قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • السبت 16 نوفمبر 2019م
  • السبت 19 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةالأزمة السورية وانهيار جهود التسوية السلمية
عبد الرحمن أبو عوف
 

قفزت كل الخيارات مجددًا إلى صدارة المشهد السوري بعد إخفاق نظام الأسد في الوفاء بالتزاماته التي قطعها على نفسه وفق خطة المبعوث الأممي والعربي كوفي عنان، فالنظام لم يستطع حتى الآن تقديم إجابة على الأسئلة الأممية الخاصة بسحب أسلحته وآليته من المدن والتجمعات السكنية والتوقف عن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، وعن استمرار شلالات الدماء في صفوف شعبه، رغم دخول الهدنة أسبوعها الثالث.

ولعل تأكيدات وزير الخارجية الفرنسي آلات جوبيه بإمكانيةِ اللجوء للفصل السابع لتنفيذ خطة كوفي عنان تكشف إلى أين تتجه القوى الدولية وعواصم صنع القرار في تعاطيها مع الملف السوري بعد استمرار آلة القتل الأسدية تضرب في كل مكان، لدرجة أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أكد أن الأسد يريد محو حمص كما كان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يرغب في إلقاء بني غازي في البحر، وهو تصريح ذو مغزى بأن مراهنة البعض على إمكانية التزام النظام البعثي بالخطة الأممية ضرب من الخيال.

خلط الأوراق

ولكن لا يبدو أن الأسد المرتاح لاستمرار الدعم الروسي –الصيني لنظامه يصغي كثيرًا لمثل هذه التهديدات المفتقدة في أغلب الأحيان لوجهة نظره ووجهة نظر كثير من المراقبين للقوة، خصوصا أن موسكو وعلى لسان وزير خارجيتها سيرجيه لافروف تقابل مثل هذه المواقف -والتي كان آخرها تأكيدات الرئيس الأمريكي باراك أوباما من على متن الطائرة الرئاسية أن بلاده ستكثف ضغوطها وستستخدم أقسى العبارات الممكنة لإجبار الأسد على الوفاء بالتزاماته- بالتقليل من شأنها، والزعم بوجود قوى إقليمية ودولية تقف وراء إفشال خطة عنان، بل وتحمّل المعارضة السورية جزءًا من المسئولية عن هذه التطورات بشكل يوفر للأسد رئة للتنفس ولقواته الفرصة لدك المدن السورية ودفن الثوار أحياء، كما حدث بوتيرة متصاعدة خلال هذا الأسبوع.

تراجع استراتيجي

ولعل استمرار قوات الأسد في تصفية الثوار السوريين وأرقام الهيئة العامة للثورة السورية وبياناتها التي تتحدث عن عمليات إعدام جماعية لأشخاص في حمص وأدلب لمجرد حديثهم مع المراقبين، هو ما يكشف عدم اكتراث النظام بالضغوط الدولية، بل يشير لوجود توجه استراتيجي يسير في إطار التراجع عن تنفيذ خطة عنان، بل التصميم على عدم الوفاء بالتزاماته بموجبها بعد مرحلة كان حلفاؤه يطالبونه بقبول كل شيء، حتى لا يخسر كل شيء، خصوصا مع ورود تسريبات بنصائح وجهتها للأسد مرجعيات سياسية وأمنية مفادها أن توقف آلة القتل والقبول بانتشار مكثف للمراقبين الدوليين سيجعل الثوار يقفون على باب القصر الجمهوري، ويقتربون شيئا فشيئا من إسقاطه وطي صفحة نظامه.

"خطوة خطوة"

بل إن إجرام قوات الأسد واستمرار قواته في قصف تجمعات المدنيين والتوقف عن سحب آليته واللجوء إلى عمليات تصفية بشعة عززت هذا التوجه وخلقت شعورا في أوساط الثوار بعدم اكتراثه بالضغوط الدولية بإقدامه وعبر سياسية "خطوة خطوة" في تفريغ خطة عنان من مضمونها، وتحويل مهمة المراقبين الدوليين من منع المجازر في صفوف المدنيين السوريين إلى مجرد إحصائيين لعدد القتلى ورصد للمجازر ليس إلا بشكل وضع الشعب السوري بين مطرقة قواته وشبيحته وبين سندان العجز الدولي والإقليمي عن وقف هذا الإجرام.

بيت الداء

وقد دفعت هذه المواقف الثوار السوريين وقوى المعارضة إلى الاعتقاد بهشاشة خطة عنان، وعدم قدرتها على وقف هذا الإجرام، باعتبارها تعاطت مع مظاهر وتداعيات الأزمة وتجاهلت بيت الداء المتمثل في بقاء نظام الأسد لمدة 40عاما، وغض الطرف عن إجرامه في حق الشعب، الذي فاق حتى الآن ما يقرب من 10آلاف قتيل بحسب إحصائيات محلية ودولية، بل إن الخطة لم تتطرق إلى رحيله كسبيل لتسوية مأساة الشعب السوري، وتعاملت معه كرئيس لنظام يواجه متاعب وكرسته كلاعب أساسي في الساحة السورية، وأمهلته فترة 3 أشهر لتقييم درجة التزامه بها، رغم وجود إجماع عربي ودولي على عدم احترامه للخطة، بل استغلالها لتخفيف حدة الضغوط الدولية، وتطويق محاولات عزلها، والرهان على تطور إقليمي يوفر له طوق نجاة لاستمرار في لسلطة على جماجم السوريين.

ولكن لا يبدو أن لعبة استغلال الوقت التي درج الأسد على الاستفادة منها قد تفلح هذه المرة، فالمجتمع الدولي لن يستطيع الصمت حيال هذا الإجرام الأسدي، حيث بدأت دوائر دولية تتحدث عن إمكانية البحث عن قناة خارج مجلس الأمن تمهد السبيل لعملية عسكرية تنهي المجازر الجارية في صفوف السوريين، تحت ذريعة تهديد النظام للأمن والسلم الدوليين، خصوصا بعد أن خلصت القوى الدولية إلى صعوبة الرهان على تسليح ما يطلق عليه الجيش السوري الحر، وإمكانية إسهام هذا التوجه في تغيير لعبة توازن القوى في الساحة السورية.

على هذا المنوال خرجت تأكيدات بأن فشل خطة عنان قد يعيد واشنطن لصدارة المشهد الشرق أوسطي مجددا، بعد أن توارت خلال الأشهر القليلة عنه لصالح قوى أوروبية مثل فرنسا وقوات الناتو، التي لعبت الدور الأهم في إسقاط القذافي، وهو خيار قد يصطدم باقتراب انتخابات البيت الأبيض وتزامنها مع عدد من الاستحقاقات السياسية والعسكرية المهمة، والتي بدأت مع سحب معظم القوات الأمريكية من العراق، والاتجاه لتكرار نفس السيناريو في أفغانستان بحلول 2014، وصعوبة موقف الرئيس أوباما الذي تعهد خلال حملته الانتخابية الأولى بعدم التوسع في استخدام الآلة العسكرية الأمريكية إلا إذا تعرضت مصالح واشنطن للخطر.

أجواء متوترة

لكن الخبراء في الشأن الأمريكي يرون أن الاستثناء الأخير ونتائج استطلاعات الرأي في الانتخابات الأمريكية قد تلعبان الدور الأهم في تحديد واجهة السياسية الأمريكية تجاه سوريا، لاسيما أن السعي لإسقاط نظام دموي إجرامي في دمشق قد يرفع أسهم الرئيس أوباما إذا اقتصر الأمر على ضربات قوية لا تتعرض معها حياة الجنود الأمريكيين للخطر، بل وتعيد تحسين صورة واشنطن في المنطقة.

"أدوار مُرضية"

وما يعزز من هذه الأجواء الملتهبة اقتراب حسم الصراع في قصر الاليزيه، وتحديد هوية الرئيس الفرنسي لعدة سنوات قادمة، فلا شك أن استمرار ساركوزي في الحكم أو وصول هولاند سيخفف من ضغوط الساسة الفرنسيين، ويمهد السبيل أمامهم للقيام بعملية عسكرية محدودة ضد نظام متهاوٍ في دمشق، بشكل قد يرفع شعبية ساكن القصر الرئاسي الفرنسي ويعيد تقديم فرنسا كقوة داعمة لخيارات الشعوب الساعية لإنهاء حقب الظلام والديكتاتورية، وهو دور لعبته فرنسا بشكل جيد في ليبيا، وكان عائده الاقتصادي على الخزائن الفرنسية مُرضٍ في سنوات الضائقة المالية.

"صوت موحد"

ولا تمل السياسية الفرنسية في هذه الأجواء الساخنة من تكرار مزاعم بأن استمرار الدعم الروسي الصيني لنظام الأسد لن يستمر لوقت طويل، وأن العاصمتين قد تقبلان بنهاية هذا النظام إذا سمعا صوتًا موحدًا من المجتمع الدولي، أو قدم إليهما ما يسيل لعابهما في سوريا أو أي من بؤر النزاع الدولية، وهو طرح لا تؤيده حاليا أي إشارات من موسكو وبكين، رغم أن روسيا كانت قد طالبت الأسد صراحة بالتعاطي الإيجابي مع خطة عنان، باعتبار أن استمرار التأييد له حتى النهاية أمر شديد الصعوبة، خصوصا إذا صمم الغرب على القيام بعملية عسكرية، أو إذا اقتربت نذر الحرب الأهلية من الموازييك العرقي المعقد في سوريا، والذي يفوق بمراحل عديدة نظيره في العراق.

"رصاصة الرحمة"

وأيًا كانت السيناريوهات المتوقعة، سواء إذا عزمت واشنطن أو باريس على التحرك ضد النظام أو تصعيد الضغوط عليه عبر اللجوء للباب السابع، وتوسيع رقعة العقوبات، أو العمل عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن فشل خطة كوفي عنان قد أطلق رصاصة الرحمة على أية تسوية سلمية للأزمة السورية، وفتح الباب واسعا أمام خيارات أكثر صعوبة، فهناك خيار العمل العسكري، وهو أمر قد لا ينتهي بإسقاط النظام فقط، بل سيقود إلى شرذمة الدولة السورية، ولنا في ليبيا تداعيات لا نستطيع إنكار مخاطرها على وحدة الدولة الوطنية. وهناك خيار الحرب الأهلية، التي لا تقل تداعياتها خطورة عن العمل العسكري، بالإضافة إلى إمكانية نجاح القوى الدولية في الوصول لتسوية مع موسكو وبكين تحجب الدعم الدولي عن النظام وتجعل سقوطه مسألة وقت.

"دروس التاريخ"

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الوضع السوري أصبح شديد التعقيد، ولا يسمح لأحد بمعرفة وجهة الأحداث، في ظل ضبابية الموقف الدولي، وعجز الأطراف الإقليمية عن تقديم تسوية للأزمة، أو إحكام الضغط على بشار، وعدم امتلاك المعارضة السورية القدرة على تغيير موازيين القوى، إلا أن للأزمة وجها إيجابيا يتمثل في أن تاريخ الثورات يشير إلى أن أصعب لحظات النضال وقسوة التضحيات هما من يمهدان السبيل لخروج الأزمة من عنق الزجاجة وكسر إرادة الأنظمة الاستبدادية، في ضوء قناعة بأن هزيمة الشعوب أمر مستحيل، وهو أمر يراهن عليه السوريون كثيرا.

 

الإسلام اليوم 14 جمادى الآخرة 1433هـ / 5 ممايو 2012م



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع