قناة الإخبارية: إيران تنشئ مفاعلها النووي الثاني بمساعدة روسية *** قناة الإخبارية: مقتل 319 من المتظاهرين بالعراق منذ بدء الاحتجاجات بالعراق في أكتوبر *** قناة الإخبارية: واشنطن تحض على إجراء انتخابات مبكرة في العراق ووقف العنف ضد المحتجين *** العربية: واشنطن: التدخل الإيراني وأذرعه لن تسمح بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي *** العربية: البيت الأبيض: ندعو المجتمع الدولي للمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي
  • السبت 16 نوفمبر 2019م
  • السبت 19 ربيع الأول 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة الاقتصاديةخصخصة المؤسسات المملوكة للدولة في إيران: علاج أم وصفة كارثية؟
علي مستشاري

Payvand''''s Iran news 2004/11/5

مر شهر تقريباً منذ أن قرر مجلس صيانة الدستور إلغاء المادتين 43و44 من الدستور. ويسمح القرار لكل الصناعات الأساسية وقطاعات الخدمات والصناعة- عدا صناعات النفط والغاز- بالتحول إلى القطاع الخاص. ويتوقع أن يتم قريباً فتح قطاعات التجارة الخارجية والمصارف والتأمين والاتصالات والخدمات البريدية والسكك الحديدية والخطوط الجوية والنقل البحري أمام القطاع الخاص.

وقد أبدى عدد محدود من الفاعلين في القطاع الخاص اهتماما بشراء حصص الشركات الصناعية الأربع الكبرى المعروضة للبيع في مجالات الأسمنت والتصنيع والطاقة, ورغم هذا, فإن أهمية الحدث في ذاته لا يمكن تجاهلها. وعلى الرغم من تفاؤل الكثيرين في إيران خاصة مؤيدي القطاع الخاص والإيرانيين في المهجر لهذا القرار إلا أنه يحمل العديد من دوافع الحذر لأن الاقتصاد والبنية المؤسسية في إيران غير مستعدة لهذا التغيير.

شروط النجاح لخصخصة واسعة النطاق:

يكمن دافع تخصيص الشركات المملوكة للدولة بوجه عام في عدم كفاءة الحكومة في تشغيل قطاع الصناعة والخدمات نتيجة للتفاعلات السلبية بين النظام السياسي ومقتضيات السوق. لذلك فإن هدف الخصخصة هو رفع كفاءة هذه الشركات التي كانت الدولة تملكها وتديرها, بما يسمح للدولة بالتركيز فحسب على صنع السياسات. وحتى الآن لا تحظى معظم جهود الخصخصة بالنجاح لأن الشروط الضرورية لنجاحها لا تتوافر عادة. ويمكن حصر الشروط الأهم الواجب توافرها لنجاح الخصخصة في مجموعتين أساسيتين, أولا, شروط مؤسسية متعلقة بوضع الدولة من حيث توافر نظام تجاري مفتوح, وبيئة مستقرة للاستثمار وقدرات مؤسسية وإجرائية متطورة, وثانياً, شروط متعلقة بالسوق مثل توافر أسواق رأسمالية متطورة وأسواق تنافسية للسلع والخدمات, وكذلك قدرة السوق على امتصاص قوة العمل التي ستنتج عن عملية الخصخصة. وبالنظر إلى حالة إيران في الوقت الراهن يمكن القول إن كل هذه الشروط تقريبا غائبة.

الشروط المؤسسية:

يتمثل الشرط الأهم لخصخصة ناجحة في وجود بيئة واعدة يمكن للقطاع الخاص أن يعمل فيها بكفاءة. هذه البيئة غير متوافرة في إيران حتى الآن, وهناك حاجة لإصلاحات على المستوى الكلي, وتطوير الأطر التنظيمية وتدعيم النظام المالي, ورفع درجة التنافسية.

وتمثلٍ الشفافية عاملاً مهماً في عملية التخصيص, إذ عادة ما يؤدى أي إصلاح, يستهدف رفع درجة التنافسية, إلى تقليل دوافع الفساد, ولهذا فعملية الخصخصة نفسها قد تصير بمثابة فرصة جذابة للفساد. فالمزايدون الذين يحتفظون بعلاقات طيبة مع الموظفين الحكوميين سيحظون بمعاملة تفضيلية ويشترون المؤسسات الحكومية المباعة بأقل من أسعار السوق. وهناك مئات الأمثلة على ذلك في العالم النامي وفي إيران نفسها. وعلى سبيل المثال, فإن الأجهزة المشتراة بمعدلات الصرف المحددة من قبل الحكومة في التسعينات تثمن بأسعارها الاسمية, بينما تزيد قيمتها السوقية بأضعاف ذلك.

وفي الدول التي لم تبلغ بعد درجة من الاستعداد الاقتصادي والسياسي للبدء في برنامج للخصخصة, فإن أمورًا مثل خصخصة الإدارة وتأجير الأصول وعقود الإدارة والامتياز يمكن أن تؤدى إلى فوائد اقتصادية جمة دون الحاجة إلى تغيير الملكية.

شروط السوق:

تُظهر الخبرة السابقة أن درجة تنافسية الصناعات التي تم تخصيصها تلعب دوراً أساسياً في نجاح الخصخصة. ففيما قد تؤدى خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة التي تعمل في أسواق تنافسية إلى تحسين الكفاءة, فإن خصخصة الاحتكارات دون توافر تصور لسوق تنافسي في المديين القصير والمتوسط قد يؤدى إلى تدهور مستوى الخدمة.

وهذا يصدُق بصفة خاصة على منظومة البنى التحتية أكثر من الاتصالات المتطورة, فشركات الاتصالات المتطورة هي الوحيدة داخل الدول النامية التي أظهرت زيادة كبيرة في درجة الفعالية عندما خصخصت.

في جهود الخصخصة الراهنة ترتبط التوقعات الأفضل بقطاعات الخدمات (الصيرفة, التأمين..إلخ) أما داخل منظومة البنية التحتية فإن قطاع الاتصالات المتطورة له التوقعات الأفضل بالنمو في ظل ملكية القطاع الخاص, يتبعه قطاع الطاقة.

وثمة قضايا عديدة تثور عند مناقشة موضوع الخصخصة من أهمها قضايا العمالة وبعض المشكلات على المستوى الاجتماعي.

قضايا العمالة:

دائما ما يثور قلق كبير حول التوظيف والآثار التوزيعية الأوسع للخصخصة, وتوضح الدراسات تخفيضات هائلة في العمالة في قطاعات البنية التحتية المخصخصة.

والواقع أنه في الحالات التي تملك فيها المؤسسات المملوكة للحكومة المعدة للتخصيص مستويات عالية من العمالة الزائدة, وتكون شبكات الضمان الاجتماعي وقوانين العمل في الوقت نفسه غير كافية أو غائبة, فإن الآثار الاجتماعية والسياسية للتسريح تكون من الضخامة بمكان بما يفرض على الحكومة أن تقوم بتصميم وتمويل برامج خاصة للتعامل مع البطالة وعدم الاستقرار في سوق العمل. ويعتبر هذا الأمر أحد التحديات الرئيسية التي تواجه صناعة النسيج الإيرانية اليوم, وربما يكون باعثاً أساسياً للتوتر الاجتماعي في البلاد.

قضايا الرفاه:

الخصخصة, في إطار فلسفة "دعه يعمل". قد يكون لها تأثير سلبي على الصعيد الاجتماعي. إذ إن بيع مؤسسة احتكارية غير كفء تابعة للقطاع العام لمالك خاص حر, سوف يؤدى بالتأكيد إلى رفع ربحية المؤسسة وتحقيق عوائد أعلى لحاملي الأسهم. لكن هذه المكتسبات ستترجم إلى خسائر في مستوى الرفاه يمنى بها المستهلكون والاقتصاد ككل نتيجة لأمور مثل نقص العرض أو ارتفاع الأسعار.

ولهذا فإن إلغاء المادة 44 من الدستور الإيراني هي بمنزلة علامة مؤشرة على بدء مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي في إيران. والخصخصة خطوة مهمة بالتأكيد لكنها غير كافية. فالخصخصة واسعة النطاق تصير فاعلة فقط عندما تندرج ضمن حزمة إصلاحات واسعة النطاق في البنية الاقتصادية والمؤسسية للدولة. وللخصخصة آثار عميقة على المديين القصير والمتوسط على الرفاه الاجتماعي والتوظيف, وهى أمور على الحكومة أن تستعد لها. وهذا التغيير واسع المدى يحتاج إلى فرق من المخططين الخبراء والمستشارين, بتمثيل حكومي في سائر مراحل الخصخصة, وهو أمر يبدو مفتقدا في عملية الخصخصة الراهنة في إيران, حيث يحظى "معدل الخصخصة" باهتمام أكبر من "جودة الخصخصة".

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -2.64 من 5التصويتات 11تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع