العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةالرهبر... مستبد آخر ينتظر الربيع
لبنى نبيل
 

الملف نت 28 من شوال 1432هـ / 26 من سبتمبر 2011م

يحتل "الولي الفقيه" قمة السلطة الدينية والسياسية في إيران، ولا سقف لصلاحياته، يتولى صنع السياسة الخارجية بشكل مباشر وغير مباشر، ويشرف هو ومستشاروه المقربون على قضايا الدولة المهمة بما فيها البرنامج النووي والسياسات الإقليمية والمحلية. يبعث في كل يوم بأوامره إلى مجلس الأمن القومي الأعلى "الذي يعد مؤسسة التفكير الاستراتيجي للسلطة" ليتم إيصالها إلى الجرائد والصحف اليومية ومحطات التلفزيون والموظفين الحكوميين، وإلى رجال الدين ليضمنوها في خطبهم.

ويرجع الباحث في "مؤسسة كارنيغي للسلام" سجدبور أحد أسباب قوة المرشد إلى الموارد غير الشفافة والضخمة، التي يسيطر عليها من إيرادات النفط. لكنها لم تضمن له هيبة الزعامة الحقيقية والمؤهلات الدينية الرفيعة، ويقول بعضهم عنه أنه تبوأ منصبًا أكبر من قدراته. سلوكه على مستوى السياسة الخارجية يقوم على قاعدة "لا للمواجهة ولا للتسوية"، كاشفًا عن تلونه، فهو رجل دين معمم، يمارس السياسة بمراوغة ودهاء، يجيد لعبة التقية السياسية، ويسير بحذر بالغ في حقل للألغام دون أن يوقع ضررًا به.

عمل على إعادة بناء منصب المرشد، ليتحول من موقع إشرافي إلى قيادة فعلية ومؤثرة من خلال بيروقراطية حديثة ومعقدة للغاية. واتجه إلى السيطرة على القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية والحرس الثوري. ومن القرارات المهمة التي اتخذها عند استلامه المنصب، تعيينه غلام حسين محمد كلبايكاني، وأصغر حجازي، ليكون الأول مدير مكتبه والثاني النائب الأمني. وهما رجلا دين، أمضيا العقد الأول من عمر الجمهورية ما بين الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات. يتوليان تعيين قادة الحرس الثوري أو ضباط الاستخبارات. ولهما الكلمة العليا في مكتب المرشد، الذي يضم حاليًا أكثر من ألف موظف ويعد المطبخ السياسي الذي تتخذ فيه أهم القرارات على مختلف الصعد.

وبذلك تحول الرهبر من قائد ضعيف إلى زعيم حازم يتدخل في شؤون الرئاسة والبرلمان والاقتصاد والقضاء، وأضحت سلطاته العقبة الرئيسة أمام بناء الدولة في إيران، كونه يعرقل وبصورة منظمة المؤسسات السياسية من أجل منعها من الحصول على الاستقلال المطلوب. ونظرًا إلى امتلاكه السلطة المطلقة فإنه يستطيع أن يعطل أي قوانين إسلامية ودستورية لا يريدها.

وفي ظل نظام كهذا، يستطيع المرشد أن يعارض جميع القرارات والأحكام التي تتخذها السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو من يحدد اتجاهات السياسة ووسائل تحقيقها، في ممارسة تبتعد عن الاتجاه الديمقراطي لتتحول إلى حكم استبدادي ديني. تدل عليه مجموعة من المتغيرات في الحياة السياسية الإيرانية من أبرزها:

-تحول الحرس الثوري الإيراني إلى كتلة اجتماعية كبيرة تتوافر على قدرات مالية واقتصادية وعسكرية، يمتد نفوذها إلى أركان الحياة السياسية والمجتمع الإيراني، حتى أنها تمكنت من اختراق القطاع الديني بإقامة عدد من المعاهد الدينية مثل "معهد الشهيد محلاتي" في "قم"، وصولاً إلى الحد من احتكار رجال الدين المؤسسات الدينية والمدنية، وبذلك يصبح للحرس رأي في تعيينات أصحاب المناصب الرفيعة.

-تزايد مخاطر عسكرة المجتمع وتصاعد مكانة الحرس الثوري في الحياة السياسية، فقد انخرط العديد من ضباطه في مناصب سياسية رفيعة، مستغلين الفرصة التي منحت لهم، والتي بإمكانها أن تقتطع جانبًا رئيسًا من القاعدة الدينية والسياسية، التي ترتكز عليها شرعية النظام والمرشد ذاته.

- انحسار دائرة الممارسة السياسية في إيران، ولا سيما بعد تهميش خامنئي الجيل الأول من السياسيين مثل أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومير حسين موسوي. وتحول إدارة العملية السياسية بيد جيل جديد من السياسيين، الذين يتسمون بالضعف ويدينون للمرشد بما هم عليه. وبعبارة بديلة أفول دور الحرس القديم، من الشخصيات والقيادات المعروفة التي كان لها إسهام كبير في ولادة الثورة، ونشوء قيادات شابة لديها منظور مختلف، وطريقة تفكير جديدة ورؤى للأمور بلا شك ستنعكس على دور المرشد الأعلى.

- تحول النظام نحو الاستبدادية المركزية، وتراجع نفوذ رجال الدين في الممارسة السياسية، مع تهميش من يمتلك منهم القدرات الفكرية، وأضحت المؤسسة الدينية تعتمد اقتصاديًّا وبيروقراطيًّا على مكتب المرشد، ما قلص من قدرتها على التأثير في العملية السياسية.

خامنئي نجح وبلا شك في تأسيس ديكتاتورية ثيوقراطية دينية تبدو من أسوأ أنواع الديكتاتوريات، وليست الأجنحة العسكرية والسياسية والهياكل الدينية الطبقية، التي يتوافر عليها النظام، إلا تشكيل يراد منه التملص من اتخاذ قرارات حاسمة قد تتعلق بملفات حاسمة كالملف النووي، والإيحاء والترويج بأن لكل جناح مقاربات قد لا تتطابق أو حتى تختلف مع الهياكل الأخرى، وهو ما يؤخر عملية اتخاذ القرارات أو يعرقلها.

حرفية اصطناع الأكاذيب ثقافة إيرانية تجعلك تعيش الوهم بين نعم ولا، لتعرف بعدها أن صناعة القرارات المصيرية بيد المرشد الأعلى حصرًا، ولن يملك أي من فرقاء المشهدين السياسي والديني القدرة على معارضته، باعتباره الرهبر الديكتاتور، وكيل الإمام المنتظر، لا حدود لاستبداده.. أحد بدع الجمهورية الإيرانية التي تقسم الناس بين معصومين تؤخذ أحكام الدين منهم فقط مما يوجب تقديسهم وتوقيرهم وعدم تخطئتهم، وعامة مأمورين بالتغابي والتعامي وسد الآذان والإذعان. ولهذا آن أوان الربيع أن يحل في إيران.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع