العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةالسراب الأمني في العراق
د.عمر راغب زيدان
 

جريدة المصريون 20 ذوالحجة 1432هـ / 16 نوفمبر 2011م

في عام 2009 بينما كان المالكي يهيئ الأجواء لحملة انتخابية جديدة أراد من خلالها التمسك بكرسي الحكم الذي جاء هو ومن معه ليقضوا على الديكتاتورية التي بقيت "عاضّة" على الكرسى طيلة العقود الماضية، ومن ضمن الإجراءات التي قدمتها حكومة المالكي إقامة حملات دعائية على تحسن الوضع الأمني بفعل (الخطط المحكمة للحكومة)، كما دعى جميع العراقيين المهاجرين في الخارج للعودة وقاموا بتقديم بعض العروض التشجيعية كإرسال طائرات لنقل العراقيين إلى بغداد مجانا..

وكان من ضمن من استغل هذه الرحلات المجانية أحد الأصدقاء؛ لكنه وبسبب ارتباطه بعمل خارج العراق اضطر للعودة مرة أخرى، بل هو لم ينوِ الاستقرار أصلا. وحين عودته اتصلتُ به مرحبًا وحامدًا الله على سلامة الوصول، وسألته عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية وغيرها، فأجابني بحفاوة وشغف - وكأنه أحد المرشحين في قائمة (دولة القانون) - بأن العراق ليس كما كنا نسمع في الأخبار من تفجيرات واغتيالات وتدهور في الوضع الأمني؛ وإنما الحياة جميلة والأمن مستتب والأسعار رخيصة والناس تعيش حياة هانئة "وتعيش الحكومة" على قولة عادل إمام.

وحين ناقشته بأن هذه الأمور عبارة عن تمثيلية لذر الرماد في العيون من قبل حكومة المالكي لإقناع الرأى العام بأنها حققت نجاحًا في الملف الأمني؛ لكن سرعان ما انقلب الحال وعاد الوضع إلى ما كان عليه في غضون شهر أو شهرين، لم يقتنع "صاحبى" بكلامى واتهمنى بأنى صاحب نظرة سلبية تكونت من خلال أخبار كاذبة يروجها المعارضون للعملية السياسية في العراق.

فسألته إذاً لماذا لم تستقر في العراق إذا كانت الأوضاع بهذه الجمالية التي تصفها؟ فأجابني بأنه خرج من العراق باحثًا عن عمل، فقلت: ألا يكفى هذا أن يكون دافعًا لإدانة حكومة بلد يتربع على بحيرة من البترول بينما الإحصائيات تشير إلى أنه أصبح اليوم يملك أعلى معدلات البطالة في المنطقة.

وبعد مرور سنتين اتصل بى صاحبي نفسه بعد عودته من رحلة ثانية إلى العراق، وبعد السلام والتحية قال: أود أن أعتذر إليك عما كنا قد تكلمنا فيه قبل عن أوضاع العراق، فأنا نادم عن كل كلمة قلتها لأني رويت لك ما كان ينقل لى من خلال الناس ولم أر الأشياء بعينى..أما في رحلتي هذه فقد رأيت الوضع برؤية طائر- على حد تعبيره - فالوضع الأمني سيئ جدًا، أما الوضع الأخلاقي والاجتماعي فليست هذه هي الناس التي تركناها قبل أن نغادر فلا الأخلاق كما عهدناها ولا الناس كما تركناها.

قبلت اعتذار صاحبي واحترمت تواضعه بينما انتابني حزن شديد وأنا أسمع هذه المعلومات التي هي أصلا غير غائبة عنى، لكنني أشعر بالألم والحسرة كلما فكرت بما حل بالعراق بعد على 2003 ..وتذكرت حينها موقفا لا يزال عالقًا في ذاكرتي حين كنا نحرس شوارعنا وأزقتنا أثناء الحرب، وكان وقتها القصف شديد، فقلت لمن حولي كل هذا لا يخيفني وإنما الذي يخيفني ما بعد الحرب، وفعلا بعد أن وضعت الحرب أوزارها.. بدأت عمليات الاغتيال والتصفية للكفاءات العراقية وتدمير حضارة البلد بقتل العلماء والمثقفين وحتى الفنانين والرياضيين في خطوة الهدف منها مسخ ذاكرة هذا الجيل ونسف حضارته وثقافته ..وللأسف نجحوا في ذلك بشكل أو بآخر، والآن كان لا بد أن تبدأ الخطة الثانية وهى فرض الثقافة البديلة وهى ثقافة الانحطاط الخلقي والتفسخ المجتمعي والابتعاد عن المثل والقيم التي تعتبر من مقومات المجتمع العراقي على مر العصور.

فلقد شهدت الساحة العراقية في الآونة الأخيرة فتح العديد من القنوات الفنية ذات الطابع الغنائى والموسيقى موجه بشكل رئيسى للشباب إناثا وذكورا مخصصة لتعرض كليبات غنائية فيها من المشاهد المخلة ما لم تعتد العائلة العراقية أن تدخل بيوتها في يوم من الأيام فضلا عن الألفاظ الخادشة للحياة التي تميز تلك الأغاني.

والمصيبة أن هذا النوع من الأغاني أصبح الشغل الشاغل للشباب والشابات ليلا ونهارا ..وأصبح أبطال تلك الكليبات نموذجًا للفن والرقى في نظر المجتمع، وتم نسيان الفن العراقي الأصيل الذي ظل يمتع الأسماع طوال العقود الماضية.

أصبحنا اليوم نخجل من فننا ومن أغانينا كما نخجل من أي شيء في عراق اليوم بدءًا من السياسيين المفسدين والوزراء المزورين لشاهداتهم ومسئولين مفسدين وحتى المعممين الذي طوعوا الدين لمواكب رغبات الساسة والسياسيين.

سلام على العراق وأهله..سلام على حضارته وفنه.

كاتب وإعلامي عراقي



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع