافي تيم أراتيمو بتاريخ 22 يوليو الجاري حول "معسكر أشرف" في العراق وسكانه البالغ عددهم 3500 شخص.

تهجم الكاتب في مقالته على سكان المخيم, وتجنى عليهم, ووصفهم بأنهم جماعة إرهابية تثير الفتن والقلاقل والفوضى في العراق, وأنهم لايريدون السلام. وعرض الكاتب معلومات مغلوطة ووقائع مجانبة للصواب حول زيارة السفير لورنس بتلر للمخيم واجتماعه مع القيادات فيه.

وبصفتي عضوا في اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف, وأتابع ما يجري فيه ومن اعتداءات ومن منطلق ديني وأخلاقي وإنساني فأعرض حقيقة هذه المسألة من بداياتها:

ففي عام 2003 وعندما اجتاحت القوات الأميركية العراق واستولت عليه بالكامل بادر سكان "مخيم أشرف" بتسليم أسلحتهم كافة لها حفظا لحياتهم وضمانا لأمنهم لئلا يكونوا وقودًا لهذه الحرب. ولتفادي تحويل العراق ساحة للصراع بين النظام الإيراني والمعارضة بمن فيها سكان "مخيم أشرف".

وقد تم هذا التسليم بناء على اتفاق وقعه الطرفان تتعهد فيه الولايات المتحدة بحفظ حياة سكان المخيم وعدم الاعتداء عليه وبخاصة أن الاحتلال الأميركي رافقه تغلغل ونفوذ إيراني جلي لافت للأنظار.

حاول النظام الإيراني إفراغ هذا الاتفاق من محتواه ومضمونه بإلصاق التهم الباطلة بسكان المخيم ووصفهم بالإرهابيين ومثيري الفتن, وباستعراض مجريات الأحداث في المخيم, منذ عقد هذا الاتفاق وحتى اليوم, نستنتج وجود مخططات كثيرة ومكائد رسمت بالتعاون بين إيران وجماعات عراقية محددة موالية لها ضد سكان المخيم. فرغم التزامهم بسياسة ضبط النفس وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق إلا أن النظام الإيراني دأب على التعرض لهم بكل الوسائل والأساليب حتى بلغ الأمر تحريض القوات العراقية ضدهم, فهاجمتهم قوات رئيس الوزراء نوري المالكي فجر يوم 8 ابريل الماضي وارتكبت ضدهم مجزرة وحشية سقط ضحيتها 36 قتيلاً منهم و350 جريحًا, في جريمة أذهلت العالم الذي شهد أحداثها وتابع وقائعها عبر وسائل الإعلام العالمية.

أدرك العالم أن مشكلة أشرف هي مشكلة إنسانية ذات طابع دولي يجب إيجاد حل مناسب لها, حيث ان سكان المخيم يتمتعون بحماية دولية وفق اتفاقية جنيف الرابعة, والاتفاق المبرم بينهم وبين القوات الأميركية, ولذلك شعرت الولايات المتحدة الأميركية بالحرج الكبير بعد هذه المجزرة لأنها تدرك تمامًا أكثر من غيرها حسن نية سكان أشرف وسلمية توجهاتهم, سواء تجاه العراق والقوات الأميركية. ولذا حاولت التظاهر بالقيام بمسؤولياتها تجاههم أمام العالم لحل هذه المشكلة الإنسانية. اما قصة الصحافي ناشر المقالة هذه فقد علمت, ومن مصادر مطلعة, بان الحكومة الأميركية أوفدت الديبلوماسي لورنس بتلر سفيرًا للاجتماع بسكان مخيم أشرف. تمسك هذا السفير بضرورة سرية هذه اللقاءات والمفاوضات التي كان يتظاهر فيها بمحاولة البحث عن حل, لكن الأحداث وتسلسلها فضحت نواياه, فقد كان يحاول دومًا فرض خيارات قسرية أحادية الجانب بطريقة عنجهية متغطرسة من دون أدنى اعتبار, لما يتعرضون له من خطر يتهددهم من الجانب الإيراني.

لاحظت قيادة المخيم أثناء الاجتماعات بهذا السفير المفاوض - وتحديدا في الاجتماع الذي عقد يوم 14يوليو الجاري تغيرًا في لهجة خطابه. فقد رافقه إلى هذا الاجتماع شخص زعم أنه موظف في السفارة الأميركية في بغداد. وتظاهر لورنس أمامه بعرض مقترحات على انها تنطلقق من منطلق إنساني, لكن تبين فيما بعد أن هذا الشخص صحافي في صحيفة "نيويورك تايمز" وتبين ايضا ان مقترحات بتلر التي تبدو وكأنها انسانية ما هي إلا اقتراحات تنطوي على الكيد لسكان "مخيم أشرف", فمن خلال هذه المقالة ومن خلال الأحداث التي تضمنها الاجتماع تبين أنها لون جديد من ألوان التحريض ضد المخيم, حيث وصفهم بالإرهابية متجاهلاً كل الحقائق التي عرفها ورآها عن قرب بشكل متعمد ومع سبق الإصرار بهدف تبرئة ساحة المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق سكان المخيم والتي كان منها الهجوم عليهم في 8ابريل الماضي.

ان هذه المقالة المشبوهة تعتبر وصمة عار جديدة في جبين الولايات المتحدة تماثل ما تقوم به وسائل الإعلام الأميركية والصهيونية بوصف المقاومة الفلسطينية بانها منظمات إرهابية للتحريض عليها ولاستمالة القوى الصهيونية المتنفذة في الولايات المتحدة وغيرها ضد الشعب الفلسطيني الذي يعاني ويلات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته القمعية والتعسفية وحرب الإبادة التي تشن عليه. يضاف إلى ذلك أن هذه المقالة المغرضة والمجانبة للصواب والمنافية للحقيقة فيها تحريض للنظام الإيراني ضد سكان "مخيم أشرف" بوصفهم بالإرهابيين وإدراج منظمتهم على لائحة الإرهاب من دون الاتصال بهم ومناقشتهم فيما ينسب إليهم من افتراءات وتهم باطلة.

لذا فإنني أحذر من تداعيات لعبة السفير بتلر, فهي حتما ستشكل مؤامرة مشبوهة تمهد لارتكاب مجزرة جديدة لإبادتهم. وتخدم الذين ارتكبوا المجازر ضدهم في السابق.

وأحمل الحكومة الأميركية المسؤولية الكاملة عن أي هجمات أو جرائم إبادة قد يتعرض لها سكان المخيم الأبرياء العزل مستقبلا. وأهيب بجميع المؤسسات الدولية والقانونية والحقوقية الالتفات إلى ما يدبر لسكان "أشرف" من مؤامرة خبيثة أصبحت معالمها واضحة.

فالولايات المتحدة الأميركية تقع عليها المسؤولية الأخلاقية والقانونية باعتبارها الطرف الضامن لسكان "أشرف" بحمايتهم, أم انها ستضحي بهم لكسب النظام الذي يتآمر عليهم!

* عضو اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن مخيم أشرف



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع