قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • الثلاثاء 12 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية الخليجيةإيران و دول الخليج الثور و النعجة
عبد الله بن علي الهزاني
 

موقع لجينيات 19 ذوالحجة 1432هـ / 15 نوفمبر 2011م

الفرس قوم من العرق الآري، سكنوا المناطق الممتدة شرق و شمال شبه الجزيرة العربية، والتي تشكل اليوم إيران و أجزاء من العراق و بلاد الشام، فصارت إمبراطورية فارسية، و قد تأسست هذه الإمبراطورية عام 559 ق.م. بواسطة كورش، وفي عام 1220م صارت بلاد فارس خاضعة لنفوذ جنكيز خان و إمبراطورية المغول، ومنذ ذلك التاريخ بدأت حضارتهم بالتدهور حتى استعاد الفرس الصفويين زمام الحكم سنة 1502م. و سمو بالصفويين نسبة للطريقة الصوفية التي كان عليها جدهم المتصوف صفي الدين أردبيللي (650- 1334م )، وهو الجد الخامس للشاة إسماعيل، و" الصفوية " دولة شيعية قامت في إيران في القرن العاشر الهجري ( 16 الميلادي ) على يد الشاة إسماعيل، الذي يعد أول ملوكها، وقد كان قيامها مقترناً بالقضاء على مذهب أهل السنة من سكان إيران، إلا أعداداً قليلة منهم ينتمون للمذهب الشيعي في مدن قم وكاشان والري، و ذلك بارتكاب مذابح يندى لها الجبين بحق أهل السنة، وتم فرض المذهب الشيعي على إيران، والمناطق التي سيطر عليها الصفويون بالإكراه، كما أن الصفويين عمدوا إلى التحالف مع الدول الأوروبية ضد الدولة العثمانية السنية أملاً في إضعافها وإعاقة الفتوحات الإسلامية لأوروبا، و هذا هو ديدنهم إلى اليوم. فهم فرس من ناحية العرق و صفويون من ناحية التسمية و شيعة من ناحية الدين. ولست مبالغاً في القول إذا قلت إن قيام الدولة الصفوية شكل " كارثة " لبلاد إيران والعالم الإسلامي قاطبة. كانت تلك نبذة تاريخية مختصرة عن نشأتهم و قيام دولتهم على أساس عرقي مذهبي.

هل من الممكن أن يلتقي المذهب السني مع المذهب الشيعي، بغض النظر عن الأساس العرقي ؟، من خلال جولات متعددة في أفكار و تحليلات المهتمين و المتخصصين و المفكرين، فإن الأمر تحفه الصعوبة الشديدة، لأسباب منها و أهمها اختلاف المعتقد الذي هو الأساس، فالشيعة والسنَّة " نقيضان " ! والنقيضان لا يلتقيان؟ ، ولقد فشلت جميع محاولات التقريب بينهما، على أن التقريب نوعان: تقريب ديني، وهذا مستحيل التحقيق لتعلق الخلاف بالأصول، كما قلنا من قبل، و النوع الثاني تقارب سياسي، وهذا ممكن نظرياً، و نتذكر في هذا المقام قيام الرسول، صلى الله عليه وسلم - بالصلح مع اليهود، في المدينة ليأمن جانبهم، و لأن اليهود من طبعهم الخيانة و المكر و نقض العهود و المواثيق، لم تفلح المحاولة معهم، فالأمر صعب و ليس مستحيلاً ولو على سبيل المهادنة، و ذلك بسبب فساد نية كثير من قادة الشيعة، وهم منطقيون في ذلك مع أنفسهم، لأن عقيدتهم تأباه عليهم، وهذا هو السر في أن الشيعة إذا تمكنوا قاموا باضطهاد ومحاولة اجتثاث أهل السنة، و تاريخهم شاهد على ذلك.

و قضية الصراع القائم و الذي تشعله إيران بين الفينة و الأخرى في المنطقة، و خاصة منطقة الخليج و الجزيرة العربية، قائم على ذلك الأساس الديني المذهبي العرقي، لأن بلدان الجزيرة العربية و خاصة المملكة العربية السعودية، هي منبع أهل السنة و هي منبع الرسالة و التوحيد و فيها الحرمان الشريفان، و الجزيرة هي أصل العروبة، و هي من يمد الشعوب الإسلامية في العالم بروافد البعثات التي تجدد و تعمق وتؤصل المذهب السني على أساس فهم السلف الصالح، و هذا ما لا يرضي الفرس الشيعة و الغرب اليهودي الصليبي.

ولأن الفكر الشيعي الفارسي مبني على الانتقام من العرب والمسلمين، الذين كانوا السبب في إزالة الإمبراطورية الفارسية، والحقد الدفين الموجود بداخلهم هو الخطر الحقيقي الذي يتبناه الإيرانيون وبكل الوسائل الممكنة لهم المشروعة وغير المشروعة، يأتي ذلك من خلال الاستفادة من الممكن في الوقت القريب أو البعيد، حيث تمت استفادتهم القصوى من سقوط الاتحاد السوفيتي و ربما من قبل السقوط بالتحالف معهم، حتى أقاموا لهم المنشآت النووية و دربوا أبنائهم في هذا المجال و على صناعة السلاح، نظير بترولهم و تعاونهم معهم في غزو أفغانستان، في مدة ربما لم تجاوز العشر سنوات، و أما دول الخليج فتستجدي حليفها ليبيعها سلاحاً أكل عليه الدهر و شرب و بأغلى الأثمان. و هي في سبات عميق، و لم يستفيدوا من حليفهم الأمريكي الذي ( يلهم ) و يبلع بترولهم بأبخس الأثمان، في الحصول على أسلحة ذات تقنية عالية و صناعتها، يعتمدون بها بعد الله تعالى و يقوّون بها جبهتهم الداخلية دون الحاجة إلى أي تدخلات أجنبية في حال نشوب صراعات في المنطقة ( لا قدر الله ذلك ) ، فأمريكا تريد من هذه الدول أن تكون عالة عليها ضعيفة، لا قوية بنفسها و شعوبها بعد التمسك و التحكيم لدينها و شرعها. والفرس يستخدمون كل الوسائل المتاحة لهم للعمل على تحقيق الحلم الفارسي الصفوي القديم لإعادة الإمبراطورية الفارسية شيعية المذهب على حساب المسلمين السنة والعرب، والغرب ينظر إلى إيران على أنها حليف وليس عدو، و هي ورقة رابحة في يد الغرب يحركها كيف يشاء في المنطقة، فالمصالح هي من يحدد الصديق من العدو لدى الغرب.

من هنا نفهم سر العداوة الشديدة التي تحملها إيران على دول الخليج و خاصة المملكة العربية السعودية حرسها الله، و هذا العداء السافر و الذي كشرت إيران أنيابها عنه مراراً و تكراراً على مستويات و أشكال مختلفة، يتمثل في أسباب عديدة منها: دينية و عرقية و سياسية و إقليمية و تاريخية، فمنطقة الخليج و الجزيرة العربية واقعة بين خطرين هما فارسي شيعي و صهيوني صليبي.

إذا لابد أن تعي دول الخليج و الجزيرة العربية وهي المنتظمة في مجلس التعاون الخليجي، و مع هذا الوعي تتحرك بكل الوسائل الممكنة و غير الممكنة على جميع الأصعدة في درء هذه المخاطر المحدقة بها، فمجلس التعاون عليه أن يقوم بدوره المنوط به حيال وحدة متكاملة بين دوله و لو على الصعيد العسكري مبدئياً و تقوية الجبهة الداخلية للدولة بالمصالحة مع شعوبه بتطويرها و تقويتها علمياً و مادياً و تنظيمياً وانتماءاً، و هذا الإجراء لا يحتمل التأخير أو التأجيل، كما عليه أن يقوم بالتحالفات مع الدول العربية و الإسلامية الشقيقة التي تنتظم ضمناً في سياقه الديني و السياسي و المصلحي، يكفي دول الخليج تفرداً في المصالح و تفرداً في محاولة التنفذ، و تفرداً في التحالفات، فدول الخليج و الجزيرة العربية يجمعها نسيج واحد في دينها و لغتها و ثقافتها، فمن العيب و العار على ساستها و رجالها و أهلها أن لا يكون لهم هيبة بين دول العالم هيبة دينية (فهم منصورون بإذن الله إذا حكموا شرع الله ) و سياسية ( فرجالهم لا تنقصهم الحنكة السياسية و الدهاء) و اقتصادية ( فهم يملكون من خزائن الأرض و الأموال ما ليس عند غيرهم ) و عسكرية ( فهم ليسو بالعدد القليل إذا اجتمعوا و توحدوا و ائتلفت قلوبهم على كتاب الله تعالى و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم )، هذا هو أملنا و هذه طموحاتنا و هذا هو رجاؤنا في الله تعالى أولاً ثم في حكامنا أن ينفضوا الغبار عن أنفسهم، فهم أهل حق مشروع في تقوية أنفسهم و هم أهل حق مشروع في الدفاع عن أوطانهم و شعوبهم و مستقبلهم بكل الوسائل التي يمكن التوصل إليه و من دون تحديد.

و الله الموفق،،،



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع